تمثل قضية التوطين واحدة من أهم القضايا الوطنية المحورية في دولة الإمارات، والتي ما زالت تعاني بعض العراقيل التي تعيق تطبيقها، خاصة في القطاع الخاص.

وتأتي مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بشأن تأهيل وتوطين الوظائف في القطاع الخاص، لتضع النقاط على الحروف وتشكل منطلقا عمليا على أعلى المستويات، لتحقيق الهدف المنشود بإشراك الشباب المواطنين في خيرات بلدهم والمساهمة في إدارتها وتطويرها.

وتجنب الآثار السلبية للبطالة المتزايدة بين المواطنين والتي تتحدث بعض الأرقام عن وصولها حاليا إلى 35 ألفا، رغم ما تشهده الدولة من تطور وتزخر به من فرص العمل والتوظيف!

وحدة الدراسات في »البيان« نظمت ندوة خاصة حول هذه المبادرة الكريمة وتأثيراتها وانعكاساتها وسبل تنفيذها، شارك فيها عدد من الأكاديميين والمتخصصين ورجال الأعمال وأصحاب الخبرة في مجالات التنمية البشرية والقطاع الخاص.

وقد أدار الندوة د. محمد عبد الله المطوع رئيس وحدة الدراسات، ورحب في بدايتها بالحضور مشيدا بهذه المبادرة التي جاءت لإرساء قواعد جديدة للحوار والتعاون بين القطاع الخاص ومؤسسات الدولة في سبل حل الإشكالية القائمة بشأن إعداد المواطنين وتأهيلهم للعمل في هذا القطاع الحيوي. وفي ما يلي الجزء الأول من الندوة.

د. محمد المطوع: في البداية نشكر لكم استجابتكم للمشاركة في هذه الندوة والتي أساسا تتناول مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، التي أطلقها سموه مؤخرا، في ما يتعلق بمسألة تدريب وتأهيل المواطنين للعمل في القطاع الخاص تحديدا.

ومن المؤكد أن لدينا في دولة الإمارات حاليا إشكالية رئيسية، حيث بدأت نسبة العاطلين عن العمل من المواطنين تزداد وبعض الإحصائيات تقول إنها وصلت تقريبا إلى حوالي 35000 عاطل عن العمل.

ومن جموع العاطلين عن العمل ربما هناك الكثير ممن يحملون مؤهلات علمية من الجامعات، مما قد يفاقم هذه المشكلة، ونحن نعرف ما هي انعكاسات وآثار البطالة في أي مجتمع من المجتمعات، فما بالكم في مجتمع مثل الإمارات!

وقد جاءت هذه المبادرة لفتح حوار بين القطاع الخاص ومؤسسات الدولة حول كيفية تأهيل وإعداد المواطنين للعمل في هذا القطاع المهم، آخذين بعين الاعتبار أن نسبة المواطنين في القطاع الخاص قليلة جدا، ما بين 1% إلى 2%.

ونحن ارتأينا توجيه دعوة إلى مجموعة من رجال الأعمال ومجموعة من الأكاديميين والمحامين ومن لديهم إلمام بهذا الموضوع ودور في العملية التعليمية، سواء في كليات التقنية أو جامعة الإمارات أو غيرها، لمناقشة هذا الموضوع الذي سيتم تناوله في عدة محاور:

تنمية الموارد البشرية، الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للمبادرة ومن ثم دور الإعلام من حيث التركيز على هذه المبادرة ومتابعتها والاستمرار في تناولها حتى لا ينساها المجتمع.

ولنبدأ بتنمية الموارد البشرية حيث نتناول تطوير مناهج التعليم ومخرجاته لتلبية احتياجات القطاع الخاص، والوسائل المطلوبة لتأهيل وتدريب الكوادر المواطنة، وسبل تعزيز التعاون مع مؤسسات القطاع الخاص وأهمية المؤشرات والبيانات السليمة للوصول إلى هذا الهدف.

الجرح والبلسم

* د. راشد بن شبيب: في البداية نحن ينبغي أن نؤكد على أن التوطين مسألة جوهرية في دولة الإمارات، وقد جاءت مبادرة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بمثابة من يضع البلسم على الجرح، كما جاءت لمواجهة الفراغ الموجود في القطاع الخاص وخلوه من عمل المواطن فيه.

