يفاخر الإماراتيون بالإنجازات المتعددة التي حققوها في شتى المجالات ففي كل مرة تحتفل فيها دولة الإمارات العربية المتحدة بالعيد الوطني تكون الإنجازات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والبيئية, حاضرة تمثل الصور الملحمية التي كان لها الأثر الكبير في تطور البلاد واستقرارها طوال الثلاثة عقود الماضية إلا أن الإنجازات العلمية التي تحققت تفرض نفسها بقوة كصفحة مشرقة تمثل رافدا مهما للانجازات الوطنية الشامخة التي حققتها المسيرة الاتحادية
وقد تحققت خلال العام الجاري العديد من الانجازات العلمية التي كان لها أثرها المهم في بناء مجتمع علمي وتقني يتبنى الممارسة التقنية ويعتمد نشر الثقافة العلمية بين أبنائه. وتميز عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان »رحمه الله« بشمولية وتكامل الانجازات لتشكل ملحمة عظيمة في تاريخ الوطن وقد واصل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ويواصل بناءها والاشراف على أدق تفاصيلها بكل ثقة واقتدار
فعكست أعماله وحسن إدارته لهذه الملحمة الوطنية ما يتصف به من صفات متميزة أبرزها تفانيه في خدمة وطنه ومواطنيه إضافة إلى حرصه الدائم على سن الأنظمة وبناء دولة المؤسسات في شتى المجالات مع التوسع في التطبيقات والبحوث العلمية.
وقد تجسد ذلك من خلال الزيارة التي قام بها سموه في الثامن من شهر فبراير الماضي للوقوف على تجربة شركة بترول أبو ظبي الوطنية للتوزيع »أدنوك للتوزيع« والاطلاع على تفاصيل تجربتها في تطوير سيارة تعمل بالغاز الطبيعي كوقود بديل واستمع سموه إلى شرح مفصل حول تفاصيل هذا المشروع،
ووجه صاحب السمو رئيس الدولة شركة »أدنوك« إلى سرعة انجاز هذا المشروع ووضعه حيز التنفيذ لما له من أهمية في توفير بيئة نظيفة وآمنة تشكل احد المعايير المهمة في تأمين الشروط الضرورية للصحة العامة للمواطن والمقيم وتحقيق انجازات مهمة لمسيرة الدولة الوطنية.
نهضة صحية
وتعتبر النهضة الصحية احد الجوانب المشرقة في نهضتنا العلمية الحديثة وفي هذا الإطار أجرى مركز دبي للعظام والمفاصل في شهر فبراير الماضي بالتعاون مع مستشفى راشد أول عملية جراحية للعظام في الشرق الأوسط ضمن مشاركة دائرة الصحة والخدمات الطبية بالمؤتمر العالمي لجراحة العمود الفقري والتي تم نقلها مباشرة عبر الأقمار الصناعية إلى سويسرا حيث انعقاد المؤتمر.
وتعد هذه العملية من أصعب العمليات واعقدها حيث أجريت لمريض يبلغ من العمر 37 عاما يعاني من تلف في إحدى فقرات العمود الفقري والتي تم استبدالها من خلال هذه العملية التي استغرقت نحو أربع ساعات بفقرة معدنية صناعية.
وتحرص وزارة الصحة على إجراء الأبحاث العلمية والدراسات البحثية في مجال الطب والعلوم الصحية المختلفة . ويقول الدكتور أمين حسين الأميري مدير إدارة خدمات نقل الدم والأبحاث بوزارة الصحة »تمثل الطفرة والنهضة الصحية احد الجوانب المشرقة في نهضتنا الحديثة التي عنيت بصحة وسلامة المواطن وتأهيله كي يرفع لواء التنمية عاليا بسواعد قوية وعقول متفتحة وواعية بحيوية مرحلة التحول الحضاري الذي يمر به مجتمعنا الناهض«.
ويؤكد الأميري ان إدارة خدمات نقل الدم بوزارة الصحة أجرت عددا من الدراسات البحثية هدفها دعم برامج البحث العلمي بالدولة. لافتا إلى أن أهمها دراسة بحثية تفيد بنجاح استخدام عنصر الحديد مع الماء الممغنط لرفع نسبة الهيموجلوبين بالدم أما الدراسة البحثية الثانية فتتعلق بسلامة ومأمونية استعمال الوحدات الدموية المخزنة بعد تعرضها لأشعة جاما بما يخص نسبة البوتاسيوم الموجودة فيها
بالإضافة إلى دراسة بحثية عن مدى انتشار مرض متلازمة العوز المناعي المكتسب »الإيدز« والفيروسات المسببة لأمراض التهاب الكبد الفيروسية بأنواعها »ب و ج« باستخدام تقنية فحص الحمض النووي للمتبرعين بالدم بدولة الإمارات.ونوه إلى إن هذه البحوث العلمية نشرت وقدمت في آخر مؤتمر طبي عن نقل الدم عقد بالإمارات مؤخرا.
وأضاف قائلا »لا شك أن كل عام من الأعوام الأربعة والثلاثين من عمر الاتحاد المجيد شهد إضافة جديدة إلى صرح الخدمات الصحية ساهم في النقلة الحضارية التي تحققت عبر هذه السنين«.
وعلى صعيد متصل نشرت المجلة الصحية التي تصدرها الفيدرالية العالمية لنقل الدم بهولندا في عددها الثالث والستين تقريرا شاملا عن مركز خدمات نقل الدم والأبحاث في الشارقة وأشادت فيه بالمستوى العالمي للمركز معتبرة أنه يحاكي العالمية في مضمونه التقني والفني.
ونوهت المجلة بدوره في خدمة البحث العلمي في مجال دم الإنسان ونقل الدم وعلم الفيروسات وذلك من منطلق حرصه على توفير جميع الخدمات العلمية والصحية لأبناء الدولة والمقيمين على أرضها خاصة من النواحي العلاجية.
مركز معلومات الأدوية
من ناحية ثانية دشنت هيئة الخدمات الصحية بأبو ظبي مؤخرا مركز معلومات الأدوية والسموم بتكلفة بلغت حوالي مليوني درهم والذي يعد المركز الأول من نوعه بالدولة يهدف إلى توفير أول قاعدة بيانات عن الأدوية والسموم تسهم في تعزيز الرعاية الطبية والصيدلانية والارتقاء بهما.
ويعتمد مجمع زايد لبحوث الأعشاب والطب التقليدي التابع للهيئة اعتمادا كاملا على أسلوب البحث العلمي والطبي فيقوم بإجراء الدراسات والبحوث على النباتات الطبية بهدف تقييمها ومن ثم تطوير برامج إنتاج المستحضرات والعقاقير العشبية التي أثبتت التجارب فعاليتها وخلوها من الأعراض الجانبية. وزود المجمع بمختبرات مجهزة بأحدث المعدات المتخصصة في الدراسات والتقنيات الطبية وعلوم الأدوية والتحاليل الكيميائية.
ومن خلال مسيرته الطبية الحافلة بالإنجازات استطاع المجمع إجراء دراسات علمية على بعض النباتات الموجودة في بيئة دولة الإمارات ومازالت هذه الدراسات مستمرة و تهدف إلى البحث في الخصائص العلاجية لمستخلصات النباتات والتركيبات العشبية
ومن ثم صياغة تركيبات دوائية بعد إثبات الفعالية ومأمونية الاستخدام وفق الطرق العلمية المتعارف عليها عالميا مع التركيز على إيجاد علاج من منتجات طبيعية للأمراض الشائعة في الدولة مثل مرض السكري وحصى الكلى وغيرها إلى جانب المقويات العامة واستنباط مضادات للبكتيريا والفيروسات.
وتم بهذا الخصوص نشر عدد من البحوث والأوراق العلمية في مجال علوم العقاقير ودراسات التأثير الطبي الفعال للنباتات إلى جانب العلوم الحيوية الطبية وعلوم المايكروبيولوجيا. وشارك المجمع في المؤتمرات والندوات وحلقات النقاش المتخصصة في مجال بحوث الأعشاب والطب التكميلي والبديل داخل الدولة و خارجها.
ويتعاون المجمع مع منظمة الصحة العالمية في المجالات المتعلقة بالطب التكميلي والبديل ومراقبة جودة النباتات الطبية والأدوية الطبيعية إلى جانب ذلك ساهم المجمع بالمشاركة في لجان الطب التكميلي و البديل مع وزارة الصحة ومنها لجنة امتحانات ممارسي الطب التكميلي والبديل والتراخيص ولجنة تسجيل الأدوية الطبيعية بالدولة.
إن الإنجازات التي تحققت على أرض الإمارات أكبر من أن تقاس بسنوات معدودة هي مجمل عمر النهضة المباركة. ففي المجال الزراعي انطلقت مسيرة الخضرة والنماء تغطي البلاد طولا وعرضا عنوانها التحدي الممتلئ بالأمل والطموح فازدادت صور النهضة الخضراء لتعم أرض الوطن شرقا وغربا.
مسيرة الخضرة والنماء
وتولي وزارة الزراعة والثروة السمكية اهتماما خاصا لتنمية القطاع الزراعي مما جعلها تحقق الكثير من الإنجازات العلمية في هذا المجال خاصة فيما يتعلق بشجرة النخيل فأنشئت ثلاث محطات للتجارب العلمية في مواقع متباينة على أرض الدولة تهتم بالدرجة الأولى بأبحاث النخيل والتمور وكانت ثمرة هذه الجهود عددا من الإنجازات العلمية والتقنية
أهمها إدخال تقنية زراعة الأنسجة في إكثار النخيل، كما أنه نتيجة للأبحاث العلمية تمكن الباحثون بالوزارة من التوصل إلى إدخال تقنية تجفيف التمور بمكائن التجفيف الخاصة وكذلك في البيوت البلاستيكية المهواة وتخزين الرطب في المخازن المبردة.
وتوصلت الأبحاث العلمية إلى تحديد المقننات المائية والسمادية لأشجار النخيل وتحديد الطرق المناسبة والمثلى لإجراء عملية خف حمل أشجار النخيل بفضل المختبرات العلمية المتوفرة بالدولة.
وسعيا من الوزارة في المحافظة على العوامل الوراثية للنخيل في الدولة للاستفادة منها في الأبحاث والتجارب العلمية والأغراض الأخرى قامت بإنشاء المجمعات الوراثية لأصناف النخيل والتي تضم أكثر من130 صنفا وإنشاء المجمعات الوراثية لأفحل النخيل في المحطات البحثية التابعة لها.
وإيمانا من الوزارة بأهمية البحث العلمي في تطوير وتنمية قطاع الثروة الحيوانية خصصت له قسما للبحث العلمي وبدأ عمله في المجترات الصغيرة بمركز أبحاث المجترات الصغيرة بالذيد في عام 1990
حيث أجريت فيه عدد من تجارب تحسين النسل في الماعز والضأن عن طريق سلالات الكيوس والعواسي في الأغنام والسلالة الشامية في الماعز وتم تشكيل لجنة مشتركة بين الوزارة وجامعة الإمارات لدراسة وتطبيق برنامج البحث العلمي الموضوع من قبل إدارة الثروة الحيوانية بالوزارة.
ومن منطلق الاهتمام بتحسين إنتاجية الحيوان قامت الوزارة بإنشاء مراكز التلقيح الاصطناعي لتهجين سلالات الأبقار المحلية وزيادة إنتاجيتها من الألبان.
ويحظى قطاع الثروة السمكية بنصيب وافر من الدعم والاهتمام لأنه يعتبر الرافد الثاني للإنتاج الغذائي في الدولة فقدمت له الوزارة الدعم العلمي خاصة فيما يتعلق بتنمية المخزون السمكي من خلال إنتاج وتربية وطرح يرقات أنواع الأسماك الهامة في الخيران والمحميات البحرية وذلك للمساهمة في دعم البيئة البحرية بمزيد من الأنواع المهمة ذات المردود الاقتصادي والتجاري وإجراء الدراسات البيولوجية على الأسماك.
مختبرات متطورة
وعلى صعيد تجهيز المختبرات العلمية والبحثية والبيطرية يوجد بوزارة الزراعة مختبر مركزي ومختبران فرعيان تحت الإنشاء ويوجد عدة وحدات بالمختبر وهي وحدة الفيروسات ووحدة الباكتريولوجي ووحدة الطفيليات.
ويقوم المختبر بعدة مهام وهي تشخيص الأمراض عن طريق استخدام الأساليب التقليدية والحديثة مثل الاليزا وال /بي سي أر/ وعزل المسببات المرضية والبكتيرية على الأوساط وتصنيفها باستخدام الاختبارات الكيمائية الحيوية وكذلك تستخدم بعض الاختبارات السيرولوجية في تشخيص بعض الأمراض كمرض الإجهاض المعدي.
ونفذت وزارة الزراعة حاليا العديد من التجارب بالتعاون مع جهات محلية وإقليمية ومنظمات دولية. وتقوم الوزارة بجهود مكثفة وكبيرة لحماية المحاصيل الزراعية من الحشرات والآفات الزراعية وفق أحدث الطرق العلمية المتبعة في الدول المتقدمة وبالتعاون مع الدول والمنظمات العلمية ذات الاختصاص.
من جانب أخر قامت وزارة الزراعة والثروة السمكية بالتعاون مع جامعة الإمارات مؤخرا بتنفيذ المرحلة الأولى من مشروع الدراسة العلمية حول متبقيات المبيدات في محاصيل الخضر والتربة والمياه في المناطق الزراعية المختلفة كما تتعاون بصفة عامة مع المنظمات والهيئات البحثية العالمية كوزارة الزراعة الأمريكية ومنظمة الأغذية والزراعة العالمية وغيرها إضافة إلى التعاون مع الجامعات بالدولة.
مركز الزراعة الملحية
واستكمالا لعرض منظومة الانجازات العلمية في الدولة في القطاع الزراعي فان مسيرة المركز الدولي للزراعة الملحية شهدت حصادا وفيرا في الإنجازات والبحوث العلمية خاصة أن المركز يعتبر من المراكز الرائدة دوليا في مجال البحوث التطبيقية والمرتبطة بالتنمية الزراعية المستدامة في مجال تقنيات ونظم الزراعة الملحية ويخدم 56 دولة إسلامية.
ويقول الدكتور محمد حسن العطار المدير العام للمركز ان المركز يهدف إلى تطوير وتعزيز استخدام نظم الزراعة المستدامة التي تستغل الماء المالح لزراعة الأعلاف والمحاصيل الزراعية والخضراوات ونشر اللون الأخضر ووضع الحلول العلمية لملوحة التربة.
وأضاف »أن دولة الإمارات تضاهي كبريات الدول المتقدمة في العالم فيما يتعلق بالبحوث الزراعية وجهودنا في هذا المجال أصبحت نموذجا عالميا بفضل الله ثم بدعم صاحب السمو رئيس الدولة وبمتابعة أخوانه أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات«.
وأشار إلى أنه تم تجهيز المركز بأحدث المختبرات والمرافق الحقلية المسخرة للزراعة الملحية ويعتمد المركز في تنفيذ مشاريعه على أربعة برامج عمل رئيسية هي برنامج المصادر الوراثية النباتية ويهدف إلى تجميع وإكثار وحفظ وتوزيع الموارد الوراثية النباتية المتحملة للملوحة واختبارها في الظروف البيئية لدولة الإمارات لذلك أنشأ بنك الجينات الوراثية وجمعت فيه حتى الآن أكثر من 8200 سلالة تمثل أكثر من 250 صنفا من أصول النباتات المتحملة للملوحة.
اهتمام بالتعليم والبحث العلمي
ويمثل الإنسان الإماراتي هدف النهضة المباركة وغايتها مثلما أنه باعثها ومحركها وهذه الحقيقة دأبت قيادتنا الرشيدة على تأكيدها مما جعل التعليم والبحث العلمي في الإمارات ينال اهتماما خاصا كونه ركيزة مهمة من الركائز التي تعتمد عليها الدولة في تحقيق التقدم ومواكبة التطورات العلمية والتقنية في العالم.
وتقول الدكتورة ميثاء الشامسي مساعد نائب مدير جامعة الإمارات لشؤون البحث العلمي »يقف اليوم المواطن الإماراتي وقفة اعتزاز وافتخار متأملا ما تحقق من نقلة حضارية شاملة فاقت كل التوقعات حيث شهدت الإمارات وعلى مدى عمر الاتحاد إنجازات علمية تؤكد الجهد الذي تبذله قيادتنا لبناء الإنسان الإماراتي الذي يعد من أولويات اهتمامات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة«.
وأكدت أن جامعة الإمارات حظيت بنصيب وافر من ذلك الاهتمام وتكشف الأرقام والإحصائيات أن عدد البحوث التخصصية المعتمدة في العام الأكاديمي الجاري بلغ 128 بحثا بميزانية إجمالية قدرها مليوني درهم ويصل عدد البحوث البينية الجاري تنفيذها 21 بحثا بإنفاق مالي خلال هذا العام يبلغ 431 ألف درهم بالإضافة إلى ستة بحوث يتم إجراؤها بتمويل مشترك بين جامعة الإمارات وجامعات من دول مجلس التعاون الخليجي حيث تتحمل جامعة الإمارات والجامعات الخليجية تكلفة إجراء هذه البحوث مناصفة.
وأشارت الشامسي إلى أن البحوث التي تجريها الجامعة بالتعاون مع جامعات دول مجلس التعاون الخليجي تغطي عددا من الاهتمامات البحثية التي تتصدى لقضايا مجتمعية تهم دول المجلس حيث يتم تنفيذ أربعة بحوث بالتعاون مع جامعة السلطان قابوس في عمان تبحث قضايا المياه الجوفية وخواص الفيروسات وإدارة الشركات في نظم ملكية متباينة في الدول المتقدمة والنامية ودراسة المقاومة للمبيدات الحشرية في إنتاج الخضروات.
ونوهت إلى تعاون جامعة الإمارات مع جامعة قطر في دراسة أسباب التشققات والتصدعات في كل من قطر والإمارات ومع جامعة الكويت في إجراء بحث مشترك عن البكتريا المسببة للإسهال.وتابعت تقول ان يوم العيد الوطني هو يوم الإمارات ويوم لكل الأجيال الحاضرة والمستقبلية ومسيرة مشتركة.
بحوث تنمية النخيل
وتبذل وحدة دراسات وبحوث تنمية النخيل والتمور بجامعة الإمارات جهوداً متواصلة لزيادة الإنتاجية الزراعية والوصول للاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتحقيق نهضة زراعية تغير وجه الصحراء في الدولة . ويقول الدكتور عبد الوهاب زايد مدير الوحدة وكبير خبراء فنيين برنامج بحوث تنمية النخيل والتمور »يعلق صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة »حفظه الله« أهمية كبرى على التنمية الزراعية بصفة عامة وأشجار النخيل بصفة خاصة«.
وأشار إلى أن هذا الاهتمام أدى للتوسع المستمر في الموارد والاستثمارات الزراعية والنمو السريع في أشجار أعداد النخيل والزيادة المتواصلة في حجم التمور وتنوعها والاستخدام الواسع للتقنيات الحديثة والمبادرات المهمة في مجال تصنيع وتسويق وتصدير التمور..
لافتا إلى أنه من هذا المنطلق انشأت جامعة الإمارات بتأسيس أول مختبر لزراعة أنسجة النخيل في فبراير 1989 وفي عام 1993 أنشىء مبنى جديد بمواصفات حديثة وبأجهزة متطورة ومتكاملة وبسعة كافية لإنتاج مئات الألوف من شتلات النخيل وبفضل الإشراف المباشر لمعالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم الرئيس الأعلى للجامعة أصبح للمختبر مكانة دولية باعتباره واحدا من أكبر الوحدات لإكثار أشجار النخيل تجاريا.
وأعرب عن سعادته لأن المختبر أنتج ووزع حتى الآن حوالي 400 ألف نخلة من مختلف الأنواع معتمدا على تقنية تكشف الأعضاء كأسلوب أساسي لإكثار أصناف النخيل الخاصة بدولة الإمارات وتضمن هذه الطريقة مطابقة أصناف النخيل المنتجة للصنف الأم المراد إكثاره ..
معتبرا الفحل المزروع في مدينة العين أهم أصناف النخيل الذكرية والتي أثبتت التجارب الحقلية بالدائرة الخاصة طوال السنين الماضية كفاءة وجودة حبوب اللقاح المنتجة من هذا الصنف كما أن الجهات المسؤولة لم تتمكن من إكثار هذا الفحل للمحافظة على استمرار هذا الصنف الفريد وذلك لعدم وجود فسائل تحت هذه الشجرة الأم فلجأت الجهات الرسمية للاستعانة بمختبرات زراعة الأنسجة العالمية ومن بينها مختبر زراعة الأنسجة النباتية التابع لجامعة الإمارات لمحاولة إكثاره نسيجيا باستخدام تقنيات زراعة الأزهار.
وأكد أنه بعد جهود مضنية وأبحاث دقيقة تمكن مختبر الجامعة وبمفرده من الوصول إلى البراعم الأولية والقابلة للتضاعف والإكثار من هذا الفحل .. واصفا بأنه نجاح فريد من نوعه على الصعيدين المحلي والعالمي فيما يتعلق بالإكثار التجاري لأشجار نخيل التمر باستخدام تقنيات زراعة الأزهار. وكشف عن أن الجامعة تهدف إلى دعم المختبر حتى يتسنى الوصول بالإنتاج السنوي إلى مليون نخلة وسوف تضاف وردية عمل ثالثة مع التوسعات الضرورية في المختبر.
