كشفت مناقشات مؤتمر الإعلام العربي الرابع الذي اختتم أعماله في دبي أمس عن استمرار وجود هوة كبيرة بين رؤية الإعلام الغربي والعربي للقضايا الرئيسية المثيرة للجدل بدءاً من ربط الإرهاب بالعرب والإسلام وكيفية تعامل الإعلام العربي والغربي مع ظاهرة الإرهاب، الأمر الذي جسد محدودية فعالية الجهود الرسمية والإعلامية التي بذلت من قبل العالمين العربي والغربي لتقريب هذه الهوة منذ أحداث 11 سبتمبر.
كما أظهرت مناقشات المؤتمر الذي نظمته مؤسسة الفكر العربي ونادي دبي للصحافة وشارك فيه قرابة 1000 من كبار المسؤولين والقيادات الإعلامية والشخصيات الأكاديمية من مختلف أنحاء المنطقة والعالم أن غياب مساحة كافية من الحرية الإعلامية حجٌم بشكل كبير من دور وفعالية وسائل الإعلام في المنطقة عن أداء دورها.
وأبقى غالبيتها العظمى تتخبط بين خطب ود الحكومات ومغازلة المشاعر الشعبية، الأمر الذي قلص بشدة من دورها كسلطة رابعة في تحفيز عملية التطور في المنطقة وتمكينها من مواجهة تحديات العولمة والاستفادة من الفرص الكبيرة التي تحملها.
وانتقد مسؤولون وقادة إعلاميون مشاركون في المؤتمر افتقاد الإعلام العربي للحياد والشفافية (وهي تهمة طالت الإعلام الغربي في تغطيته لقضايا العالم العربي والإسلامي بشكل خاص).
كما أشار إعلاميون وأكاديميون غربيون مشاركون في المؤتمر إلى المعايير المزدوجة التي تعتمدها وسائل الإعلام العربية في نظرتها إلى العمليات الإرهابية، حيث تعتبرها إرهابية إذا حدثت ضمن المنطقة وتتعاطف معها إذا ما حدثت خارجها.
وقال الأمير خالد الفيصل بن عبد العزيز رئيس مؤسسة الفكر العربي: »نشكر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع لتفضله برعاية مؤتمر الفكر العربي الرابع.
ويسرنا أن هذا الحدث حظي بنجاح كبير في تحقيق الأهداف المستهدفة من إقامته، حيث شكل منصة مثالية لمناقشة العديد من القضايا الحيوية التي تهم المنطقة بدءاً من التحديات التي تعرقل تطور الإعلام العربي، وتحفيزه لاعتماد معايير أعلى من الحياد والشفافية.
وتأسيس خطاب عربي يتسم بالعقلانية يعبر عن صورتنا الحقيقية أمام العالم، إلى جانب بناء أرضية مناسبة للتنسيق والتعاون بين الإعلاميين العرب ونظرائهم الغربيين للارتقاء بعملية الحوار وصولاً إلى تجسير الهوة التي نشأت فيما بين العالمين العربي والغربي في السنوات القليلة الماضية«.
وأضاف الأمير خالد الفيصل: ان القطاع الإعلامي ضمن منطقتنا يواجه تحديات ومسؤوليات كبيرة، وقد أتاح المؤتمر الفرصة للمسؤولين وقادة الإعلام والأكاديميين لتسليط الضوء على جوانب كثيرة من العقبات والصعوبات الرئيسية التي تحد من قدرة الإعلام العربي على تفعيل دوره في خدمة الأهداف الاستراتيجية للمنطقة ككل والمساهمة في نموها وتطورها إلى جانب تفعيل دورها ضمن المنظومة العالمية.
وبدورها قالت منى المري رئيس نادي دبي للصحافة: »لقد أسعدنا التعاون مع مؤسسة الفكر العربي في تنظيم هذا الحدث، ونتطلع قدما للتعاون معا في المزيد من الأحداث النوعية مستقبلاً«.
وأضافت ان المؤتمر تميز بالمستوى الرفيع للحضور وكثافة عدد المشاركين من مختلف أنحاء المنطقة والعالم، الأمر الذي يشير إلى وجود قناعة عامة سواء لدى الجهات الرسمية أو لدى المؤسسات الإعلامية ضمن المنطقة بأهمية الارتقاء بأداء الإعلام العربي وتفعيل دوره في نمو وازدهار المنطقة.
حيث بات الإعلام يلعب دوراً محورياً سواء في تحفيز مسيرة التطوير ضمن المنطقة وتسليط الضوء على القضايا والتحديات التنموية التي تواجهها أو في مجال تبني مستويات أعلى من الشفافية والحياد في تغطيتها لمختلف القضايا«.
حضور إقليمي ودولي مكثف ونقاشات ثرية في أروقة المؤتمر
شهد مؤتمر الإعلام العربي والعالمي على مدار يومين مشاركة مكثفة من ممثلي وسائل الإعلام العربي والدولي، حيث تناولت مناقشات المؤتمر العديد من الموضوعات المهمة والقضايا الساخنة المطروحة على الساحة وتركز النقاش حول أسلوب معالجة الإعلام العربي والعالمي لتلك القضايا.
ولم تقتصر الحوارات على جلسات المؤتمر، بل حظيت أروقته أيضاً بالعديد من النقاشات الثرية والمهمة التي جمعت خبراء العمل الإعلامي في المنطقة بأقرانهم من ممثلي وكالات الأنباء العالمية ومؤسسات الصحافة المطبوعة والمسموعة والمرئية من كل أقطار العالم التي حرصت على المشاركة في فعاليات المؤتمر الذي أصبح يشكل واحداً من أهم المحافل الدولية التي تمنح العاملين في حقل الإعلام فرصة اللقاء والحوار وتبادل وجهات النظر.
وعلى الرغم من تواصل أعمال المؤتمر ونقاشاته على مدار اليوم بدءاً من الساعة التاسعة صباحاً وحتى السادسة مساءً، إلا أن مستوى المشاركة في الجلسات المسائية لم يقل عن حجم الحضور في الجلسات الصباحية، نظرا لأهمية الموضوعات المثارة على جدول أعمال المؤتمر وحيويتها وحرص جميع المشاركين على الاستفادة من تلك النقاشات المهمة التي تتشكل ملامحها من آراء نخبة إعلاميي المنطقة والعالم.
ويعتبر مؤتمر الإعلام العربي والعالمي واحدا من أبرز المبادرات التي تساهم بأسلوب عملي وملموس في تفعيل حوار الثقافات خاصة بين مجموعة من المحترفيين الذين ينظر إليهم على أنهم المسؤولون عن تشكيل وجهة نظر العالم.
حيث يجمع المؤتمر بين جنباته إعلاميين من شرق العالم وغربه ويفتح أمامهم فرصة قد لا يكون من السهل الوصول إليها للقاء من قد يختلفون معهم في الرأي أو قد يتفقون بما يساعد الطرفين في النهاية على الوصول إلى مفاهيم أوضح وأكثر دقة حول الموضوعات محل الاهتمام للطرفين.