دعت مادلين أولبرايت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة في حوارها المفتوح مع طالبات الجامعة إلى ضرورة التسلح بالعلم والمعرفة من خلال البرامج التعليمية التي تساهم في تحقيق التطور والإصلاح في مختلف المجالات.
وقالت إن الولايات المتحدة ودول العالم الراغبة في التطور تعلمت كثيراً من التجارب والمواقف التي مرت بها عبر التاريخ وخاصة بعد الحرب العالمية الثانية حيث أصبح الهدف الرئيسي هو السعي نحو السلام وحرية الرأي والتعبير التي تؤثر إيجاباً في تحقيق هذا الهدف.
مشيرة إلى إن الولايات المتحدة وغيرها من دول العالم يعانون من مشكلات كثيرة وعلى سبيل المثال كان هناك سلبيات كثيرة في التعاون بين الأجهزة الفيدرالية خلال إعصار كاترينا وغيرها من الكوارث الطبيعية أصابت الولايات المتحدة الأميركية مؤخراً مؤكدة إننا يجب أن نعترف بهذه الأخطاء حتى نعمل على تجاوزها وتصحيحها.
بزيارة لجامعة زايد في مقرها بدبي التقت خلالها د. حنيف حسن القاسمي مدير الجامعة وعمداء الكليات وشاركت طالبات الجامعة في ندوة مفتوحة تناولت العديد من الموضوعات والقضايا الثقافية والتعليمية.
وذكر مدير جامعة زايد أن هذه اللقاء جاء في إطار زيارة أولبرايت للدولة مؤخراً وقد تم مناقشة أهمية الدور الحيوي الذي يلعبه التعليم في بناء الإنسان وتطوير مفاهيمه وتوجيه طاقته نحو البناء والتطور على كافة الأصعدة السياسية والثقافية والاقتصادية
وأكد أن دولة الإمارات تحرص على إعداد أبنائها علمياً وتعليمياً من خلال المؤسسات التعليمية المتطورة التي تسعى لنهج فلسفة تعليمية حديثة وتستعين بأفضل الوسائل وتطبق الممارسات التعليمية والأكاديمية بهدف مواكبة العصر والمساهمة بفاعلية في تنمية مجتمعاتهم وبلادهم.
وأضاف أن مادلين أولبرايت تعرفت على التخصصات الدراسية التي تطرحها الجامعة من خلال كلياتها في أبوظبي ودبي، والتي تشمل: علوم الاتصال والإعلام، والآداب والعلوم، ونظم المعلومات، وعلوم الإدارة، والتربية، وكذلك البرامج الأكاديمية لمرحلة الدراسات العليا التي تقدمها الجامعة بالتعاون مع عدد من الجامعات الأميركية والدولية الكبرى ومنها: الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال، وماجستير الرعاية الصحية، وماجستير القيادة التربوية.
وأوضح أن أولبرايت اطلعت على مساقات »كلية زايد الدولية« التي تستعد الجامعة لافتتاحها في المرحلة المقبلة بأبوظبي، وتمثل مفهوماً جديداً للكليات الجامعية في دولة الإمارات ومنطقة الخليج، حيث تهتم باستقطاب الطلاب من جميع الجنسيات وخاصة من أوروبا وأميركا لتهيئة بيئة عالمية للتعليم،
وتقدم درجات البكالوريوس والدراسات العليا إلى جانب تنظيم البرامج التدريبية والمؤتمرات والندوات في تخصصات الحضارة العربية والإسلامية والعلاقات الدولية والاقتصاد العالمي ودراسات المناطق وغيرها، كما تعرفت أيضاً على البرامج الريادية التي تقدمها جامعة زايد لطالباتها،
ومن بينها: برامج الريادة التي تهدف إلى تطوير مهارات الطالبات في إدارة الوقت والتخطيط الجيد، التفكير النقدي، والإدارة والثقة بالنفس وغيرها من خلال التعاون مع مشرفات رائدات يتولين المناصب القيادية في الولايات المتحدة الأميركية وكندا وغيرها من دول العالم، وكذلك برامج مخرجات التعلم التي تعد الطالبة وتأهلها لمواجهة الحياة العملية بعد التخرج.
وأوضح د. حنيف حسن أن طالبات الجامعة تحدثن مع مادلين أولبرايت حول التجربة التعليمية بالجامعة واستكمال الخريجات للدراسات العليا في الجامعات الدولية وتطور المرأة الإماراتية، وإقبالها على العمل في مؤسسات القطاعين العام والخاص، ومساهمتها في مسيرة التنمية بالدولة، وكذلك برامج الرحلات العلمية الخارجية التي تنظمها جامعة زايد لطالباتها بالتعاون مع السفارات الدولية والمؤسسات والهيئات الكبرى بالدولة.
وأكدت الطالبات اللاتي شاركن في اللقاء حرصهن على المشاركة في الفعاليات الدولية التي تعقد داخل الدولة وخارجها كذلك تواصلهن مع شباب الجامعات العالمية من خلال الحوارات التي تنظمها الجامعة باستخدام نظام »الفيديو كونفرانس« للمساهمة في نقل الصورة الحقيقية عن المرأة والفتاة الإماراتية المعاصرة والثقافة العربية بشكل عام حتى تتعرف الشعوب الغربية على المكانة المرموقة التي تحظى بها المرآة العربية وتميزها بالتعليم المتطور والفكر الواعي.
وأشرن إلى أنها تحرص على المساهمة الإيجابية في خطط التنمية للدولة تجسيدا لانتمائها لبلادها وحرصا على رد الجميل لمجتمعها الذي وفر لها فرص التعليم والعمل.
وأوضح د. حنيف حسن أن أولبرايت تحدثت مع الطالبات أيضاً عن تجربتها الذاتية وحياتها المهنية حيث ذكرت أنها تبلغ من العمر 68 عاماً وتخرجت عام 1959 وتزوجت صحافياً ثم انتقلت إلى شيكاغو وأدركت أهمية العمل والاستقرار وتحقيق الطموحات المهنية حيث عملت سيناتور في البيت الأبيض عام 1967 ثم سفيرة لبلادها في الأمم المتحدة ثم وزيرة الخارجية وحالياً أستاذة في جامعة جورج تاون الأميركية ودعت الطالبات إلى تنظيم الوقت والاستماع إلى آراء الآخرين
والتزود بالمعارف وإدراك أهمية التعليم الذي يحقق التوازن في العلاقات الأسرية وأن الاستقرار العائلي لا يقوم على الصراع بين الرجل والمرأة مشيدة بالعلاقة الراقية التي يتعامل بها الرجال في منطقة الشرق الأوسط من خلال جولاتها وزيارتها. وأضافت أنه ينبغي على الشباب تركيز أفكارهم قبل الدخول في الحوار مع الآخرين والتريث قبل الإدلاء بالآراء وأن يكونوا جزءاً من المناقشة.
وأعربت مادلين أولبرايت عن إعجابها بالمستوى التعليمي المتطور للجامعة وطرق التدريس التي تكسب طالباتها فنون التحاور والنقاش ولا تعتمد على الأساليب التقليدية في التلقين وقد تجسد ذلك في مهارات الطالبات ووعيهنَّ الثقافي وقدراتهنَّ في عرض الأفكار والأسئلة خلال الندوة مؤكدة أنهنَّ يمثلن جزءاً من النهضة الملحوظة التي تشهدها الدولة.
دبي ـــ البيان
