في جلسة »تحديات الإعلان الجديد«

في جلسة »تحديات الإعلان الجديد«

أهمية التوصل إلى بحوث لقياس فعالية الإعلان في سوق الشرق الأوسط

الانترنت مازال غير مؤثر على سوق الإعلان في الصحافة المطبوعة والمرئية

أكد المشاركون في مؤتمر الإعلام العربي والعالمي أن الافتقار إلى آلية واضحة موثوق بها لرصد الأداء الإعلامي سواء على مستوى معدلات توزيع الإصدارات الصحفية المختلفة ومعدلات المشاهدة للإعلام المرئي والمسموع، يعتبر من أخطر التحديات التي تواجه مجال الإعلان في المنطقة.

جاء ذلك خلال ورشة عمل شارك في فعالياتها كل من الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود رئيس الشركة السعودية للأبحاث والنشر، ومحمد ملحم مدير المجموعة لشؤون التسويق والتجارة والعلاقات العامة، وظفر صديقي الرئيس التنفيذي لمحطة »سي.إن.بي.سي« العربية، ومايك جيلام من شركة »يونيليفر الشرق الأوسط«، وأدار النقاش توم غاردنر رئيس »ريدر ديجست«.

ودعا الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس مجلس إدارة المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق مؤسسة الفكر العربي إلى تبني عقد لقاء يجمع بين وسائل الإعلام ووكالات الإعلان والشركات المعلنة للتوصل إلى إنشاء مركز يعني بإعداد الدراسات والأبحاث ذات المصداقية عن السوق الإعلاني العربي، وأكد على أهمية التوصل إلى بحوث ذات مصداقية لقياس فعالية الإعلان في سوق الإعلان بمنطقة الشرق الأوسط وحمل كل طرف من أطراف الصناعة مسؤولية متابعة المشاريع التي يتم الاتفاق عليها بين جميع الأطراف من خلال وضع مهام معينة لكل طرف وجدول زمني وتاريخ محدد يفترض أن تتم إنجاز المهام خلاله، مشيراً إلى أنه لا يوجد حرص على مواصلة الجهود للتوصل إلى وسائل تحسن من كفاءة صناعة الإعلان وأن الأمر ينتهي مع انتهاء اللقاءات التي تجمعنا وكل واحد يذهب في اتجاه دون تحديد المهام وطرق إنجازها. وأضاف: ومن هنا أدعو إلى تشكيل فرق من كافة الأطراف العاملة في صناعة الإعلان بحيث تحدد مسؤولية كل فريق والمهام المطلوبة منه ووضع جدول زمني لإنجازها.

وأشار إلى وجود ما وصفه بمقاومة من جانب بعض وسائل الإعلام ومثلها من بعض وكالات الإعلان التي تسعى لتكريس نسبة معينة من ميزانيات المعلنين لصالح وسيلة معينة دون أخرى.

وركز الأمير فيصل في عرضه للتحديات التي تواجه صناعة الإعلان على وسائل الإعلام المكتوبة، معتبراً أن الصحافة المتخصصة التي تتوجه إلى فئة معينة من السوق ومن القراء الأكثر نجاحاً.

التحدي الآخر الذي رصده الأمير فيصل يتمثل في محتوى الوسائل الإعلامية وعلى حد قوله فإنه في السنوات العشر الماضية كان 40 في المئة من مداخيل المؤسسات الصحفية يتأتى من المبيعات و60 في المئة من الإعلان أما الآن فقد تغير الوضع وأصبح هناك اعتماد أكبر على الاشتراكات وأقل على البيع في المكتبات والمحلات ذلك أن الاشتراكات أصبحت تلعب دورا متزايدا بالغ الأهمية. وهناك طلب متزايد من قبل المعلنين لاستهداف فئات معينة من القراء والمستهلكين من صحف معينة، والسؤال هنا: ما هي أهمية الإعلان بالنسبة للمحتوى؟ هل يتم التركيز على محتوى الحملة الإعلانية أم على المستهدفين من الحملة؟ هذه هي الأسئلة التي تطرح نفسها في كل نقاش بين المعلنين والمسؤولين عن وسائل الإعلام، وإن كنت أؤكد على أن المعايير الصحفية ومنها نزاهة المحتوى نقطة مهمة يجب احترامها.

واتفق مايك جيلام من شركة يونيليفر الشرق الأوسط مع طروحات الأمير فيصل فيما يتعلق بوسائل قياس فعالية الإعلان قائلا: إن المشكلة التي تواجه شركة معلنة مثل » يونيليفر » تتمثل في عدم معرفة نسب تغطية القراء والمشاهدين ونوعيتهم وأعدادهم وأعمارهم، وكثيراً ما تفتقد المعلومات التي تتوفر لنا إلى الدقة ومن هنا تأتي أهمية التوصل إلى أداة للقياس لمعرفة عدد قراء الصحيفة التي نرغب في الإعلان فيها أو عدد المشاهدين لقناة تليفزيونية وفي أي وقت من اليوم تزداد نسبة المشاهدة وجنس المشاهد وعمره, كل هذه المعلومات مهمة بالنسبة للشركة المعلنة للوقوف على مدى فعالية الإعلان عن منتجاتنا, وما لم تكن المعلومات متوفرة ودقيقة فلن نستطيع ضمان فعالية الإعلان كأداة للتسويق.

وأوضح أن جمعية المعلنين في دول مجلس التعاون قررت بعد سنوات من العمل ضرورة وضع خطة للتوصل إلى آلية لقياس كفاءة وفعالية الإعلان غير أن الجمعية تواجه صعاباً عديدة تتعلق بالحصول على ترخيص قانوني لعملها من غرفة تجارة وصناعة دبي وإن كنا نحصل على دعم كبير من قبل شخصيات معروفة مثل الوليد بن طلال لكن إجمالا تتسبب الأمور الإدارية من قبل السلطات الحكومية في تعطيل مسيرة الجمعية.

وأضاف ان شركة معلنة مثل شركة »يونيليفر« تدقق دائما في مصادر المعلومات التي تصلها في حال إطلاق حملة إعلانية لأننا نسعى إلى التحقق من أن أموالنا تنفق على الإعلان الصحيح في الوسيلة الإعلانية السليمة لذلك نتشدد عند اختيار الوسيلة الإعلانية, وفي حين قال مظفر صديقي كبير المسؤولين التنفيذيين في »سي إن بي سي« عربية أن هناك نمواً متزايداً في الإنفاق الإعلاني في الشرق الأوسط حيث يتراوح معدل الإنفاق على الفرد بين 20 إلى 50 دولاراً، كما يتراوح معدل الإنفاق الإعلاني على قنوات التليفزيون بين 300 إلى 375 مليون دولار وإن كان محمد الملحم مدير المجموعة لشؤون التسويق والتجارة والعلاقات العامة اعتبر أن الإنفاق الإعلاني للفرد لا يزال ضئيلا للغاية مقارنة بالدول الغربية حيث يصل معدله إلى خمس كنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة مقارنة بالثمن في دول غربية مثل اليونان والبرتغال غير أنه قال إن استمرار النمو وزيادة معدلات الاستثمار سيرفعان من معدلات الإنفاق الإعلاني في المنطقة.

وتوقع صديقي ارتفاع معدلات الإنفاق الإعلاني في منطقة الشرق الأوسط خلال السنوات الخمس المقبلة في ضوء استمرار النمو الإيجابي لاقتصاديات دول المنطقة ودعا وسائل الإعلام المطبوعة والالكترونية إلى تشكيل كيان منظم وكذلك التوصل إلى أداة قياس لضمان فعالية الإعلان وذات مصداقية عالية. وأوضح أن هناك ارتباطاً بين نمو الاقتصاد والإنفاق الإعلاني.

وأشار ملحم إلى بحث تجريه جمعية المعلنين في دول الخليج لقياس جمهور القنوات التليفزيونية معرباً عن دعم المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق لهذه المبادرة التي تستهدف، حسب قوله التوصل إلى معيار عالمي لفهم ما يجري على صعيد الإعلان خصوصا وأن هناك نمواً سريعاً في عدد القنوات الفضائية التي يصل عددها حاليا إلى أكثر من 200 قناة فضائية معظمها تجارية، لذلك ينبغي علينا التوصل إلى أداة قياس فعالية الإعلان لضمان ضخ الأموال اللازمة في تلك القنوات والإنفاق على البرامج المتخصصة.

وطرح توم غاردنر مدير جلسة النقاش سؤالا يتعلق بالتحدي الذي يواجه صناعة الإعلان من قبل شبكة الإنترنت اعتبر الأمير فيصل أن الإعلان عبر الإنترنت لن يمثل تحدياً لوسائل الإعلام المطبوعة والمرئية بل هو وسيلة مكملة، حيث لا يقارن عدد الذين يقرأون الصحف عبر شبكة الإنترنت في الدول العربية بالعدد في دولة مثل الولايات المتحدة حيث لا تزال هناك مجموعة صغيرة نسبياً من مستخدمي الإنترنت مقارنة بعدد سكان الدول العربية وإن كنت أتوقع أن يحدث ذلك تأثيراً على توزيع الصحف لكن لن يكون كبيراً ولذلك من الضروري ألا نخاف من الصحافة الالكترونية كونها أداة مكملة في السنوات المقبلة .

وأوضح انه بوسع الصحف رفع إيراداتها من وراء الخدمات الصحفية التي يمكن تقديمها عبر مواقعها الإليكترونية كما فعلت »بيزنس ويك« و»الإيكونومست« واللتان تفرضان رسما معينا لزيارة الموقع الالكتروني والاستفادة من المعلومات الأرشيفية وهو ما يجعلنا نرى فرصا استثمارية لتعظيم إيراداتنا.

وأكد الأمير فيصل أن هناك نمواً في عدد قراء الصحف وإن كانت نسبة القراءة من إجمالي عدد السكان في عالمنا العربي لا تقارن مع الدول الغربية لكن لا يزال هناك نمو أكبر مع زيادة نسبة التعليم ونسبة الشباب من عدد السكان الذين يتنقلون من فئة عمرية إلى أخرى علاوة على انحسار الأمية في الوطن العربي وكلها عوامل تساعد على زيادة عدد قراء الصحف.

كما استبعد الأمير فيصل أن تستقطب المنتديات على الإنترنت من قراء الصحف معتبرا أن ما يعرض من خلال المنتديات يحوي الكثير من أمور القذف والتهديد.

جانب من الجلسة

طباعة Email
تعليقات

تعليقات