استأنفت لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري أمس استجواب ثلاثة مسؤولين سوريين في العاصمة النمساوية فيينا، وسط الكشف عن رسالة أميركية منسوبة إلى وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس تطالب فيها بعض الحكومات العربية بعزل سوريا.
وتؤكد الرسالة التي اطلعت »البيان« على نسخة مترجمة منها، على أن القرار 1636 بعث برسالة واضحة إلى دمشق يدعوها إلى ضرورة التحرك للفعل لا للقول بما في ذلك التعاون الكامل مع لجنة ميليس، مشددة على أن زمن النصائح لسوريا انتهى وانتهى وقت إرسال الرسائل، وبالتالي لم يعد من مبرر لزيارة دمشق أو استقبال مبعوثين منها.
وتدعو الرسالة إلى فرض العزل الكامل على سوريا ورئيسها إلى أن تغير السلوك المرفوض لنظامها«. وتطالب الدبلوماسيين العرب بأن يكونوا حازمين في حال زاروا سوريا أو استقبلوا مبعوثاً منها بناء على موعد سابق، وأن يبلغوا المسؤولين السوريين أن بلادهم تعيش حالة عزل تام عن المجتمع الدولي، وعليها أن تكف عن التدخل في الشأن اللبناني وأن تتعاون بشكل كامل مع لجنة ميليس، وأن تمنع استخدام أراضيها من قبل من يمارسون »الإرهاب« أو التسلل إلى العراق، وعليها كذلك طرد القيادات الفلسطينية المعارضة وأن تعمل على تحسين وضع حقوق الإنسان، وهو ما يعني التوقف عن إثارة عدم الاستقرار في المنطقة، حسب الرسالة الأميركية.
وتنتقد الرسالة موقف سوريا من قرار مجلس الأمن 1636 الذي يتعارض تماماً مع استنتاجات لجنة ميليس، محملة إياها مسؤولية إعاقة عمل اللجنة وخلق عقبات تمنع تعقب المعلومات الواردة من مصادر مختلفة. وتختم رايس رسالتها بالقول: »أبلغوا سوريا بلغة واضحة: على سوريا أن تعمل لا أن تتكلم«.
وفي فيينا قال دبلوماسي طلب عدم كشف هويته ان لجنة التحقيق الدولية تستجوب ثلاثة مسؤولين في الاستخبارات السورية، في جلسات مغلقة رافضاً كشف هوياتهم. ونقلت وكالة الأنباء النمساوية عن مصادر دبلوماسية رفضت كشف هويتها أن اثنين من المسؤولين الثلاثة هما رئيس فرع فلسطين عبدالكريم عباس المسؤول عن قسم الاتصالات والتنصت وظافر اليوسف.
وأضافت الوكالة أن العقيد المتقاعد سميح قشعمي، أحد مساعدي العميد رستم غزالة الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية السورية في لبنان، لن يدلي بإفادته. وفي هذا الإطار ذكرت مصادر لبنانية أن المحامية العامة التمييزية القاضية جوسلين ثابت سافرت إلى العاصمة النمساوية الأحد الماضي وواكبت التحقيقات الدولية مع السوريين.
بدوره حرص رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة على طمأنة اللبنانيين إلى استمرار التحقيق الدولي في اغتيال الحريري، وذلك بعدما تبلغ قرار القاضي ديتليف ميليس تنحيه عن ترؤس لجنة التحقيق اعتباراً من 15 ديسمبر.
دمشق ـ البيان والوكالات: