شدد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع على أهمية إعداد الشباب العربي وتدريبهم وتأهيلهم وزرع الثقة في نفوسهم حتى يكونوا عدة وقادة المستقبل في بلدانهم.
وقال سموه في كلمته الافتتاحية لمنتدى القيادات العربية الشابة المنعقد في مدينة جميرا في دبي »إن الأسد يجب أن يقود أسوداً ولا يمكن للخروف أن يقود أسوداً أو للأسد أن يقود خرافاً«.وأضاف سموه »أريدكم في ملتقى القيادات العربية الشابة أن تكونوا أسوداً وأن تعملوا على قيادة أسود، فالقائد الناجح هو من يعتني بمساعديه وأتباعه ويشجعهم ويعلمهم الجرأة والحكمة ويبث فيهم روح الإقدام والشجاعة«.
وأشار سموه في كلمته أمام أكثر من ثلاثمئة شاب عربي يتقدمهم النائب الشاب سعد الحريري رئيس كتلة المستقبل اللبنانية إلى أن ثمن القيادة هو المسؤولية ومسؤولية الشباب تتعدى أنفسهم ومؤسساتهم لتصل إلى مجتمعاتهم وأمتهم.وطالبهم سموه بأن يضطلعوا بدور أكبر في تعزيز التعاون بين البلدان العربية ورفع الحواجز بين أسواقها لزيادة التبادل التجاري والاستفادة من ميزات الحجم الكبير أسوة بما يحدث في أقاليم العالم من شرق آسيا إلى أميركا اللاتينية.
ونوه سموه قائلاً: »الإمكانيات متوفرة والفرص موجودة، نقطة انطلاقنا هي الحاضر وهدفنا هو المستقبل ويجب أن نقرر كيف نصنع المستقبل، ونصنع التنمية. نحن أولى بصنع مستقبلنا ولدينا القدرة على ذلك، لكن من لا يستطيع المشاركة في صنع المستقبل فعليه أن يترك موقعه لآخرين قادرين، يجب أن نخطط ونجتهد لتحقيق أهدافنا، والله عز وجل لا يضيع جهد المجتهدين«.
وبدأ سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كلمته ببيت مأثور من الشعر
لا يصلح الناس فوضى لاسراة لهم
ولاسراة إذا جهالهم سادوا
هذا حال الأمر في الماضي كما صوره الشاعر وهكذا هو اليوم، فبدون قيادات تختزن مقومات القادة وخصالهم فإن الصلاح في العالم العربي سيكون دون المستوى المأمول، وستكون الحصيلة إعادة إنتاج نماذج الفشل والإخفاق في كل الميادين.
وأكد سموه أن دولة الإمارات حرصت منذ بداياتها على إعداد القيادات ودفعها إلى مواقع المسؤولية، وهي تشارك اليوم ليس فقط في إدارة مسيرة التنمية، بل في إعداد صفوف جديدة من القيادات الشابة.
ومن هذا المنطلق أكد سموه على دعم المنظمة العربية للقيادات الشابة لتتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة منها، ورفض سموه أن يتكرر الفشل في العالم العربي وقال: ليس مسموحاً له أن يتكرر، وليس مقبولاً تبريره بقلة الإمكانيات أو بكثرة التدخلات الأجنبية، وجدارة القائد تمتحن في الأوقات الصعبة.
ومن جهته أجاب سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع عن أسئلة عدد من الحضور مؤكداً من جديد أن مستقبل دولة الإمارات مشرق، وقيادتها تعرف إلى أين نحن ذاهبون والطريق طويلة ولن تتوقف مسيرة الخير والتنمية في بلادنا إن شاء الله.
واعتبر سموه أن دولتنا بخير وهي سائرة على نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي بنى وأسس.
وهو لم يمت لأنه ترك خلفه رجالاً وقيادات حكيمة على رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله.
ورأى سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أن مستقبل الشباب العربي مرهون بمدى تدربهم وإعداد أنفسهم وثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التغيير حتى يصنعوا من أنفسهم قادة أسوداً ويعملون من أجل مصلحة بلدانهم وتطورها.
وعلق سموه على الوضع في العراق داعياً إلى سحب قوات التحالف من الأراضي العراقية بالتدريج، وترك الأمور وإدارة الحكم في العراق إلى شعبه القادر على قيادة بلده وتصريف شؤونه دون تدخل الأجنبي.
وأشار في هذا السياق إلى عظمة الشعب الأميركي وقوة أميركا وحضارتها إلا أنها أخطأت في حساباتها في العراق المكسّر اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً، مؤكداً سموه أن العنف لا يحل المشاكل بل يؤزمها والمطلوب في حالة العراق اللجوء إلى التفاهم والحوار بعيداً عن استعراض العضلات والتهديد بالقوة والعنف.
وطالب سموه في معرض رده على سؤال آخر الشباب العرب بأن يفجروا طاقاتهم الكامنة لأن لديهم هذه الطاقات وعليهم أن يتحملوا مسؤولياتهم للتغيير والإصلاح الداخلي والاجتماعي والفكري والإداري حتى يثبتوا أنهم قادرون على القيادة الناجحة.
واعتبر سموه أن للمرأة دوراً مهماً في مسيرة التنمية والبناء في المجتمعات العربية وأكد أنها تحظى بنصيب الأسد من التعليم والتدريب والوظائف في مؤسساتنا الاتحادية والمحلية.
وتحدث سموه عن تنظيم الوقت واعتبره مهماً في حياة الإنسان وهو بذلك يرد على سؤال لأحد الحضور حول كيفية خلق التوازن بين مهام سموه القيادية وممارساته وهواياته الرياضية وغيرها.
مشيراً في هذا الصدد إلى أن الله تعالى منحنا العقل الكبير وعلينا أن نفكر وننظم أنفسنا وأوقاتنا وبهذا نستطيع استغلال كل دقيقة في أشياء كثيرة ومفيدة لنا أنفسنا ولبلدنا.
وعن رؤى موجودة لخلق قيادات المستقبل قال سموه »نعم« هناك رؤى واضحة محددة وعلينا كدول ومجتمعات عربية أن نستثمر في العنصر البشري أولاً ونوفر له كل الإمكانات المادية والمعنوية حتى نساعده ونأخذ بيده ونضعه على أول الطريق ليواصل المسيرة بكل ثقة وطموح وأمل.وفيما يلي نص كلمة: الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم أمس أمام منتدى القيادات الشابة.
بدون قيادات تختزن مقومات القادة وخصالهم، فإن الصلاح في العالم العربي سيكون دون المستوى المأمول، وستكون الحصيلة إعادة إنتاج نماذج الفشل والإخفاق في جميع الميادين.
من هنا، حرصنا في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ البدايات على إعداد القيادات ودفعها إلى مواقع المسؤولية، وهي تشارك اليوم ليس فقط في إدارة مسيرة التنمية، بل أيضاً في إعداد صفوف جديدة من القيادات الشابة.
ومن هنا أيضاً يأتي اهتمامنا بالمنظمة العربية للقيادات الشابة، وحرصنا على دعمها لكي نتمكن من تحقيق الأهداف المرجوة منها.
فدور القيادات يقرر في النهاية إمكانية النجاح من الفشل، في السياسة كما في الاقتصاد، وفي التعليم كما في الرياضة، وفي أوقات اليسر وأوقات العسر، وفي زمن الحرب وزمن السلم.
وكما تنال القيادات ميزات المناصب، ومجد الإنجاز والفوز والانتصار، تتحمل أيضاً مسؤولية الإخفاق والفشل والهزيمة.
وبالنسبة لنا في العالم العربي، فإن التقييم الموضوعي لحصاد السنوات والعقود الماضية، يلقي على كاهل القيادات المعنية، مسؤولية وقائع الفشل وتواضع الإنجازات.
لا نريد لهذا الفشل أن يتكرر. بل ليس مسموحاً له أن يتكرر، وليس مقبولاً تبريره بقلة الإمكانيات أو بكثرة التدخلات الأجنبية، لأن في ذلك وصفة للخمول والكسل والإمعان في التقصير، فجدارة القيادة تمتحن في الأوقات الصعبة.
خصوصاً وأن الناس في العالم العربي لم يتأخروا يوماً عن البذل والعطاء وأداء الواجب وتلبية النداء، وتحملوا أكلاف أخطاء القيادات الناجمة عن الضعف والشللية والفساد. ولم يعد بإمكانهم أن يتحملوا أكثر، أو يصبروا أكثر.وهذا ما يفسر حالات القلق والتوتر والاحتقان في بعض المجتمعات العربية.
الأخوات والأخوة، برغم الحصاد المر للحقبة الماضية فإن إشارات التغيير والإصلاح قد بدأت تظهر في معظم البلدان العربية، مما يقدم لكم وللأجيال العربية الشابة فرصة التحرر من الخيبة والإحباط واليأس.
عليكم تعزيز هذه الإشارات، لأن العمل للمستقبل يتطلب نفسيات سوية، وتفاؤلاً وثقة بالذات، وأملاً في تحسن الأحوال، وتحقيق الأهداف المستندة إلى الواقع وليس إلى قوالب نظرية تجاوزها الزمن، أو شعارات هائمة في عالم الأوهام وأحلام اليقظة.
لا بديل لكم عن الفهم الواقعي للعالم، ومتابعة مستجداته الكثيرة، ومواكبة انتقاله السريع نحو عولمة الاقتصاد والأسواق، وما يترتب على ذلك من آثار سياسية واجتماعية وثقافية. مدركين أن الأقوياء اقتصادياً أقوياء سياسياً، وأن الضعفاء اقتصادياً مهمشون سياسياً وثقافياً وحضارياً.
الأخوات والأخوة، نتطلع عبركم إلى نخبة من القيادات الملتزمة بأساليب عمل أفضل، وشجاعة تتحدى السائد والنمطي، وشفافية تواجه الفساد والإفساد، وإيمان عميق بأن المستقبل يكمن في التغيير والإصلاح.
عليكم أن تصلوا إلى أبعد من الحدود المألوفة، وأن لا يحبطكم أي إخفاق عن المحاولة مرة أخرى، وأن تبادروا دائماً، لأن من ينتظر اللحظة التي تتحسن فيها الأوضاع، لن يبدأ أبداً.
ولكي تكونوا كذلك، لا بديل لكم عن فريق العمل القوي، لا تخافوا من الأقوياء، بل خافوا من الضعفاء والمترددين.
يحضرني هنا المثل الأجنبي الذي يقول: من الأفضل أن يقود الأسد قطيعاً من الخراف عن أن يقود خروف قطيعاً من الأسود. وأنا أقول: من الأفضل أن يقود الأسد قطيعاً من الأسود، أما الخراف فإنها قطيع سهل القياد.
أريدكم في ملتقى القيادات العربية الشابة أن تكونوا أسوداً، وأن تعملوا على قيادة أسود. فالقائد الناجح هو من يعتني بمساعديه وأتباعه، ويشجعهم ويعلمهم الجرأة والحكمة، ويبث فيهم روح الإقدام والشجاعة.
القائد الناجح هو في النهاية فرد محدود القدرات. ولا أحد في هذه الدنيا يستطيع الإحاطة بكل شيء، لذلك يحتاج فريقاً يساعده وينفذ رؤيته. فهل يختار القائد فريقه من المرتعشين الموافقين على كل شيء وربما المنافقين، أم يختار الأسود الذين يقوى بهم، ويقتحم الصعاب، ويقهر ما يبدو مستحيلاً؟!
وصيتي لكم أيها الأخوة أن تكونوا أسوداً... وأن تحرصوا على قيادة أسود يبادرون ويقترحون ويناقشون وينجزون.
الأخوات والأخوة، إن ثمن القيادة هو المسؤولية. ومسؤوليتكم تتعدى أنفسكم ومؤسساتكم وشركاتهم لتصل إلى مجتمعاتكم وأمتكم، ففي النهاية، لدينا مقياس واحد للنجاح هو تحسن حياة الناس وحصولهم على احتياجاتهم المادية والمعنوية. لذلك يجب أن لا يقل اهتمامكم بالقضايا العامة عن اهتمامكم بشؤونكم الخاصة.
عليكم دور في الإصلاح الداخلي في بلدانكم.
بل أنتم طليعة الإصلاح وقادته، وعليكم دور في الإصلاح الفكري وتطوير التعليم والنهوض بالمرأة، ومواجهة الظواهر الشاذة كالعنف والتطرف والتكفير والتعصب.
وعليكم دور في تعزيز التعاون بين البلدان العربية، فإذا كان السوق الدولي الضخم قد أصبح حقيقة واقعة، فمن الأولى رفع الحواجز بين الأسواق العربية، لزيادة التبادل التجاري والاستفادة من ميزات الحجم الكبير، أسوة بما يحدث في أقاليم العالم... من شرقي آسيا إلى أميركا اللاتينية.
الأخوات والأخوة، الإمكانيات متوفرة والفرص موجودة. نقطة انطلاقنا هي الحاضر وهدفنا هو المستقبل. ويجب أن نقرر كيف نصنع المستقبل ونصنع التنمية. نحن أولى بصنع مستقبلنا ولدينا القدرة على ذلك، لكن من لا يستطيع المشاركة في صنع المستقبل، فعليه أن يترك موقعه لآخرين قادرين. يجب أن نخطط ونجتهد لتحقيق أهدافنا.. والله عز وجل لا يضيع جهد المجتهدين.
أرجو لكم التوفيق والنجاح.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ومن جهته رحب محمد القرقاوي رئيس منظمة القيادات العربية الشابة في الحضور وتوجه بالشكر إلى سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على رعايته ودعمه اللامحدود لأنشطة وأهداف المنظمة، وقال القرقاوي »كلما تعاظمت التحديات الكبيرة التي تواجه أمتنا كلما ازداد تصميمنا على مواجهة الصعاب«.
وأشار إلى أن المنطقة العربية تشهد أكبر نسبة نمو سكاني في العالم وتضم 25 بالمئة من العاطلين عن العمل والمنطقة تحتاج إلى نمو اقتصادي يبلغ أكثر من ستة بالمئة لمواجهة النمو السكاني والمنطقة أيضاً تحتاج إلى خلق مئة مليون وظيفة مع حلول عام 2020 لتلبية احتياجات السكان وهي أخيراً تقع في المرتبة الأخيرة عالمياً من حيث القدرة على الإصلاح الاقتصادي.
وأكد القرقاوي أن المبادرة تتطلب قراراً بالعمل من أجل المساهمة في خلق الترابط في محيطنا العربي وتعزيز دور الشباب عبر التواصل بين قادتهم في مختلف القطاعات.
وعدد مهام ومراحل نمو المنظمة العربية للقيادات الشابة منوها إلى أنها عملت على تشجيع تقديم المنح الدراسية وقدمت 25 منحة دراسية جامعية وأطلقت عدداً من المبادرات منها »مبادرة رواد الأعمال الشباب« لتحفيز الشباب العربي على تقديم مشاريع الجدوى الاقتصادية، ومبادرة »شبكة دعم الأعمال العربية«.
وذكر رئيس المنظمة العربية للقيادات العربية الشابة أن برنامج التدريب المهني الذي أطلقته المنظمة بالتحالف مع شركة دايملر كرايسلر بالإضافة إلى إجراء أول استطلاع شامل عن الشباب العربي يستهدف 1100 شاب (ألف ومئة شاب) من ست دول عربية.
وشدد على ضرورة أن يخرج هذا اللقاء بمبادرات تفضي إلى نتائج ملموسة على مختلف الأصعدة الاقتصادية والعلمية والإعلامية والفكرية والاجتماعية وغيرها.
واختتم قائلاً: »لقاؤنا اليوم من أجل التخطيط والعمل، فلنكن محرك الطاقة الإيجابية في مجتمعنا«.
وفيما يلي نص الكلمة:
الزملاء القادة العرب الشباب، الحضور الكرام، يسرني أن أرحب بكم في افتتاح المنتدى الأول للقيادات العربية الشابة. اسمحوا لي في البدء أن أشكر سمو الشيخ محمد بن راشد، ولي عهد دبي ووزير دفاع دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس مجلس أمناء منظمة القيادات العربية الشابة على الدعم الذي منحنا إياه والثقة التي أولانا إياها، وانطلق من كلمته لأقول ان رسالته إلينا واضحة: القول بالفعل!
كلما تعاظمت التحديات الكبيرة التي تواجه امتنا كلما ازداد تصميمنا على مواجهة الصعاب، هكذا نشأنا وهكذا تقدمنا وانطلاقا من هذه الرؤية، رؤية سمو الشيخ محمد بن راشد، انشئت هذه المنظمة التي تجمعنا.
أيها الزملاء،
من نحن ولماذا نحن هنا؟
كنا مجموعة صغيرة، خمسة شباب من الإمارات ومصر والأردن وفلسطين، جمعتنا أحلامنا وصدمنا واقعنا.
نظرنا معاً إلى التحديات في منطقتنا:
1ــ منطقة تشهد وفق الاحصاءات العالمية أحد أكبر معدلات النمو السكاني في العالم، وتضم 25 في المئة من العاطلين عن العمل في العالم بين سن الـ 15 والــ 24 عاماً.
2ــ منطقة يمكن أن يرتفع فيها معدل البطالة من 15 إلى 25 في المئة اذا لم تتحسن المؤشرات الاقتصادية حتى عام 2013.
3ــ منطقة ستحتاج، وفق دراسات البنك الدولي، إلى معدل نمو اقتصادي يبلغ 6.5 في المئة لمواجهة النمو السكاني في حين أقصى التوقعات للنمو الاقتصادي لا تتجاوز الـ 4 في المئة.
4ــ منطقة تحتاج وفق تقرير القدرات التنافسية العربية إلى خلق 100 مليون وظيفة مع حلول العام 2020 من أجل تلبية متطلبات سكانها!
5ــ منطقة تحل في المرتبة الأخيرة عالميا في القدرة على الاصلاح الاقتصادي.
كل هذا وناهيكم عن الحواجز الجمركية والسياسية والاجتماعية والفكرية في منطقتنا! فلنكن صريحين، كان أسهل شيء علينا أن نصاب بالاحباط وأن نستسلم لما قد يظنه الكثيرون قدراً للعالم العربي.
لم نفعل، قررنا المبادرة، قررنا العمل من أجل أن نساهم، ولو على قدر طاقتنا، في خلق الترابط في محيطنا وتعزيز دور الشباب عبر التواصل بين قادتهم في مختلف القطاعات.
لم تكن أفكاراً سوريالية أو مستوردة من كوكب آخر، بل اننا نظرنا معاً إلى واقعنا ورأينا كم يختزن من قدرات رغم كل النقاط السلبية، بل المآسي التي تشهدها المنطقة.
أردنا أن نكون دافعاً ورافعة لهذه القدرات المركزة تحديدا في الشباب العرب وأن لا ندع الطاقة السلبية الناتجة عن الاستسلام وعدم التواصل تطغى على حياتنا. قررنا الإقدام وأنشأنا منظمة القيادات العربية الشابة.
ها نحن اليوم، بعد نحو سنة ونصف من العمل يمكننا أن نقول، بتواضع، اننا حققنا الكثير من أجل خدمة مجتمعنا.
اصبحت المنظمة تضم اكثر من 300 عضو يمثلون أكثر من 20 مجالا في القطاع العام والخاص والمنظمة الأهلية غير الحكومية، ويتوزعون على فروع في 12 دولة عربية. استطعنا خلق شبكة تواصل ايجابي يقل نظيرها في منطقتنا.
عملنا على تشجيع تقديم المنح الدراسية، فتمكنا عبر مختلف الفروع من تقديم نحو 25 منحة دراسية جامعية في المنطقة والخارج. ثم اطلقنا عددا من المبادرات، وها هي مبادرة »رواد الأعمال الشباب« بدأت تحفز مئات الشباب العرب على تقديم مشاريع الجدوى الاقتصادية، وانبثقت عنها مبادرات اخرى مثل »شبكة دعم الأعمال العربية« التي سنبحثها في ورش العمل معاً.
ولا يفوتني ان أذكر برنامج التدريب المهني الذي اطلقناه بالتحالف مع شركة دايملر كرايسلر، بالإضافة إلى اجراء أول استطلاع شامل عن الشباب العربي يستهدف 1100 شاب من 6 دول.
لم نكتف بالعمل في المنطقة. أولينا الاهتمام لصورة الشباب العربي. ذهبنا إلى الولايات المتحدة، حيث صورة الشباب العربية مشوهة. شاركنا في قمة كلينتون العالمية وتحاورنا بكل صراحة مع قادة أميركيين .
ومن مختلف دول العالم. اظهرنا لهم ان الشباب العربي يمكن أن يشكل نموذجاً للكفاءة والثقافة في العالم وانه لا ينتمي الى الصورة النمطية السلبية التي تطغى على وسائل الاعلام.
لقد نجحنا عبر كل ذلك وغيره من النشاطات، في تشجيع تبادل الخبرات والتحالف مع شركاء استراتيجيين وتوسيع شبكة فروع المنظمة وتعزيز الارشاد والتدريب، وتحفيز الأبحاث والنشر، بالاضافة إلى المشاركة في اللقاءات الدولية المهمة والقيام بحملات اعلامية للتوعية.
قد تكون انجازاتنا صغيرة اذا تمت مقارنتها بحجم المشاكل والفشل في العالم العربي، لكن تخيلوا اذا واصلنا التقدم بعد خمس سنوات كم ستكون قوتنا كبيرة في مجتمعنا.
ان المشكلة الأساسية في العالم العربي اليوم هي غياب القيادات الشابة عن قطاعات كثيرة، ولذلك فان التحدي أمامنا هو مواجهة ندرة القيادات في الاقتصاد والصناعة والاجتماع والعلوم والاعمال وغيرها من الحقول.
ثم ان هذه القيادات، ان وجدت، تعمل الواحدة منها في معزل عن الأخرى، في حين ان النجاح يكمن في التفاعل.
وللدليل على ذلك فها نحن قد تمكنا في عام ونصف، كما أشرت، أن نطور عملاً مشتركاً بين أكثر من عشرة فروع في دول مختلفة، »ولا مانع لدينا، اذا وافقتم، أن يعتبر هذا الأمر رسالة جيدة إلى جامعة الدول العربية«.
لسنا هنا لزيادة أرباح الشركات التي نتولى زمامها ولسنا هنا فقط من أجل عقد لقاءات إعلامية أو اجتماعية، وما نقوم به ليس طمعاً بجاه أو مناصب، فالجميع هنا في مواقع مرموقة في حقول أعمالهم.
اننا نجتمع هنا اليوم من أجل خدمة المجتمع العربي. فكلما ساهمنا في تطوير مجتمعنا استطعنا بناء حياة أفضل للأجيال الجديدة.
علنيا أن نساهم في تحويل الطاقة الهائلة التي يختزنها الشباب العربي إلى طاقة ايجابية تؤتي ثماراً على امتداد هذه الأمة.
ان ازدهار مستقبلنا ومصير أبنائنا يعتمدان على القيادات المقبلة، فالقيادات يمكنها أن تتبنى دولاً من لا شيء، كما يمكنها أن تحطم دولاً لديها كل شيء، و لدينا نماذج كثيرة من دول عربية تحطمت بعد عز وأخرى تقدمت بعد تأخر، كل حسب توجيه قيادته.
علينا أن نخلق نماذج شبابية قيادية يفتخر بها العالم العربي. إن التحدي الأبرز أمامنا هو نقل الشعلة إلى الأجيال الصاعدة، كما أن القيمة المضافة لعملنا، تكمن في توفير فرص انتقال المعرفة والقيادة للأجيال المقبلة، فهم المستقبل ولهم علينا أن نزودهم بأدوات التطور.
اننا نريد أن تكون منظمة القيادات العربية الشابة محركاً لتشجيع المبدعين في القطاعات المختلفة.
علينا أن نحتفي بشبابنا عندما ينجزون لا تزال هذه العادة غريبة عنا نحن العرب في حين أن الغرب لا يقصر في ابراز مبدعيه. ومن هنا مثلا أهمية الاعلام، فهل من الطبيعي أن يركز إعلامنا على مآسينا فقط؟ أليست هناك قصص نجاح وابداع شبابي في مجتمعاتنا تستحق القاء الضوء عليها؟
اعتقد أننا سنبحث هذا الأمر في ورشة العمل حول الإعلام.
أيها الزملاء،
سوف نلتقي سمو الشيخ محمد بن راشد مرة أخرى في ختام أعمال هذا المنتدى لتقديم جوائز رواد الأعمال وعندها سنطلق برنامج عملنا ومبادراتنا لعام 2006.
نريد أن نخرج من لقائنا هذا بمبادرات تفضي إلى نتائج ملموسة، نتائج يمكننا في المستقبل الالتفات إليها بفخر والقول اننا حققنا تقدماً على مختلف الأصعدة الاقتصادية والعلمية والاعلامية والفكرية والاجتماعية وغيرها.
لي ملء الثقة في قدرتكم جميعا على الانجاز. ان ما يستحقه منكم هذا المنتدى هو دفق في الأفكار والمبادرات التي تحول الأمل بالتطور إلى واقع ملموس.
أطلقوا العنان لأفكاركم، وحتى لخيالكم في حوار مفتوح ومباشر، ولا تترددوا في طرح أي أمر يمكن أن يعزز مبادرات منظمتنا. علينا أيضا أن ننفتح على القطاعات التي لا يزال تمثيلها في منظمتنا خجولاً، فالفنون الراقية مثلا لا تقل أهمية عن المال والأعمال.
وهي من معالم الحضارة العربية التي لا تزال تخلد اسم العرب في مختلف أنحاء العالم. انني أدعوكم للعمل من أجل أن ينضوي في عضوية منظمتنا العام المقبل قياديون وقياديات عرب شباب في هذا الحقل وغيره.
أيتها الأخوات والأخوة،
لقاؤنا اليوم من أجل التخطيط والعمل، فلنكن محرك الطاقة الايجابية في مجتمعنا
شكراً
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حضر حفل افتتاح المنتدى الأول للقيادات العربية الشابة الذي يستمر يومين سمو الأميرة هيا بنت الحسين حرم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم لدعم مشاريع الشباب .
وسمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس سلطة منطقة دبي الحرة للتكنولوجيا والاعلام وسمو الشيخ احمد بن محمد بن راشد آل مكتوم واللواء مصبح راشد الفتان مدير مكتب سمو ولي عهد دبي وزير الدفاع ومحمد القرقاوي رئيس منظمة القيادات العربية الشابة الى جانب عدد من المسؤولين ورؤساء الدوائر والمؤسسات والقيادات الإعلامية الصحافية في الدولة.
كتب وليد العارضة:



