اختتم قادة الدول الإسلامية مؤتمر القمة الذي احتضنته مكة المكرمة على مدى يومين ببيان ختامي شدد على محاربة الإرهاب والتطرف الديني والمذهبي وعدم تكفير المذاهب الإسلامية، وضرورة تعميق الحوار فيما بينها وتعزيز الاعتدال والوسطية والتسامح مع التركيز على ضرورة التفريق بين مقاومة الاحتلال وسفك دماء الأبرياء، إضافة الى التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية ودعم المبادرة العربية الخاصة بالمصالحة في العراق.

وقال البيان الختامي إن القمة تدين الإرهاب بجميع أشكاله وصوره وترفض أي مبرر ومسوغ له، وترى ضرورة تجريم كل الممارسات الإرهابية وأشكال دعمها وتمويلها والتحريض عليها، معتبرة الإرهاب ظاهرة عالمية لا ترتبط بأي دين أو جنس أو لون أو بلد، مما يستدعي تضافر الجهود الدولية لمكافحته.

وأكد البيان على ضرورة التمييز بين الإرهاب ومقاومة الاحتلال الأجنبي المشروعة والتي لا تستبيح دماء الأبرياء. مشيراً إلى ضرورة السعي الجماعي للتصدي لظاهرة كراهية الإسلام وتشويه صورته وقيمه. وجدد البيان التأكيد على أهمية قضية فلسطين، باعتبارها القضية المركزية للأمة الإسلامية وطالب بإنهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي العربية والفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية والجولان السوري وباقي الأراضي اللبنانية المحتلة.

وفي الشأن العراقي أعربت القمة عن ترحيبها بالمبادرة العربية للمصالحة بين الفئات العراقية وعن أملها في أن يؤدي ذلك إلى قيام الحكومة العراقية الشرعية بما يحقق الاستقرار السياسي وتمكين العراق من القيام بدوره الحضاري على الساحتين العربية والإسلامية.

وأكد المؤتمر ضرورة توافر الجدية والمصداقية في العمل الإسلامي المشترك من خلال التنفيذ العملي لقرارات المؤتمرات الإسلامية، وبخاصة في ما يتعلق بتجسيد التضامن الإسلامي عند مواجهة الشدائد كالكوارث الطبيعية وغيرها، ومواجهة التهديدات الخارجية التي تزعزع أمن أية دولة من الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي وذلك باتخاذ موقف موحد.

كما أكد ضرورة إصلاح منظمة المؤتمر الإسلامي، بغية زيادة تفعيل مؤسساتها وتنمية دورها، وقرر المؤتمر دراسة إمكانية إنشاء هيئة مستقلة دائمة لتعزيز حقوق الإنسان في الدول الأعضاء وفقاً لما نص عليه إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام، كما أكد ضرورة قيام وسائل الإعلام في العالم الإسلامي بعرض الوجه الحقيقي المشرف للعقيدة الإسلامية والتعامل مع الإعلام الدولي بكيفية فعالة تحقق هذا الهدف.

من جهة أخرى شددت وثيقتا «بلاغ مكة» و«الخطة العشرية» الصادرة من مؤتمر القمة الإسلامية والهادفة إلى تطوير العمل الإسلامي المشترك على أن أولوية الإصلاح والتطوير تشكل قناعة تجمع عليها الأمة حكومات وشعوباً في إطار نابع من داخل المجتمعات الإسلامية ومتوائم مع مكتسبات الحضارة الإنسانية، وستلهم هذه الأولوية مباديء الشورى والعدل والمساواة في تحقيق الحكم الرشيد وتوسيع المشاركة السياسية وتكريس سيادة القانون وصيانة حقوق الإنسان.

وأضيفت خلال المداولات أمس فقرة في الخطة العشرية تندد بالتكفير المذهبي وإصدار الفتاوى العشوائية من قبل غير المتخصصين.

مكة المكرمة ـ مهدي أبو فطيم: