تقرير اخباري

التدخين .. من آفات العصر

عانت دولة الإمارات منذ أكثر من نصف قرن من أعباء صحية ومالية واقتصادية كبيرة من آفة استهلاك التبغ بكل أنواعه وأشكاله، والذي لم يقتصر على الشباب فقط بل تعدادهم إلى الأطفال والمراهقين والنساء أيضاً، فقبل ثلاث سنوات نشرت وزارة الصحة نتائج دراسة مسحية حول معدلات التدخين بين طلبة المدارس في الإمارات.

وأكدت تلك النتائج ارتفاعاً كبيراً في معدلات التدخين بين الطلاب بفئاتهم العمرية الحساسة والحرجة إذ تراوحت نسبة المدخنين من الطلاب حوالي 14% ومن الطالبات أكثر من3%، كما أشارت إلى أن 25% من الطلبة جربوا التدخين لأول مرة في حياتهم قبل بلوغ سن العاشرة.

وأن أكثر من 25% من الطلبة غير المدخنين وأكثر من 60% من الطلبة المدخنين يتعرضون للتدخين السلبي في منازلهم وفي الأماكن العامة، كما أشارت الدراسة إلى أن 70% منهم قدمت لهم السجائر من قبل احد مندوبي شركات التبغ مجاناً، بالإضافة إلى ان 50% من الطلاب قاموا بشراء السجائر من محال تجارية ولم يرفض بيعها ل80% منهم بالرغم من حداثة سنهم.

وعلى الرغم من أن وزارة الصحة وضعت قضية استهلاك التبغ ضمن أولوياتها، وبذلت جهوداً كبيرة ومتنوعة لمكافحة هذه الآفة على جميع المستويات التشريعية والتجارية والصحية، إلا أن استهلاك التبغ في دولة الإمارات ظل في زيادة مستمرة نتيجة الحملات الترويجية والإعلانية الضخمة التي تنظمها شركات التبغ العالمية .

والتي يصرف عليها ملايين الدولارات سنوياً ونجحت بالفعل في استقطاب مئات الآلاف من الأطفال والمراهقين وأدخلتهم في عالم التدخين في ظل غياب الوعي بأضراره سواء من قبل أفراد المجتمع أو من جانب المؤسسات الحكومية التي تساهلت على مدار السنوات الماضية في مكافحة هذا الوباء.

والعجيب أن هذه الشركات هي التي تولت خلال الفترة الماضية عملية الأبحاث والدراسات هدفت من ورائها رصد الأسواق والتغيرات التي تطرأ عليها، ومن ثم إقحام أكبر عدد من المدخنين يومياً وغالباً ما يكونون من فئة الشباب والمراهقين.

ولم تكن بقية دول مجلس التعاون والدول العربية ودول العالم أسعد حالا من الإمارات فيما يتعلق باستهلاك التبغ بل إن بعض الدول وصلت فيها معدلات التدخين إلى مستويات مخيفة الأمر الذي حدا بمنظمة الصحة العالمية إلى تبني المعاهدة الدولية لمكافحة التبغ والتي بدأت في الظهور منذ 1996 وشاركت دولة الإمارات في جميع المراحل التفاوضية من الاتفاقية.

وحتى المراحل النهائية في صياغتها والتسويق لها ودعمها، إلى أن دخلت الاتفاقية الدولية حيز التنفيذ في 28 فبراير الماضي وأضحت قانوناً دولياً ملزماً للدول التي صادقت عليها، اعتبرت إنجازاً كبيراً وانتصاراً للصحة العامة وتقويضاً لأنشطة شركات التبغ في جميع دول العالم.

وقد وقعت دولة الإمارات على المعاهدة الدولية في 24 يونيو الماضي وتمت المصادقة النهائية على المعاهدة في مطلع الشهر الجاري وأقر مجلس الوزراء هذه المصادقة وتنتظر وزارة الصحة الموافقة على قانون مكافحة التدخين الذي أعدته من سنوات الدولة ليكون نصرا جديدا في مجال مكافحة التدخين على المستوى الوطني.

وتهدف الاتفاقية الإطارية لمكافحة التدخين إلى خفض معدلات الإصابة بالأمراض الخطيرة والوفيات التي يسببها التدخين وحماية الأجيال الحالية والمقبلة من العواقب الصحية والبيئية والاقتصادية المدمرة الناجمة عن تعاطي التبغ والتعرض لدخانه .

أبوظبي مصطفى خليفة:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات