دعت دراسة علمية بشأن العلاقات الأسرية أجريت في الشارقة مؤخراً إلى عقد مؤتمر يعالج مشكلات الأسرة من أجل التصدي للمشكلات المجتمعية التي تواجهها مؤكدة على ضرورة منع الزواج من الأجنبيات لخطورته على النشء والثقافة العامة السائدة في المنطقة.

وطالبت الدراسة في الوقت نفسه بتشجيع الزواج من خارج نطاق الأقارب في العائلة الواحدة لأهميته من الناحيتين الدينية والصحية. كما أكدت على ضرورة تخفيض المهور للحد من ظاهرة العنوسة التي ترتفع معدلاتها بشكل كبير.

وعلى أهمية الدور الذي يجب على الأسرة القيام به إضافة إلى الأقارب والجيران في حل المشكلات الأسرية والاجتماعية والحد من مشكلة الطلاق التي وصلت نسبتها إلى 18% تقريباً وباتت تشكل خطورة على بنيان الأسرة الإماراتية والعربية عموماً.

وكانت الدراسة التي قدمت إلى المؤتمر السنوي الأول للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة والتي أعدها الدكتور أحمد فلاح العموش أستاذ علم الاجتماع المشارك في جامعة الشارقة اتخذت من أسر الشارقة نموذجاً للتعرف على الواقع والتحديات التي تواجه الأسرة العربية من خلال الواقع الاجتماعي والاقتصادي والصحي والثقافي للأسرة العربية.

واقتراح الحلول المناسبة لها من خلال التأكيد على أهمية مشاركة جميع أفراد الأسرة في اتخاذ القرارات الأسرية وعدم الإسراف في الإنفاق الأسري وخاصة في المناسبات الأسرية الاجتماعية، كما أشارت الدراسة إلى ضرورة التركيز على أهمية العمل بالقطاع الخاص من حيث إعطاء الحوافز المادية والمعنوية للمواطنين .

ووضع شروط محددة عند منح القروض بحيث تتلاءم مع الدخل والحاجة وخاصة بالنسبة للشباب لما تشكله الديون من خطورة على الأسرة، وطالبت الدراسة بضرورة التوعية بخطورة الشعوذة والابتعاد عن المشعوذين الذين يلجأ إليهم بعض أفراد الأسر لحل مشاكل تواجههم.

ووضع شروط محددة لاستخدام الخدم وبيان خطورتهم الاجتماعية على الأبناء وتنشئتهم وثقافتهم العربية وتوعية الشباب كذلك بخطورة الموضات المتفشية في المجتمع وتقوية الوازع الديني لديهم.

وأشارت الدراسة إلى أن قرابة 71% من الأسر في الشارقة يسود فيها نمط الأسرة النووية وهذا يعود إلى انتشار الوعي لدى الأسرة فيما بينت النتائج أن أكثر من ربع الأسر هي أسر ممتدة ويكون هذا النمط في الأسر الأقل تعليماً.

وأظهرت الدراسة أيضاً أن الزوج لا يزال ينفرد بصورة ملحوظة في اتخاذ القرارات إلا أن مشاركة الزوجة في القرارات المتعلقة بالاستهلاك والعلاقات جاءت أكثر فاعلية من مشاركتها في القرارات المتعلقة بالاستثمار. كما أشارت إلى أن أرباب الأسر يرغبون بمستويات تعليمية عالية لأبنائهم سواء البنين منهم أو الإناث.

وكشفت أن 18% تقريباً من الإنفاق الشهري للأسر يذهب في سبيل المناسبات الاجتماعية وهذه النسبة تعتبر مرتفعة جداً بالنسبة لحجم الإنفاق، وأشارت كذلك إلى أن نسبة البطالة بلغت 8% وتركزت في حملة الشهادة الثانوية مبرزة أن أسباب هذه البطالة يعود إلى التنافس على الوظائف الحكومية والنظرة الدونية لبعض الأعمال المتوفرة.

وكشفت الدراسة عن أن حوالي ثلثي الأسر في الشارقة سبق فيها زواج الأقارب ومازالت الرغبة موجودة بالاستمرار في زواج الأقارب عند الكثيرين وذلك بفعل العادات والتقاليد التي تربوا عليها بالإضافة إلى أسباب اجتماعية ومادية أخرى، وأوضحت أن نسبة الأسر التي تشهد تعدد الأزواج وصل إلى 18% ولأسباب تتعلق في الرغبة بزيادة الأبناء وخاصة الذكور.

ومرض الزوجة أو عدم قدرتها على الإنجاب، أما الأسر التي عانت من مشكلة الطلاق فوصل إلى 18% تقريباً فيما لم تظهر الدراسة دور المحاكم المدنية والشرطة في حل الخلافات الزوجية التي يلجأ أصحابها إلى الأسرة والأقارب لحلها.

وأظهرت الدراسة أن المستشفيات والعيادات الحكومية تعد المحطة الأولى للولادة والعلاج كما وجدت أن مكان العلاج ليس مستقلاً عن مستوى التعليم ففي الوقت الذي تزداد فيه نسبة المراجعين للمستشفيات والعيادات الخاصة من قبل حملة الدرجات الجامعية هناك ارتفاع مقابل في زيارة المتعاملين بالطب الشعبي بين الأميين وذوي التعليم المتدني.

الشارقة ـ عمر بدران: