تناول طالبات جامعة زايد وطلاب تقنية دبي في حلقة نقاشية »لنجعل الطرق آمنة بقيادتنا الآمنة« الأسباب التي أدت إلى ازدياد نسبة الحوادث في الآونة الأخيرة إهمال ولامبالاة السائقين والسرعة الزائدة سبب رئيسي في الحوادث، خاصة أن 75% من الحوادث بسبب السرعة وفقدان السيطرة حيث وصل عدد الوفيات في عام 2004 إلى 206 أشخاص وبلغ عدد الحوادث اليومية في إمارة دبي 22 حادثاً.

وأرجعت الحلقة التي نظمتها جامعة زايد أمس بعضاً من الأسباب إلى وجود بعض العوامل الأخرى منها فقدان السيطرة على المركبة وعدم اتزانها ووجود خلل في الإطارات تؤدي إلى انحراف المركبات، إضافة إلى عدم ترك مسافة كافية بين المركبات وهذه من الأخطاء الشائعة بين السائقين.

حضر الحلقة العقيد عبدالله الغيثي نائب مدير الإدارة العامة للمرور والنقيب ماهر بن حيدر رئيس قسم الحركة بمركز الرفاعة، وتطرق النقاش إلى موضوع الحوادث المرورية وأسبابها التي تعود إلى عوامل عديدة منها الإهمال العائد من قبل فئة والطيش الزائد بالإضافة إلى عدم تنظيم الشوارع وتساهل المسؤولين في الجهات المختصة في التهاون في فرض العقوبات والغرامات إذا ما قيست إلى الدخل كما أن البعض يرى أن وجود شركات التأمين يغطي ويتستر على أخطاء الناس.

وأفاد الطالبان عدنان الرئيسي وعارف إستادي في مداخلة عن أسباب الحوادث المرورية بأن كثرة الإنشاءات على الطرقات والتصليحات المستمرة على الشوارع الرئيسية والفرعية خاصة التي جرت بالآونة الأخيرة ساهمت بشكل كبير في ارتفاع معدلات الحوادث المرورية إضافة إلى أن هذه الإنشاءات ألغت خطوط عبور المشاة الأمر الذي ساهم بعرقلة حركة السير وتقليل سرعة المركبات المفاجئ الذي يقود إلى الحوادث العديدة.

وفي مداخلة للطالبة علياء المر أوضحت أن الزيادة الحاصلة في أعداد المركبات في الشوارع لها دور كبير في ارتفاع معدلات الحوادث اليومية إلى جانب افتقاد أغلبية الشباب للثقافة المرورية ضاربين بعرض الحائط قوانين المرور واللوحات الإرشادية، مشيرة إلى أن همهم الوحيد هو كيفية جذب الانتباه أمام السائقين الآخرين وتزويد مركباتهم بالعديد من الزيادات منها شاشات العرض التي تؤدي إلى إفقاد السائق التركيز والانتباه أثناء السياقة إلى جانب تزويد الإطارات بالدفع الرباعي دون أن يدركوا خطورة الأمر الذي يؤدي إلى أمرين إما الإعاقة أو الوفاة.

وأضافت الطالبة رفيعة السويدي ان الإهمال الذي ينجم عنه الحوادث المميتة يؤدي إلى العديد من الآثار الاجتماعية والنفسية والاقتصادية والسياحية للدولة فمن الناحية الاجتماعية ربما يؤدي الأمر إلى انقطاع العلاقات الأسرية أو روابط الصداقة أو الأخوة بين الطرفين وهما المتسبب في الحادث والضحية، ومن الناحية الاقتصادية والسياحية ربما يقود ذلك إلى التقليل من سمعة الدولة ويصبح الزائر لنا في غنى عن زيارتنا في حال اكتسابهم معلومات بأن شباب هذه الدولة أناس طائشون

لذلك فإنهم يفضلون زيارة دول أخرى أكثر أمانا إضافة إلى أن الشخص المسبب للحادث في حال تعرضه للإعاقة فانه بدلا من أن يصبح شخصا منتجا يصبح عالة على المجتمع لا يفيد دولته، أما فيما يتعلق بالآثار النفسية فستبقى آثار الحادث عالقة في الأذهان وربما تؤدي إلى التقليل من العطاء خاصة إذا تسبب الحادث في فقدان شخص قريب.

ونوه الطالب محمود الريس إلى ازدياد الدراجات النارية في الآونة الأخيرة الأمر الذي أدى بشكل كبير إلى وجود الحوادث خاصة أن أغلبية السائقين هم من صغار السن غير الحاصلين على رخصة سياقة الدراجات إضافة إلى قيامهم بعمل حركات بهلوانية في الشارع، مرجعا ذلك إلى إهمال الأهالي أنفسهم في مراقبة أبنائهم وإعطائهم مطلق الحرية في اقتناء ما يجدونه مناسبا، ويحقق لهم المظهر الراقي والفخامة دون أن يدركوا بأنهم وضعوا أبناءهم بأنفسهم في دائرة الخطر والموت.

وأكدت الطالبة فرح الشارد في مداخلتها أن غياب الوعي المروري عند فئة الشباب عامة تعود إلى ضعف الثقافة المرورية الناجمة عن فقدان مناهجنا الدراسية لموضوعات المرور والطرقات والمركبات مشيرة إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تغرس في أطفال المدارس منذ الصغر أساسيات الثقافة المرورية من أجل نشر الوعي فيما بينهم والتقليل من الحوادث والإصابات عند قيادتهم المركبات.

الحلول

وأضافت عليها زميلتها علياء بأن توعية الأهالي من الضرورات الأساسية في غرس الوعي المروري عند الأبناء واحترام القوانين والإرشادات، كما أنه يتوجب على القائمين في إدارة المرور بأن يشددوا عقوبات المخالفات كفرض غرامات إضافية في حال قطع الإشارات الحمراء أو السرعة الزائدة الظاهرة على أجهزة الرادار، مع ضرورة وضع منهاج عن الثقافة المرورية في المنهاج الدراسي بدءا من المراحل الأساسية الدنيا.

في سؤال عن أكثر الأشخاص تسبباً في الحوادث الشباب أم الشابات؟ أوضحت الطالبة سعاد السركال أن البعض يرى أن ضعف النساء في القيادة وترددهن هو السبب في الكثير من الحوادث والبعض يقول ان طيش الشباب هو السبب الأساسي وهناك من يجد أن السبب يأتي من خلال المعاكسات بين الفئتين أو الرغبة في الظهور ولفت الانتباه،

مؤكدة أن الشباب هم أكثر المسببين للحوادث وذلك لأسباب منها اهتمامهم الدائم باقتناء السيارات السريعة وتزويدها وتعديلها وتجاوزهم للقوانين وعدم تقيدهم واحترامهم للوقت إلى جانب تميز الشباب بحب العناد والتحدي ورغبتهم الدائمة في تحويل الطرق إلى حلبات سباق وعدم الشعور بالمسؤولية تجاه الأسرة والمجتمع وحبهم الدائم للاستعراض والمغامرة،

مشيرة إلى أن إحصائيات إدارة المرور تشير إلى أن نسبة الحوادث من قبل الشباب في إمارة دبي فقط وصلت إلى 89 % أي كل 24 ساعة يتوفى شخص، وأكثر الشوارع التي يكمن فيها حوادث الوفاة بصورة كبيرة شارع الشيخ زايد وشارع الإمارات الدائري وشارع دبي العين.

وأوضحت الطالبة بدور المري أن الواسطات تلعب دورا كبيرا في إلغاء المخالفات عند بعض الشباب مما يؤدي الأمر بهم إلى اللامبالاة أثناء قيادتهم المركبات لذلك تطالب بضرورة إلغاء الوساطات في المعاملات والمخالفات القانونية من قبل السائقين وتكثيف الدوريات الشرطية على الطرق والشوارع الفرعية،

إلى جانب ضرورة رفع السن القانونية للذين يحصلون على الرخصة وإجراء اختبارات بعد انتهاء الرخصة لهم بعد مرور عام لضمان التأكد من المعلومات المرورية التي يمتلكونها وخلو ملفهم المروري من المخالفات المستمرة والسرعات الزائدة.

وعقب العقيد عبدالله الغيثي نائب مدير الإدارة العامة للمرور على الحلقة النقاشية موضحا أن الشرطة طبقت خلال العام في بعض المدارس في دبي برنامج التوعية الأمنية الذي ساهم بشكل كبير في تغيير وجهة نظر الشباب حول مفهوم القيادة حتى أصبحوا أكثر نضجا عما قبل وتراجع نسب الفوضوية لديهم مشيرا إلى أن الشرطة ستسعى جاهدة خلال السنوات المقبلة في تطبيق البرنامج ليشمل المدارس كافة.

وفيما يتعلق بموضوع الوساطات في إلغاء المخالفات المرورية أوضح الغيثي أنه بلا شك أن الوساطة تلعب دورا كبيرا في إنهاء المخالفات البسيطة فقط أما المخالفات الخطيرة والمخالفة بوساطة الرادارات فان المتسبب يخضع لإجراءات صارمة بعيدا عن الوساطة سواء بدفع المخالفات أو سحب المركبة.

وردا على ضرورة وجود دوريات الشرطة بشكل كبير في كل الشوارع الرئيسية والفرعية في الإمارة أوضح العقيد عبدالله الغيثي أنه من الصعب وضع الدوريات في كل شارع في الإمارة بل اننا ننتظر من الجمهور التعاون مع الشرطة وأن يكونوا أكثر وعيا في بث الأمان في المجتمع من خلال المشاركة في الخدمات التي أطلقتها الشرطة سواء خدمة »الأمين« أو »كلنا شرطة«.

كتبت منال خالد