في إطار أعمال المنتدى الأول للقيادات العربية الشابة، تناولت الجلسة الثانية من جلسات المنتدى في يومه الأول السيناريوهات المحتمل مشاركتها في تشكيل وجه العالم خلال المرحلة المقبلة.
حيث قدم البروفسور ألبرت بريساند، نائب الرئيس لشؤون بيئة العمل العالمية في مجموعة رويال دتش شيل المملكة المتحدة تصورات المجموعة لتلك السيناريوهات خلال السنوات العشرين المقبلة.
شارك في الجلسة نخبة من المتحدثين ضمت: الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة الرئيس التنفيذي للمجلس البحريني للتنمية الاقتصادية، البحرين، والأمير فيصل بن فرحان آل سعود، رئيس مجلس الإدارة بالإنابة، طيران السلام ــــ المملكة العربية السعودية.
ونادية سعيد، وزيرة الاتصالات والمعلومات السابقة بالمملكة الأردنية الهاشمية، وعلي قولا غاصي الرئيس التنفيذي لمؤسسة سرايا السعودية، وخلدون المبارك الرئيس التنفيذي بشركة مبادلة للتطوير ــــ الإمارات.
والدكتور عمر محمد أحمد بن سليمان مدير عام مركز دبي المالي العالمي، وحسين لوتاه الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للإعلام، الإمارات العربية المتحدة، وأدار الحوار شون كليري مدير عام استراتيجيك كونسبتس، من حنوب أفريقيا.
وضمن مداخلته، قدم البروفسور ألبرت بريساند ثلاثة سيناريوهات أفرزتها أحداث الحادي عشر من سبتمبر حيث اعتمد السيناريو الأول خيار الإنغلاق والحمائية وفرض القيود القانونية في مواجهة حالة تراجع مستويات الثقة بينما تبنى السيناريو الثاني فكرة الانفتاح وسياسة الباب المفتوح التي تقوم على أساس المباديء الأخلاقية والموازنة بين متطلبات العولمة اما السيناريو الثالث.
فيعتمد انغلاق المجتمعات على ذاتها والعزوف عن الانخراط في تيار العولمة حيث تناول المتحدث تأثيرات السيناريوهات الثلاثة المحتملة على مستقبل العالم .
وتعقيباً على تصور شركة شل العالمية لمجريات الأحداث في العالم ضمن السيناريوهات الثلاثة المطروحة، قال الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، رئيس مجلس الإدارة بالإنابة، طيران السلام، المملكة العربية السعودية.
إن الواقع الذي نعيشه اليوم له تأثير مباشر على مجتمع الأعمال في المنطقة العربية والعالم بأثره وطالب بضرورة تكثيف الجهود حتى يكون العرب شريكا فعالا يحدد سير الأحداث في العالم ولا يكتفي بتلقي آثارها.
أما نادية سعيد، وزيرة الاتصالات والمعلومات السابقة بالمملكة الأردنية الهاشمية، فقد ركزت في مداخلتها على دور التعليم كركيزة أساسية لعملية التنمية في العالم العربي وقالت إن العنصر البشري هو القوة المحركة الأساسية لعملية التطوير خاصة في الدول التي تعتمد اعتمادا كبيرا على الموارد البشرية كعنصر من عناصر قوتها.
واشارت إلى دور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في التغلب على بعض المشكلات التي تواجهها المنطقة والعالم مثل مشكلة حركة الأفراد بين الحدود، حيث سمحت هذه التكنولوجيا بخلق فرص عمل غير مسبوقة في قطاعات عمل جديدة مثل قطاع تعهيد الأعمال (Business Outsourcing).
كما طالبت المتحدثة بالاهتمام بتنمية قدرات الإبداع لدى الشباب وتطوير أساليب تعليم جديدة تنمي فيهم تلك الموهبة، وأشارت إلى أهمية إيجاد البنى الأساسية التكنولوجية وكذلك القانونية وفصل الاختصاصات بين الحكومة والقطاع الخاص من أجل تعزيز معدلات التنمية.
وتطرقت أيضا إلى مسألة أمن المعلومات وشبكة الإنترنت خاصة مع توجه بعض الدول إلى فرض قوانين خاصة لمكافحة استخدام الشبكة في الأعمال الإرهابية بما ينذر بإمكانية حد حرية استخدام الإنترنت التي كانت تعتبر بمثابة نافذة حرة جديدة متاحة للجميع حول العالم، وقالت إن العالم العربي لايزال يعاني من الفجوة الرقمية التي تفصله عن تكنولوجيا الغرب.
وفيما يتعلق بقطاع الإعلام، أشار حسين لوتاه، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للإعلام، إلى أن الإعلام العربي سوف يعاني من ثلاث تحديات رئيسية خلال الأعوام العشرين المقبلة والتي أوجزها في: أولاً القوانين والتشريعات الخاصة بالإعلام وقال إنها إما منعدمة أو بالية في المنطقة العربية وثانيا:
التمويل وقال إنه في الوقت الحالي إما يخضع للتمويل الحكومي أو التمويل الفردي من بعض الأثرياء الذين يوجهون مسار الرسالة الإعلامية في مؤسساتهم ويسيطرون عليها أما التحدي الثالث: فهو انخفاض مستوى التدريب .
أما عن المنظور الحكومي، قال الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة الرئيس التنفيذي للمجلس البحريني للتنمية الاقتصادية، إن على الحكومات السعي لتطوير شعوبها، مشيرا إلى تفضيله لسيناريو الباب المفتوح مع التأكيد على عنصر الشفافية والاهتمام بتوجهات الخصخصة وتعزيز دور القطاع الخاص .
ومنح اهتمام خاص لقطاعات التعليم والتدريب ورفع كفاءة الكوادر البشرية لتفعيل دور البشر كمحرك دفع للتنمية الاقتصادية كما طالب بزيادة حصة مشاركة الشعوب في ثروات بلادها كحافز على الإبداع وزيادة الإنتاج.
من جهته قال علي قولا غاصي، الرئيس التنفيذي لمؤسسة سرايا السعودية، إن أحداث الحادي عشر من سبتمبر أسهمت في عودة جزء كبير من رؤوس الأموال العربية إلى المنطقة .
وكذلك عودة شريحة يعتد بها من الكوادر والمهارات العربية المهاجرة وقال إن تلك التطورات ساهمت في إحداث طفرة في نمو الطلب على القطاع العقاري وتحقيق انتعاش واضح فيه بالمنطقة خاصة في دول مثل الإمارات والأردن ومصر والسعودية والمغرب.
من ناحيته، قال خلدون المبارك الرئيس التنفيذي بشركة مبادلة للتطوير إن العالم يعيش أوقاتا مثيرة للاهتمام، مؤكدا أن الاستثمار في قطاع الطاقة سوف يشهد نموا هائلا خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة خاصة في الدول التي تعتمد اعتمادا كبيرا على النفط في ناتجها المحلي.
وطالب بموازنة هذا النمو مع الاستثمار في قطاع التعليم والتوسع في قطاعات الصناعات البتروكيماوية، مشيرا إلى أهمية تضمين مؤسسات الأعمال الخاصة وتعزيز دورها في هذا القطاع.
واختتم الحديث د. عمر محمد أحمد بن سليمان، مدير عام مركز دبي المالي العالمي بمطالبة الحضور باستحداث سيناريو رابع وقال لماذا يجب على العرب دائما الاقتباس ونقل أفكار الآخرين، لماذا لا نشجع أنفسنا على تقديم سيناريو جديد يكون للعرب فيه دور واضح وفعال.
وأضاف بأن المنطقة العربية تشهد أجواء غير مسبوقة للنمو تسمح بنمو دور الأجيال الجديدة في عملية التنمية وطالب بالاهتمام بالشباب وقال لا يوجد أخطر من وجود جيل من الشباب اليائس الذي لا يملك هدفا واضحا في حياته.
وحول واقع ومستقبل قطاع الخدمات المالية في المنطقة، قال د. عمر بن سليمان، انه على الرغم من الحركة والنشاط الكبير الذي تتسم به سوق الخدمات المصرفية في دولة الإمارات، إلا أننا لم نحك إلا السطح.
وبقي هناك الكثير مما يمكن فعله في هذا القطاع وضرب مثالاً بقطاع إعادة التأمين الإسلامي الذي لا يزال في حاجة إلى الاهتمام به كخدمة مالية تشهد طلبا متزايدا في المنطقة.
