تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة طفرة سياحية كبيرة في ظل الإعلان عن المشاريع العقارية والسياحية الكبرى في مختلف إمارات ومدن الدولة والتي تهدف إلى وضع اسم الإمارات في مقدمة كبرى الدول السياحية على خارطة السياحة العالمية لما لهذا القطاع من أهمية في دعم الاقتصاد الوطني من جهة وتنشيط وتفعيل المجالات الأخرى لارتباطه الوثيق بجميع الأمور المتعلقة بالاقتصاد والتجارة والمال.
ونتيجة التوجه السامي للقيادة الرشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) للاهتمام بالمجال السياحي والاستثماري والاستفادة من المقومات السياحية والاقتصادية التي تمتلكها الدولة فان الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في الدولة تواجدت هذا العام بقوة على المضمار السياحي للظفر بسياحة إماراتية فريدة ومتميزة من خلال مشاريع استثمارية وسياحية تعكس هذا التوجه السامي.
فخلال العام الجاري شهدت دولة الإمارات العربية المتحدة خاصة في أبوظبي ودبي والشارقة مشاريع سياحية واستثمارية عقارية عملاقة رصدت لها مليارات الدراهم تأكيداً على التوجه الوطني الكامل نحو القطاع السياحي الذي يعد احد أهم روافد الاقتصاد الوطني في أي دولة.
وقد أضحت المشاريع الكبرى التي أنجزتها إمارتا دبي وأبوظبي على وجه الخصوص احد المعالم الحضارية التي تميز كل إمارة. . فبرج العرب القابع على البحر الذي اقترن بدبي أضحى احد أهم المزارات السياحية في دولة الإمارات وقد بني على شكل شراع سفينة بارتفاع 321 متراً عن سطح مياه الخليج العربي ويقع على بعد 280 متراً عن الشاطئ وهو تعبير حقيقي عن التراث البحري العظيم لهذه المنطقة.
كما ان قصر الإمارات في ابوظبي الذي افتتح جزئيا في فبراير الماضي يعد تحفة معمارية فنية متميزة ترتسم بأروقته الأصالة العربية والأجواء الشرقية الفاتنة ليعكس الهوية الوطنية لدولة الإمارات حيث بني على شكل قصر عربي يشرف على شاطئ مدينة أبوظبي.
ويعد قصر الإمارات تحفة هندسية تمثل ألوانه تناغم الألوان المعروفة لرمال الصحراء العربية وزينت أسطحه ب 114 قبة مكسوة بأروع لوحات الفسيفساء الزجاجية الملونة ويجمع القصر بين روعة التصميم والجودة في الخدمات حيث تم تجهيزه بأحدث التقنيات وأرقى الخدمات لتلبية كافة احتياجات ضيوفه.
بالمقابل بدأت مشاريع النخلة على شواطئ دبي تظهر ملامحها شيئا فشيئا على ارض الواقع حيث وصل إنشاؤها إلى مراحل متقدمة خاصة نخلة جميرا وجبل علي ليتحول الحلم إلى حقيقة ملموسة ترتسم فيه ثلاث شجرات من النخيل في عرض البحر راسمة أسمى المعاني التي تدل على الهوية والشخصية العربية البدوية الصحراوية التي ارتبطت بالنخيل وامتزجت من جانب آخر مع أمواج البحر العاتية التي استقى منها ابن الإمارات زاده وقوته قبل أن تشهد الدولة طفرة النفط.
كما يضم مشروع (دبي لاند) معظم عجائب الدنيا وتشكيلة من المرافق والتسهيلات حيث تمتد هذه المدينة الجديدة على مساحة 4 ملايين متر مربع على البحر بتكلفة إجمالية تبلغ حوالي 5.5 مليارات درهم أي 1.4 مليار دولار حيث يتم إنجاز المرحلة الأولى للمشروع في 2007 بناء على الدراسات التي قامت بها كبريات الشركات المتخصصة.
كما ان هناك عوامل جذب سياحي ممتعة تتميز بها الإمارات كالمتاحف التي تميز كل إمارة وتحمل معها تراثاً إماراتياً عريقاً إلى جانب الشواطئ الرملية الذهبية النظيفة الممتدة لمسافة 700 كيلومتر والخدمات المتميزة لنحو 450 فندقا في مختلف أنحاء الدولة والآثار السياحية التاريخية ومراكز التراث والمتاحف وانتشار أندية الجولف والبولو وسباقات الرياضات التراثية الشعبية كالغوص والصيد وسباقات الخيول والزوارق الشراعية والحديثة ورياضات التزلج على المياه والرمال والتي تمثل عناصر أخرى مهمة للجذب السياحي.
