تسعى الهيئة الاتحادية للجمارك جاهدة منذ تأسيسها انطلاقا من دورها الفعال للنهوض بالعمل الجمركي في الدولة إلى تطوير العمل الجمركي بالتعاون مع الإدارات الجمركية المحلية ليصل مستوى العمل إلى مستوى الجمارك العالمية في الدول المتقدمة.
وتأتي استراتيجية عمل الهيئة انطلاقاً من التوجيهات السديدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة (حفظه الله) والثقة الكبيرة التي يحظى بها كبار المسؤولين الذين يمثلون القطاع الاقتصادي والتجاري في الدولة وذلك بهدف تجاوز العقبات التي تعترض تقدم وتطور الخدمات الجمركية.
وأكدت الهيئة في ذكرى الاحتفال باليوم الوطني الرابع والثلاثين حرصها على مواكبة كل التطورات التي تسهم في الارتقاء الاقتصادي بالدولة وذلك بهدف تقديم أفضل الخدمات الجمركية للعملاء.
كما أكدت الهيئة الاتحادية للجمارك حرصها على التواجد المستمر في كل الفعاليات الاقتصادية والتجارية لعلاقتها المباشرة بها لتواكب ما يستجد من تطورات تشهدها، والتي استطاعت وفي فترة قصيرة من الزمن أن تؤكد على مكانتها المتميزة كأحد أبرز المراكز التجارية والاقتصادية في المنطقة وذلك بفضل السياسات المتوازنة للقيادة الرشيدة التي حرصت منذ نشأة الاتحاد على إقامة علاقات متميزة مع كل دول العالم.
وقد أكد محمد خليفة المهيري مدير عام الهيئة بهذه المناسبة على ان الجهود التي تبذلها القطاعات المختلفة بالدولة ومنها الهيئة الاتحادية للجمارك تأتي تأكيدا على الاستمرار في هذه السياسة التي تفتح مجالات التعاون في شتى القطاعات الاقتصادية والتجارية لافتا إلى ان دولة الإمارات تعد حاليا من الدول المتقدمة اقتصاديا و تجاريا.
وقال إن أهمية مكانة الهيئة الاتحادية للجمارك تأتي باعتبارها الجهاز المسؤول عن الشؤون الجمركية في الدولة وتكون مسؤولة عن رسم السياسة الجمركية بالتعاون مع إدارات الجمارك وإعداد تشريعات موحدة لتنظيم العمل الجمركي والإشراف على تنفيذها من قبل إدارات الجمارك والجهات الحكومية ذات العلاقة.
وأشار إلى ان الهيئة تمكنت من تحقيق جزء كبير من الدور الذي يجب ان تمثله بالدولة ويبرز ذلك بشكل واضح في مشاركتها الفعالة والبارزة في الاتفاقيات الدولية التي تم عقدها مؤخرا بين دولة الإمارات والدول الأخرى إذ مثل وفد رسمي من الهيئة بالاشتراك مع الدوائر والمؤسسات الأخرى بالدولة لتشكيل وفد رسمي في بحث ومناقشة تلك الاتفاقيات.
وأضاف المهيري ان الهيئة تسعى أيضاً إلى القيام بتوحيد الأنظمة الجمركية ووضع قوانين وتشريعات موحدة لتأمين بيئة تجارية تنافسية عادلة وصلبة من جانب وتسهيل تطبيق الاتحاد الجمركي لمجلس التعاون الخليجي من دون أي عقبات من جهة أخرى.
وأوضح أن الهيئة تعكف حاليا على العمل لتكون السباقة في التطبيق والسعي للوصول إلى تجسيد التكامل الاقتصادي الخليجي لتحقيق الوصول إلى تعزيز آليات السوق في اقتصاد دول المجلس وتنمية دور القطاع الخاص فيها.
وفيما يخص التعاون على المستوى الخليجي نوه المهيري بأن الهيئة تسعى دوما إلى تذليل كل العقبات التي تعترض قيام الاتحاد الجمركي الخليجي وتقدم كل خبراتها وإمكاناتها للإدارات الشقيقة بدول المجلس وذلك للوصول إلى الهدف النهائي وهو ترسيخ كل آليات عمل الاتحاد الجمركي والسير به قدما انسجاما مع تطلعات قيادات دول المجلس.
وذكر أن الهيئة دأبت في كل الاجتماعات ذات الصلة بالاتحاد الجمركية على تقديم عدد من المقترحات التي تسهم في تطوير آليات عمل الاتحاد وذلك بهدف زيادة التبادل التجاري البيني والتسهيل على المصدرين والمستوردين في حال دخول بضائعهم أو خروجها من احد المنافذ الجمركية الخليجية.
وأكد مدير عام الهيئة الاتحادية للجمارك ان الجهود التي تبذلها الهيئة تأتي انسجاما مع توجهات القيادة الحكيمة في دولة الإمارات والتي تسعى إلى تفعيل كل جوانب التعاون والتنسيق بين الدول الخليجية وذلك للارتقاء بالواقع الاقتصادي لها وتمكين مواطنيها من الحصول على أفضل الخدمات التي تقدمها مؤسساتها.
وقد تناولت دراسة محلية صدرت مؤخرا بعنوان (الجمارك في دولة الإمارات) الجوانب الخاصة بالنظام الجمركي في الدولة موضحة أطره المؤسساتية الاتحادية والمحلية وما شهدته من تطورات في أهدافها وهياكلها وآليات عملها تجاوبا مع مستجدات البيئة الاقتصادية الدولية فى مختلف جوانبها التجارية والجمركية.
وأكدت الدراسة التي صدرت عن مكتب شؤون الإعلام لسمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء أن المنظومة الجمركية الإماراتية ممثلة في مجلس الجمارك والهيئة الاتحادية للجمارك وكل المنافذ الجمركية الإماراتية نهضت بدور فاعل في عمليات التنمية من خلال تنفيذها لأهدافها على النحو الأمثل.
وأشارت إلى أن مجلس الجمارك منذ تأسيسه عام 1982 أنيطت به مهام محددة منها اقتراح حلول لأية مشكلات تعترض أعمال دوائر الجمارك المحلية والإشراف على تطبيق التعرفة الجمركية الموحدة وأعداد مسودات ومشاريع الأنظمة والقوانين الخاصة بمكافحة الاحتيال التجاري والتهرب الجمركي.
وقالت الدراسة ان من شأن إنشاء الهيئة الاتحادية للجمارك تعزيز آليات السوق وتفعيل شراكته مع القطاع الخاص وتسهيل حركة التبادل التجاري بين الإمارات وكافة شركائها التجاريين.
ونوهت إلى ان الإمارات أصبحت الآن واحدة من أفضل عشر دول في العالم فيما يتعلق بعمليات الملاحة الخاصة بالحاويات مشيرة إلى أن الاستثمارات الضخمة التي وجهتها الدولة لمشروعات تطويرية داخل موانئها وامتلاكها لبنية أساسية تتسم بالكفاءة إضافة إلى موقعها الاستراتيجي المهم قد أسهمت فى إحراز نجاحات فريدة.
وأوضحت أن المناطق الحرة الأساسية المنتشرة في الإمارات تمكنت من استقطاب أكثر من ثلاثة آلاف شركة عالمية كبرى للعمل فيها وجذبت ما يزيد على خمسة وثلاثين مليار درهم للاستثمارات في مشاريعها التنموية مشيرة إلى توافر كافة مقومات إقامة هذه المناطق ونجاحها.
وقالت الدراسة ان تطبيق قانون جمركي موحد في الإدارات الجمركية للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي يهيئها لتنفيذ الاتحاد الجمركي الذي يحقق لها مزايا عديدة على جميع صعد التجارة البينية داخليا وخارجيا.
وفي إطار التزامها للدخول إلى عضوية منظمة التجارة العالمية ناقشت الهيئة الاتحادية للجمارك مع ممثلين من المنظمة العالمية موضوع مراجعة السياسة التجارية لدولة الإمارات والنظر في تطبيق الدولة التزاماتها المترتبة على دخولها إلى المنظمة.
واستعرض الجانبان خلال الاجتماع الذي عقد مؤخرا بمقر الهيئة بأبوظبي التقرير الذي تم عرضه من قبل الهيئة الاتحادية للجمارك والذي جاء ردا على استفسارات الوفد الزائر حول التعرفة الجمركية والرسوم الجمركية في الدولة إلى جانب الإجراءات الجمركية والقيمة الجمركية وكذلك قوائم السلع الممنوعة والمقيدة وقوانين الجمارك المطبقة.
