تمثل قضية التوطين واحدة من أهم القضايا الوطنية المحورية في دولة الإمارات، والتي ما زالت تعاني بعض العراقيل التي تعيق تطبيقها، خاصة في القطاع الخاص.
وتأتي مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بشأن تأهيل وتوطين الوظائف في القطاع الخاص، لتضع النقاط على الحروف وتشكل منطلقا عمليا على أعلى المستويات، لتحقيق الهدف المنشود بإشراك الشباب المواطنين في خيرات بلدهم والمساهمة في إدارتها وتطويرها.
وتجنب الآثار السلبية للبطالة المتزايدة بين المواطنين والتي تتحدث بعض الأرقام عن وصولها حاليا إلى 35 ألفا، رغم ما تشهده الدولة من تطور وتزخر به من فرص العمل والتوظيف!
وحدة الدراسات في »البيان« نظمت ندوة خاصة حول هذه المبادرة الكريمة وتأثيراتها وانعكاساتها وسبل تنفيذها، شارك فيها عدد من الأكاديميين والمتخصصين ورجال الأعمال وأصحاب الخبرة في مجالات التنمية البشرية والقطاع الخاص.
وقد أدار الندوة د. محمد عبد الله المطوع رئيس وحدة الدراسات، ورحب في بدايتها بالحضور مشيدا بهذه المبادرة التي جاءت لإرساء قواعد جديدة للحوار والتعاون بين القطاع الخاص ومؤسسات الدولة في سبل حل الإشكالية القائمة بشأن إعداد المواطنين وتأهيلهم للعمل في هذا القطاع الحيوي. وفي ما يلي الجزء الثاني والأخير من الندوة..
٭ د. محمد المطوع: لنتكلم عن الآثار الاقتصادية على الدولة والقطاع الخاص.
٭ د. راشد بين شبيب: كما تعلمون تشهد دولة الإمارات العربية المتحدة في هذه الحقبة من الزمن مرحلة نهوض اقتصادي ومالي وعمراني.
وهذه الانجازات إنما حققتها الدولة بأبنائها المخلصين، فرقي الدولة اقترن برقي وتطور أهلها الذين بنوا دولتهم بإخلاص وجعلوا لها قاعدة اقتصادية متينة، وهذه المكانة العالية والرفيعة لدولة الإمارات إنما تحققت بمواطنيها وقدرتهم العلمية والعملية على قيادة الاقتصاد والمال والإعمار تحت قيادة حكيمة.
ومن الطبيعي أنه إذا كانت هناك أعداد متزايدة من المواطنين يبحثون عن العمل ولا مجال أمامهم سوى القطاع الحكومي، فان هذا القطاع سيكون مضطرا لأحد أمرين: إما أن يأخذ العدد اللازم للعمل ضمن هذا القطاع.
ويترك الآخرين ليصبحوا ضمن المسجلين في طابور البطالة، أو أن يأخذ كافة المتقدمين ويشغلهم في القطاع العام وهذا له تأثير سلبي أيضا على الدولة وميزانيتها حيث ستكون هناك أعداد كبيرة غير منتجة ضمن قطاعها ومن ثم تضطر إلى استقدام الأجانب للعمل في القطاع الخاص وهذا أمر يرهق الميزانية أيضا.
لذلك فان هذه المبادرة هي الحل الأنجع لمعالجة موضوع البطالة، حيث يتم إدماج العاطلين في القطاع الخاص، كما تعالج موضوع عمل الأجيال القادمة على المدى الطويل أيضا. ومن جانب آخر، فان هذه المبادرة ستحول الشباب العاطل إلى منتج يفيد نفسه ويفيد دولته.
والموضوع الشائك الذي يؤرق شركات القطاع الخاص هو موضوع الموظفين الذين يتم استقدامهم، فهم يكلفون هذا القطاع أموالا طائلة ثم يتبين أن بعضهم غير أهل للوظيفة، كما أنه بعض هؤلاء يهربون للعمل في جهة أخرى .
أو يغادرون الدولة فجأة، فتكون الشركة التي كانت تحتاج لخدماتهم في موقف حرج وقد تخسر من وراء ذلك الكثير. في حين أنه بعد تأهيل المواطن وتدريبه ضمن البرنامج المطلوب ستجد الشركات في القطاع الخاص الراحة والأمان من خلال عمل المواطن معها، فهو ابن البلد الأمين والحريص على سمعته وسمعة بلده ولا يخشى من هروبه.
وبالنسبة للآثار الاجتماعية، فإن الصورة النمطية المغلوطة التي تدخل في تصورات بعض الشركات العاملة في القطاع الخاص فيما يخص المواطنين، يجب تغييرها وإعطاء الصورة الحقيقية والواقعية للشباب المواطنين، من خلال عرض انجازات شبابنا على كافة المستويات ونجاحهم في قيادة قطاعات كثيرة، والاستعانة بنجاح المواطنين الذين يقودون شركات كبرى في القطاع الخاص وما حققوه من نجاح.
المواطن هو الهدف الاستراتيجي في تنفيذ هذه المبادرة، ويجب علينا تعريف كافة المواطنين بهذه المبادرة وأهميتها وانعكاساتها الايجابية عليهم وعلى أسرهم ومجتمعهم ودولتهم، وبأن إدماج المواطن في القطاع الخاص من خلال برنامج التوطين إنما يصب أولا وأخيرا في مصلحته ومصلحة مجتمعه ودولته.
المنظور وغير المنظور
٭ د. عبد الوهاب المدني: سأتكلم عن الآثار السلبية. عدم توظيف القطاع الخاص يعني عدم ترشيد الإنفاق، أي أن الحكومة بوزاراتها الاتحادية ودوائرها المحلية ومؤسساتها عليها أن توظف مواطنين، وهذه أعباء إضافية على موازنة الدولة على حساب الجهة الحكومية.
عدم التوطين يعني زيادة الوظائف والامتيازات الممنوحة للأجانب، وهذه تترتب عليها مصاريف حكومية منظورة وغير منظورة. والمصاريف غير المنظورة تتضمن المزيد من الإنفاق على الطرق والشرطة والمستشفيات، وهذه يستفيد منها القطاع الخاص لكنها غير محسوبة.
كما أن عدم التوطين يعني عدم الاحتفاظ بالموارد المالية داخل الدولة. وهناك المليارات من الدراهم تخرج سنويا، ومن يلاحظ التحويلات البنكية يعرف ذلك. هذه النقاط الثلاث هي التي أردت أن أشير إليها.
٭ د. سليمان الجاسم: هناك دراسة أعدت لندوة تناولت التوطين ذكر فيها انه في سبيل جلب عامل من خارج الدولة عليك أن توفر ثلاثة عمال آخرين لتطوير البنية التحتية والخدمات لهذا العامل، من بناء شوارع ومستشفيات ومدارس ومطار وتأمين الماء والكهرباء وغيرها. إذاً نحن مثل كرة الثلج، نستقدم عاملا لنلحق به ثلاثة عمال.. وهلم جرا!
المشكلة الاقتصادية أن هناك الكثير من التحويلات الشهرية. بحسب دراسة أعدت من قبل المصرف المركزي مؤخرا، هناك 4 مليارات درهم شهريا تحول على شكل رواتب. نحن نقول إن الاقتصاد لدينا حر وسوق مفتوح .
وللكل الحق أن يحول أمواله، لكن لو أن 10% من هذه المبالغ فقط تبقى في الدولة وتوظف، عندها ترى كيف يكون الانتعاش الاقتصادي داخل البلد! وطبعا، الآثار الاقتصادية والاجتماعية مرتبطة معا، فهناك البطالة وتأثيرها على الأسرة وعلى سياسة الدولة والأمن والصحة.
٭ د. علي قاسم: هناك اثر مهم جدا نحن نغفله، وهو انه مقابل كل وافد نوظفه نحرم مواطنا من فرصة عمل، وهذا هدر كبير جدا لفرص العمل العائدة للمواطنين. بالإضافة إلى ذلك تفضل د. سليمان الجاسم وذكر نقطة مهمة جدا.
وهي أن البنية التحتية الموجودة التي تستخدمها العمالة الوافدة مكلفة، لان إعادة صيانتها تكلف الدولة كثيرا سواء على صعيد الصحة أو الخدمات الأخرى. وعلى المستوى الأمني، الآن مقابل كل ألف عامل نحتاج إلى 4 دوريات شرطة وإلى ضابط شرطة .
وربما إلى مخفر شرطة. القضية الأمنية كلفتها كبيرة، لكن إذا خلقت حس الولاء لدى المواطن سوف تستغني عن الخدمة الأمنية لمتابعة هذه الأعداد القادمة بثقافاتها وبأعرافها وتقاليدها، ناهيك عن أن الوافدين مع احترامنا وتقديرنا لهم قد يكون من بينهم من ينتمون لعصابات معينة أو لطابور خامس أو للمافيا، وهذه تحمل الدولة تكلفة أمنية عالية جدا.
ولهذا فإن سرقة فرصة عمل من مواطن ومن ثم زيادة الأعباء الإدارية والمالية والأمنية على الوطن، في تصوري هي إجهاد اقتصادي كبير جدا ونحن بحاجة إلى إحصائيات وأرقام لكي نتمكن من تقنين هذه النقطة.
٭ حميد القطامي: حقيقة في ما يتعلق بالانعكاسات الاقتصادية، فالآثار الاقتصادية طبعا كثيرة. لكن في ما يتعلق بالموارد البشرية وأهمية تهيئة فرص عمل ووظائف للمواطنين، يجب أن نركز على موضوع واحد ألا وهو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة SMEs.
اليوم بحسب الاقتصاد الدولي، فان دولة مثل الإمارات بمؤشراتها الاقتصادية وطبيعتها السكانية ونوعية الاقتصاد الموجود فيها، تحتاج إلى مؤسسات صغيرة ومتوسطة. ونحن في سياق حديثنا نذكر تجربتين مميزتين هما تجربتا ايرلندا وسنغافورة.
وهاتان التجربتان تعتمدان على محدودية العنصر البشري وكثافة رأس المال والاعتماد على التكنولوجيا. وهذا سيوفر وظائف وفرص عمل للمواطنين بشكل جيد.
في بداية الحديث أشار الدكتور سليمان إلى ندوة عقدتها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية منذ يومين، وأشار إلى وضع المنشآت الموجودة في بعض المدن. اليوم هناك مصانع موجودة لدينا تعمل في مجال الخياطة وغيرها وتعتمد على كثافة عمالية.
وهي إذا ما اعتمدت على كثافة التقنية تكون حاجتها للتوظيف محدودة. فنحن في هذه المرحلة من صياغة التنظيم الاقتصادي نحتاج إلى دعم المؤسسات والمشروعات، وبالتحديد المؤسسات المتوسطة والصغيرة.
وحقيقة تجربة ايرلندا هي تجربة ناجحة جدا في هذا الموضوع. وهذه التجربة زودت بها بعض غرف التجارة في الدولة وبعض المؤسسات ومن ضمنها »تنمية« خلال الفترة الماضية لأننا يجب أن ندخل في هكذا برامج.
أيضا في ما يتعلق بقضية الشركات وتنظيم الشركات المساهمة العامة، يجب ألا تكون الدراسات في الجدوى الاقتصادية هي الأساس في تنظيم الشركات المساهمة العامة كما يحصل حاليا، بل أن نراعي أيضا الاعتبارات المجتمعية لخدمة المجتمع.
على سبيل المثال، أنا كنت أتوقع من شركة »اسماك« أن يكون المقر الرئيسي لها في الفجيرة أو رأس الخيمة بحيث تستطيع أن توفر فرص عمل في تلك المناطق على سبيل المثال.
٭ د. راشد بن شبيب: لكن، ألا تعتقد أن هذا قرار اقتصادي إذا دخلنا فيه قد نضيع. أين الضرر إذا ما أسست شركة وقلت إنني أريد أن أضع المركز الرئيسي في دبي لكي أستطيع الإشراف عليه جيدا؟
٭ حميد القطامي: أنا اخترت هذا الموضوع لأني وجدته مرتبطا أساسا بالنشاط الاقتصادي والبيئة التي سيتوفر فيها أن تكون أكثر قدرة وتمكينا، بمعنى أن لا نخل بجدواه الاقتصادية ونوفر له البيئة الملائمة. في ما يتعلق بالمؤسسات الاقتصادية التي تستطيع أن توفر بيئة.
وفرص عمل للمواطنين، اعتقد أن القطاعات الحكومية المحلية فيها نقص كبير. نحن من خلال الأرقام والإحصائيات، اكتشفنا أن الدوائر المحلية توظف مواطنين اقل بكثير.
ففي بعض الإمارات تصل النسبة إلى 5% فقط وفي أحسن الحالات قد تصل إلى 15%. وهذه نسب متدنية جدا دون شك. هذا في حين ثبت كما قال سمو الشيخ محمد بن راشد انه في كل الدوائر المحلية التي يأتي إليها مواطنون فان كفاءتهم مرتفعة.
إذاً، في الجانب الاقتصادي للقضية ثلاثة محاور أساسية لا يمكن فصلها عن بعضها. الاقتصاد، والموارد البشرية، والتعليم، لان العملية كلها متداخلة. لكي انظم الموارد البشرية يجب أن انظم الاقتصاد من مشروعات ووحدات وبرامج، وانظم التعليم وأطوره وارفع من حجم الإنفاق عليه، وأوظف كذلك من يستطيع أن يقيم لي المشروعات.
٭ د. مريم مطر: من الآثار الاقتصادية الأخرى، بالإضافة إلى الدخل وتحويلات الأموال، أنا أرى أن المشاريع الكبيرة التي تقام في الدولة، جوهر المردود الاقتصادي فيها هو مشاركة المواطن في إنشائها وتأسيسها، فالمشاريع التي يؤسسها أو يتعهدها الأجانب أتمنى أن يجري تنظيم استمراريتها، وارى أن مجرد مشاركة المواطن فيها تضمن للدولة استمراريتها ونجاحها.
تغيير الصورة النمطية
٭ د. محمد المطوع: ماذا بالنسبة للأبعاد الاجتماعية وكيفية تغيير الصورة النمطية السلبية لدى القطاع الخاص عن توظيف المواطنين وتحفيز المواطن للالتحاق بالعمل في هذا القطاع وغيرها، وهذه تتعلق أساسا بالمنظومة القيمية. لنبدأ مع د. روضة المطوع.
