قتل 56 عراقياً بينهم 45 بهجوم انتحاري مزدوج نفذته امرأتان في أكاديمية للشرطة في بغداد، بينما كانت شاهدتان تقدمان شهادتيهما من وراء حجاب خلال محاكمة الرئيس المخلوع صدام حسين في يومها الثاني حيث جدد تحديه للإعدام، وهدد بمقاطعة المحكمة، وقال للقاضي «اذهب إلى الجحيم لن أعود إلى محكمتك الظالمة». وقال مصدر في وزارة الداخلية العراقية أمس ان 45 متطوعا في الشرطة قتلوا وأصيب 75 آخرون بعمليتي تفجير انتحاريتين نفذتهما امرأتان داخل أكاديمية الشرطة في بغداد.

وأضاف ان «الجرحى والمصابين توزعوا على أربعة مستشفيات في بغداد بينما نقلت المروحيات الأميركية بعض الجرحى إلى مستوصفات صحية خاصة بالجيش الأميركي». وفي وقت لاحق تبنى تنظيم «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين» الذي يتزعمه أبو مصعب الزرقاوي في بيان على شبكة الانترنت الهجوم .

إلى ذلك أعلن «الجيش الإسلامي في العراق» في شريط مصور بثته قناة «الجزيرة» الفضائية أمس انه خطف «مستشارا امنيا أميركيا» وهدد بقتله خلال 48 ساعة ما لم تطلق السلطات الأميركية جميع المعتقلين في العراق وتدفع تعويضات لأهالي الأنبار.

وأضافت القناة ان الأميركي يدعى رونالد شوتز ويعمل لدى وزارة الإسكان وعرض الشريط جواز سفره الأميركي وبطاقة مصرفية من بنك الأردن تحمل اسمه. وأكد الرئيس الأميركي جورج بوش أمس على ان بلاده لن تدفع أي فدية مقابل إطلاق الرهائن المحتجزين في العراق، وقال للصحافيين رداً على سؤال عن مصير أحد نشطاء السلام الأميركيين الذي خطف في العراق «نحن بالطبع لن ندفع أي فدية (مقابل إطلاق) الرهائن».

وأضاف «ما سنفعله بالتأكيد هو استخدام المعلومات الاستخباراتية لنرى ان كان بإمكاننا معرفة أماكنهم».

وأعلن مصدر في وزارة الدفاع العراقية أمس بدء عملية عسكرية لقوات مغاوير الشرطة التابعة لوزارة الداخلية تساندها القوات الأميركية في ثلاث نواح شمال بغداد. وأشار المصدر إلى «عمليات دهم وتفتيش واعتقال عشرات المشتبه فيهم حتى الآن» وانتقد الحزب الإسلامي العراقي اكبر الأحزاب السنية في العراق العملية العسكرية، وطالب الأمم المتحدة والجامعة العربية بالتدخل لوقفها.

في غضون ذلك استؤنفت أمس محاكمة الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وسبعة من أعوانه في قضية الدجيل. واستمعت المحكمة إلى شاهدتين من وراء حجاب حيث أجهشت الأولى التي أطلق عليها الحرف ( أ ) بالبكاء وهي تروي كيف جردها حراس سجن عراقي وعمرها 16 عاما من ملابسها . فيما روت الشاهدة الثانية التي رمز إليها بالحرف (ب) واقعة تعذيبها هي الأخرى.

واتهم صدام الأميركيين والإسرائيليين بأنهم يريدون إعدامه. وقال متحدثا عن نفسه ان «الأميركيين والإسرائيليين يريدون إعدام صدام حسين». وأضاف «أنا محال للإعدام ثلاث مرات (في السابق) وهذه ليست المرة الأولى «في إشارة إلى إمكان الحكم عليه بعقوبة الإعدام. واستطرد قائلا «لا صدام ولا رفاقه يخافون الإعدام».

وعقب ذلك رفعت الجلسة لتعود للانعقاد صباح اليوم الأربعاء. وقال القاضي انها ستستمع اليوم إلى شاهدين آخرين. في هذه الأثناء هدد صدام بمقاطعة المحكمة وقال انه لن يعود إلى محكمة ظالمة عندما تستأنف اليوم، وقال للقاضي اذهب إلى الجحيم، وأضاف انه ليس لديه ملابس جديدة، مشيراً إلى ان هذا إرهاب.

وكان الرئيس العراقي السابق سأل رئيس المحكمة «هل أنتم تتعمدون ان تأتوا بمشتكين هلكانين (متعبين)»؟.

وقال أيضاً «ملابسنا وسخة، ولا مجال للحمام أو التدخين، وزمننا من هذه المحاكمة هو 10 بالمئة فقط» من الوقت، متسائلاً «هل هذه هي العدالة»؟ وطلبت هيئة الدفاع إرجاء المحاكمة للسماح للمتهمين بالاستراحة لكن القاضي رفض مؤكداً الاستماع إلى شاهدين الأربعاء وقال «سنقرر بعد ذلك موعداً جديداً لمتابعة المحاكمة».

وتعبيراً عن استيائه، صرخ صدام عندئذ «اذهبوا إلى الجحيم». من جانبه عاش برزان التكريتي الأخ غير الشقيق لصدام نصف يوم مثيراً خلال الجلسة وطلب من المحكمة عدم الاعتداد بشهادة «الجهلة».

في غضون ذلك، أعلنت هيئة علماء المسلمين إحدى اكبر الهيئات السنية في العراق، أمس قرارها عدم الاشتراك في الانتخابات المقبلة لكنها أكدت أنها تحترم خيارات العراقيين في الاشتراك في الانتخابات أو عدم الاشتراك فيها. وقال بيان صادر عن الهيئة تلاه في مؤتمر صحافي الشيخ عبد السلام الكبيسي مسؤول العلاقات العامة قال فيها ان الهيئة «تعلن عدم الاشتراك في أي عملية سياسية في ظل الاحتلال».

وعقب إعلان الهيئة موقفها، قال السفير الأميركي في بغداد زلماي خليل زاد أمس في مؤتمر صحافي، ردا على سؤال عن احتمال قيام الحكومة العراقية بمنح هيئة علماء المسلمين او من يمثلها مناصب دبلوماسية رفيعة لتجنب انسحابها من الانتخابات، ان مسؤولية منح مناصب لهذه المجموعة او تلك هي مسؤولية عراقية بحتة».

وقال ان هدف الولايات المتحدة الاميركية هو «مغادرة العراق بأسرع وقت ممكن دون ان يسبب ذلك توترا امنيا». وأضاف «هذا الانسحاب سيكون مشروطا بجهوزية القوات الامنية العراقية. وتابع السفير الأميركي «من المهم أيضا ان نعلم كم من الدعم يتلقى المتمردون من الخارج» مضيفا «ليس من أهدافنا بناء قواعد دائمة في العراق».

وقال «سنكون مستعدين لوضع جدول زمني لانسحاب قواتنا بناء على طلب الحكومة العراقية القادمة والمنتخبة». كما طالب زاد من ايران القيام بـ «دور ايجابي» في العراق، رافضا تدخل ايران في الشؤون الداخلية للعراق. وقال ردا على سؤال بخصوص قيام الولايات المتحدة باتصالات مع ايران «ان الفكرة ترتكز على ايران لعب دور ايجابي في العراق»، «لا نريد انتقال الاسلحة الى المتشددين والارهابيين او تدريب قوى من هذا النوع».

بغداد ـ «البيان» والوكالات: