أكد إعلاميون وأكاديميون سعوديون يشاركون في فعاليات مؤتمر الفكر العربي الرابع المقام في دبي على ضرورة تعزيز خطوات التطوير والتحديث الذي يشهدها الإعلام السعودي في الفترة الحالية.. ورغم أنهم أقروا بوجود سلبيات في أداء القطاع فقد أبدوا تفاؤلهم بمعالجتها في المستقبل القريب.
جاء ذلك خلال جلسة حوار ضمن فعاليات مؤتمر الإعلام العربي في دبي حول الإعلام السعودي وعلاقته بالإعلام الأجنبي شارك فيها كل من تركي السديري رئيس تحرير صحيفة الرياض، الدكتور خالد الدخيل الأستاذ في جامعة الملك سعود، عبد العزيز الصقر رئيس مركز الخليج للدراسات ودونا أبي نصر مراسلة وكالة »أسوشيتد برس« في المملكة العربية السعودية.
وقد ناقشت الجلسة العديد من القضايا الحيوية التي تتحكم بأداء الإعلام السعودي، إلى جانب تباين رؤية كل من الإعلام المحلي والعالمي بشأن قضايا رئيسية تتراوح بين الإرهاب وعمليات الإصلاح في العالم العربي بشكل عام والسعودية بشكل خاص، إلى جانب العلاقات السعودية الأميركية.
وقال تركي السديري أن المملكة حققت فترة السنوات القليلة الماضية خطوات واسعة في مجال تطوير الإعلام بالتزامن مع تعزيز علاقاتها مع وسائل الإعلام الإقليمية والدولية العاملة في المملكة.
مشيرا في هذا المجال إلى ما أسماه بالحراك الإيجابي في المجتمع السعودي. وقال أنه أن لا يمكن لأي كان أن يطلب من الشعب السعودي أن يلقي بعباءته ويلحق بالمجتمعات الغربية.
وركز السديري في مداخلة على موضوع العلاقة السعودية الأميركية التي تحظى بتغطية إعلامية واسعة في مختلف وسائل الإعلام السعودية. وأشار إلى الحملة الشرسة التي تعرضت لها المملكة من قبل وسائل الإعلام الأميركية، فيما يتعلق بموضوع الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر.
وأرجع السديري نجاح الإعلام الأميركي والغربي عموما إلى امتلاكه الإمكانيات والتمويل والحرفية، ووجود عوامل أخرى منها تعدد الاتجاهات وتعدد الآراء داخل المجتمعات الغربية. كما أشار إلى وجود تشويه للحقائق في الإعلام الأميركي سواء كان ذلك متعمداً أو بسبب جهل ونقص في المعلومات.
وألقى السديري باللوم على الإعلام السعودي الذي لم يحسن التعامل مع مثل هذا الموضوع الشائك وكأن أداءه أقل من الطموحات.
من جهته قال عبد العزيز الصقر أن الإعلام السعودي ورغم تمكنه من تجاوز الاشكاليات التي كان يعاني منها سابقا إلا أنه لا يزال يعاني من فقدان المصداقية في الوقت الذي يعاني منه الإعلام الغربي العامل في السعودية من الافتقاد إلى الشفافية لأنه لا يستطيع التعامل مع مصادر المعلومات.
وقال الصقر إن الصورة النمطية التي كانت موجودة لدى الغرب عن المجتمع والدولة العربية بدأت تتلاشى..
وبدورها أكدت دونا أبي نصر أن الصحافة الغربية ليس لديها نية مبيته بالتهجم على السعودية غير أن ما يحصل أن الصحافي الذي يعمل في مؤسسات أجنبية يواجه صعوبات كبيرة في التواصل مع السلطات المحلية للحصول على المعلومات. ويضطر بالتالي للتعامل مع أشخاص ليس لديهم معلومات كافية الأمر الذي يؤدي إلى خروج الخبر بشكل ناقص.
شركات الإعلام تواجه تحديات التكلفة العالية للتقنية وضرورة الانتشار
أكد المتحدثون في حوار التكنولوجيا وقطاع الأعمال والذي خصص لمناقشة التقنيات السائدة والمفيدة والتغيير المطلوب لشركات الإعلام خلال السنوات الخمس المقبلة والذي أداره محمد مؤمنين نائب رئيس البرامج والأخبار في محطة »سي. إن بي. سي« العربية،.
