هدد وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبومازن بفرض حصار اقتصادي على قطاع غزة إذا لم يباشر أبومازن بحلول غد الأحد بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حركة حماس التي أعلنت أمس انها لن تجدد التهدئة مع إسرائيل، فيما تعصف بحركة الجهاد الإسلامية خلافات واسعة بعد العملية العسكرية التي نفذتها في مدينة نتانيا الإسرائيلية الاثنين الماضي.

وقالت المصادر الفلسطينية التي رفضت ذكر اسمها لـ"البيان" أن الخلافات عادت من جديد بين قيادتي حركة الجهاد في الضفة الغربية و قطاع غزة، وأشارت إلى ان عملية نتانيا وحملة الاعتقالات التي تقوم بها السلطة الفلسطينية ضد عناصر الحركة وقياداتها وكوادرها والموقف من تجديد التهدئة هي من ابرز أسباب الخلاف، واضافت انه "لا علم للقيادة السياسية للجهاد بعملية نتانيا وانها لم تستشر فيها"، كما أكدت مصادر أخرى في الحركة لـ"البيان" ان حركة الجهاد في غزة دأبت منذ أسبوع قبل العملية على تغيير مكاتبها ومقارها وباشرت في عملية تمويه وتخفٍ كبيرة وواسعة طالت الكوادر والنشطاء تحسبا من ردود الفعل الاسرائيلية على العملية.

و كشفت عن ان تصريحات القيادي في الحركة خالد البطش عن اتصالات مع السلطة لتطويق الازمة بينها وبين الحركة غير مقبولة ،لأنه لا توجد اتصالات بين الطرفين.

واضافت انه "لو كانت القيادة جادة فى الموضوع لما أرسلت خالد البطش الى مؤتمر صحافي ليقول هذا الكلام"، وأوضحت انه "اذا كان البطش يتصل هاتفيا بوزير الداخلية نصر يوسف فهذا ليس اتصالاً بين الجهاد والسلطة، وكان البطش اكد ان حركته ملتزمة بالتهدئة وأن أطراف التهدئة وبخاصة المصريين فشلوا في اقناع إسرائيل بها إلى ذلك ذكرت صحيفة »هآرتس« الاسرائيلية ان الولايات المتحدة تدعم العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد المنظمات الفلسطينية.

وقالت ان مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ديفيد وولش اكد في لقائه مع وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم بأنه »اذا لم تعمل السلطة الفلسطينية ضد منظمات الارهاب فإن أحداً آخر يتعين عليه ان يعمل ذلك«.

وكان شالوم عرض أمام وولش معطيات عن الارتفاع الحاد في أعمال التهريب على الحدود الاسرائيلية المصرية، وقال ان حجم نشاطات التهريب على الحدود من شأنها أن تخلق لاسرائيل »مشكلة حقيقية« في المستقبل. وأعرب عن أمله في أن تحث الولايات المتحدة السلطة الفلسطينية على العمل ضد المنظمات الارهابية.

والتقى وولش برئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الذى دعا الولايات المتحدة الى مطالبة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس »أبو مازن« بأن يركز نشاطات اجهزة الامن الفلسطينية في مكافحة منظمة الجهاد الاسلامي.

وقال شارون في اللقاء ـــ وفق صحيفة هآرتس الاسرائيلية ـــ انه "خلافا لحماس التي سلمت اسرائيل مع مشاركتها في الانتخابات وفي محاولة تحويلها الى حركة سياسية، فإن اسرائيل غير مستعدة لأن تُسلم بإهمال السلطة حيال منظمة متطرفة تآمرية، مثل الجهاد لا يزيد عدد نشطائها على بضع عشرات وبوسع السلطة كبح جماحهم".

وذكرت صحيفة "معاريف" الاسرائيلية انه مع استئناف سياسة التصفيات في أعقاب عملية نتانيا أعلنت حكومة شارون في رد لها رفعته الى محكمة العدل العليا بأن عمليات »الاحباط المركز« (الاغتيالات) غير قابلة للمداولة القضائية، ولا سيما بعد أن خرج الجيش الاسرائيلي من غزة.

فى موازاة ذلك اعتبر الرئيس الاسرائيلي موشيه كتساف أن الجانبين الفلسطينى الاسرائيلي قريبان الآن من انهاء الصراع بينهما أكثر من أي وقت مضى.

وأشار في تصريحات امس الى أن "اليهود والعرب تجمعهما قواسم مشتركة كثيرة كونهم ينتمون الى أب واحد ويعبدون ربا واحدا وعاشوا منذ آلاف السنين سويا وانتموا الى الحضارة الانسانية منذ فجر التاريخ، واضاف انه على الرغم من المد والجزر في العلاقات فلا يزال هناك أمل فى أن تشهد المنطقة تغيرات جوهرية ومنها اعلان اسرائيل للمرة الأولى تأييدها للدولة الفلسطينية".

ورأى ان الهوة بين الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي تقلصت وأن اسرائيل بدأت من جهتها ترى أن السلطة الفلسطينية شريكة للسلام الذي يمكن تحقيقه.

وأضاف:"نحن لا نرى بالفلسطينيين عدوا لنا، وبيننا مصالح مشتركة كبيرة لاسيما وأننا والفلسطينيين نتمتع بمزايا خاصة تمكننا من المساهمة في ازدهار منطقة الشرق الأوسط برمتها".

غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات