حذر عدد من أطباء الشرق الأوسط المشاركين في مؤتمر القلب العالمي الذي تنظمه شركة »فايزر« بالتعاون مع جامعة هارفارد بحضور 350 طبيباً من مختلف دول الشرق الأوسط وإيران وتركيا من أن أمراض القلب ستكون التحدي الأكبر الذي ستواجهه الدول العربية خلال السنوات العشر المقبلة خاصة وان دول المنطقة باتت تصنف الثانية على مستوى العالم بعد أوروبا الشرقية.

وقال الدكتور حسين رزق أستاذ أمراض القلب في كلية الطب بجامعة القاهرة بان الوسيلة الوحيدة للتصدي لهذا الوباء القادم تتطلب تعاون الحكومات مع الجهات الأكاديمية والمنظمات الأهلية من اجل تكامل الجهود، مشيرا إلى أن الجهات الأكاديمية منوطا بها تعديل طرق تدريب الأطباء والجهات الأهلية وسلوكيات الجمهور والجهات الحكومية،

إضافة إلى تعديل التشريعات وذلك من خلال حظر التدخين في الأماكن العامة ومراكز التسوق وفرض نسبة جمارك عالية على التبغ ومشتقاته ودعم السلع المفيدة صحيا وفرض رقابة على السكريات والدهون وغيرها. وقال بأنه ما لم تتحرك وزارات الصحة في دول المنطقة لمواجهة هذا المرض فستكون العواقب وخيمة على القوى البشرية والموارد المالية.

وقال الدكتور حسين بان الشرق الأوسط يعتبر من أكثر مناطق العالم من حيث الإصابة بأمراض القلب والشرايين بسبب تغير أنماط الحياة خلال العقدين الماضيين وارتفاع نسبة التدخين وقلة الحركة والاعتماد على الوجبات السريعة وعدم إدراك أهمية الاكتشاف المبكر لارتفاع نسبة الدهون والكولسترول وارتفاع نسب الإصابة بضغط الدم والسمنة إضافة إلى تراجع نسبة المرضى الذين يستمرون على العلاج بسبب ارتفاع كلفة العلاج لمثل هذه الأمراض خاصة في الدول التي لا يوجد بها نظام صحي شامل للإفراد.

ومن جانبه قال الدكتور وائل محاميد استشاري الأمراض القلبية نائب مدير مركز الشيخ خليفة الطبي في أبوظبي ان 25% من حالات الوفيات في الدولة تعود لأمراض القلب والشرايين وشرايين المخ مما يجعلها أكبر مسبب للوفيات، بعد حوادث السير.

وقال الدكتور محاميد بان نسبة الإصابة بالأمراض التي تؤدي إلى أمراض القلب والشرايين تعتبر الأعلى في الدولة مقارنة مع الدول الأخرى مشيرا إلى أن نسبة الإصابة بمرض السكري لدى المواطنين حسب آخر دراسة تم نشرها هي 25% وهي الأعلى في العالم، كما أن 60% من المواطنين لديهم بدانة زائدة وبالذات بين المواطنات، كما أن نسبة الإصابة بالضغط المرتفع تصل أيضا إلى 25%، كما أن التدخين بين طلبة المدارس ينتشر من المراحل الإعدادية وكل هذه العوامل تؤدي في النهاية إلى الإصابة بأمراض القلب والشرايين.

وأشار إلى أن بعض الدراسات العالمية تشير إلى أن معدل أعمار المصابين بالمرض في دول الشرق الأوسط، وأفريقيا، وأميركا الجنوبية، وجنوب أفريقيا، يقل بعشر سنوات عن معدل أعمار المصابين بالمرض في باقي دول العالم. وقد شهدنا، وبشكل مثير للقلق، انتشار حالات مرضية أكثر بين الفئات العمرية الواقعة ما بين 40 و60 سنة، الأمر الذي لم نعهده قبل عشر سنوات. كما أن المجتمع الآسيوي، الذي يشكل نسبة كبيرة من المقيمين في دول الخليج، هو الأكثر عرضة لهذه الحالة المرضية.

وتعزى أمراض القلب والأوعية إلى عدد من الأسباب مثل: التدخين، والسمنة، وإتباع أنماط الحياة الرتيبة، والشحوم الزائدة في الدم، ومعدلات ضغط الدم المرتفعة، بالإضافة إلى المسببات الوراثية للمرض. وأفادت دراسة »إنترهارت« INTERHEART شملت ما يقرب على 1500 شخص ممن يعانون من أمراض القلب والأوعية الدموية، أن نصفهم كانوا من المدخنين، في حين ربعهم كانوا يعانون من مرض السكري أو من ضغط الدم المرتفع. وشكل المصابون بالسمنة نسبة كبيرة منهم. ويعاني ثلاثة أرباعهم من ارتفاع مستوى الكولسترول، بينما يشارك 7 بالمئة فقط منهم في نشاطات بدنية.

وطالب الدكتور محاميد بضرورة تكاتف جهود الجهات المعنية كلها بمن فيها الجهات الصحية في القطاعين العام والخاص ووزارتي التعليم والأوقاف والبلديات والإعلام لوضع البرامج التي تهدف للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية كتلك التي طبقت في الغرب لمواجهة الانتشار المتزايد للمرض.

ويناقش المؤتمر الذي يختتم فعالياته اليوم احدث الطرق التي تم التوصل لها في تشخيص وعلاج أمراض القلب والشرايين إضافة إلى استعراض احدث التقنيات العالمية في مجال عمليات القلب المفتوح والقسطرة.

كتب عماد عبد الحميد