بدأت واشنطن ضغوطاً علنية على أمين عام الأمم المتحدة كوفي عنان لإقناع القاضي الألماني ديتليف ميليس، لمواصلة ترؤسه لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، محذرة من إقدام دمشق وقف تعاونها مع اللجنة، في وقت يصر رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة على تشكيل محكمة دولية للمتورطين في جريمة الاغتيال رغم الخلافات الحادة داخل حكومته.
وأشارت مصادر مقربة من السنيورة إلى أن هذا الموضوع سيعرض على مجلس الوزراء مجدداً، بعدما رفض الوزراء الشيعة في الجلسة الأخيرة قبل أيام الخوض في هذه المسألة، بذريعة أن الأمر لا يزال سابقاً لأوانه، وأنه قد يضع لبنان أمام مرحلة جديدة من التدويل.
ولهذه الغاية، اجتمع السنيورة مساء أول من أمس مع متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة. وسيلتقي غداً الاثنين رئيس كتلة »الإصلاح والتغيير« النائب ميشال عون إلى مائدة غدا. ويستقبل في اليوم نفسه كتلة »المستقبل« النيابية.
وكان تشاور مع رئيس مجلس النواب نبيه بري بعد الجلسة الأخيرة لمجلس الوزراء مباشرة. ويتوقع أن يجتمع السنيورة أيضاً مع البطريرك الماروني نصرالله بطرس صفير والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله، ويتشاور لاحقاً مع سائر الأطراف.
وأوضحت المصادر أن السنيورة غير مرتبط بوقت محدد لإنجاز هذه المهمة، لكن ذلك لا يعني أن الوقت سيمتد إلى أشهر أو يقتصر على أيام قليلة. ولفتت المصادر إلى أن المشاورات التمهيدية بدأت بـ »حزب الله« وخصوصاً عشية الجلسة التي أقر فيها مجلس الوزراء الطلب من مجلس الأمن تمديد عمل لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري ستة أشهر أخرى.
وكانت كتلة »اللقاء الديمقراطي« التي اجتمعت برئاسة زعيمها النائب وليد جنبلاط أيدت مطلب إنشاء المحكمة الدولية. بينما تحدث نائب رئيس الوزراء الياس المر عن تكليف وزير العدل شارل رزق بوضع صيغة تحدد ماهية المحاكمة أو المحكمة الدولية على أن يتابع رئيس مجلس الوزراء المشاورات.
وجدد عضو »كتلة الوفاء للمقاومة« أمس النائب حسين الحاج حسن، موقف »حزب الله« من أنه من »المفترض تأجيل البحث في المحكمة الدولية التي لم نوافق على تشكيلها وشكلها، لأننا نرى ان التحقيق لم يكتمل.
وموضوع تشكيل المحكمة سابق لأوانه، لا سيما وأن شكل المحكمة ومضمونها بالشكل الذي يصر بعض الأطراف الدوليين على السير فيه هو مزيد من الوصاية على لبنان والضغط على المنطقة، ونحن لا نطلق هذا الأمر في محاولة التعمية عن الحقيقة«.
في هذه الأثناء دعت واشنطن الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان إلى إقناع ميليس بمواصلة دوره في قيادة التحقيق إلى العام المقبل.وقال السفير الأميركي لدى المنظمة الدولية جون بولتون للصحافيين »نحن نعلم انه مدد فترة خدمته مرة وهو محاط بظروف شخصية خطيرة«.
ولكن بولتون قال ان الولايات المتحدة طلبت من عنان إبقاء ميليس في منصبه.وإذا لم يوافق فعلى الأمم المتحدة ان تعين بسرعة من يخلفه. وأشار إلى أن أفضل من يخلف ميليس هو »نموذج مستنسخ منه« وقال بولتون في رسالة إلى عنان إن الولايات المتحدة تريد » أن يواصل ميليس مهامه الحالية«.وأضاف »أنا قلق من أن تستغل الحكومة السورية حدوث تغيير شامل في قيادة اللجنة بحيث توقف تعاونها التام«.
بيروت ـــ علي بردى والوكالات: