عبرت طالبات السنة الأولى في جامعة زايد عن قلقهن من مستقبلهن في سوق العمل وخوفهن من عدم إيجاد فرص عمل مناسبة عقب التخرج في ظل التغير المستمر الذي يشهده السوق وسط مخاوف من الحاجة إلى »الوساطة« للحصول على الوظيفة والرغبة في إيجاد فرص وظيفية بامتيازات جيدة.

جاء ذلك خلال ندوة عقدتها وحدة تنمية الموارد البشرية في الجامعة بعنوان »التوطين في القطاعات المختلفة في الدولة« هدفت إلى التعرف على فكر الطالبات تجاه مستقبلهن العملي وتعريفهن على مفهوم التوطين، وأسباب توجه الدولة نحو دعم سياساته ومتطلبات سوق العمل التي تتسم بالتغير المستمر في إطار التطور الكبير الذي تشهده الدولة.

وتحدث خلال الندوة خريجون وخريجات العاملون في تنمية الموارد البشرية من جامعة زايد وهيئة »تنمية«، وأوضحت مليحة العبيدلي من إدارة الموارد البشرية في جامعة زايد أن التوطين هو استراتيجية حكومية تهدف إلى رفع أعداد المواطنين في قوى العمل في مختلف القطاعات، وأن أسباب هذا التوجه من الحكومة جاء بسبب عدم تكافؤ عدد السكان داخل الدولة ولإعطاء المواطنين الفرصة لإثبات ذاتهم وقدراتهم في القطاع الخاص وكذلك توفير التدريب اللازم لهم وإعدادهم نحو المستقبل.

أسلوب التوظيف

وذكرت أنه طبقا لاحصاءات هيئة تنمية للعام 2005م فان المواطنين يشكلون ما بين 18% إلى 20% من عدد السكان في الدولة وأن 45% من هذا العدد هم أقل من سن الخمسة عشر عاماً أي من الأطفال وغير العاملين، كما أن نسبة المواطنين العاملين في القطاع الخاص يمثلون 1% فقط، كم أشارت العبيدلي إلى جهود الدولة وبرامجها المختلفة في دعم سياسة التوطين في الدولة وتشجيع المواطنين على الانخراط في كافة القطاعات.

وتطرقت إلى بعض معوقات التوطين ومنها أن كثير من إدارات الموارد البشرية والتطوير في بعض المؤسسات لا يميلون إلى توظيف المواطنين أو تأهيلهم، إضافة إلى أن بعض القطاعات ترفض توظيف المواطنين خوفا من المنافسة أو بسبب النظرة الخاطئة السائدة بعدم جدية المواطن في العمل.

وإشارة إلى أن الشركات لابد أن تهتم بجد الكوادر الوطنية للعمل لديها من خلال أسلوب التوظيف الذي يهتم بالتدريب والتأهيل المستمر للموظف ومنحه الامتيازات والترقيات كلما أثبت كفاءة وتقدما في مؤسسته.

وحول انجازات قسم الموارد البشرية في جامعة زايد من ناحية التوطين قالت العبيدلي إنهم عملوا على توطين غالبية الوظائف الإدارية في الكليات بأبوظبي ودبي، وقدمت دليلا بالاحصائيات أوضحت فيه العام 2003م كان عدد الخريجين والخريجات المواطنين العاملين في إدارات الجامعة 41، وازداد العدد في العام الذي يليه ليصبح 50 خريجا وخريجة، والآن في العام 2005م لديهم 73 من الخريجين في وظائف إدارية والغالبية من الإناث.

الاعتقاد الخاطئ

أما عبد الرحمن زيد المنسق الوظيفي في إدارة توظيف الخريجات فقد سلط الضوء خلال الندوة على العراقيل التي تواجه الطالبة بعد التخرج خلال بحثها عن الوظيفة، وكيفية وضع الخريجة لأهداف واقعية لتطوير مستقبلها الوظيفي، فذكر أن العديد من الدوائر الحكومية والشركات غير معتادة على قبول الخريج للعمل لديها لعدم وجود الخبرة لديه،

وبعض القطاعات تقدم رواتب ضعيفة مثل 2500 درهم وتطالب الموظف بالدوام تسع ساعات متواصلة أو العمل فترتين في اليوم إضافة إلى الاعتقاد الخاطئ بعدم جدية المواطن في العمل لأن هناك العديد من المواطنين المتميزين وأصحاب المناصب القيادية، كذلك عدم وجود رقابة أو محاسبة للجهات التي تظلم وتهدر جهود العاملين لديها وتترك الموظف لديها لسنوات طويلة دون تطوير أو تدريب وأيضا دون أي زيادة في راتبه أو ترقية مما يخلق جواً سيئاً للعمل.

البدء من الصفر

وطالب عبد الرحمن الخريجات بأن يكن واقعيات في البحث عن مستقبلهن الوظيفي ولا يضعن الشروط للوظيفة التي تطمحن لها وأن يبدأن صعود السلم من الصفر وألا يضعن العقبات التي تعرقل مستقبلهم الوظيفي كالرغبة في الراتب العالي أو مكان العمل القريب من المنزل وساعات العمل المحددة، فما المانع من أن نبدأ حياتنا العملية بوظيفة متواضعة نكتسب من خلالها الخبرة التي تساعدنا على الوصول لوظيفة أفضل

مشيرا إلى أن سوق العمل لا يستقر على وضع،فالوظائف المطلوبة اليوم تختلف عن تلك التي كانت مطلوبة قبل خمس سنوات. وعلق على تخوف الطالبات من الوساطة للوصول إلى الوظائف بأن الشركات اليوم تبحث عن الجودة والتميز في الانتاجية وتريد من يعمل بكفاءة، ولا يجب أن تجعل الطالبات من الوساطة عقبة كبيرة يربطون بها عدم حصولهم على وظيفة.

العمل التطوعي

وأكدت لولوة المرزوقي خريجة جامعة زايد والتي تعمل مسؤولة التوجيه التربوي في كلية التربية أن جامعة زايد بالفعل تعد الخريجات وتؤهلهن لسوق العمل ودائما تطور برامجها بالشكل الذي يجعل طالباتها في مستوى المطلوب مستقبلا،

ولكن لا يعني هذا أنه بمجرد التخرج يجب أن يجد الخريج الوظيفة بالامتيازات العالية، لذا لا يجب الاستهانة بالوظائف المؤقتة أو العمل التطوعي فهي مهمة لكسب الخبرة التي ستكون سببا في التطور المستقبلي، وتشير إلى أنها استمرت أكثر من خمسة أشهر تعمل في وظيفة مؤقتة ولكن رغبتها في كسب الخبرة واثبات الذات قادتها إلى النجاح.

أبوظبي ـــ لبنى أنور