فجر فلسطيني أمس نفسه أمام مركز تجاري في بلدة نتانيا الساحلية الإسرائيلية، فقتل خمسة وأصاب 50 إسرائيليا، فسارع الاحتلال إلى الإعداد لعدوان باستئناف سياسة الاغتيالات وتدمير البيوت، استبقه قادة حركة الجهاد الإسلامي التي تبنت العملية بالاختفاء عن الأنظار، بينما أصدر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) تعليمات باعتقال مدبري العملية.

وقالت مصادر إسرائيلية ان خمسة إسرائيليين ومنفذ الهجوم قتلوا وأصيب قرابة 50 آخرين في العملية التي وقعت على مقربة من مدخل سوق تجاري في نتانيا، وقال القائد العام للشرطة الإسرائيلية، موشيه كرادي ان بين المصابين عدداً من رجال الأمن.

وأضاف ان عددا من رجال الشرطة بالزي المدني والرسمي، رصدوا منفذ العملية على بعد 15 مترا من مدخل السوق التجاري، واعترضوا طريقه مع حارس السوق، إلا ان منفذ العملية حاول الفرار وفجر أثناء ذلك عبوة كان يحملها داخل حقيبة، على بعد عشرة أمتار من مدخل السوق. وقال ان يقظة أفراد الشرطة والحارس منعت وقوع عملية اكبر، بمنعهم منفذ العملية من الوصول إلى داخل السوق التجاري.

وأعلنت حركة الجهاد الإسلامي مسؤوليتها، موضحة ان الهجوم نفذه لطفي أمين أبو سامي (21 عاما) وهو عضو في سرايا القدس الجناح المسلح للحركة من بلدة كفر راعي جنوب جنين في شمال الضفة الغربية.

وأدان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) في بيان بشدة العملية وأصدر تعليماته الصارمة للأجهزة الأمنية بإلقاء القبض على المسؤولين والمتورطين فيها.

لكن هذا الموقف لم تقبله إسرائيل التي رفعت حالة التأهب استعدادا للرد على العملية، التي تعد الأولى منذ هجوم الخضيرة في شمال إسرائيل في أكتوبر الماضي والذي تبنته أيضاً «الجهاد».

وألغى رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون اجتماعات سياسية ليتشاور مع قادة الأمن حول رد فعل عسكري لهذا الهجوم. ووافق وزير الدفاع الإسرائيلي شاؤول موفاز مساء أمس عقب اجتماع لقادة الجيش على استئناف عمليات التصفية المحددة ضد ناشطي حركة الجهاد الإسلامي.

وذكرت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية أن موفاز قرر استئناف سياسة تدمير منازل الناشطين الفلسطينيين، ونقلت عنه القول إنه سيوجه كتاباً إلى المستشار القانوني للحكومة مناحيم مزوز يطلب فيه استئناف تلك السياسة التي علقت في فبراير الماضي بعد اعتبارها غير رادعة بما فيه الكفاية.

وقال «إنه إجراء أساسي لإفهام جميع من يفكرون في معاودة العمليات الانتحارية أن عليهم أن يدفعوا الثمن» وأدان المستشار البارز لرئيس الوزراء الإسرائيلي رعنان غيسين. بشدة التفجير ووصفه بأنه محاولة لتخريب الانتخابات الفلسطينية والإسرائيلية المقبلة وهدد باغتيال أولئك المسؤولين عنه.

وأضاف «لدينا الحرية في اتخاذ أي عمل ضروري لحماية مواطنينا ومن بينها الاعتراضات المستهدفة لأولئك الذين يرتكبون هذه الأعمال. وإذا لم يقدموا إلى العدالة، فسنقدم العدالة إليهم» وقال وزير الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم ان الهجوم هو الدليل على ان السلطة الفلسطينية لا تفعل شيئا لمكافحة الإرهابيين».

أما الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية مارك ريغيف فقال ان عملية المصالحة برمتها بيننا وبين الفلسطينيين تستند إلى مبدأ نزع أسلحة الجماعات الإرهابية، وللأسف فإن أشياء مثل ما حدث تقع لأن الجماعات الإرهابية لا تزال مسلحة.

وأضاف: «ما دام المتطرفون مسلحين فسيعملون على قتل المدنيين الأبرياء وفرصة السلام» في هذه الأثناء قالت مصادر فلسطينية إن غالبية قادة «الجهاد» اختفوا عن الأنظار والتزموا أماكن سرية غير معروفة خوفا من قيام إسرائيل باستهدافهم بعد عملية نتانيا.

وأضافت إن الخطوة وقائية تقضي باتخاذ مجموعة من الاحتياطات الأمنية من بينها إغلاق هواتفهم النقالة وعدم الظهور في الشوارع والأماكن العامة خوفا من استهدافهم.

وتوقع مراقبون أن تعود إسرائيل إلى تصعيد عملياتها العسكرية ضد «الجهاد» وبخاصة عمليات الاغتيال وقصف مقرات الحركة في قطاع غزة وشن مزيد من عمليات الاعتقال الواسعة في صفوف نشطائها في الضفة.

القدس المحتلة، غزة ـ «البيان» والوكالات