اختتم في أبوظبي أمس الاجتماع التحضيري لخبراء برنامج التعليم والتوعية البيئية حول المياه لشبكة المدارس المنتسبة لليونسكو في المنطقة العربية والذي عقد على مدى يومين في أبوظبي ونظمته هيئة البيئة بمشاركة خبراء من (اليونسكو) واللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم.
وأكد ماجد المنصوري أمين عام هيئة البيئة أن الدول العربية ستواجه عجزاً سنوياً في المياه بنحو 100 مليون متر مكعب بنهاية القرن الحالي وفق توقعات المحللين والخبراء في مجال المياه مشيرا إلى أن عدم وجود الماء الصالح للشرب سيكون واحدا من أكبر التحديات التي ستواجه النمو الاقتصادي بدول المنطقة في المستقبل خاصة تلك التي تعاني من شح المياه حيث يتوقع أن يتضاعف حجم المشكلة بتضاعف عدد السكان في عام 2029 .
وقال المنصوري في كلمة على هامش الاجتماع إن ندرة المياه مشكلة تتفاقم مع النمو السكاني والزحف الحضري حيث أصبحت ندرة المياه وتدني نوعيتها تشكل ضغطاً متزايداً ليس على المستهلك فحسب وإنما على الأنشطة الاقتصادية بصورة عامة وتعتبر المنطقة العربية من أكثر المناطق تأثرا بهذه المشكلة حيث زاد الطلب على المياه على العرض في بعض الدول العربية منذ عام 2000.
وأشار أمين عام الهيئة إلى أن العالم بدأ في التصدي لهذه المشكلة بجدية أكبر حيث انبثقت سلسلة من المقترحات لمعالجة التناقص المتنامي والتغلب على هذا التحدي ومن الواضح انه لا يمكننا معالجة هذه القضية البيئية على المستوى المحلي فقط وإنما يجب أن يتم النظر إليها في إطارها العالمي.
أضاف أنه على الرغم من حتمية البحث عن الحلول على المستوى المحلي إلا أننا نحتاج إلى توعية كافة القطاعات في كل مكان بكيفية استخدام الماء والمحافظة عليه ونحتاج إلى تغيير أسلوب استخدامنا لهذا المورد النفيس.
ومن جانبه أكد الدكتور عوض صالح الأمين العام للجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم أن الاجتماع ركز على وضع مسودة للبرنامج بمشاركة هيئة البيئة والذي سيتم تنفيذه في المنطقة العربية ضمن المدارس المنتسبة لمشروع شبكة اليونسكو بإشراف من مكتب منظمة التربية والثقافة والعلوم الإقليمي في عمان وبتعاون وثيق مع المكاتب الميدانية والمقار الرئيسية واللجان الوطنية لليونسكو في المنطقة .
وقال إن البرنامج يستهدف المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية معاً حيث سيتم إنشاء شبكات للمدارس والمعلمين والمؤسسات التعليمية في العالم العربي ووضع وتطوير مفاهيم تعليمية وبرامج مشتركة لإبراز التعليم من أجل التنمية المستدامة فضلا عن تنظيم أنشطة ولقاءات مشتركة في مجال المحافظة على المياه.
ومن ناحيته أكد الدكتور أحمد بشير مدير إدارة التعليم والتوعية البيئية في هيئة البيئة أن هذا المشروع يعتبر مكملاً لمشروع تعليم التراث العالمي للشباب التابع لليونسكو، ولمشروعات التعليم البيئي، إضافة إلى عناصر عقد الأمم المتحدة للتعليم من أجل التنمية المستدامة وسيعمل المشروع على تحقيق أهداف تنمية الألفية ويجسد الركائز الأربع للتعلم (التعلم من أجل المعرفة، والتعلم من أجل بناء الشخصية، والتعلم من أجل العمل ، والتعلم من أجل الحياة المشتركة).
وقال انه من الخصائص الأساسية لمدارس المشروع المشاركة الفعالة في البحث عن حلول للمحافظة على الماء وإتاحة الفرصة للطلبة لبحث المشكلة ومقترحات حلها مع الطلبة من مختلف أنحاء العالم، وتعليمهم مهارات جديدة لكيفية حماية البيئة بحيث تؤثر تلك المهارات في أسلوب حياتهم ولقيام بأعمال نموذجية حول المحافظة على الماء وترشيد استهلاكها في المدارس.
وأشار الدكتور أحمد إلى أن المشروع يتميز باستيعاب مختلف التخصصات مما سيشجع مدرسي مختلف المواد للعمل معاً في فريق واحد بالإضافة إلى صقل التوجهات الجديدة بين الطلبة للمحافظة على الموارد الطبيعية من أجل الجيل الحاضر والأجيال القادمة وتغيير دور الطلبة من التلقي السلبي إلى الإيجابية البناءة واستخدام الشبكات لتزويد المشاركين بفرص للتعلم وتبادل الأفكار الجديدة والقيام بدور فعال في صون وحماية الماء من خلال التعاون الدولي.
ويركز هذا المشروع على دعم التوجهات البيئية حيث يعتبر التعليم البيئي من أجل التنمية المستدامة أحد أهم أولويات الأمم المتحدة التعليمية التي تتبناها منظمة التربية والثقافة والعلوم (اليونسكو).
وحددت القمة العالمية للتنمية المستدامة خمس أولويات تحتاج إلى عمل سريع، وهي: المياه وصلاحيتها للشرب والطاقة والصحة والزراعة والتنوع البيولوجي.
ويأتي الماء في القلب النابض لحركة التنمية البشرية المستدامة. وقد تزايد الاعتراف بضرورة التوعية وإدخال الاعتبارات المتصلة بإدارة الماء في التنمية، نتيجة لعدد من المؤتمرات الرئيسية والنشاطات العالمية. وقد تصدت الأمم المتحدة لذلك بتبني نظام شامل وطريقة تقييم واسع ومستمر وإدارة صندوق للدعم واستضافة الأمانة العامة للبرنامج العالمي لتقييم المياه في مقرها بباريس.
أبوظبي – ماجدة ملاوي