التعددية الديمقراطية مفقودة في لبنان
دبي ــــ » البيان«:
أكد المتحدثون في جلسات الحوار المتخصصة حول واقع الصحافة في لبنان ان الصحافة اللبنانية هي صحافة حزبية تشبه صحافة الحزب الواحد وذلك رغم ان تاريخ الصحافة اللبنانية كتب منذ ثلاثين سنة وأكثر بالدم وليس بالحبر خاصة بعد ان تعرض الكثير من الصحافيين اللبنانيين للقتل والاعتقال.
واستشهد الإعلامي زاهي وهبي من تلفزيون المستقبل على الطبيعة الحزبية للصحافة بحادث المقبرة الجماعية التي تم اكتشافها في البقاع اللبناني مؤخراً مشيراً إلى أن إحدى الصحف تناولت الموضوع في صدر صفحتها الأولى بينما تناولته صحيفة اخرى في الصفحات الداخلية على عمودين كخبر عادي . وقال تاريخيا كل صحيفة في لبنان تمثل وجهة نظر جهة ما قد لا تكون سياسية وانما قد تكون أمنية أو مخابراتية. وقال إن اي إنسان عندما يقرأ صحيفة لبنانية يتوقع ماذا يقول الكاتب لأنه ينتمي إلى تيار أو جهة معينة ويمثل رأيها.
وقال رامي خوري كبير المحررين في الديلي ستار ان الإعلام العربي لم يعد لديه ثقة مطلقة في الغرب خاصة بعد ما حصل في العراق وبالتالي لا احد يثق في تقرير ميليس الذي عين من قبل الأمم المتحدة للتحقيق في قضية اغتيال الحريري لأنهم يتوقعون تدخلال لضرب سوريا كما حصل في العراق. وطالب وسائل الإعلام بضرورة الضغط على المسؤولين لمعرفة من يقف وراء جريمة الاغتيال. وأشار إلى ان الإعلام العربي لا يتطرق إلى تحديات الامن العربي ويغطي مواضيع على حساب مواضيع اخري ربما تكون أكثر أهمية للشعب .
وقال جوزيف سماحة رئيس تحرير صحيفة السفير اللبنانية ان الصحافة اللبنانية تفتقد إلى التعددية الديمقراطية بمعنى ان الصحافة المكتوبة كلها متقاربة وهناك تحريم مطلق لتناول بعض المواضيع فمثلا اذا كتبت ضد تقرير ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري فأنت شخص مشبوه. وقال ان اغتيال الصحافي سمير القصير ومحاولة اغتيال مي شدياق اعتبره البعض بمثابة رسالة قوية لتعرض كل صحافي إلى عقوبة دموية وذلك يدخل ضمن الضغوطات الذي تمارس لإلغاء التعددية الفكرية. وطالب بالكف عن التعرض للإعلام اللبناني ليس فقط من خلال ممارسة القمع وانما من خلال الرشاوى والتزوير .
وقال ان التقسيم الطائفي في لبنان جعل من جريمة كبيرة مثل جريمة اغتيال رفيق الحريري توحد اللبنانيين لمدة لا تزيد على الشهرين وعند حلول الانتخابات البرلمانية اللبنانية انقسم الشارع اللبناني مرة اخرى على نفسه وهذا حال لبنان.
وفي مداخلات احد الصحافيين اللبنانيين من الخارج قال ان جلسة الحوار تحولت إلى جلسة سياسية بدلا من مناقشة المشكلات التي تعترض الإعلام اللبناني. ولفت إلى ان الصحافة اللبنانية تروج لاخبار دون غيرها ومثال ذلك ان الصحافة اللبنانية في الآونة الأخيرة اصبح شغلها الشاغل هو الكشف عن حقيقة اغتيال الحريري على حساب قضايا مهمة اخرى تهم اللبنانيين في الداخل كقضية الفساد والاقتصاد والبنى التحتية وغيرها .
وقال أحد الحضور ان لبنان قلقة وبحاجة إلى حكمة عالية في إدارتها ولا يوجد لدينا قدرة داخلية لإنتاج عمود فقري يعاد تشكيل لبنان حوله.