وتوقع تقرير دولي نشر مؤخرا أن تشهد صناعة السفر والسياحة بدولة الإمارات العربية المتحدة نموا ملحوظا تصل نسبته إلى 2.4 بالمائة من نسبة إجمالي الطلب على السفر والسياحة خلال العام الجاري لتبلغ حوالي 76.2 مليار درهم أي حوالي 20 مليارا و743 مليون دولار.
كما توقع المجلس العالمي للسفر والسياحة في تقريره لعام 2005 والذي وزعته اللجنة التنسيقية للسياحة بالدولة مؤخراً ان يصل حجم قطاع السفر والسياحة في الدولة العام الحالي إلى 128 مليونا و610 آلاف دولار فيما يصل عام 2015 حوالي 219 مليونا و950 ألف دولار.
وأضاف التقرير ان نسبة الاستثمار الرئيسي للسفر والسياحة في الإمارات تقدر بحوالي 30.4 بالمئة من إجمالي الاستثمار بالدولة في عام 2005 فيما قدر حجم التوظيف الاقتصادي للسفر والسياحة في الدولة بحوالي 183 ألفاً و576 وظيفة خلال العام الحالي أي بنسبة 12.4 بالمئة من إجمالي التوظيف بواقع واحد في كل 8.1 وظيفة. ونوه التقرير إلى أنه بحلول عام 2015 سيصل عدد الوظائف إلى 204 آلاف و520 وظيفة أي بنسبة 12.3 بالمئة من إجمالي عددها.
ويعتبر التقرير الخاص بدولة الإمارات العربية المتحدة للعام الحالي بمثابة المجموعة الخامسة من البحث المتعلق بمحاسبة نفقات السفر والسياحة التي قام بإعداده معهد أكسفورد للتنبؤات الاقتصادية للمجلس العالمي للسفر والسياحة. كما توقع التقرير أن تبلغ نسبة النفقات الحكومية لتشغيل قطاع السفر والسياحة في دولة الإمارات هذا العام حوالي 1.9 بالمئة من إجمالي الإنفاق الحكومي مقارنة بـ 2 في المائة عام 2025.
دور تنموي مهم
وذكر أن صادرات الزوار تلعب دورا تنمويا مهما في اقتصاد السفر والسياحة للمقيمين حيث من المتوقع أن يحقق قطاع السفر والسياحة الإماراتي نسبة 3ر9 بالمائة من إجمالي الصادرات للعام الحالي وأن يصل إلى 10.0 بالمئة عام 2015.
وشهدت إمارة أبوظبي خلال العام الجاري 2005 العديد من الأنشطة الحيوية والطفرة السياحية الكبيرة والتي تقودها هيئة ابوظبي للسياحة عبر نشاطها الملحوظ في المشاركات المحلية والخارجية وتنظيم عمل السياحة من خلال تنفيذ القوانين والمراسيم التي صدرت من قبل القيادة الرشيدة بالدولة والمعنية بتنظيم قطاع السياحة.
وحسب المعطيات هذا العام فإن إمارة ابوظبي مقبلة على نمو سياحي غير مسبوق خاصة بعد ان يتم الانتهاء من تشييد مطارها الجديد والمتوقع ان يؤدي الى زيادة الطاقة الاستيعابية إلى 50 مليون راكب بتكلفة 21 مليار درهم.
هذا المشروع الطموح لتطوير المطار الدولي يضع أبوظبي بقوة على خارطة السياحة والسفر العالمية كما ان التوسع في بناء المطار بأبوظبي يواكب خطط طيران الاتحاد التي تسعى الى ربط عاصمة الدولة بكافة عواصم ومدن العالم الرئيسية وعزمها زيادة أسطولها من الطائرات إلى 50 طائرة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وقد كشفت إمارة ابوظبي خلال سوق السفر العربي الأخير بدبي عن المخطط الرئيسي لمشروع توسعة وتطوير مبنى مطار ابوظبي الدولي والذي تقدر تكلفته بحوالي 21 مليار درهم لرفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى 50 مليون مسافر على المدى البعيد والوصول بعدد بوابات الطائرات إلى 80 بوابة وتنجز المرحلة الأولى من المشروع عام 2010 لتستوعب حوالي 20 مليون مسافر بحوالي 50 بوابة.
ويتضمن المخطط الرئيسي للمشروع إنشاء مبنى جديد للمسافرين في منتصف المطار وإنشاء مدرج ثان يبعد عن المدرج الحالي بمساحة 2000 متر وبناء منشآت جديدة للشحن والصيانة بالإضافة إلى إقامة منشآت تجارية بالقرب من المطار الحالي وعلى جانبه الشمالي.
ومن المتوقع الانتهاء من أعمال التوسعات خلال الأعوام الثلاثة المقبلة وهو أيضا الوقت الذي ستبدأ فيه تقريبا الاتحاد للطيران تسلم طائراتها العملاقة إيرباص أيه 380 على أن تبدأ في تسلم أولى طائراتها الإيرباص ضمن صفقة الــ 24 طائرة مطلع العام المقبل.
من جانبها شرعت هيئة ابوظبي للسياحة هذا العام في قبول طلبات إصدار تراخيص أنشاء الفنادق والشقق الفندقية والنزل والمنتجعات السياحية وذلك من خلال تخصيصها قسم التراخيص السياحية في دائرة البلديات والزراعة بابوظبي.
ووقعت الهيئة هذا العام أيضا اتفاقية مع الشركة الاستشارية العالمية (جلوبال انسايت) لإجراء دراسة الأثر الاقتصادي للسياحة في إمارة أبوظبي، حيث تهدف الاتفاقية إلى إجراء مسوح ميدانية للإنفاق السياحي بالإمارة وأوجه توزيعه كما سيتم إجراء مسح للنظم الإحصائية المطبقة التي تساهم في احتساب مردودات السياحة وكذلك تقييم المناخ الاستثماري في مجال السياحة وأساليب تطويرها.
كما وقعت هيئة ابوظبي للسياحة ممثلة برئيسها الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان اتفاقية لإنشاء منتجع فندقي بأبوظبي مع عبيد الجابر رئيس مؤسسة الجابر باستثمار يبلغ 600 مليون درهم والذي يقع في منطقة مابين الجسرين ويعد من المشاريع المهمة التي طرحتها الهيئة ضمن مشاريع التطوير السياحي للإمارة وإشراك القطاع الخاص في برامج وأعمال التنمية السياحية.
وتشارك هيئة أبوظبي للسياحة خلال النصف الثاني من هذا العام في عدد من أشهر معارض وأسواق السفر الدولية بهدف الترويج لأبوظبي وتعريف هذه الأسواق بالإمكانات السياحية لها والفرص الواعدة المتاحة للمستثمرين ومن هذه المعارض سوق برلين وسوق السفر العالمي بلندن ومعرض برشلونة لسوق السفر العالمي والتي تعد من أكبر المعارض السياحية في العالم.
وأن أهم الانجازات السياحية والعقارية في ابوظبي خلال 2005 هو اعتماد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة المخطط العام الذي قدمته الدار العقارية للضاحية الجديدة في شاطئ الراحة التي ستشكل بوابة إضافية لمدينة أبوظبي بتكلفة 54 مليار درهم.
وتمتد المدينة الجديدة المستوحاة من تصاميم المدن المتصلة بواجهات بحرية فسيحة على امتداد الطريق السريع بين مدينتي أبوظبي ودبي على أرض منطقة شاطئ الراحة المستصلحة وسيتم دمجها بمدينة خليفة (أ) من خلال الشوارع المستحدثة كما ستتصل بالشارع المودي إلى فندق شاطئ الراحة الذي تم الانتهاء منه مؤخراً.
وتسهم في الترويج وإدارة صناعة السياحة في إمارة أبوظبي إلى جانب هيئة أبوظبي للسياحة عدة مؤسسات وشركات حكومية وخاصة من بينها شركة أبوظبي الوطنية للفنادق التي تدير شبكة واسعة من الفنادق والمنتجعات السياحية إضافة إلى مجموعة فنادق روتانا التي تعد الشركة الوحيدة في العالم العربي التي تتولى إدارة الاستثمارات السياحية والفندقية المملوكة للقطاع الخاص وتدير المجموعة حالياً 25 فندقاً وتوسعت في افتتاح وإدارة فنادق ومنتجعات جديدة في كل من دبي وبيروت والدوحة والكويت ودمشق.
(وام)
