انطلقت صباح أمس في فندق مينا السلام ورش العمل المصاحبة للمؤتمر الرابع للإعلام العربي والتي بدأت في جلسات الحوار المتخصصة »التغطية الصحافية:

التغطية والحقيقة« سلط خلالها المتحدثون الضوء على نقاط الاختلاف بين طريقة تغطية الإعلام المحلي والإعلام الدولي لمختلف المواضيع والأخبار من العواصم العربية خصصت الجلسة لسوريا وكيف تؤثر السياسة والحكومات على الإعلام وعلى مزاولة الصحافة وعلى المهنية في هذه البلدان »خبرات حية من الصحافيين في ميدان العمل«.

ترأس الجلسة جوش لاندس كاتب ومدون »صحافي الكتروني عضو في فولبرايت دمشق«. وتحدث في الجلسة كل من زياد حيدر مراسل قناة العربية وجنبلاط شكري مراسل الرأي العام وفرح الاتاسي من الولايات المتحدة الأميركية.

وتطرق زياد حيدر في حديثه إلى المعوقات الكبيرة التي يعاني منها مراسلو وسائل الإعلام الأجنبية عن الصعوبات والمعوقات والعراقيل التي يواجهونها في تأدية عملهم ونقل ما يجري داخل سوريا بسبب صعوبة الوصول إلى المعلومات الدقيقة .

وذلك لعدة أسباب منها عدم تعاون الجهات الرسمية المعنية وانعدام الشفافية وغياب المؤسسات الصحافية الخاصة إضافة إلى بعض العراقيل التي تفرضها الجهات الرسمية على حركة الصحافيين الأجانب.

وأشار إلى أن معظم المراسلين العاملين في سوريا هم من الجنسية السورية وهذا جيد إلى حد ما لأن الصحافي السوري يمتلك علاقات ومصادر يمكن الاستفادة منها في الحصول على المعلومة المطلوبة.

ولكن ذلك لا يخلو من بعض السلبيات ومنها أن نسبة من الصحافيين السوريين لا يمتلكون الخبرة الإعلامية الكافية الأمر الذي قد ينعكس سلباً على الدقة والموضوعية في نقل الخبر.

وقال زياد حيدر أن الإصلاح في المجال الإعلامي في سوريا مازال يسير بخطى بطيئة جداً ويستند في كثير من الأحوال إلى الارتجالية في اتخاذ القرار بدلاً من الاستناد إلى استراتيجيات ثابتة وواضحة.

وتطرق أيمن عبدالنور رئيس أحد المواقع الالكترونية على شبكة الانترنت إلى ما اعتبره مشكلة كبيرة في سوريا تتعلق بمسألة الحرية الصحافية، فالسوريون يريدون إعطاء تراخيص للمؤسسات الإعلامية ولكن شريطة أن تكون خاضعة للرقابة الإعلامية.

وقال ان السلطات السورية قامت بمنح العديد من التراخيص للمجلات الأسبوعية وحددت نشاطها في المجال الاقتصادي ولم تسمح إلا لمجلة واحدة سياسية تتبع لابن وزير الدفاع. وقال انه لا يوجد هناك مؤسسات إعلامية خاصة وهناك خطة لإصدار قانون جديد في العام 2007 يؤمل أن يسمح من خلاله في افتتاح الصحف والفضائيات.

وقال ان السلطات السورية قامت بإغلاق موقعه الالكتروني على شبكة الانترنت لأنه كان الوحيد الناطق باللغة الانجليزية وذلك بعد أن وصل عدد المشاركين إلى عشرات الآلاف.

وأضاف بأنه بدأ بعد إغلاق الموقع بإرسال المعلومات إلى المشتركين عبر الرسائل البريدية ولكنهم قاموا أيضاً بإيقاف هذه الخدمة.

وحول دور المعارضة السورية قال ان النظام السوري يعتبر مسؤولاً بدرجة كبيرة عن ضعف المعارضة لأفرادها لأسباب عدة منها أن المعارضة السورية لا يسمح لها بعقد لقاءات داخل سوريا ولا يسمح لأفرادها بالإدلاء بأي تصريحات لوسائل الإعلام .

ولا يوجد لديهم الأموال الكافية التي يمتلكها حزب البعث ولا يوجد لديهم أي وسيلة للاتصال بالعالم الخارجي لإسماع أصواتهم كما أن معظم أفراد المعارضة السورية ممن تجاوزوا الستين .

وفي مقابل ذلك هناك 50% من الشعب السوري دون سن التاسعة عشرة وبالتالي هناك فجوة كبيرة، فالجيل الجديد لا يعرف الكثير عن قيادات المعارضة وبالتالي فإن أي تغيير من الداخل يعتبر مستبعداً.

وقالت فرح الاتاسي المديرة التنفيذية لإحدى المؤسسات الإعلامية العربية الأميركية ان الصوت العربي غير موحد ولكن الشعب العربي دافع عن أرضه وبلده وليس عن الحكم لأن الحاكم يأتي .

ويذهب ولكن الأرض والشعب باقيان والأرض ملك الشعب ولا يمكن قيام معارضة من الداخل بسبب وجود فرق شاسع في العمر بين جيل قادر على عمل تغيير في المستقبل وبين الجيل القديم.

وقال جوش لاندس في كلمته ان الشعب السوري يعاني من الإحباط الشديد بسبب ما يمكن تسميته بدولة المخابرات. وأشار إلى أن المخابرات تراقب جميع الأخبار قبل صدورها وأن جميع المسؤولين الذين قابلهم متخوفون من أن يصبح الوضع في بلدانهم أشبه بالوضع في لبنان المنقسمة إلى طوائف والعراق لأن الولايات المتحدة فشلت في إرساء نظام ديمقراطي في العراق ليكون نموذجاً لدول المنطقة وتحديداً سوريا.

كتب عماد عبدالحميد: