أكد الأمير الوليد بن طلال آل سعود على ضرورة التقرب أكثر من الشعب الأميركي ونقل وجهة النظر العربية إليه عبر آلية محددة مثل الجامعات الرئيسية وغيرها بعيداً عن مشكلات السياسة.

كما أشاد بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الإصلاحية الأخيرة وموقفه من كل القضايا وبخاصة مشكلة الشرق الأوسط، وشدد على توحد العائلة المالكة السعودية خلف خادم الحرمين.

وقال في المقابلة الإعلامية التي أجراها معه أمس كل من جيم كيلي رئيس تحرير مجلة تايم وخالد المعين رئيس تحرير أرب نيوز على هامش ملتقى الإعلام العربي والعالمي إن العالم العربي يشهد تغيرات إصلاحية كبيرة بسبب الضغوط الخارجية التي تلعب دوراً مهماً وتشجع على ذلك.

وكشف النقاب عن عدد من مشاريعه الجديدة في دبي وأبرزها إنشاء 15 فندقاً جديداً خلال خمس سنوات بإجمالي 5400 غرفة فندقية، وعن إطلاقه لقناة »الرسالة« التلفزيونية المتخصصة في التثقيف الديني الإسلامي والتي ستبدأ بثها خلال العام المقبل، مؤكداً أن نصف استثماراته الإجمالية موجودة في السعودية والكويت والبحرين وقطر ودبي وإلى نص المقابلة:

٭ بما انك تفهم الولايات المتحدة الأميركية بحكم صلاتك هناك فما هو المفهوم الخاطىء الأكبر للسياسة الأميركية؟

ــ لا أعتقد أن العالم العربي يفهم بشكل جيد النظام الأميركي، فهناك السلطة القضائية والتنفيذية والتشريعية والتفاعل الموجود بينها وهناك الشعب الأميركي البعيد عن هذه الشبكة. وفي اعتقادي ان النظام الأميركي قد سهل هذا الأمر على العرب لرؤية هذا النظام بشكل يسهل نقل وجهة النظر العربية.

ولقد ساهمنا بجهودنا الذاتية لتقريب الأمور للشعب العربي لمعرفة ثقافة أميركا عندما أنشأنا جامعتين أميركيتين في كل من بيروت والقاهرة وكذلك جامعتين في أميركا في هارفارد وجورج تاون لتقريب الشعب الأميركي لمعرفة وجهة النظر العربية والإسلامية للشعب الأميركي.

حيث شجعنا إقامة دراسات إسلامية فيهما، ولهذا يجب ان نفرق بين الإدارة الأميركية والشعب الأميركي، وأعتقد بأن العرب يشعرون بالتعاون مع الأميركان، ولكن ازدواجية التعامل الأميركي في قضية العرب مع إسرائيل يثير سخط العرب.

٭ هل تعتقد أن الصحافة الأميركية موالية لإسرائيل؟

ــ الصحافة الأميركية بشكل أو بآخر موالية لإسرائيل كما أننا كعرب لا نقوم بعملنا على أكمل وجه، وأعطيك مثالاً على ذلك فعندما حدثت أحداث باريس الأخيرة فوجئت بعنوان مثير لمحطة »فوكس نيوز« يقول بأن الأحداث قام بها مسلمون عرب.

فما كان مني إلا أن اتصلت بمدير المحطة وأخبرته بأن الأحداث يشارك فيها حتى الكاثوليك وبعد فترة من الزمن تغير عنوان المحطة تماماً وأصبح أكثر شمولاً وهكذا فعلينا كعرب ومسلمين التصدي لمثل هذه الأمور ولعب دور أكثر إيجابية للحفاظ على مصالحنا وهويتنا.

وهناك شيء آخر متعلق بشبكة »ستار« التي تبث بالشرق الأقصى ومجموعة الشركات التابعة لها جعلتنا عرضة للانتقاد وأنا أؤمن بالقول الكريم »إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم«.

فنحن لدينا أخطاء كثيرة كعرب ولكن أحاول دائماً أن أكون على اتصال مع الشركات التي نستثمر فيها والقيادات الإعلامية بها، ونحتاج إلى أيد عربية معنا لقيادة هذا التغيير معاً.

٭ استثماراتكم دائماً ما تكون موجهة إلى قنوات الترفيه فأين هي استثماراتكم في مجال القنوات التعليمية؟

ــ نعم لدينا استثمارات في قناتي إل بي سي وروتانا ومؤخراً أصدرنا قراراً بإنشاء قناة الرسالة وهي قناة دينية إسلامية لا أقول بأنها معتدلة 100% ولكنها قناة غير مشفرة وستبث إلى كافة أرجاء الوطن العربي خلال عام من الآن وخلال عامين ستكون موجهة إلى أميركا وأوروبا ببرامج هادفة باللغة العربية لعرض الوجه الجميل للإسلام والعروبة.

٭ ما هو موقفكم من العائلة المالكة في السعودية؟

ــ نحن كعائلة مالكة في السعودية، كلنا متحدون وراء ملكنا عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله وكما تعلمون فإن سياسات الملك عبدالله منطقية وواقعية ونحن ندعم توجهاته السياسية، وإن كافة طموحاتي السياسية البيها الآن وهي في خدمة أمتي وحكومتي فأنا أقوم بأعمال كثيرة لصالح أمتي.

٭ الملك عبدالله بن عبدالعزيز يشجع الإصلاحات فهل الرئيس بشار الأسد لديه نفس الموقف بحكم علاقاتك به؟

ــ العالم العربي يشهد تغييرات إصلاحية كبيرة بسبب الضغوط الخارجية التي تلعب دوراً مهماً ونحن نشجع على ذلك ونريد ان نرى هذه الإصلاحات داخل النظام السياسي، والرئيس بشار الأسد يعرف ما يحدث حوله جيداً وسوف ألتقي به الاسبوع المقبل للتأكيد على ذلك.

٭ هل تستفيد إسرائيل من الفوضى الموجودة في العراق وهل تتوقع انسحاباً أميركياً قريباً من العراق؟

ــ لا أعتقد بأن يحصل انسحاب أميركي من العراق خلال 6 أشهر كما ذكر. انا التقيت مؤخراً نائب الرئيس العراقي وبدا واضحا ان اميركا ليست في نيتها الانسحاب من العراق لأنها اساءت فهم الوضع هناك.

واعتقد ان اجتماعاً مهما عقد بالقاهرة لبحث النفوذ الأميركي في العراق وما جرى في القاهرة مهم جداً لحث الأميركان على اعادة تقييم الوضع وحفظ ماء وجههم.

٭ هل تعتقد أن محاكمة صدام حسين عادلة؟

ــ لست مهتماً بهذا الأمر.

٭ ما رأيك في الصورة التي نشرت مؤخراً عن الطفل الباكي الذي يتمه الأميركان؟

ــ ان الانحياز التام لصالح الأميركيين مسؤولية كبيرة، وهذا النوع من الصور لا يساعد على السلام الشامل واللوم يقع على الأميركان وحتى ما يحدث الآن في فلسطين لا يشجع على هذا السلام الشامل.

٭ هل تؤيد ما يقال أن صدام نجح في المحافظة على اتحاد دولة العراق؟

ـــ العراق دولة معقدة و منذ آلاف السنين لم تشهد استقراراً سياسياً وصدام ككافة الحكام الديكتاتوريين لم يجد خياراً آخر غير العنف للمحافظة على سلطته وعندما تحدثت مؤخراً مع نائب الرئيس العراقي سألته لماذا يكون لديكم في مثل هذا الوقت العصيب مئات الصحف والقنوات الفضائية التلفزيونية فأنتم في هذا الوضع الخطير محتاجون لقناة واحدة وصحيفة واحدة لتوحيد الشعب العراقي.

وعدم ترك الأمر للأميركان كي يفرضوا عليكم قنوات وصحفاً على هواهم وما تم في القاهرة كان انطلاقة جديدة تشجع على الانسحاب الأميركي من العراق لحفظ ماء الوجه. مع تسليمي بأن وسائل الإعلام العراقية في هذا الوقت يجب ان تكون مركزية.

٭ في 25 ديسمبر المقبل سيطرح فيلم هيونغ وهو يحكي عن مهاجمة الفريق الاسرائيلي عام 1972 فما هو تعليقكم على مغزى ذلك؟

ـــ اعتقد ان كافة البت ضد الاضطهاد ونحن ضد اضطهاد اليهود والطبيعة الانسانية تعارض قتل البشر سواء كانوا عرباً أو اسرائيليين.

٭ ما رأيك في انسحاب شارون من الليكود؟

ــ انسحب شارون من الليكود وانضم إليه بيريز لتأسيس حزب جديد فإذا كان هدف هذا الحزب هو تكرار ما حدث في الضفة الغربية وقطاع غزة ففي هذه الحالة اعتقد ان مؤشرات هذا الحزب خطيرة.

وعلى شارون أن يواجه الانتخابات المقبلة بأمور ايجابية واذا غير موقفه فنحن نرحب به وأي شخص يكون مستعدا لاصلاح الأمور يكون مرحبا به وقرارات الملك عبدالله تجاه عملية السلام تصب في هذا المنحى.

٭ هل تؤمن بوجود تشابه بين ما حدث في 11 سبتمبر ومذبحة صبرا وشاتيلا؟

ــ ليس هناك فرق بينهما فهي جرائم قتل ضد الأبرياء.

٭ هل توازن بين استثماراتك العربية وبخاصة في السعودية والخليج العربي ومصر؟

ــ لست بصدد التحدث عن استثماراتي في العالم العربي، فنصف استثماراتي الاجمالية موجودة في السعودية والكويت والبحرين وقطر ودبي على وجه الخصوص. ففي دبي وخلال 5 سنوات فقط سيكون لدينا 15 فندقا بإجمالي 5400 غرفة أما استثماراتنا الخارجية فهي ضخمة جداً.

٭ ما هي معوقات الاستثمار في الوطن العربي؟

ــ نحن نمر الآن بطفرة كبيرة واسعار البترول أوجدت عندنا فائضا كبيرا من السيولة، وانعكس ايجابا على اسواق الأسهم وبخاصة في السعودية التي شهدت طفرة كبيرة في هذا المجال،.

كما ان القرارات الاصلاحية في السعودية وبخاصة الانضمام إلى اتفاقية التجارة الحرة العالمية وعودة الأموال السعودية المهاجرة من أوروبا وأميركا كلها أمور تصب في مصلحة الاستثمار في الوطن العربي ويجب ان تستمر مثل هذه الأمور الاصلاحية.

٭ هل تشجع على الاستثمار في شبكة الانترنت؟

ــ كما تعلم لدينا استثمارات في شركات عديدة تعمل في مجال الانترنت ونحن بحاجة إلى تفعيل هذه الشبكة فيما يخص نقل الاخبار والمعلومات.

٭ هل تقرأ الصحف اليومية وتثق بها؟

ـــ أقرأ الكثير من الصحف الأميركية والعربية وأداوم على قراءتها فأنا أؤمن بضرورة قراءة الصحف واستخلاص المعلومات المفيدة منها فأنا أخصص من وقتي 7 ساعات يومياً للقراءة وأقرأ 3 كتب شهرياً وأحب الاطلاع وأعتقد ان الاطلاع على كل الأخبار أمر مهم جداً.