قال الأمير خالد الفيصل إن المؤتمر نجح في استقطاب نخبة من أبرز الشخصيات العالمية والإقليمية، حيث سيضفي هذا الحضور المميز بعداً مهماً إلى أعمال المؤتمر.

كما ستساهم مشاركة قيادات إعلامية وأكاديمية غربية وعربية بارزة في تحويل هذا الحدث إلى منصة حيوية لإقامة جسور الحوار المباشر بين الإعلام العربي والعالمي، ومناقشة سلسلة من القضايا الحيوية التي تعزز من فعالية دور الإعلام في تنمية المنطقة.

وأضاف »إن العالم بات اليوم أشبه بالقرية الكونية، نظراً للتطور الكبير الذي شهده الإعلام وكل وسائل الاتصال الأخرى، ونظراً للدور الكبير الذي يقوم به الإعلام في التأثير على العقول، وتوجيه الرأي العام ورفع الوعي لدى الجمهور، كان لابد لمؤتمر الفكر العربي من أن يركز اهتمامه على قضايا الإعلام العربي، وعلاقته بالإعلام الأجنبي.

ونتطلع أن يساهم المؤتمر في هذا المجال من خلال تحوله إلى قناة تحظى بسمعة رفيعة ومصداقية عالية كمنصة عالمية المستوى للنقاش والحوار وتبادل الأفكار، ليس فقط بشأن القضايا الإعلامية، وإنما أيضاً بشأن العديد من القضايا التي تهم المنطقة والعالم«.

وأشار الفيصل إلى أن المنتدى يمتاز بتوفيره أجواء مثالية للنقاش والحوار بين نخبة متميزة من كبار الشخصيات، القيادات الإعلامية والخبراء والأكاديميين الذين يصعب استمزاج آرائهم والتناقش معهم بشكل متعمق تحت سقف واحد، خارج نطاق مثل هذا الحدث، مما يجعل منه وسيلة مهمة لنقل رؤية المنطقة لعدد من القضايا التي تهمها إلى العالم.

وتحديداً إلى القيادات الإعلامية في العالم الغربي التي تلعب دوراً حيوياً مؤثراً في صياغة اتجاهات الرأي العام في بلدانها، وكذلك التعريف برؤية العالم الغربي لمنطقتنا ووسائل الإعلام فيها.

وأوضح أننا لا نبالغ إذا قلنا أن منطقتنا باتت مهددة بمخاطر داخلية وخارجية غير مسبوقة، يتعين التعامل معها من خلال منظومة إعلامية تتسم بالمسؤولية والمصداقية والحيادية، وتتعامل بشفافية كبيرة مع مختلف القضايا المحلية والإقليمية والدولية بعيداً عن دغدغة العواطف وتجاهل المشاكل، والركون دائماً إلى نظرية المؤامرة علينا.

وأكد الأمير خالد الفيصل رئيس مؤسسة الفكر العربي في لقاء إعلامي بمناسبة المؤتمر أن المنطقة العربية سوف تغامر بفقدان فرصة تاريخية لتفعيل دورها على المستوى المحلي والعالمي من دون إعلام فعال يتسم بالمصداقية والشفافية من أجل تخطي التحديات الضخمة التي تواجهها .

مشيراً إلى أن الإعلام يحظى بأهمية استراتيجية لتصحيح صورة العرب والمسلمين لدى الآخر خارجيا وتفعيل مسيرة التنمية وتحفيز الاستثمارات والتصدي للعوائق التي تعيق تلك المسيرة وتسريع عمليات الإصلاح وتهيئة الرأي العام لمشاركة والتعبير.

وقال إن دبي أصبحت من أهم عواصم المؤتمرات والأحداث والفعاليات في المنطقة ولذلك تم اختيارها لإقامة المؤتمر وبعد دعوة كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع.

وفيما يلي نص اللقاء:

٭ لماذا اخترتم الإعلام موضوعاً لمؤتمر منظمة الفكر العربي لهذا العام؟

ــــ حظي الإعلام على الدوام بأهمية كبيرة، غير أن سرعة وعمق تأثير التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها منطقتنا والعالم خلال السنوات القليلة الماضية دفعت قطاع الإعلام ليحتل مركزاً متقدماً ضمن أولويات دول المنطقة ـــ ضمن التوجه العام العالمي ـــ في سعيها للتعامل مع تحديات المستقبل.

فالإعلام بات يحظى بأهمية استراتيجية غير مسبوقة، نظراً للدور الحيوي الذي يمكن أن يضطلع به في تصحيح صورة العرب والمسلمين لدى الآخر. وعلى النطاق الداخلي يناط به تفعيل مسيرة التنمية وتحفيز الاستثمارات.

والتصدي للعوائق التي تعيق تلك المسيرة، بدءاً بالفساد وحتى الإرهاب. كما أن الإعلام يمكن أن يسهم بفعالية في تسريع عمليات الإصلاح من خلال تقديم الرؤى الموضوعية المتعددة والمتجردة، وتهيئة الرأي العام للمشاركة والتعبير عن رأيه بكل الصدق والأمانة.

لقد بات واضحاً أنه من دون إعلام فعال يتسم بالمصداقية والشفافية تغامر منطقتنا بفقدان فرصة تاريخية لتفعيل دورها على المستوى المحلي والعالمي، من أجل تخطي التحديات الضخمة التي تواجهها.

٭ هل سيكون المؤتمر إذا بمثابة وقفة تقييم لأداء الإعلام العربي؟

ــــ لا يستهدف المؤتمر تقييم الإعلام العربي وحسب، بل يستهدف أيضاً إقامة جسور الحوار المباشر بينه وبين الإعلام العالمي، لبغية الاتفاق على أن يكون الولاء من الطرفين للحقيقة دون سواها لذلك يأتي عنوان المؤتمر بالإنجليزية »GETTING IT REGHIT«.

كذلك يستهدف المؤتمر تسليط الضوء على التقنيات العصرية في مجال الإعلام، والقضايا الحيوية التي تعزز من فعالية دور القطاع في تنمية المنطقة، والقيام بدور إيجابي في تحديد وصياغة توجهات الرأي العام بشأن القضايا المختلفة. وطبقاً لنهج مؤسسة الفكر العربي في كل مؤتمراتها، يأتي هذا المؤتمر منبراً حراً..

يناقش فيه نخبة من كبار الشخصيات والمسؤولين والقيادات الإعلامية العربية والأجنبية مختلف القضايا الحيوية التي تهم الإعلام العربي والمنطقة، والتي تقرب وجهات النظر بين إعلامنا والإعلام العالمي، وتسليط الضوء على التحديات والفرص المتاحة أمام إعلامنا في هذا الصدد.

٭أشرتم إلى تصاعد أهمية الإعلام في التعامل مع التحديات الكبيرة التي تواجه المنطقة، فهل تعتقدون أن الإعلام العربي لم يكن على قدر المسؤولية في تعامله مع تلك التحديات؟

ـــــ أعتقد أنني لست في وضع الحكم على أداء وسائل الإعلام، وستكون هذه من المهمات الأساسية التي سيتناولها المؤتمر بالبحث، للوصول إلى نتيجة حقيقية، على أننا لا نستهدف جلد الإعلام العربي ولا محاكمته، بقدر ما نحن حريصون على تقديم فرصة احتكاك حقيقي ومباشر بينه وبين الآخر لفائدة الطرفين.

ولسنا نبالغ إذا قلنا إن منطقتنا باتت مهددة بمخاطر داخلية وخارجية غير مسبوقة، يتعين التعامل معها من خلال منظومة إعلامية تتسم بالمسؤولية والمصداقية والحيادية..

وتتعامل بشفافية كبيرة مع مختلف القضايا المحلية والإقليمية والدولية بعيدا عن دغدغة العواطف وتجاهل المشاكل، والركون دائماً إلى نظرية المؤامرة علينا.

٭ لماذا اخترتم دبي لإقامة مؤتمر مؤسسة الفكر العربي لهذا العام؟

ــــ تنتهج المؤسسة إقامة مؤتمراتها السنوية في البلاد العربية تباعاً، وقد تلقينا دعوة كريمة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع في دولة الإمارات العربية المتحدة لإقامة المؤتمر في دبي.

