مع بدء استجواب المحققين الدوليين لخمسة مسؤولين سوريين في فيينا أمس، في شأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، أبدى الرئيس السوري بشار الأسد مخاوف وقلقاً حقيقياً من المحصلة النهائية للتحقيق، لجهة اعتماد رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس في تقريره الأول على روايات شهود زور، كاشفاً عن طلبه لقاء الرئيس الفرنسي منذ عامين، من دون طائل فيما رجحت مصادر قضائية ونيابية لبنانية أن يبقى ميليس على رأس رئيس لجنة التحقيق مع إمكانات لتوسيع صلاحياته خلال جلسة متوقعة لمجلس الأمن بعد نحو عشرة أيام.

وقال الرئيس السوري في مقابلة بثتها قناة «فرانس 3» التلفزيونية الفرنسية أمس إن لجنة التحقيق الدولية يجب أن «تصحح الأخطاء» التي ارتكبتها. وأضاف «أدلى شهود بشهادات خاطئة، ومزورة وأخيراً اعترف شاهد سوري انه أرغم على الإدلاء بشهادة تخدم وجهة نظر واحدة في هذا التحقيق. هذا يدفعنا إلى القلق».

ومضى الأسد يقول «لا يتوافر أي دليل يثبت ضلوع سوريا (في اغتيال

الحريري). لا يتوافر دليل جنائي وليس من مصلحة سوريا ارتكاب فعل كهذا. من جهتنا فان الحقيقة ستبرئ سوريا كليا لا شك لدينا».

وأوضح في المقابلة التي أجريت معه من دمشق «ننتظر أولا أن يكون هذا التحقيق مهنياً وان تصحح اللجنة الأخطاء التي ارتكبتها سابقا للتوصل إلى تقرير عادل وموضوعي يقول الحقيقة حول الجريمة التي أودت بحياة الرئيس الحريري».

ورداً على سؤال عن موقف فرنسا قال الرئيس السوري «أنا لا افهم لماذا تلقي (باريس) بكل ثقلها في التحقيقات التي يجريها ميليس».

واعتبر باريس شريكاً رئيسياً لواشنطن في زعزعة استقرار الشرق الأوسط، عبر مشاركتها في صياغة قرار مجلس الأمن رقم 1636. وأوضح انه يطلب منذ عامين موعدا للقاء الرئيس الفرنسي جاك شيراك، وقال «حاولنا مرات عدة منذ سنتين وهذا مهم جدا لكن لم نتلق أي رد، في كل مرة نتلقى أجوبة عامة وغير مقنعة. ننتظر ردا واضحا». ومضى يقول «من واجبنا البحث عن المصلحة المشتركة للبلدين وعلينا إجراء زيارات على مستوى الرؤساء والمسؤولين».

وشدد على أن «فرنسا دولة مهمة وهناك علاقة ودية وتاريخية بين سوريا وفرنسا، لذا نحن مع كل ما يخدم هذه العلاقة ولا شروط لدينا» في هذا الإطار. وحذر الأسد من احتمال «وقوع (نزاع) بين إيران والولايات المتحدة سيأتي (هذا النزاع) على منطقة الشرق الأوسط برمتها وستمتد انعكاساته إلى أوروبا والى مناطق بعيدة في العالم».

وشدد على أن «الحل سيحتاج إلى عقود لا بل قرون. المسألة خطيرة. يجب أن تبذل فرنسا وكل دول العالم كل جهد ممكن لتجنب وقوع هذه المواجهة». في غضون ذلك قال مصدر دبلوماسي في العاصمة النمساوية فيينا «إن الاستجواب قد بدأ في (مقر) الأمم المتحدة». في إشارة إلى الاستماع لأقوال خمسة من المسؤولين السوريين.

وأشارت المصادر إلى أن كلا من مسؤول جهاز الأمن السوري السابق في لبنان العميد رستم غزالة ونائبه العميد جامع جامع مثلا أمام اللجنة أمس وتنتهي عملية الإدلاء بشهادتهما اليوم وفور انتهاء استجوابهما يعودان إلى العاصمة السورية.

وتستمع اللجنة غدا إلى شهادتي رئيس فرع فلسطين في المخابرات السورية العميد عبد الكريم عباس والعميد ظافر يوسف. على أن تتوقف التحقيقات يوم الخميس لأنه يوم عطلة.

وعاد ميليس إلى بيروت ليل الأحد إثر زيارة قصيرة إلى باريس. وانتقل على الفور إلى مقر اللجنة في منطقة المونتيفردي. وراجت أمس معلومات في الأوساط القضائية اللبنانية أن ميليس عاد عن قراره ترك رئاسة اللجنة.

وأكدت مصادر قضائية لبنانية ل«البيان» أن لديها معلومات عن أن ميليس قرر البقاء في مهمته، وتوقعت أن يمنحه مجلس الأمن قريباً صلاحيات إضافية، قد تشمل حق توقيف المشتبه في تورطهم بجريمة اغتيال الحريري. ولكن هذه المسألة الإجرائية قد تتوقف على رد فعل الجهات القضائية السورية في حال طلبت لجنة التحقيق توقيف أي من المسؤولين الخمسة لدى عودتهم إلى دمشق ابتداء من بعد غد.

وفي اتصال مع «البيان»، أكد النائب علي حسن خليل، من حركة «أمل» اللبنانية برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن ميليس قرر البقاء في مهمته، غير أنه استبعد منحه صلاحيات إضافية، «لأنه لا يحتاج إلى ذلك».

بيروت ـ علي بردى:

دمشق ـ الوكالات: