اتفق المتحدثون في الحوار الخاص حول تغطية وسائل الإعلام للحرب على الإرهاب على حيادية وسائل الإعلام تجاه تغطية الأخبار دون محاباة لأي جهة متهمة بالإرهاب، كما أجمعوا على إدانتهم للإرهاب وبخاصة قتل الأبرياء من المواطنين مهما كانوا، وان لم يتفقوا على تعريف مفهوم الإرهاب حيث تباين التعريف سواء من قبل الغرب أو الشرق.
وتناول الحوار الذي أداره رامي خوري من صحيفة »الديلي ستار« اللبنانية وشارك فيه كل من سامية نحول مديرة مكتب الخليج في وكالة رويترز ونخلة الحاج مدير الأخبار في قناة العربي وفرانك جاردنر المحلل المختص بالإرهاب في قناة »بي. بي. سي« البريطانية، تناولوا موضوع كيف تغير الاعتداءات الإرهابية، تحليل الإرهاب وفهمه؟
وهل تؤثر الدعاية السياسية على تحليل وسائل الإعلام للإرهاب؟ وفيما يلي ملخص للمداولات:
٭ نخلة الحاج: تعرض المراسلون والمصورون على مختلف انتماءاتهم للقنوات والوسائل الإعلامية لهجمات ارهابية لدى تأديتهم لواجبهم الإعلامي، فهناك الزميل جواد كاظم الذي أطلق النار عليه ولا يزال يعالج في لندن وهناك زميل له كان يرافقه وألقت الشرطة العراقية القبض عليه .
وعن مسؤولية الأجهزة الإعلامية في معالجة الإرهاب قال: هذا أمر مهم وينقلنا للتساؤل الخاص بأن هل مسألة الحرب على الإرهاب هي حرب ضد المتمردين أم أن حتى قتل الرئيس الحريري هو نوع خاص من الإرهاب.
وأشار الى ان من أهداف قناة »العربية« على وجه الخصوص دعم التسامح بين الحضارات، خاصة بعد هجوم 11 سبتمبر وان العربية تحاول فتح الباب أمام العرب لدعم هذا التوجه دون محاباة ومن غير الدفاع عن أحد سواء كان من الغرب أو من الشرق.
كما ان موقفنا كان واضحاً في بث تلك الأشرطة التي تصور عمليات قتل إرهابية، بدليل أننا قمنا بتحليل الشريط الخاص عن المعتقلين السابقين في غوانتانامو وتبين لنا أن أحدهم خطير ومطلوب للأميركان.
٭ سامة نحول: نحن عادة في وكالة »رويترز« لا نستخدم كلمة إرهاب عند تناولنا للأحداث بل نستخدم كلمة هجوم وبخاصة عند تغطيتنا الفلسطينية عندما تقوم عمليات انتحارية أو ردة فعل إسرائيلية، ونقوم فقط بذكر اسم المجموعة التي قامت بالحدث لتبسيط الأمر للمستمعين والقراء.
ولكن بالنسبة للأوروبيين والغرب بصفة عامة فيختلف مفهومهم تجاه ذلك فهم لا يفرقون بين ابن لادن والمجموعات المسلحة الأخرى المعروفة الإسلامية ويعتقدون بأن هؤلاء الأشخاص لديهم ميول عنيفة لإقامة خلافة إسلامية تحارب الغرب، فالإرهاب بصفة عامة في العالم العربي بدأ بمفهوم تحرير القدس وانتقل الى أمور أخرى مثل أحداث 11 سبتمبر وما يجري حالياً في العراق.
فنحن نحاول ان نفرق بين قضية وأخرى من خلال تناولنا وعرضنا للأسباب والمشاكل التي دعت الى ذلك وعلى سبيل المثال تم انتقادنا من قبل الأميركان في حرب العراق بأننا نساعد الإرهابيين من خلال نشر أخبارهم وعملياتهم، ولكننا رغم ذلك نعترف بأن هناك أبرياء يقتلون بواسطة العمليات الإرهابية.
وبنفس القدر نلقى أيضا هجوماً من حكومات عربية بأننا نساعد مجموعات مضادة وهكذا، فلابد وان نقوم بعمل حيادي في تناول الأخبار وتحليلها التحليل الصحيح دون محاباة لأي جهة وان نساعد على انتقاد الحرب على إرهاب الأبرياء.
٭ فرانك جاردنر: لقد حذرنا مراراً عقب أحداث تفجيرات مدريد بأن الإرهاب لابد ان يمتد ليشمل العديد من الدول الأوروبية وصدقت توقعاتنا عندما هاجم الإرهابيون قطارات وحافلات لندن في 7 يوليو الماضي، ولهذا وجهنا انتقاداتنا لحكومة بلير وأنها أخطأت في تحديد خطر الإرهاب.
ولكن الصدمة الكبرى كانت في قيام مسلحين بريطانيين بهذه الهجمات، وهؤلاء قاموا بها بدافع من أنفسهم ولم يكن لهم صلة بما يجري في العراق وهذا ما حقق نوعاً من الصحوة في بريطانيا تجاه تحديد مفهوم الإرهاب وعدم ارتباطه فقط بجهات عربية.
ولهذا فلابد من تناول جذور الإرهاب ولماذا تحصل هذه الهجمات الإرهابية ونحن للأسف لم نتناول ذلك ونغطيه بشكل كامل ونعترف ان الإرهاب لابد ان يواجه حرباً شاملة لأنه يختلف من شخص لآخر دون إلقاء اللوم على جهة معينة.
وأنا هنا أروي بعض تفاصيل لقاء بلير والأسد الأخيرة عندما رفض الأسد اتهام جهات تعيش في دمشق بالإرهاب لأنه اعتبرها تدافع عن حرية بلادها وأرضها ضارباً مثلا بالفرنسيين عندما قاموا بتحرير بلادهم سابقاً، وأقول ان الصحافة والإعلام الغربي دائماً ما يتعرض للانتقاد عند ربطه بين الإسلام والإرهاب فأنا درست الإسلام لمدة 4 سنوات.
وقد فهمت سماحة الإسلام وأحاول أن أنقل هذا المفهوم لأصدقائي في الغرب للتفريق بين سماحة الإسلام والإرهاب ولكن مهمتي هذه ستكون صعبة عندما يشاهد هؤلاء الأصدقاء الغربيون شخصاً يحمل القرآن بيده اليمنى والسلاح بيده اليسرى ويقوم بعد ذلك بقتل رهينة بريئة.
لقطات من الحوار:
٭ أشار جاردنر الى أن الفرق بين الإرهاب في الشرق الأوسط وما يقوم به الجيش الايرلندي، هو ان الجيش الايرلندي عندما يريد ان يقوم بعملية تفجير فإنه يبلغ الشرطة لإخلاء المبنى من الأبرياء.
وقال بأن محطة »بي. بي. سي« تحاول تفادي استعمال كلمة إرهاب عند تغطية أحداث فلسطين وبخاصة عند قيام إسرائيل بمهاجمة القرى والمدن الفلسطينية ولكنه أشار الى ان قتل الأبرياء من النساء والأطفال من الإسرائيليين هو عملية إرهابية!!
٭ انتقد المشاركون من المتحدثين الدعاية التي لفت تنظيم القاعدة قبل أحداث 11 سبتمبر والهالة التي حظي بها أسامة بن لادن من خلال اللقاءات المكثفة التي أجراها معه إعلاميون غربيون وعرب والتي ساهمت بطريقة غير مباشرة في إقدام القاعدة على مهاجمة أهدافها في الغرب وتوسيع عملياتها هناك.
٭ وأشادوا بموقف قناة »الجزيرة« الأخيرة وقف بث الأشرطة الخاصة بالعمليات الإرهابية واتخاذها موقفاً حيادياً مؤخراً تجاه نقل الأخبار بحيادية.
٭ دافع المشاركون عن القضية التي استشهد من أجلها الصحافي سمير قصير، مؤكدين ان مهنة الصحافة والإعلام مهنة محترمة وتتطلب حالياً التكاتف والتجانس في محاربة الإرهاب الذي يتعرض له الصحفيون والإعلاميون، وأنها مهنة التنافس الشريف والتعاون للمحافظة على قيم المهنة والوقوف في وجه الإرهاب ومحاولة فهمه وتحليله لمصلحة القراء والمستمعين والمشاهدين.