ويشرفنا أن تستضيف الإمارة هذا الحدث، خاصة وأنها رسخت مكانتها كمركز إعلامي متنامي الأهمية على المستويين الإقليمي والدولي، كما أنها باتت من أهم عواصم المؤتمرات والأحداث والفعاليات في المنطقة.

شراكة

٭ ماذا عن علاقة الشراكة التي قمتم بإبرامها مع نادي دبي للصحافة في هذا المجال؟

ــــ يتمتع نادي دبي للصحافة بخبرة طويلة في مجال تنظيم المنتديات والمؤتمرات الكبرى، من خلال تنظيمه لمنتدى الإعلام العربي والمنتدى الاستراتيجي العربي وغيرها، ونحن واثقون ــــ بإذن الله ـــــ من أن شراكتنا مع النادي ستعزز من فعالية المؤتمر لتحقيق الأهداف المتوخاة.

وقد توجت هذه الشراكة بقيام نادي دبي للصحافة بتأجيل منتدى الإعلام العربي الذي ينظمه سنوياً إلى العام المقبل ولضمان عدم تضارب موضوعاته أو تكرارها مع الموضوعات التي يناقشها المؤتمر السنوي الرابع لمؤسسة الفكر العربي، وكذلك لضمان استقطاب أكبر حشد من الشخصيات العامة والقيادات الإعلامية لهذا الحدث المشترك.

٭ ما هي أبرز المواضيع التي يتناولها المؤتمر؟

* سيتناول المؤتمر الذي يقام تحت رعاية سمو ولي عهد دبي، ومن خلال أكثر من ثلاثين جلسة ومناقشة ومائدة مستديرة:

قضايا الإعلام الرئيسية ( النشر ـــ التحرير ـــ التقنية ) ـــــ العلاقة بين الإعلام العربي والعالمي ـــ عرض عمليات التطوير في وسائل الإعلام ـــــ دوره في صياغة الرأي العام ــــ كيفية تعامل الأنظمة الحكومية مع وسائل الإعلام ـــــ العلاقة بين الشباب العربي والإعلام وتأثيره عليهم، إلى جانب العديد من المواضيع الحيوية الأخرى في المجال ذاته.

٭ هل سيتناول المؤتمر دور الإعلام فيما بات يسمى بصراع الحضارات؟

ــــ المؤتمر يعارض ـــــ بأسلوب عملي – ما يسمى بصراع الحضارات – فهو يحاول تجسير الهوة فيما بيننا وبين الآخر، كأحد أهم القضايا التي يتناولها، ومن شأن مشاركة شخصيات سياسية وإعلامية بارزة من داخل وخارج المنطقة في أعمال المؤتمر أن يوفر نقاشات غنية في هذا المجال.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن أكثر من مئتي مسؤول إعلامي مدعوون للمؤتمر من الأميركتين، أوروبا، آسيا، إفريقيا وشبه القارة الهندية، ومثلهم من المسؤولين والإعلاميين العرب، وأعتقد أن هذا يخلق مناخاً ملائما واقعياً لدحض نظرية الصراع.

٭ لكن ما هو دور حكومات المنطقة في هذا المجال خاصة وأن الكثير من وسائل الإعلام مملوكة للحكومات؟

ــــ سيكون هذا أيضاً محور بحث رئيسي ضمن المؤتمر، ومن المتوقع أن تشهد جلسات المؤتمر نقاشات وحوارات متعددة حول هذه القضية، فهناك دور بارز للحكومات سواء تعلق الأمر بمستوى الحرية التي تتمتع بها وسائل الإعلام، أو بملكية الدول لهذه الوسائل.

ويسرنا أن العديد من المسؤولين الحكوميين من مختلف الدول العربية سوف يشاركون ـــ إن شاء الله ـــــ في المؤتمر، الأمر الذي يجسد وجود وعي متنام لدى مختلف حكومات المنطقة بأهمية وجود قطاع إعلامي فعال يتمتع بالحرية والمسؤولية.