وشارك فيه كل من جون كيج رئيس العلماء في شركة صن مايكروسيستمز وجوزيف حناية الرئيس التنفيذي لشركة إتش بي ونجيب ساويرس رئيس أوراسكوم وداون س ميريكس، نائب رئيس الخدمات الفنية المشتركة في أميركا أون لاين، ان شركات الإعلام مواجهة بتحديات مستقبلية خلال السنوات الخمس المقبلة تتمثل في ضرورة مواكبتها للتقنية الحديثة .
واصطدامها بواقع التكلفة الكبيرة لهذه التقنية في ظل التطور المذهل لها وسباق الشركات البرمجية الكبير نحو التحديث الأمر الذي يشكل صعوبة كبيرة في التوفيق بين متطلبات توفير هذه التقنية.
والانتشار الواسع الذي تطمح له شركات الإعلام المختلفة للوصول لأكبر عدد من القراء والمشاهدين والمستمعين هذا الى جانب التكلفة الكبيرة للبث المباشر والطباعة وبخاصة بعد تطور الطباعة عبر الأقمار الاصطناعية.
وحث المتحدثون قطاع الأعمال في العالم العربي على الاستفادة من »مكتبة البنية التحتية لتقنية المعلومات« في تطبيق المعايير الخاصة بأفضل الممارسات العالمية، خاصة وأن المنطقة تسير بخطى حثيثة نحو ردم الهوة التقنية.
وأكدوا على قدرة دول المنطقة تحقيق هذا الهدف في غضون 5 سنوات اذا ما طبقت هذه المعايير لأفضل الممارسات، فيما يخص استثمار البنية التحتية بالشكل الأمثل لتحقيق أهداف العمل من خلال توظيف الموارد بطريقة أفضل، وتنظيم العمل، ومكاملة العمليات المركزية، وخفض تكلفة الخدمات عالية الجودة.
وطالبوا شركات الإعلام تنظيم عملياتها وتوحيد المعايير بما يضمن ترشيد الاستثمار في تقنية المعلومات طبقاً للاحتياجات الفعلية وأشاروا إلى ان من شأن ذلك ان يعزز أيضا دور قسم تقنية المعلومات بحيث بحيث يصبح شريكاً حقيقياً يمكن الاعتماد عليه داخل الشركة.
كما طالبوا باستحداث مدن إعلامية مثل مدينة دبي للإعلام التي تنطلق منها مئات شركات الإعلام على مستوى المنطقة.
وأوضحوا ان الإعلام العربي شهد تحولات كبيرة في منتصف ثمانينات القرن الماضي، أهمها التحول الى النظام الرقمي في الإنتاج والتوزيع، وزيادة مستوى تفاعل الجمهور من خلال الاتصال عبر البريد الالكتروني أو الاتصال المباشر، وأصبح الإعلام المحلي أكثر عالمية من خلال مواقع الصحف على شبكة الانترنت، إضافة الى التزاوج الإعلامي.
وطالبوا بتطوير الموارد البشرية في الإعلام، عن طريق عملية التخطيط الاستراتيجي في تنمية الموارد البشرية، التي تبدأ بتحليل البيئة الخارجية والداخلية، وإعداد وتصميم وتنفيذ الخطة، وتقييم النتائج.
أما عملية تخطيط التدريب، فتتطلب تحديد الاحتياجات التدريبية ومتطلبات التعلم، والبرامج التدريبية، التي تشمل المتدربين والمكان والوسائل التدريبية والطرق والأساليب، ثم تنفيذ التدريب والتقويم.
كما طالبوا بدعم النظم الابتكارية والبنية التحتية اللازمة للتطوير ونظم الحوافز التي تشجع الاستثمار في مجال التطوير والتدريب، والعمل على تهيئة البيئة لتحسين أداء المؤسسات الإعلامية في تبني التقنيات الحديثة، والارتقاء بنوعية الإعلاميين في شتى المجالات من خلال الدورات التدريبية، ودعم الإصلاح في النظم الإدارية والمالية، بما يحسن ظروف العمل.
وتوفير الموارد التي تحتاج إليها قوى العمل في مجالات التدريب والتعليم، ورفع مستوى الوعي بمفهوم التطور الوظيفي، وإدراك أن تطوير الموارد البشرية ليس مجرد عملية إدارية وعنصر تكلفة، بل يجب أن تكون واحدة من أهم الاستثمارات فيها.