٭ د. روضة المطوع: هذا المحور مهم جدا لاسيما تغيير الصورة النمطية السلبية. أنا مثلا أجد خيرة رجال الدولة ومثقفيها يدفعون أولادهم لكي يتخرجوا أطباء ومهندسين ومحامين، أي من النخبة أو الصفوة. والصورة النمطية التي لدينا الآن هي أن المواطن يجب ألا يتخرج بأقل من هذا المستوى.
إذاً، باتت لدينا ثقافة جديدة، في حين نجد آباءنا الذين على أكتافهم احتفظت هذه المنطقة بهويتها ووفروا لها العيش الكريم، عملوا في البحر وفي بيع وشراء اللؤلؤ، وسافروا أسفارا بعيدة وجلبوا معهم تجارة، واشتغلوا في الماشية والأغنام وعملوا في كل الأشغال، وحافظوا في الوقت نفسه على كيان هذا البلد.
اليوم نحن متطلباتنا اختلفت، ويجب أن نغير فعلا في نظام التعليم هذه الصورة النمطية التي نرسمها للعمل، هذا إذا كنا نريد فعلا أن تختفي صورة البطالة. لأننا إذا لم نعمل على ما يحتاجه المجتمع من تأسيس للبنية التحتية ومن إنشاء للبنيان ومن تربية للنساء إلى غيرها من الأمور الأخرى، فلن تتحقق الأهداف التي نريدها.
في مطار البحرين مثلا، تجدون مواطنين بحرينيين يخدمون حتى في قسم الخدمة في القاعة، يقدمون الشاي والقهوة. أنا لا اعتقد أنني سوف أرى في عمري مواطنا إماراتيا يجلب الصينية ويقدم الشاي والقهوة. لكن يجب أن يدخل من ضمن مشروعنا، أي مشروع الشيخ محمد، العمل على تغيير الصورة النمطية بإجراء دراسة مسحية لمفهوم الذات لدى أبناء دولة الإمارات.
فمفهوم الذات واحترام الذات هما مفهومان تفصل بينهما شعرة، لكن من المهم في عملية تغيير الصورة النمطية أن يصبح في مقدورنا رؤية صورة الإنسان لنفسه وذاته وما هي متطلباته. وأعتقد أن هذا المحور من المهم جدا إدخاله في مجال التربية والتعليم وفي المناهج.
٭ د. راشد بن شبيب: اعتقد أن المواطن هو الهدف الاستراتيجي في هذه المبادرة. وأتصور انه ينبغي أن نزرع لدى المواطن حبه للعمل في القطاع الخاص وحب العمل بشكل عام.
بحيث لا يكون لدينا شباب في سن العمل بعمر 25 سنة جالسين في المقاهي أو المراكز، بل أن نخلق لدى هؤلاء دافعا ذاتيا للعمل. فالشاب الذي يسكن في بيت أهله ويأكل ويشرب وليس عليه التزام، يشكل نوعا من البطالة المقنعة. وبسبب عدم عمله نحن مجبرون على جلب وافد مكانه أو أكثر.
ولكن لا أريد أن اندفع إلى حد بعيد في هذا المجال، فليست كل وظيفة مناسبة لوضع المواطن في الوقت الحاضر. هناك الكثير من الوظائف بإمكاننا الاعتماد فيها على العمالة الوافدة، لكن متى ما جعلنا المواطن يعتقد بان عمله أمر استراتيجي في الدولة نكون قد حللنا جزءا كبيرا من المشكلة.
٭ د. مريم مطر: لدي وجهة نظر مختلفة. نحن اليوم نعتبر أقلية من إجمالي سكان دولة الإمارات البالغ 5 ملايين، وإذا نظرنا إلى نسبة المواطنين نجد اغلبهم مؤهلين ومتعلمين، وحتى تلك الوظائف التي تتطلب حمل الصينية، ما المانع أن يعمل فيها المواطن؟
لكن طالما نحن أقلية ولدينا التصور ولدينا المستشارون، فما الذي يمنع أن نضع برنامجا واضحا نؤهل من خلاله المواطن لأخذ موقع جيد ووظيفة جيدة، ويمكن إسناد الوظائف الأخرى الأقل مستوى إلى أي كان؟ لكن يجب أن نضمن وجود المواطن في المواقع التي على مستوى القرار وحيث تكون واجهة الدولة وكذلك الأماكن الأخرى التي يجب أن نرى فيها المواطن.
٭ د. راشد بين شبيب: وظائف الأطباء الذين يعملون في إدارة الصحة لديكم، المفروض أن يتم توطينها خلال 5 سنوات. أليس كذلك؟
٭ د. مريم مطر: هذه نقطة جيدة على الرغم من أنها بعيدة عن الموضوع. لننظر إلى مستشفيات السعودية، مثلا، كلها مواطنون. فحين يوقعون عقدا مع الطبيب الاستشاري ينتهي عقده خلال 5 سنوات يضعون معه 5 طلبة من كليات الطب، وكل سنة يتم تقييم وضعه وإذا لم يلتزم هنالك شرط في العقد ينص على عدم تجديده.
ما أريد أن أقوله اننا أقلية والمواقع والوظائف التي يجب أن تكون فيها صورة المواطن مشرفة نستطيع أن نؤهل مواطنين لاستلامها، أما الوظائف الأخرى في مجال البلدية والزراعة والنقل وما شابه ذلك، فنقدر أن نستعين بإخواننا من الجاليات الأخرى. ولكني لا أتمنى أن أرى مواطنا يحمل الصينية، فعلا لا أتمنى ذلك لأننا مجرد أقلية وتوجد فرص كثيرة أمامنا.
٭ د. روضة المطوع: لكن أي عمل أفضل من البطالة.
٭ د. راشد بن شبيب: أنا أرى انه لا عيب في العمل. و»إذا لم يسقها سائق من ضميرها«، إذا المواطن لم يدرس ولم يكمل المرحلة الثانوية، لا أتوقع أن يطلب مركزا وظيفيا كبيرا.
٭ د. مريم مطر: يجب أن أؤهله بحيث لا أدعه يضطر »لحمل الصينية«، وعملية تأهيله هذه مسؤولية الدولة.
٭ د. علي قاسم: أتصور أننا الآن نمارس الكثير من القسوة على أبنائنا. أبناؤنا فيهم الخير الكثير، وكما قالت د. مريم هناك فرص كثيرة يمكن أن تتوفر لهم، وبالقليل من التخطيط والتدريب يمكن تأهيلهم.
وأنا اتفق معها في ألا نوصلهم إلى حمل الصينية ولو كانت ذهبية، لأنه توجد وظائف كثيرة جدا. وحتى لا نمارس هذه القسوة، أنا في تصوري أننا نحتاج إلى برنامج حقيقي يوائم الآتي:
هناك قطاع خاص يجب ألا نظلم أبناءنا على حسابه، فالقطاع الخاص قادر على تشغيل عدد كبير جدا من المواطنين وهناك فرص متوفرة، والمطلوب أن يتنازل عن جزء من مليون من الأرباح السنوية التي يجنيها لا أكثر.
وأنا اعني بالقطاع الخاص تلك الشركات التي في واجهتها مواطنون وأصحابها من المواطنين، وبغض النظر عن جنسياتهم يجب أن يكون القرار ملزما وأن يجري إدماج قوة العمل المواطنة.
نعود إلى دور التعليم وقضية الصورة النمطية، يمكن أن نطور التعليم نحو تغيير الصورة النمطية لزرع القيمة بالذات، وأيضا يجب أن نقنع القطاع الخاص بأن هذا المواطن مؤهل. وأنا في إحدى الندوات تحدثت عن أبنائي من الطلاب والطالبات الذين درستهم على مدى سنوات.
وقلت انني أتحدى بخريجي قسم الإعلام كل العاملين في الإعلام من حيث التأهيل والقدرة على العطاء. وهذا ما يجب أن نزرعه في كل المؤسسات. إن أبناءنا قادرون على العطاء ويجب إعطاؤهم فرصة، وان لا نقبل الصورة النمطية بان المواطن كسول، ولا نتنازل لصاحب العمل أو المؤسسة بشان حرمان أبنائنا هذه الفرص.
مسؤولية جماعية
٭ د. عبد الوهاب المدني: بالنسبة إلى الأبعاد الاجتماعية المتعلقة بتحفيز المواطنين على العمل من خلال التثقيف، اعتقد أن توطين الوظائف مسؤولية جماعية: مسؤولية الفرد والقطاع الخاص والدولة معا.
يجب أن ننمي عند الفرد الاتجاهات الايجابية بخصوص العمل، وبحيث يكون مفهوم المواطنة الحقة واضحا لديه، أي تشجيع الفرد على قيم العمل البناءة وعلى احترام الوقت والتعامل مع الآخرين والرغبة في الخدمة والطاعة والصبر.
هذه من الأمور المهمة، فهذا الفرد قد يبدأ براتب قليل في القطاع الخاص، لكن بعد سنوات عدة قد يصبح راتبه ثلاثة أضعاف الراتب في الوظائف الحكومية، ويبقى عليه أن يتحلى بالصبر. العمل في القطاع الخاص يعلم الفرد أن ينشئ مؤسسته الخاصة به، وإذا لم يدخل إلى القطاع الخاص ويتعلم منه فلن يستطيع اكتساب الخبرة.
هناك نقطة مرتبطة بالعمل الحكومي وربما أشارت إليها د. ناديا بو هناد في مقالتها عن المبادرة، فنظام القطاع الحكومي لا يشجع المواطن على العمل في القطاع الخاص، وبالتحديد ساعات العمل القصيرة والإجازات الطويلة وغيرها من الميزات الأخرى.
إذاً، يحتاج الأمر إلى المزيد من الموازنة بين القطاعين. فما المانع أن يعمل المواطنون في كل الدوائر الحكومية إلى الساعة الخامسة. هذه من الأمور التي تحتاج إلى تغيير، أما قضية الراتب فقد تغيرت.
هناك مثال أقوله دائما لتلاميذي في الجامعة. أسألهم: ما هي أسوأ وظيفة يمكن أن يعمل فيها المواطن؟ أسمحوا لي أن أقول إن الرد زبال. لكن لو غيرنا هذه الوظيفة وألبسنا عامل التنظيف لباسا نظيفا وكتبنا على لباسه »مهندس صحي« .
ووفرنا لها الوسائل التكنولوجية وأعطينا العاملين فيها رواتب مجزية، مثلا 15000 أو 16000 درهم، فكم من المواطنين سيعمل في هذه الوظائف؟ المواطن ليس كسولا. وفي شركة أدنوك، المواطنون يعملون في رمضان وهم صائمون في الغبار في المواقع والجزر النائية، فكيف يمكن القول إن المواطن كسول؟!
تبقى أهمية التثقيف. هناك شركات عالمية آتية، وكما ذكرت د. روضة المطلوب كيفية التعامل في ظل بيئة متعددة الثقافات. وهنا يجب أن نركز على قضية مهمة عند تهيئة المواطن للعمل في القطاع الخاص.
ونحن نسميه في التدريب CROSS-CULTURAL TRAINING وهذا عنصر مهم جدا، وأي أجنبي يأتي إلى دول الخليج يمر بهذه التجربة. بما أننا أقلية في بلدنا فان هذا التدريب يعلمنا من نحن وكيف نفهم أنفسنا وكيف نفهم الآخرين، وكيف نتعامل مع الغربيين ومع شخصياتهم المختلفة.
٭ د. روضة المطوع: لمن يدعي أن المواطن كسول ويهرب من الوظيفة في القطاع الخاص، أريد أن أضيف ان القطاع الحكومي قطاع كثير الإجازات. القطاع الخاص لا يعطي إجازة بدل نهار الجمعة إذا صادفت الإجازة نهار الجمعة. أنت دكتور راشد محام قد يرتبط عملك مع الحكومة، ولا يمكنك العمل والحكومة في عطلة.
إذا كان لدي مخبز يعمل ويعتمد عليه الناس في رزقهم اليومي، فإذا أعطيت عطلة للعاملين فيه فهناك مشكلة. مثلا أنا أعطي العامل مقابل 30 يوم عمل، لكنه حتى لو عمل 25 يوما فقط يجب أن أعطيه مرتبا عن 30 يوما، وإذا كان راتبي أو رزقي من العمل اليومي، فمن أين أعطيه الخمسة أيام الباقية؟
من مالي وعملي. بالإضافة إلى ذلك أنا لا أعطيه 12 شهرا فقط مقابل عمله، بل في الواقع أنا أعطيه 14 شهرا، فهناك شهر الإجازة مدفوع الراتب الذي يجبرني القانون على دفعه، وأيضا يجبرني القانون أن أضع له مبلغا مقابل نهاية الخدمة، ثم أنا مسؤولة عن البطاقة الصحية والإقامة.
أما وزارة العمل فأصبحت مثل المنشار. قولوا لي، مثلا، ما فائدة القرار الـ500 درهم؟ كانوا يقولون إن الناس تكذب وقد تكون شهاداتهم مزورة، اليوم التزوير سيزيد أكثر. ففي سبيل الحصول على الـ500 درهم سوف تصبح كل الشهادات مزورة.
البارحة مر علي أحد الأشخاص، معه نسخة مكتوب عليها »شهادة« وقد يكون التوقيع عليها غير صحيح، يقول لي: »ترجموها كما هي لأني سوف اشبك فيها الـ500 درهم وينتهي الأمر«.
تصدر الإقامة وبطاقة العمل، والشهادة لا أحد يهتم بها. أمعقول هذا؟ هل يعقل أن تضع وزارة العمل مندوبين في جميع جامعات العالم لكي يتأكدوا من أن هذه الشهادات مزورة أو مقبولة؟
٭ د. راشد بن شبيب: لهذا السبب، أنا اليوم حولت ملفا يتضمن عدة نشاطات ومن ضمنها المقاولات إلى دائرة الجنسية والإقامة، وقد أعطى سمو الشيخ محمد هذه الدائرة صلاحية إصدار تأشيراتنا مباشرة. لماذا؟
لأن الجماعة هناك لا يعرفون أن لدينا مسؤوليات ومشاريع وأننا محتاجون للعمال، وهم يعرقلون الأمور ولا يقيمون العمل بشكل صحيح بل يضعون قوانين دون دراسة.
٭ د. مريم مطر: هنا أهمية التثقيف، أكثر من أخ ذكر أن الشباب يجلسون في المقاهي يدخنون حتى الفجر، الآن التوجهات العالمية للتثقيف الصحي أو غيره هي أن نتجه نحن إليهم في أماكن تواجدهم. من المفترض أن يجري تفعيل هذا الموضوع والوصول إلى أماكن تجمعهم وخلق نوع من التوعية لهم.
عندما ينهون دراستهم ولا يعملون فنحن لا نستطيع الوصول إليهم، لكننا نعرف أماكن تواجدهم وتجمعاتهم مثل المقاهي والأندية، ودور الأندية يجب أن يتعدى لعب الكرة.
هذه الأماكن مثل المقاهي والأندية من الجيد أن نزيد الوعي فيها بأهمية العمل، ونقيم دورات للذين يرتادونها ونؤهلهم، أي أن نتوجه إليهم لرفع وعيهم بأهمية العمل مما يقلل الآثار السلبية لهذه الظاهرة على المجتمع.
الدور الإعلامي
٭ د. محمد المطوع: لنتكلم عن آلية التنفيذ ودور الإعلام.
٭ د. علي قاسم: قد نبدأ من داخل الإعلام نفسه. أتصور في البداية انه يجب القيام بإعادة تنظيم الإعلام. وهذه قضية محورية تحدثت عنها تقارير الأمم المتحدة.
إعلامنا بحاجة إلى إعادة تنظيم، فناقل الرسالة إذا لم يكن من أبناء هذا المجتمع، لن يتحسس نبض الشارع وينقل الرسالة. في الجانب الآخر، أتصور أن لدينا نقصا واضحا تماما في برامج التوعية التي ذكرتها د. مريم. نحن نحتاج إلى توعية المجتمع بالكامل، توعية رجال الأعمال وتوعية الشباب.
مثل هذه الندوة الطيبة. أن تكون هناك برامج حوارية لشرح المشكلة وإيصال الأفكار إلى كافة الناس. نحن الآن أمام مشكلة، وهذه الندوة قد تكون واحدة من الأطر البسيطة، لكن يمكن تفعيلها.
على مستوى الإعلام نحن بحاجة إلى إعادة صياغة المنهج الإعلامي. وأنا أتكلم الآن بالخصوص على موضوع التلفزيون. الدراما التلفزيونية بحاجة إلى إعادة صياغة بحيث تكون فيها مسلسلات ومعالجات خاصة للمشاكل مثل مسلسل »حاير طاير«.
نحن بحاجة إلى تلمس الشارع وصياغة برامج واطر معرفية جديدة، ومن ثم يقوم هذا الإعلام بدوره. كذلك نحتاج إلى إعادة صياغة استراتيجية ما يسمى »الإعلام التنموي« بأن ننطلق من الإنسان ومشكلاته.
أعقب على موضوع المؤسسات المتوسطة والصغيرة، فهذه مهمة جدا لأنها تمنح المواطن الفرصة للعمل في وجه المؤسسات الكبيرة »الهوامير«. لنقل إن هناك مؤسسة صغيرة لإصلاح الدراجات النارية يعمل فيها شاب من خريجي كليات التقنية أو كلية الهندسة، وفي يوم من الأيام يأتي احد الأثرياء وينشئ مؤسسة كبيرة جدا يوظف فيها العديد من المهندسين الأجانب، ويقضي على هذا المشروع الصغير.
نحن بحاجة إلى تقنين هذه العملية حتى نعطي المواطن الفرصة في مجال إدارة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، عن طريق تقليل العمالة والاعتماد على التقنية العالية ومن ثم الإشراف عليها. هذه فرص يجب أن تعد المواطن للعمل.
ويجب أن ننمي حب العمل من خلال برامج الإعلام ، فقيمة العمل مهدورة تماما سواء في المدرسة أو الجامعة. نحن لا نعطي قيمة للعمل، وعندما ننمي قيمة العمل عند الشباب فسوف يحترمون العمل ويتحملون المسؤولية مستقبلا، فمن يده ملوثة بالفحم أكثر قدرة على العمل من ذاك الذي يمسح يده بكريم لترطيب البشرة.
٭ د. عبد الوهاب المدني: التلفزيون بالذات، بالإضافة إلى الراديو والصحافة، يجب أن تعطينا صورة مشرقة للتجارب الناجحة في القطاع الخاص، وتجري مقابلات مع رجال الأعمال الذين حققوا هذا النجاح.
وتبين المزايا التي يمكن أن يحصل عليها العاملون في القطاع الخاص، سواء لناحية استمرارية العمل لفترة طويلة أو بالحصول على مزايا أخرى من وزارة العمل مثل تسهيل عملية التأشيرات أو الحصول على خصومات معينة.
عرض التجارب الناجحة ضروري للتوعية. وهناك تجربة بسيطة لم تستمر طويلا في تلفزيون عجمان هي »النوافذ الأربع«، كانوا يستضيفون فيها بعض رجال الأعمال من تخصصات معينة ويتحدثون معهم عن تجاربهم.
٭ أحمد السركال: الصحافة العربية عندنا قراؤها قليلون، أما الصحافة الناطقة بالانجليزية والمتمثلة في صحيفتي »غلف نيوز« و»الخليج تايمز« فيقرؤها الأجانب، وهاتان الصحيفتان مغيبتان عن القضايا الوطنية.
نحن شريحة لا نشكل أكثر من 10% من السكان، والـ90% الباقية هي التي من المفترض أن توجه خطابك إليها لتبين لها أهمية المواطن وكفاءته وفوائد استخدامه، وغيرها من المميزات التي تشجع على تشغيله. هم يثيرون المشاكل ويعرضون الأمور السلبية (عن المواطن) ودائما في الصفحة الأولى وأحيانا بشكل استفزازي، ونحن لا نقرأ صحفهم.
٭ د. مريم مطر: هذه الندوة قد يكون من المفيد أن تنشر في الجرائد الأجنبية، وليس فقط في »البيان«.
٭ د. راشد بن شبيب: قبل أسبوعين، قد نكون جميعا اطلعنا على ما نشرته مجلة »فوربس« حيث قالت إن سمو الشيخ احمد بن سعيد هو أفضل شخص في الشرق الأوسط يدير شركة طيران، وان محمد القرقاوي هو الأفضل في مجال الاستثمار، ومحمد العّبار في المجال العقاري.
هؤلاء مواطنون اختيروا كأفضل مدراء في الشرق الأوسط، والمفترض أن يركز الإعلام عليهم ويبرز دورهم. سمو الشيخ احمد بن سعيد ومحمد القرقاوي ومحمد العبار وسلطان بن سليم، هؤلاء الأربعة كل في مجاله كان الأفضل في الشرق الأوسط.
ينبغي على وسائل الإعلام أن تركز على هذا الخبر وتسلط الضوء عليه أكثر، بما في الصحف الناطقة بالانجليزية التي هي مملوكة للمواطنين أيضا، كما قال السيد السركال.
ينبغي أن نرى ونبرز نجاحات المواطنين. اليوم حديث الساعة هو معرض دبي للطيران والقائمون عليه كلهم من المواطنين، وينبغي أن نركز على أن نجاح المعرض سببه عمل المواطنين.
آليات التنفيذ
٭ د. سليمان الجاسم: الملاحظة مهمة جدا واثني عليها، لأن الأجانب لا يقرأون لغتنا ونحن لا نتخاطب بلغتهم. القطاع الخاص الآن مملوك للأجانب ونحن لا نستطيع أن نصل إليهم، فقد تكون قضاياهم المثارة في وسائل إعلامهم تختلف عن قضايانا.
الموضوع الأول هو آليات تنفيذ هذه المبادرة. أولا، حسب رأيي الشخصي يجب القيام بمسح للقطاعات الاقتصادية كلها في الدولة لمعرفة ما هي الفرص التي يجب أن تكون متوفرة للمواطنين.
وأنا اعتقد أن كل وظيفة يشغلها وافد تعتبر شاغرة، على أن نضع هذه الفكرة في ذهننا لننطلق منها. إذاً، الخطوة الأولى هي إجراء مسح لكل القطاعات من ناحية عدد العاملين ومؤهلاتهم وما يمكن للمواطنين القيام به.
الجانب الثاني، أهمية البيانات. فكل وزارة يجب تسأل عن عدد الموظفين في تخصص معين. هناك في وزارة التربية والتعليم وفي كليات التقنية كم من الخريجين، وفي »تنمية« أيضا كم من الباحثين عن العمل، ولا يوجد رابط بين هذه المؤسسات، مما يتطلب تفعيل هذا الجانب.
الجانب الثالث، مشاركة الدولة في تغطية بعض من تكاليف ونفقات تعيين المواطنين، فبدل أن تصرف الدولة راتبا كاملا فلتصرف ما يوازي نصف راتب وتوجه المواطنين للعمل في هذه القطاعات.
أيضا، يجب إيجاد جهة معينة مسؤولة عن توظيف المواطنين والعمل على تفعيلها. لماذا لا تكون لدينا وزارة للقوى العاملة كما هو الحال، مثلا، في سلطنة عمان؟ هذه الوزارة تقوم بعملية التدريب والتأهيل وتنسق مع كليات التقنية وتشرف على العمل، وتكون لديها القدرة على القرار السياسي والتنفيذ والمتابعة والرقابة.
كذلك، الوعي المجتمعي بأهمية المشاركة في العمل، ويمكن خلق هذا الوعي من خلال مؤسسات التعليم ووسائل الإعلام. يجب التعريف بالتجارب الناجحة للشركات التي وظفت أكبر عدد من المواطنين.
ومن ثم نعرض التجارب الناجحة للمواطنين الخريجين في مختلف الهيئات والمؤسسات والشركات. نركز عليهم ونكتب عنهم في وسائل الإعلام ونجري لقاءات معهم حول تجاربهم.
ثم هناك ظروف العمل للمواطنين وساعات الدوام. اعتقد أن بعض المواطنين والمواطنات في قطاع المصارف يعملون على مدى 6 أيام من الثامنة صباحا إلى الخامسة عصرا. وهناك طرق مختلفة لتحسين هذا الوضع ويمكن أن نضعها في العقود. مثلا نضع للفتاة المواطنة بنودا تمكنها من تنفيذ حجم عمل معين قد ينجزه في البيت على الانترنت وغيره.
أيضا، توجيه التعليم والتأهيل لتهيئة المواطنين في سوق العمل لخدمة قطاعات التنمية في البلد. مثلا ذكر أن مؤسسات التعليم لدينا لها دراسات أدبية وإنسانية وفقهية وغيرها، ونحن بحاجة إلى خرجين يخدمون قطاعات التنمية في الدولة.
النقطة الأخرى هي التأهيل والتدريب وإعادة التهيئة على رأس العمل. لدينا الكثير من المواطنين في القطاعين الخاص والحكومي يستلمون وظائف منذ سنوات طويلة، ولم يحضروا دورة تدريب واحدة.
على الحكومة إما أن تدفع لإعادة التأهيل والتدريب حتى في القطاع الخاص أو أن يلزم القطاع الخاص بتدريب المواطنين. في القطاع المصرفي، بعض البنوك التي لم تلتزم بتوظيف نسب معينة كما ذكرت د. روضة جرى تصنيفها.
التقاعد المبكر مشكلة أخرى لدينا. الكثير من المواطنين وهم مازالوا في أعمار 37 سنة يعطون أو يأخذون تقاعدا مبكرا ويصبحون عالة على المجتمع، لماذا لا تؤخذ تجربة دبي في إعادة تأهيل المتقاعدين وهي تجربة ناجحة؟
أنا أعطيكم مثلا، في أحد الأيام وأنا أسوق السيارة من أبو ظبي إلى الفجيرة عن طريق العوير تعطلت سيارتي، فوقفت عند محل لتصليح السيارات وكان هناك ثلاثة عمال يلبسون لباس العمل. طلبت من أحدهم المساعدة فرد علي: انتظر لحظة ثم دعا أصحابه. تنبهت أن الشباب لهجتهم إماراتية.
وبعد أن أصلحوا السيارة سألتهم: من أين انتم؟ فقالوا: نحن كنا نعمل في الجيش وتخصصنا في مجال الكهرباء، ثم أقمنا هذه الورشة ونعمل فيها بعد الظهر ودخلنا منها أكثر من دخلنا في الجيش. هذه من التجارب التي يجب أن يسلط الإعلام الضوء عليها.
والملاحظة الأخيرة، يحب أن نركز على المشاريع ذات كثافة رأس المال وقلة عدد العمالة. نحن لا نريد من اجل استقدام عامل أن نأتي مقابله بثلاثة عمال من اجل البنية التحتية. فنحن نشترط على القطاع الخاص وشركات المقاولات وشركات الصناعة أن تعتمد اعتمادا كليا على هذا النوع من المشاريع وان نهيئ أبناءنا للعمل فيها.
تفعيل المؤسسات
٭ حميد القطامي: التاريخ والجغرافيا. الجغرافيا هي الإمارات أما التاريخ فتغير. المواطن قبل 30 سنة عمل في كل المهن واثبت نجاحه سواء في وظائف مهنية أو حرفية أو غيرها.. عمل في وظائف متعبة وكان ينهض للعمل من الصباح الباكر. وعمل في الدولة وخارجها، في دول الخليج وفي الهند، والذين عملوا عادوا بخبرات كثيرة.
تغير التاريخ وبدأت المؤسسات التعليمية وتغيرت الأمور، الآن أبناؤنا أكفأ وظروفهم أفضل والحياة التي يعيشونها أحسن. إذاً ما المشكلة؟
المشكلة في اعتقادي هي في بناء المؤسسات وعدم تفعيلها بالشكل الصحيح. لدي مؤسستان على سبيل المثال. يسألني أحدهم عن هيئة »تنمية« أين دورها؟ نحن أصدرنا قرارا بإنشاء هذه الهيئة وأعطيناها الاختصاص القانوني والدستوري ولكننا لم نفعلها، إذاً ماذا نكون قد فعلنا؟
أنشأنا وزارة التعليم العالي وأعطيناها الحق في أن تنفق على التعليم، وفي النهاية لا يقبل طلابنا في الجامعات، ماذا استفدنا! أنشأنا وزارة تربية ووضعنا لها اختصاصات وفي النهاية غير قادرة على العمل! طالما نحن من بنى هذه المؤسسات فبالأحرى علينا أن نفعلها لتحقيق أهدافنا، وأن ننظم السياسات وإلا سنظل ندور في الحلقة نفسها.
وهذا الحديث تكلمنا فيه منذ عدة سنوات والآن يتكرر بعد 15 سنة. الخدمة المدنية ما هو اختصاصها؟ ماذا فعلت بعد أكثر من 15 سنة ونسبة زيادة المواطنين في الوظائف 10% فقط؟
نتكلم عن الوظائف التخصصية العلمية والطبية، نحن اليوم عاجزون عن الإبداعات. تكلم الدكتور عن تجربة السعودية، لنستفد من هذه التجربة في إيفاد طلبة الطب إلى كندا.
أنا شاهدتهم في أحسن الجامعات الكندية ويدرسون أغلب التخصصات، ونحن عاجزون عن إيفاد طالب يدرس في تخصص معين أو يتابع تعليمه! يجب أن نشخص المشكلة. مؤسساتنا ضعيفة ودورها ضعيف ونعيش على المبادرات الذاتية.
تجربة »اتصالات« لماذا نجحت؟ مرت على »اتصالات« مجموعة من المديرين والرؤساء ومجالس الإدارة، لكن في إحدى تجاربها كان هناك إصرار على دعم تلك المؤسسة وعلى أن توطن سنويا 700 وظيفة. لهذا وصلت »اتصالات« إلى هذا المستوى.
يجب أن تكون لدينا المؤسسات الفاعلة والأفراد المناسبون لإدارة تلك المؤسسات. شركات البترول عندما كان يديرها جزائري بنى وأشرك المواطنين، وعندما أدارها بعض المواطنين انخفضت نسبة التوطين، هذا والمدير مواطن.
إذاً يجب أن نفعل المؤسسات، وهذه المبادرة يجب أن تفعل إلى جانب مبادرات أخرى. وعندما تفعل هذه المؤسسات فهي التي ستصل إلى الهدف. واعتقد أن المواطن اليوم لا امتياز له عن الآخرين.
٭ د. عبد الوهاب المدني: سبقني الأستاذ حميد وتحدث عن عدد من الملاحظات، وأريد أن أضيف نقاطا أساسية أخرى. أي عمل لا بد له من تخطيط، والتخطيط يجب أن يكون استراتيجيا.
بمعنى أن تكون هناك رسالة ورؤية وأهداف ومن ثم أهداف فرعية تتحول إلى مشاريع وبرامج، وهذه البرامج يمكن قياسها بدقة من خلال تحديد الجهة التي تقوم بتنفيذها والمسؤولة عنها وآليات التنفيذ وحجم الموارد البشرية والمادية المطلوبة.
إذا كنا نريد أن نمضي في الطريق الصحيح فلا بد أن نأخذ طريق التخطيط الاستراتيجي.قبل التخطيط الاستراتيجي هناك مسح مهم للغاية، وقد أجراه لنا في الماضي البنك الدولي في السبعينات، وهو مسح للمهارات أو الوظائف الحساسة.
من خلال هذا المسح نتعرف على عدد الوظائف ونوعها في القطاع الخاص برمته، نطلع على الوظائف في إطارها الهيكلي التنظيمي، ما هي الواجبات والمسؤوليات والخبرات والتعليم المطلوب من الفرد. هذا يبني لنا بنك معلومات يمكن الرجوع إليه بين الفينة والأخرى وقد نجدد المسح. لكن المشكلة في هذا المسح انه مكلف.
بعد ذلك، لا بد من أن تكون لدينا الأولويات. لا ندع الشباب يحملون الصواني لكن لنضع تراتبية للوظائف المهمة للغاية والمهمة جدا والأقل أهمية، ولا نهمل الوظائف الأقل أهمية لكن نؤجلها لفترات لاحقة. والأولويات لا تكون فقط في الوظائف بل في القطاعات الاقتصادية المختلفة أيضا. قد نعطي قطاعا ما أهمية أكثر من غيره، ووظيفة في قطاع قبل وظيفة أخرى.
وبعد أن ننتهي من هذه الأمور المهمة هناك أمور ثانوية. فهناك شركات بين الحين والآخر تنشأ. وكمثال، الكويت درست استخراج النفط في منطقة الشمال وأرست العقود على مجموعة من الشركات كمشروع.
ووضعت في العقود مجموعة من البنود تغلب نقل التكنولوجيا الفنية والإدارية للمواطنين على حساب الربح أو الكسب المالي للحكومة. بمعنى آخر، كان أمام الشركة الكويتية مساران، إما أن تأخذ أموالا أكثر، أو أن تأخذ أموالا أقل وتعمل تراكمات فنية وإدارية لمواطنيها، وعلى هذا الأساس وضعت هذه البنود المهمة.
أمس في معرض الطيران، تم الإعلان عن إنشاء فرع جديد في الإمارات لإحدى الشركات الكبرى، فهل فكرنا قبل إنشاء هذه الشركة كم عدد المواطنين الذين يستطيعون العمل فيها؟
٭ د. روضة المطوع: يجب أن تكون هذه من ضمن الشروط للموافقة على الأمر.
٭ د. عبد الوهاب المدني:
في السعودية وماليزيا واندونيسيا وسنغافورة، في كل هذه الدول، عند إنشاء شركة بتروكيماويات، مثلا، يأتون إلى الشركة ويؤكدون في العقد منذ البداية على إرسال الفنيين من الشركة الأم لتعلم أساسيات التكنولوجيا. فأي عمل له ثلاثة نماذج، هناك أعمال معينة تحتاج إلى تكرار يمكن أن يكررها المواطن ويتعلمها.
وهناك أعمال أخرى تحتاج إلى أن تدار، وهناك أعمال تتطلب معرفة خفايا التكنولوجيا. وهذه الأمور الثلاثة توضع في جدول زمني معين بحيث مع نهاية المشروع يتحدد عدد المواطنين الذين تدربوا بالضبط، ويكون على الشركة أن تدفع جزاءات في حال لم يتم الالتزام بالعقد.
٭ حميد القطامي: تأكيدا على كلامك، أمس كان يقود طائرة أف 16 في الاستعراضات مواطن، وكان قد ذهب ضمن برنامج الأوفست للتدريب على قيادة هذه الطائرة.
وسائل وخيارات
٭ د. عبد الوهاب المدني: بالإضافة إلى مراكز التدريب، أرى أن نركز على التدريب on the job في مواقع العمل. وفي هذا الموضوع، هناك التدريب الرديف shadow training، أي أن يكون هناك مواطن مع كل أجنبي ليدربه.
وان نربط الأجنبي بعقد يلزمه بالتدريب أو يفسخ العقد، وهذا البند يجب أن يكون واضحا، وهو موجود في كل الدول إلا في الإمارات. ربما في القطاع النفطي، أدنوك مثلا، بدأت تستخدم هذا الأمر.
طبعا، استخدام تقنيات رأس المال مهم جدا، ومعناه أن يبقى عدد قليل من العمالة. لأعطيكم مثالا، أخذت كل من سنغافورة والهند مصنعا من البرازيل، والبرازيل هي أكثر دولة متقدمة في المصافي التقليدية.
