بدأت أمس في مكة المكرمة أعمال القمة الإسلامية الاستثنائية وذلك بمشاركة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة. افتتح القمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز بكلمة دعا فيها إلى الدفاع عن الإسلام عبر انتهاج الوسطية والاعتدال والوحدة والتسامح في مواجهة »التطرف والتخلف« و»فكر العقول المجرمة« و»العصابات الشيطانية«.
وأعرب صاحب السمو الشيخ خليفة عن ارتياحه لمداولات القمة تجاه القضايا والتحديات التي تواجه العالم الإسلامي ويتوقع أن تختتم القمة أعمالها اليوم بإصدار بيان ختامي تحت عنوان »بلاغ مكة« الذي سيدعو إلى تطوير القوانين الوطنية لتجريم كل ممارسات الإرهاب، كما يطالب الأمم المتحدة بقرار دولي يتصدى لظاهرة كراهية الإسلام.
وكان صاحب السمو رئيس الدولة قد عاد بسلامة الله وحفظه إلى أرض الوطن بعد مشاركته في اليوم الأول للقمة على رأس وفد دولة الإمارات وبعث لدى مغادرة سموه المملكة برقية شكر لخادم الحرمين الشريفين أكد فيها على الدور الكبير الذي لعبته الإدارة الحكيمة للمؤتمر في التوصل إلى نتائج طيبة تجاه القضايا والتحديات التي تواجه العالم الإسلامي وفي دعم العمل المشترك خلال المرحلة المقبلة لما فيه خير ومصلحة شعوب ودول أمتنا الإسلامية، وكان في مقدمة مستقبلي صاحب السمو رئيس الدولة لدى عودته الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
وأكد الملك عبدالله، أمام قادة ووفود 57 دولة، على أنه »لا بد لكي تنهض الأمة من كبوتها أن تطهر عقلها وروحها من فساد الفكر المنحرف الذي ينادي بالتكفير وسفك الدماء وتدمير المجتمعات«، وشدد على أن »الوحدة الإسلامية لن تتحقق بالمتفجرات وأنهار الدماء كما يزعم المارقون الضالون، ولكنها تتحقق بالإيمان والمحبة والإخلاص«.
كما أكد على دور مجمع الفقه الإسلامي في مكافحة الفكر المتطرف، فأعرب عن تطلعه إلى »أن يقوم مجمع الفقه الإسلامي في تشكيله الجديد بدور عظيم يشبه الدور الكبير الذي قام به علماؤنا الأعلام في مقاومة الغلو ونشر الاعتدال«، داعياً الزعماء المسلمين أن يتحدوا ويتعاملوا مع المتطرفين بحزم لوقف »العقول المجرمة« التي عاث فكرها مفسدا في الأرض.
وقبل أن تتحول الجلسة الافتتاحية إلى جلسة مغلقة تحدث رئيس الوزراء الماليزي عبد الله أحمد بدوي (الذي ترأس بلاده القمة الإسلامية الدورية) فوصف المرحلة الحالية التي يعيشها العالم الإسلامي بأنها خطيرة، مشيراً إلى انقسام المسلمين ووجود الكثير من النزاعات والانقسامات والعنف.
إلى ذلك، يرتقب أن تنهي القمة أعمالها اليوم بإصدار بيان ختامي تحت عنوان »بلاغ مكة« سينادي بمنظور جديد للعمل الإسلامي، وتأكيد العزم على تطوير القوانين لتجريم كل ممارسات الإرهاب، فضلا عن خريطة طريق لتنشيط منظمة المؤتمر الإسلامي تحمل عنوان »برنامج العمل العشري« تركز على نشر الأفكار الصحيحة للإسلام، وتطوير المناهج الدراسية لتدريس قيم التسامح وحقوق الإنسان والانفتاح.
وتطالب الوثيقة باستصدار قرار دولي من الأمم المتحدة للتصدي لظاهرة كراهية الإسلام، إلى جانب الدعوة إلى تعزيز القوانين الرامية إلى النهوض بالمرأة في المجتمع المسلم. في غضون ذلك، توقعت مصادر مطلعة في تصريحات إلى »البيان« أن يعتمد القادة موقفاً واحداً إزاء التهديدات الخارجية ضد أية دولة من الدول الأعضاء، واعتبار ذلك تهديداً موجهاً ضد أمن جميع الدول الإسلامية، فضلاً عن منح الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي صلاحيات أوسع تتيح له التدخل في الوقت المناسب للمساهمة في فض النزاعات.
إلى ذلك، أظهرت تصريحات لوزير الخارجية التركي عبد الله غول عن بحث القمة في موضوع الإصلاحات الداخلية لكل بلد من الدول الأعضاء توجها على نية الدول الإسلامية التعامل مع القضايا التي تواجه الأمة بمعايير جديدة، في وقت أشار مراقبون إلى أن هذه المعايير قد تشتمل على الانفتاح الداخلي من خلال المزيد من الديمقراطية ومنح صلاحيات أوسع للمجالس التشريعية والبرلمانية، وكذلك الانفتاح الخارجي وتعميق مفهوم التواصل بين الحضارات والثقافات.
مكة المكرمة ـ مهدي أبوفطيم والوكالات:
