مناقشات ساخنة شهدتها جلسة تغطية الإسلام السياسي وتفاوتت الآراء حول إنصاف أو عدم إنصاف الإعلام العربي لحركات الإسلام السياسي في الوطن العربي.
بدأ فيصل الدخيل الذي أدار الحوار بالسؤال المحوري للجلسة وهو كيف يقدم الإعلام العربي الحركة الإسلامية وما عوامل التوتر وما هي الحدود المسموح بها والتحديات التي يواجهها الإعلاميون لمراعاة قواعد العمل المتمثلة في الموضوعية والإنصاف؟
بعض المشاركين رأى أن طرح مثل هذه القضية الساخنة والملف الشائك يحتاج إلى جلسات موسعة لشرح أبعاد القضية وتشابكاتها السياسية والاجتماعية والأمنية في عالمنا العربي ومراعاة الظروف التاريخية.
شارك في الجلسة الدكتور عبد الخالق عبد الله أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإمارات وعبد الرحيم علي الملل المتخصص بقناة العربية وأحمد زيدان مدير مكتب الجزيرة في باكستان.
في البداية قال عبد الرحيم علي ان مناقشة ملف الإعلام العربي والحركة الإسلامية لا يجب عزله عما يحدث في المنطقة والصراع من أجل الوصول إلى السلطة، فهناك صراع واضح وعنيف من أجل تحقيق هذا الهدف من قبل حركات وجماعات الإسلام السياسي لتطبيق مفاهيمها وأفكارها .
مشيراً إلى أن التغطية الإعلامية الحالية أسيرة لما يسمى في المفهوم الأميركي بالحرب على الإرهاب ونشوء حالة انقسام بين متعاطفين مع الحركات الإسلامية.
ومؤيدين لفكرة الحرب الأميركية وهذا يجعل من التغطية الإعلامية مسألة حساسة ودقيقة وشائكة تتناقص فيها المعلومات الصحيحة وانشأ معها حالة تسريب لمعلومات مغلوطة من الجانبين المتصارعين ويتم خلال ذلك تسريب معلومات انتقائية حسب الأجندة السياسية لكل طرف.
ويرى أن المعوقات كثيرة أمام التغطية الإعلامية الموضوعية للحركات الإسلامية، تعرض كثير من الإعلاميين للخطر ودفعوا حياتهم وأمنهم ثمنا لذلك.
وأضاف انه ليس هناك حياد في المعالجة الإعلامية تجاه الحركات الإسلامية والحل يكمن في التعامل باستقامة تجاه تلك الظاهرة بالمعلوماتية والتحليل لأن هناك الكثير ممن يكتب عن الحركات الإسلامية دون وعي وإدراك ومعرفة بتكوين وأدبيات ووثائق تلك الجماعات والخطاب الفكري لها.
وطرح الدكتور عبد الخالق عبد الله سؤالين في بداية مداخلته الأول هو هل الإعلام العربي الرسمي يغطي الإعلام السياسي وكيف تتم التغطية؟
وأجاب التغطية الإعلامية غير منصفة ومنحازة رغم أن الإعلام السياسي حاضر في الواقع في الإعلام العربي غير الرسمي ويفرض نفسه. والسؤال الأهم هو كيف تتم التغطية؟ هناك عدم إنصاف وتعامل غير حيادي والتعامل مع حركات الإسلام السياسي بأنه لاعب مشاكس وخطير ومتمرد وهو في هذا يكرس وينسخ أحكام الإعلام الغربي لواقع ظاهرة الإسلام السياسي.
ويشير أحمد زيدان إلى أن التغطية الإعلامية للإسلام السياسي بدأ الحديث عنها مع نشوء حالة الانسداد السياسي في العالم العربي ولكن يجب ألا نتعامل مع التيارات الإسلامية كجسد واحد ووضعها في سلة التعريف المعمم لأن هناك تيارات إسلامية معتدلة وتيارات متشددة وجماعات تستخدم العنف.
ويؤكد زيدان أن الضمانات مفقودة تماما للصحافي أمام نقل الحقيقة ويعيش إرهاباً وبطشاً بسبب ذلك، إضافة إلى أن هناك عدم تحديد لمصطلحات كثيرة عند تناول الإسلام السياسي.
وما تم الاتفاق عليه وتسميته بالإرهاب والحرب ضده وهي حرب على أفكار وليس على جيوش. وطالب زيدان بضرورة التوصل إلى صيغة محددة لأخلاقيات الصحافة واتباع قواعد مهنة الإعلام في وسائل الإعلام العربية.
وتداخلت المناقشات حول تحديد المصطلحات والمطالبة بضرورة صياغة رأي موحد للتعامل مع الغرب وقال رجل الأعمال محمد أبو العينين عضو مجلس الشعب المصري إن المطلوب وضع استراتيجية للتحرك الإعلامي لمخاطبة الغرب بلغته.