وقدمت الهيئة خلال الاجتماع تقريراً شاملاً حول سياسة الدولة التجارية إلى ممثلي المنظمة العالمية مؤكدة حرص دولة الإمارات والتزامها بمبادئ النظام التجاري متعدد الأطراف وأهمية الإجراءات التي تتبعها منظمة التجارة العالمية والتي تحرص الدول الأعضاء على إجرائها لما لها من دور مهم في إبراز التزام الدولة بتنفيذ وتطبيق اتفاقيات المنظمة.
كما أكدت الهيئة حرص إدارة الجمارك المحلية بالدولة على تطبيق التعرفة الجمركية مع دول مجلس التعاون مجتمعة وبالقيمة الجمركية حسب المادة السابعة من اتفاقية الجات إلى جانب التزامها بالرسوم الجمركية حسب التعرفة الجمركية الموحدة لدول مجلس التعاون والتي تقوم بتطبيقها على البضائع والسلع الواردة من خارج الاتحاد الجمركي.
وتضمن التقرير الذي قدمته الهيئة الاتحادية للجمارك لممثلي منظمة التجارة العالمية حول البضائع الممنوعة والمقيدة بالدولة شرحا تفصيليا حول القوانين الجمركية المطبقة في الاستيراد والتصدير وإعادة التصدير حيث أعرب ممثلو المنظمة العالمية عن إعجابهم للإجراءات المتبعة لدى جمارك دولة الإمارات وعن الوسائل المتطورة المتبعة في التخليص الجمركي والتفتيش.. مؤكدين أهمية تفاعل دولة الإمارات في منظمة التجارة العالمية لتصبح ضمن الدول الرائدة في التجارة العالمية.
وسيتم في مارس 2006 عرض تقريرين على الدول الأعضاء بمنظمة التجارة العالمية في جنيف بشأن السياسة التجارية لدولة الإمارات الأول تعده المنظمة العالمية وهو مقسم إلى أربعة أجزاء تشمل كافة الإجراءات والتدابير المتعلقة بالسياسة التجارية للإمارات ومنها النظام الاستثماري والضريبي والخدمات وغيرها من الموضوعات فيما تقوم حكومة الإمارات بإعداد تقرير يحدد الأهداف السياسية التجارية للدولة خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق تقييم الوضع الجمركي بالدولة ناقش ممثلو الهيئات الجمركية في الدولة في اجتماع تنسيقي بمقر الهيئة الاتحادية للجمارك بأبوظبي عقد العام الحالي واقع وسبل تطوير آليات العمل الجمركي المحلي والإقليمي.
وقد أولت الهيئة الاتحادية للجمارك خلال الاجتماع النظام المنسق اهتماما كبيرا نظرا لأهميته ودوره في تعزيز انسياب حركة المعاملات التجارية المختلفة وإنهاء الإجراءات المتعلقة بالتصدير والاستيراد وإعادة التصدير والترانزيت بالشكل الذي يؤمن تحقيق مصلحة القطاع الخاص في تصريف ونقل بضائعهم بكل يسر وسهولة.
ويعتبر النظام المنسق بمثابة رموز جمركية موحدة متعارف عليها تساهم في إجراء المفاوضات بين الأطراف المختلفة وتساعد على تنفيذ الاتفاقيات الثنائية والمتعددة كما أن لجنة النظام المنسق الجمركي التي نظمت هذا الاجتماع التنسيقي تدرس حاليا إمكانية تصنيف وتبويب كافة السلع الخطرة التي يتم استيرادها من خارج الدولة واستحداث فقرات فرعية خاصة بها وذلك لتحري الدقة التامة عند تصنيفها وتبويبها لما له من أهمية كبيرة من الناحية الأمنية وتلبية لمتطلبات الاتحاد الجمركي الخليجي ومنظمة الجمارك العالمية.
وقد أوصت اللجنة بضرورة التنسيق مع لجنة قوائم السلع الممنوعة والمقيدة بدولة الإمارات وذلك بعد الإطلاع على مذكرة الأمانة العامة حول جدول مقارنات الإجراءات المطبقة بالدول الأعضاء المتبعة على السلع التي يتطلب عرضها على جهات الاختصاص.
كما اتفق أعضاء اللجنة على أن تلك القوائم هي قوائم سلع تخضع للإجراءات وهي تابعة للجنة قوائم السلع الممنوعة والمقيدة بالدولة وعلى عرض الموضوع على اجتماع قوائم السلع الممنوعة والمقيدة بدولة الإمارات القادم.