رحب الشيخ غازي عجيل الياور نائب رئيس الجمهورية العراقية بالمبادرة التي تقودها كل من مصر والسعودية بشأن تفعيل الحوار الوطني العراقي ـــ العراقي، وطالب في الوقت نفسه بإشراك إيران في هذا الحوار بسبب الثقل السياسي الذي تمثله في المنطقة وارتباط حل المشكلة العراقية بذلك.
وأكد الياور في الحوار الذي أجراه معه أمس ريزخان مقدم البرامج الحوارية في قناة الجزيرة الدولية على هامش منتدى الاعلام العربي أن ما يحدث في العراق الآن هو نوع من البلبلة الشاملة مع وجود بعض الأسس التي تقود إلى الديمقراطية الحرة وعلى رأسها الانتخابات.
مشيراً إلى ان قصر الفترات الانتقالية للحكومات العراقية بعد تحرير العراق من حكم صدام ساهمت في احداث هذه البلبلة السياسية.وأشار إلى ان المشكلة العراقية ليست في المجتمع العراقي وانما في القيادات والتدخلات الأجنبية، مؤكداً ان حل هذه المشكلة يعتمد على نضوج الكيانات السياسية وتعزيز الشعور بالوحدة القومية وليس الطائفية.
واستبعد الياور انصهار ممن ارتكبوا جرائم من اعضاء حزب البعث المنحل في العملية الديمقراطية الحالية، مشيراً إلى ان كل من تثبت براءته من أعضاء حزب البعث المنحل يمكن ان ينخرط في العملية السياسية وان تعطى له حقوقه كاملة بحكم القانون، والى نص الحوار:
٭ كيف يمكن للديمقراطية في العراق ان تطبق في ظل هذه الأجواء المضطربة؟
ـــ كنت أتمنى لو أن الديمقراطية تكون مثل المضاد الحيوي تعطي هكذا لحل المشاكل بكل سهولة، ولكنها ممارسة وممارسة شاقة للمجتمع الذي تسود فيه العدالة الاجتماعية .
وما يحدث في العراق نوع من البلبلة الشاملة مع بعض الأسس التي يمكن ان تقود إلى الديمقراطية مثل الانتخابات، فحتى هتلر وغيره وصلوا إلى الحكم من خلال الانتخابات الديمقراطية التي هي وسيلة وليست هدفاً وحتى اننا عشنا الديمقراطية في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم .
ولدينا في دول الخليج ممارسات ديمقراطية بفضل جهود الملوك والأمراء والشيوخ القائمين على أمر بلادهم والذين يسعون لتطوير هذه الوسيلة لمساعدة شعوبهم على ممارسة الديمقراطية، ولكن لسوء الحظ يفتقد العراق الى الأمن ورغم ذلك نحن نسعى لإقامة الديمقراطية.
٭ هل تعتقد ان العراقيين على استعداد لدعم هذه الجهود وإقامة ديمقراطية حقيقية؟
ـــ العراقيون يريدون ان يتمتعوا بالسلام والأمن والى أشياء يتمتع بها الآخرون دون سواهم مثل العيش الكريم وتوفير الكهرباء وغيرها من مستلزمات العيش الكريم وفوق كل هذا يريدون ان يعيشوا في سلام وكرامة.
٭ الديمقراطية في العراق تتطلب اقامتها فترة طويلة من التأهيل، والضغوط الخارجية الممارسة على العراق لا تساعد على ذلك بل ان بعض المجتمعات المجاورة لا تريد نقل التجربة إليها فما هو تعليقكم على ذلك؟
ـــ بكل اخلاص أقول ان المشكلة ليست في المجتمع العراقي وانما في القيادات والتدخلات الأجنبية، فالمجتمع العراقي يساعد على انشاء الهياكل التي تقوم عليها الديمقراطية حيث رأينا كيف شارك بكثافة في الانتخابات الأخيرة، فالمشكلة تكمن في ان هناك صراعاً قوياً ونفوذاً ربما فرضته قصر فترة الحكومات الانتقالية.
ووجود احتلال فهذه الكلمة كلمة مكروهة في أي بلد حضاري في العالم، وأعود وأقول ان فترة 6 أشهر للحكومة الانتقالية هي فترة قصيرة جداً فكيف يتسنى قيام كيانات سياسية خلالها واعتقد ان التوجه باللوم يجب ان يتوجه إلى القيادات وبعض القوى الإقليمية الأجنبية وليس جميعها والتي تتدخل في شؤون العراق.
فأنا أتمنى أن أحدد الفترة التي ستقام فيها ديمقراطية حقيقية في العراق فهذا يعتمد على متغيرات كثيرة في أرض العراق وأبرزها نضوج الكيانات السياسية العراقية وتعزيز الشعور بالوحدة والقومية العراقية وليس الطائفية، فالطريق طويل وشاق ونأمل إن شاء الله النصر على كل هذه الأمور.
٭ تعدد الفئات الطائفية في الجيش العراقي وإنشاء المليشيات المسلحة ألا يشكل عائقاً نحو الاستقرار في العراق؟
ــ أوافقك هذا الرأي نوعاً ما وربما ليس بالدرجة نفسها، ولكن أنا من الأشخاص الوطنيين الذين يشتكون من توليفة وتركيبة الجيش العراقي الجديد، كما أن هذه النسبة الكبيرة من الطائفية والإثنية فرضها علينا الوضع غير المستقر الحالي وقد عايشنا ذلك أيضاً خلال الانتخابات الأولى حيث كان هناك صراع ونزاع للولاء للأحزاب وليس للوطن القومي العراقي.
٭ هل النظام السياسي العراقي الحالي أصبح واقعياً في ظل الركض للانتماء الى الطائفية وهل هذا الواقع يعكس إيمانكم الرامي للوحدة؟
ــ نأمل ان نصل الى الوحدة الشاملة ولكن المشاركة الأصعب هي التحول للوصول الى نظام سياسي ديني فهذا في هذه الحالة لا يفيد العراق في شيء بل يفشلنا فإذا سيطرت فئة طائفية معينة على الحكم سيهمش الجزء الآخر ونحن نحاول بقدر الإمكان ان نعزز الكيان الوطني الموحد.
ولكن للأسف الكل منغلق على نفسه ولا يبالي والمواطن العادي أصبح بعضه مستفيداً من هذه الفوضى ولا يدفع حتى إيجار المنزل، ولكني متفائل بأن نعالج هذه الأمور للوصول لحياة مستقرة مستقبلاً.
٭ هل ستستمرون في تهميش حتى الأبرياء من أعضاء تنظيم البعث المنحل؟
ــ كما تعلمون أن حزب البعث حكم البلاد 35 سنة وكان يمارس الإرهاب على الكل والشعب العراقي في ذلك الوقت أجبر على الانتماء للحزب.
ولكني رغم ذلك أقول من العيب أن تصبح ديمقراطيتنا الجديدة عنصرية فحكم صدام صار من الماضي ويجب علينا ان نحاول استقطاب أعضاء حزب البعث ممن يثبت عدم ارتكابهم لجرائم وعدم اجتثاثهم بطريقة غير قانونية وبالتالي يجب حفظ حقوقهم وعودتهم لوظائفهم،.
كما يجب وضع حد للتصفية العرقية والطائفية، ولكن في الوقت نفسه فإن حزب البعث محظور ويجب ألا نقبل به كجزء من العملية السياسية لأنه حزب ديكتاتوري ونهب مليارات الدولارات من الشعب العراقي وهم كذلك لا يؤمنون بمجتمع متطور.
٭ هل أصبح العراق بؤرة أو منطقة لتصفية الحسابات من قبل الاحتلال الأميركي أو أعدائها؟
ــ من سوء حظنا ان العديد ممن يريدون تصفية حساباتهم مع أميركا ينطلقون من العراق ومهمتنا صعبة في محاربة هذه الجهات المتطرفة.
٭ هل تتفاءل بأن تسعى الطوائف التي تشكل المجتمع العراقي للعيش بسلام في المستقبل؟
ــ أنا شخصياً أدعو السنة والشيعة والمسيحيين والمحافظين وجميع فئات المجتمع للانضمام الى مسيرة العمل الجماعي من أجل عراق موحد فهذا العمل الجماعي هو مخرجنا الوحيد من هذه المحنة.
٭ غداة عقد قمة الدول الإسلامية الاستثنائية في السعودية ماذا تريدون من هذه القمة وماذا تتوقعون منها وبخاصة في مجال محاربة الإرهاب، والتعاون الجماعي الإسلامي؟
ــ نحن نقول الكثير عن هذه القمة خصوصاً وأنها تعقد في السعودية وتحت رعاية خادم الحرمين الشريفين ونريدها ان تنظر بعين الاعتبار الى موضوع محاربة الإرهاب الذي يعاني منه الجميع ونحن منذ زمن نرفع أصواتنا منادين بمساعدتنا لمحاربة هذا الإرهاب لأنه اذا قوى واستشرى في العراق سيطرق كل السبل ليصل الى الدول الأخرى وسيعاني منه ديننا وتراثنا.
كما تأمل ان يدور حديث وتناول واضح وصريح لهذه المشكلة، كما ان هناك موضوعاً مهماً وهو المبادرة التي طرحها الأمير سعود الفيصل وبرعاية الجامعة العربية بخصوص موضوع الحوار الوطني العراقي ونحن نأمل تطوير هذه المبادرة وتفعيلها خاصة وأنها ستتم عقب الانتخابات العراقية المقبلة .
ويجب ان تتم أيضاً من خلال الحوار الشجاع وتحفيز جميع الجهات على المشاركة فيها فنحن نقول كثيراً لثلاث دول رئيسية وهي السعودية ومصر وايران لأن لديها علاقات وثقلاً سياسياً في المجتمع العراقي وأقولها بصراحة بأن علينا التشاور والتنسيق مع إيران في هذا الخصوص.