اللجنة الوطنية التي أمر بتشكيلها معالي حمد عبد الرحمن المدفع وزير الصحة أمس الأول لمكافحة انتشار مرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) هي من دون ادني شك خطوة جيدة وتعكس مدى تجاوب الوزارة مع القضايا الوطنية التي يتم طرحها في الصحافة المحلية, وذلك على الرغم من قناعتنا المطلقة بأن تشكيل مثل هذه اللجان لم يعد الحل الناجع للتصدي للمشكلات الصحية التي يعاني منها المجتمع.
اللجنة الوطنية لمكافحة انتشار مرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) موجودة منذ عام 1991 ومع ذلك لم نسمع أي نشاط لها منذ تشكيلها ولم تعقد سوى عدد قليل من الاجتماعات دون أن يتمخض عنها ما يمكن ذكره.
وبقيت طوال تلك السنوات على الورق حتى وصلت النتيجة إلى ما وصلت إليه من تكهنات حول أعداد المصابين وأخرى حول الوفيات والأرقام والنسب الحقيقية لذلك، لا يعلم بها سوى الله لأسباب منها عدم الشفافية والوضوح .
وغياب النسب الدقيقة عن نسب الإصابة بمختلف الأمراض والذي استغلته بعض شركات الأدوية أبشع استغلال للترويج لمنتجاتها من خلال نشر معلومات بعيدة كل البعد عن الحقيقة .
ومنها على سبيل المثال لا الحصر ما نشر في بعض الصحف والمجلات حول مرض الضعف الجنسي والذي وصل على ذمة إحدى الشركات إلى 45 % بين المواطنين!
مشكلة الايدز هي لا شك مشكلة عالمية ولا تخلوا دولة منه ولكن التكتم على الأرقام وحجم وطرق الإصابة بالمرض.
والاهم من ذلك كله كيفية التعامل مع المصاب بهذا المرض التي يزيد عدم وضوحها من المرض نفسه، فهناك الكثير من المؤسسات والدوائر تقوم وبمجرد علمها بالشخص المصاب بإنهاء خدماته.
وبهذا تحكم علية بالإعدام أو الموت البطيء علما بان انتقال المرض إليه ليس من الضروري أن يكون تم عن طريق ممارسة الرذيلة, كما أن المرض لا ينتقل من شخص إلى آخر إلا من خلال الممارسة الجنسية، أو نقل الدم أو عن طريق الحقن.
وهذا كله يحتاج إلى حملات وطنية للتوعية، منظمة ومعد لها إعدادا جيدا بالتعاون مع وسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية لإيصال الرسالة لشرائح المجتمع كافة بغية تحقيق الأهداف المرجوة.
ونعتقد بان ما هو مطلوب اليوم ليس تشكيل اللجان الوطنية فهناك من هذه اللجان الكثير، وعلى رأسها اللجنة الوطنية للتثقيف الصحي واللجنة الوطنية للرقابة على الإعلانات الطبية، وهناك اللجنة الوطنية لمكافحة السكري، التي لم تتحرك رغم وصول نسبة الإصابة في الدولة إلى أعلى المستويات الخليجية والعالمية .
وهناك اللجنة الوطنية لمكافحة العمى، والتي لم تفعل شيئا أيضا حتى وصلت نسبة المصابين بالعمى أو المهددين بالإصابة به إلى أكثر من عشرة آلاف مواطن حسب تصريح مسؤول في إحدى المنظمات الإقليمية التي عقدت اجتماعاتها الإقليمية في دبي .
إضافة إلى العديد من اللجان الأخرى التي شكلتها الوزارة والتي أثبتت عدم جدواها في التصدي للأمراض التي باتت تستفحل في المجتمع أمام مسمع ومرأى اللجان الوطنية التي لم تحرك ساكنا طوال السنوات الماضية.
وأمام فشل اللجان في أداء عملها وتحقيق الأهداف التي أنشئت من اجلها والكلام لا يقتصر فقط على وزارة الصحة بل يشمل أيضا اللجان الوطنية في الوزارات الأخرى فان ما هو مطلوب اليوم هو البحث عن حلول أكثر فاعلية.
ونعتقد بان إنشاء هيئة وطنية للتوعية تضم ممثلين عن مختلف الوزارات والدوائر المحلية يكون لها استقلالية كاملة ورأسمال مستقل تتولى مسؤولية التوعية والتثقيف الصحي والبيئي والتربوي والمروري ...قد تكون حلا ناجعا لتحقيق الأهداف المرجوة قبل أن تتفاقم الأمور وتخرج عن نطاقها المقبول.