الهند أخذت مصفاة بطاقة معينة يعمل فيها 200 شخص لأن عندها مشكلة عمالة تريد أن تشغلها، وهي عمالة وطنية، أما سنغافورة فلأن عدد سكانها قليل فقد أخذت مصفاة بنفس الطاقة لكنها تعمل بـ 30 شخصا.
عند استخدام كثافة رأس المال، يبقى في العمل عدد أقل من العمال، ويجب أن يتم اختيار العاملين من المواطنين الذين يمكن تدريبهم. وهذا هو الشرط الوحيد فقط، أي تدريبهم، وهذا ما تستطيع أن تقدمه التكنولوجيا.
فهل يمكن أن نقدم لمواطنينا هذا العمل؟ تذكرون انه خلال مباريات كأس العالم استقدمنا أفضل المدربين ودربنا شبابنا، وهذا ممكن أيضا في القطاعات الأخرى.
النقطة الأخرى، القطاع الخاص يحتاج إلى دعم ولا يمكن تركه. هناك شركات بسيطة توظف اقل من 15 شخصا وتحتاج إلى دعم مادي. المواطن، إذا لم يكن بالإمكان إعطاؤه مصاريف فلنعطه تدريبا، أي نساعده في التدريب.
وفي حال عدم إمكانية مساعدة المؤسسة في التدريب، فلتقم الدولة بالتدريب وتصرف للمواطن راتبا، كما في البحرين حيث يعطى المواطن راتبا قليلا أثناء التدريب وتتم تهيئته ليذهب للعمل في القطاع الخاص، وإلا فلتعط الدولة القطاع الخاص تكلفة التدريب وهو يقوم بهذا العمل، أيهما أنسب.
ولا بد من سن تشريعات معينة لتشغيل الإناث في القطاع الخاص وإعطائهن نفس المزايا، مع الأخذ في الاعتبار أن الموظفة قد تكون أما، مع أهمية تأمين الرعاية الاجتماعية التي تستطيع من خلالها أن تعمل في القطاع الخاص.
٭ د. راشد بن شبيب: من المهم أن نذكر انه عند تنفيذ آلية برنامج التوطين في القطاع الخاص، يجب أن تكون هناك حوافز للمواطن للاندماج في هذا البرنامج، كأن تكون هناك رواتب مجزية، ويجب أن يتم تذليل كافة العراقيل التي تقف ضد المبادرة.
إن من يتبنى هذا البرنامج هو الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع رجل شجاع عندما يتخذ قرارا يطلب النتيجة، فالمفروض من القائمين على البرنامج أن يكون لديهم نفس الاندفاع والجرأة لتحقيق النتيجة التي نصبو إليها في زيادة عدد المواطنين في القطاع الخاص دون قبول أي عذر أو تأجيل من قبلهم.
ويجب أن تكون كل الموارد متاحة أمامهم والكل مستعدون للتعاون معهم بما في ذلك القطاع الخاص. لكن ينبغي قبل ذلك وضع قانون يحدد نسبة المواطنين في هذا القطاع، لأننا اعتدنا أن نترك الحبل على الغارب وان تستمر المسألة بعد 20 سنة.
وأنا لا أريد بعد عشرين سنة أن اجتمع ويقولون لي أن اجتماعنا في سنة 2005 لم يأت بنتيجة. »وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا«. إذا وجهنا رسالة وحددنا نسبة معينة يجب أن تكون في القطاع الخاص، اعتقد أن القطاع الخاص سيلتزم بها.
ونحن أمامنا تجارب الدول المجاورة التي لم تضع كل هذه البرامج، لكنها وضعت قانونا وألزمت القطاع الخاص به. ولا شك أن دور الإعلام هنا دور رئيسي ويجب تسخير كافة أدوات الإعلام في إنجاح هذا البرنامج من خلال التوعية بأهميته وفوائده على المواطن والقطاع الخاص والدولة، ونشر روح الاندفاع بين المواطنين للاندماج في هذا البرنامج على اعتبار انه مهمة وطنية.
وان المواطنة حق وواجب على كل فرد من أفراد المجتمع، وحث المواطنين على التعاون مع الدولة من أجل إنجاح هذا البرنامج والاندماج في القطاع الخاص والنجاح فيه. وفي اعتقادي أن أفضل طريقة لكي نتقدم في هذه المسالة هي أن تكون هناك هيئة مستقلة للنظر في الموضوع وان تضع نصب عينها هذا البرنامج.
٭ خلفان مصبح: اليوم الطفرة الاقتصادية في الإمارات كبيرة، وبالتالي من الصعوبة بمكان أن تكون هناك جهة تلزم الكل على مستوى الدولة. الإمارات اليوم تمر بما مرت به أميركا في بداية السبعينات حيث المشاريع العملاقة. وقد كتب احدهم كتابا بعنوان small is beautiful »الصغير جميل« يمتدح فيه المشاريع الصغيرة بالنسبة للمواطن الذي لا خبرة له.
مبادرة سمو الشيخ محمد بن راشد هي برنامج طموح ولاقى ترحيبا كبيرا، وقد كان هناك برنامج وطني آخر في غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي في نهاية الثمانينات. فالمطلوب من الحكومات المحلية في الإمارات الأخرى أن تحذو حذو دبي وأبو ظبي في هذا المجال، وتعتبر طرح المشاريع الصغيرة مهما في المستقبل للقطاع الخاص.
٭ د. علي قاسم: ناقشنا موضوعا في غاية الأهمية.
وطبعا طرحت آراء جديدة وأحلام جميلة، الآن يبقى أن ندق الجرس بقوة وتنقل هذه الصورة إلى أصحاب القرار. نحتاج إلى قرار فعلي لتفعيل هذه المبادرة، وإلا سوف تظل مبادرة مثل كل المبادرات العربية وقد تنطفئ وقد نجتمع سويا مثلما اجتمعنا قبل عشرين سنة ونناقش الموضوع نفسه مجددا.
أرجو أن يتحمل الإعلام مسؤوليته في نقل هذه الصورة التي اعتبرها صرخة ألم منا جميعا في مواجهة مشكلة قد تكون مؤثرة وحارقة. نرجو أن تنتقل هذه الآراء بهذه القوة وهذا الحماس.
٭ د. محمد المطوع: حين انهينا الندوة باقتراح آليات للتنفيذ كان هدفنا إعطاء مؤشرات لكيفية مواجهة مشكلة البطالة بالاعتماد على أمثالكم ممن لديهم خبرة 20 سنة أو أكثر في هذا المجال.
وربما كانت هناك تجارب ناجحة أخرى مثل تجربة »اتصالات«، ولا بد أن يذكر احمد الطاير الذي كان له دور فعال في هذا المجال في البنوك وفي مؤسسة »اتصالات« وهو ما زال إلى الآن في متابعة هموم المواطنين.
وعندما تأتي مثل هذه المبادرة من سمو الشيخ محمد بن راشد، فلأنه أصبحت لدينا أعداد كبيرة من العاطلين عن العمل، وقد يشكل هذا الوضع تهديدا للمجتمع في المنظور المستقبلي إذا لم توضع حلول له. فأي من هؤلاء ا