وعلى هذا تهدف المبادرة إلى دفع المواطنين للدخول في معترك أو حقل القطاع الخاص بقوة، وليصبحوا بعد ذلك العملة المرغوبة في هذا القطاع بدلا من النظرة السائدة في الوقت الحاضر. بمعنى انه يجب أن نصل بالمواطن إلى درجة أن القطاع الخاص يسعى جاهدا لتوظيفه لما يتمتع به من خبرة متأتية نتيجة التدريب والمعرفة.

إذا، البرنامج يتضمن هدفين الأول منح الكوادر الوطنية كل ما تحتاجه من خبرات معرفية ووظيفية تؤهلها لتلبية احتياجات سوق العمل في القطاع الخاص، والثاني توعية القطاع الخاص بقدرات الموارد البشرية الوطنية وتغيير أي صورة نمطية سلبية لديه عنها.

وبما أن اقتصاد الدولة المزدهر إنما تم بناؤه وفق استراتيجية واسعة الأفق، ولكي تحافظ الدولة على هذا الرقي الاقتصادي وتطوره نحو الأفضل، لا بد من أن يكون هناك من يساندها بقوة وترتكز عليه بقاعدة متينة ألا وهي الموارد البشرية في الدولة التي تعتبر الاستثمار في المواطن هو الأولوية بين كافة الاستثمارات الأخرى.

ولكي نضمن نجاح تنفيذ مبادرة التوطين في القطاع الخاص، لا بد أن ترتكز آليات التنفيذ على عنصر الموارد البشرية، والمقصود هنا مواطنو الدولة، حيث يتوجب في هذه المرحلة الشروع بالبرنامج بناء على الوضع العلمي (المعرفي) المتاح للمواطن في الوقت الحاضر، ومع وضع خطط مستقبلية للمواطنين تبدأ من المرحلة الأولى في الدراسة لتزويدهم بالمعرفة، أي التخطيط لتنفيذ البرنامج على المدى الطويل.

ويجب على القائمين على تنفيذ البرنامج أن يشرعوا في التطبيق، مع مسايرة الوضع في هذه المرحلة والمرحلة اللاحقة باتجاه إعداد وتنشئة جيل من المواطنين المتمكنين علميا وعمليا منذ مرحلة الدراسة الأساسية.

وعلى هذا سنحتاج إلى مناهج دراسية علمية جديدة تكون غايتها تأهيل النشء باتجاه تحقيق أهداف البرنامج، وهذه المناهج يجب أن توضع بدقة وعناية.

أما المواطنون الذين يراد زجهم حاليا في البرنامج ورغم ما تزودوا به من معرفة خلال دراستهم، إلا أن هذه المعرفة قد لا تلبي فكرة البرنامج بالشكل النموذجي في التطبيق، وفي تحقيق أهدافه من خلال إدماجهم بالعمل في القطاع الخاص.

وعلى هذا ينبغي للبرنامج أن يفطن إلى هؤلاء الشباب الذين سيعتبرون اللبنة الأولى في بناء قاعدة اقتصادية قوية في مجال القطاع الخاص وتنمية موارده ضمن الغايات الاستراتيجية له. والخطة المطلوبة هي أن يتبنى البرنامج تنظيم دورات لهؤلاء المواطنين ويتم تزويدهم بالمعرفة والخبرة لتأهيلهم للعمل في القطاع الخاص.

إن مسألة إعداد وتأهيل المواطن لإشغال وظائف في القطاع الخاص هي مسألة ليست سهلة ولكنها مقدور عليها بهمة الدولة والقائمين على تنفيذ البرنامج، مع توافق الرغبة والاندفاع من قبل المواطن الذي يجب أن يعتبرها مهمة وطنية قبل كل شيء. لكن المسألة الأهم هي كيفية إدماج المواطن في القطاع الخاص؟ وهذه مسألة من الأهمية بمكان.

ويجب دراستها بعناية، كما يجب إيصال الفكرة إلى القطاع الخاص بأن هذا المواطن تم تأهيله وتدريبه وتزويده بالمعرفة والخبرة بما يؤهله للتوظيف في هذا القطاع. وحسناً فعل البرنامج عندما أشرك القطاع الخاص في إدارته من خلال مجلس أمناء يساهم في التنسيق بين البرنامج وشركات القطاع الخاص ويتابع تفاعل الشركات مع خريجي البرنامج.

وزيادة في إقناع القطاع الخاص بإدماج المواطن في العمل ضمن هذا القطاع بلا تردد، يمكن للبرنامج أن يصدر مطبوعات تتضمن ما يتلقاه المواطن من تأهيل وخبرة ومعرفة.

وبرنامج تأهيل وتوطين الوظائف في القطاع الخاص يجب أن يضع خططا لجذب المواطنين للاندماج في هذا القطاع الحيوي والهام جدا، وان يجري مسحا عاما وشاملا للقطاع وأهمية كل فرع من فروعه من الناحية العملية.

مع الأخذ في الاعتبار أعداد المواطنين الذين سيتم تأهيلهم، حتى يصار إلى برمجة الدفعات بالعدد المطلوب لكل نوع من أنواع القطاع الخاص، وهذا سوف يجنبنا الكثير من المشاكل التي قد تطرأ على البرنامج، وحتى لا يتم تخريج دفعات كبيرة تفوق قدرة هذا القطاع على توظيفهم.

معالجة جذرية

* د. علي قاسم: نشكر صحيفة »البيان« على هذه الدعوة الكريمة لمناقشة موضوع في غاية الأهمية في المرحلة الحالية. أنا لدي تحفظات كثيرة جدا على فكرة أن نبدأ بمناقشة هذه المحاور. السؤال الجوهري في الموضوع هو: هل هناك مشكلة؟ وما حجم هذه المشكلة وما تأثيراتها؟ وبعد ذلك ننطلق إلى موضوع المبادرة.

الخوف دائما من كلمة مبادرة والذي نراه على مستوى الطرح السياسي والاجتماعي، هو أن كل المبادرات على المستوى العربي تبقى مبادرات. أنا أريد أن تتحول إلى مشروع حقيقي، إلى مشروع ملزم، خصوصا في ظل وجود رقم البطالة الذي ذكر.

وهو 35000 وربما قد يكون مرشحا للزيادة. هل هذا المجتمع يتحمل 35000 عاطل عن العمل؟ حقيقة هذا يدق جرس الخطر. إذا لم نستطع بعد 30 سنة من التنمية التي وصلنا فيها إلى كل هذه الأمور الحياتية، أن نجد فرص عمل لـ 35000 مواطن، فمعنى ذلك أن هناك مشكلة.

من جهة أخرى، يجب أن نحدد القطاع الخاص بشكل واضح جدا. عندما نلوم القطاع الخاص فمن نلوم؟ هل نلوم تجارنا أم الشركات الأجنبية؟ أيضا هذه نقاط هامة جدا يجب أن نبحث فيها. هذا القطاع الذي يوظف أكثر من مليون أو مليون ونصف مليون عامل، كيف لا يستطيع أن يجد فرص عمل لـ 35000 مواطن؟

تبدو هناك مشكلة حقيقية يجب أن ندرسها ونشخصها ومن ثم ننتقل إلى قضية العلاجات، أي إلى المناهج والإعلام والاقتصاد والتدريب والتأهيل. في اعتقادي هذه تأتي لاحقا، لأن المطلوب في ظل الشفافية وهذه المبادرة أن نؤسس لقضية تتعلق بأهمية معالجة المشكلة من جذورها، وليس أن تبقى قضية مراهم أو بلاسم.

نحن الآن أمام تحد حقيقي في ظل كل ما يجري في الوطن العربي والعالم، تحد حقيقي في كل ما يتعلق بالبطالة ومشكلات البطالة في العالم العربي وخاصة في مجتمعاتنا. وفي تصوري أننا الآن أمام قنبلة موقوتة وكرة ثلج تتدحرج بشكل سريع جدا، وهذا التدحرج لن يكون في صالح دولة الإمارات مستقبلا.

* د. عبد الوهاب المدني: لا شك أن هذه المبادرة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، تتسم بأهمية بالغة لأن هؤلاء ثروة مجتمعية حقيقية وركيزة أساسية للتنمية والتطوير.وهذه المبادرة قد تترجم مقولة المغفور له الشيخ زايد رحمه الله أن »الثروة الحقيقية للوطن هي ثروة الرجال وليست ثروة المال«.

لخلق مخزون من الثروة الحقيقية إذاً، لا بد من أن نعالج قضية التوطين، فهناك الرقم الذي ذكره د. المطوع بوجود 35000 عاطل عن العمل من خريجي الجامعات، وبنهاية عام 2007 قد يزيدون 18000 أو أكثر، فهناك 16000 بنهاية 2006 يزدادون تباعا وبعد 10 سنوات قد يصلون إلى 115000، يعني أرقاما كبيرة جدا.

هذا يعني انه لا بد من معالجة هذه القضية، والتوطين قد يكون احد العلاجات ولكنه ليس كل العلاج. ماذا نقصد بالتوطين؟ قد يكون تشغيل مواطنين في شواغر في القطاع الخاص أو الإحلال التدريجي للقوى العاملة الوافدة بقوى وطنية من خلال خطة استراتيجية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل متضمنة الإعداد الكامل للمواطن.

المحاور غطت معظم الجوانب التي نريد أن نتحدث عنها، وأنا أود أن ابدأ بجانب التعليم. هل يواكب التعليم احتياجات القطاع الخاص ومتطلباته؟ نعم، لكن ليس بالكامل.

لا شك أن شهادات الدبلوم التي تهيئها كليات التقنية العليا في تخصصات الهندسة والإدارة وفي العلوم والكيمياء والفيزياء والعلوم الطبية يغطي جهدا، لكن هل هذا يكفي أم أن هناك أشياء أخرى نحتاجها في السياسة التعليمية؟

نحن نحتاج ربما إلى سياسة قبول تعليمي مرتبط بالتطبيق يشجع الدراسات ذات الطبيعة الفنية ويكون أداة جذب. وقد نحتاج إلى مراكز خاصة لإعادة التأهيل في الجامعات.

نحن لدينا خريجون من الدراسات الإنسانية والأدبية والعلوم الاجتماعية يحتاجون لدخول القطاع الخاص ونسبة كبيرة منهم عاطلون عن العمل، وبالتالي هناك حاجة إلى إعادة تأهيلهم مرة أخرى حسب التخصصات المطلوبة في القطاع الخاص.

ويحصلون على دبلوم معترف به بعد هذا التأهيل، بالإضافة إلى الشهادة الجامعية. وإذا أراد أحدهم أن يكمل في هذا التخصص فليأخذ بكالوريوس أخرى، وعلينا أن نتيح له الفرصة.

الآن قد تكون الفترة المطلوبة قصيرة في الجامعات والكليات لربط التعليم بالقطاع الخاص من خلال التدريب، لكن في كثير من الدول تصل فترة التدريب خلال الدراسة الجامعية إلى سنة وسنة ونصف.

مثلا في ألمانيا وبريطانيا، يتعلم الطالب الواقع العملي للقطاع الخاص وتكون مادة إلزامية عليه. وهذه من الأمور التي تفتح الباب لكي يعرف الطالب ماهية القطاع الخاص كما أنها مناسبة للقطاع الخاص للتعرف على الطالب.

نحن نحتاج إلى شهادات دبلوم متوسطة، وليس لدينا في الإمارات شهادات من هذا النوع، وأقصد هنا شهادات دبلوم بدرجة مساعد، مثل مساعد ميكانيكي أو مساعد محاسب الخ..

خاصة بالنسبة للذين يخرجون من الدراسة وليست لهم القدرة على إكمال تعليمهم. هذه أيضا من المواضيع المهمة لان المهرة وشبه المهرة مهمون في دولة الإمارات وهذه الفئة تمثل قلة بين المواطنين.

اعتقد أن على الجامعات واجبا اجتماعيا في خدمة المجتمع بأن توجد مراكز متخصصة للتدريب المهني تغطي متطلبات القطاع الخاص، وليس للتدريب فقط بل للتدريب الموجه نحو القطاع الخاص وتلبية رغباته واحتياجاته.

كما يجب التركيز على اللغة الانجليزية كلغة تخصصية فنية، وهذا جانب مهم بالنسبة لمن يواكب الدراسات الإنسانية والاجتماعية. وأنا لا أريد أن تغلب اللغة الانكليزية على العربية فتضيع هويتنا، لكن أن يكون هناك نوع من التوازن بين اللغة العربية واللغة الانجليزية حسب التخصصات.

كذلك يجب تهيئة الطالب، من خلال المواد التعليمية courses نفسها، لمتطلبات القطاع الخاص من دوام العمل الطويل وتحمل مشاقه والالتزام بقواعده بالصبر والانتظار للتدرج في السلم الوظيفي وان كان بعيد المدى قليلا. ففي القطاع الخاص قد يبدأ الراتب قليلا، لكنه بعد فترة ربما يزداد عما هو في القطاع العام أو شبه الحكومي.

وأعتقد أيضا انه حتى في المراحل الابتدائية من الروضة إلى المرحلتين المتوسطة والثانوية، لا بد من إعداد الطالب وتعريفه بأهمية العمل اليدوي والمهني وتشجيعه وتدريبه في هذا المجال من البداية.

هذه بعض الأساسيات التي نحتاجها في التعليم لكي يستطيع الطالب أن يواكب احتياجات القطاع الخاص. طبعا في كليات التقنية هناك مجالس مشتركة بين القطاع الخاص والعام والأكاديميين لتلبية متطلبات القطاع الخاص، لكنها تحتاج إلى تفعيل أكثر.

التعليم نقطة البداية

* د. سليمان الجاسم: مبادرة سمو الشيخ محمد بن راشد جاءت في وقتها، ففي الفترة السابقة كان الكل يتحدث عن قضية التوطين، في الصحافة ووسائل الإعلام المقروءة والمرئية وفي الندوات والمؤتمرات، لكن للأسف لم تجد لكل هذه الصيحات صدى، لأن القطاع الخاص لم يجد أن هناك إلزاما حكوميا في قضية التوطين.

ونحن دائما نتكلم عن التوطين بدافع وطني وعن إدخال أكبر عدد من المواطنين في سوق العمل، وعقد الكثير من المؤتمرات والندوات والمحاضرات لهذا الغرض، لكن للأسف لم توجد الآلية التي تفعل ما وصلت إليه كل هذه الندوات والمؤتمرات من قرارات وتوصيات.

اعتقد أننا بحاجة إلى قرار حكومي، والقرار الحكومي بدأ الآن بإعلان سمو الشيخ محمد بن راشد لمبادرته هذه في قضية التوطين، أي من سلطة عليا في الدولة. إعلان المبادرة يعني أن هناك قناعات موجودة في قمة الهرم حول ضرورة التوطين، وأنه ليس مجرد شعار أو أرقام نوزعها على الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى أو في المجالس الرمضانية والندوات.

التوطين هو قرار وطني فيه الكثير من الحساسية، لكن نحن لا بد أن ننتبه له، ولا نستطيع أن ندفن رؤوسنا في الرمال ونقول الحمد لله ليست لدينا بطالة، والإمارات وضعها الاقتصادي جيد وكل مواطن ضمنت له الوظيفة وحق العمل. كلا، هذا الكلام غير صحيح. فهناك أرقام موجودة، حوالي 35000 مواطن يبحثون عن عمل، سواء كانوا مسجلين للعمل أو باحثين عنه. واعتقد أن خير وسيلة لنبدأ هي التعليم.

خلال ندوة عقدت في أبوظبي مؤخرا حول المناطق الصناعية في دول الخليج، كان هناك تقرير لوزارة المالية ذكر أن في الإمارات 3200 منشاة صناعية من المنشآت الضخمة يعمل فيها 240000 عامل وإجمالي رأسمالها 68 مليار درهم، أما نسبة المواطنين العاملين فيها فتكاد تكون معدومة!

أيضا، البارحة كانت هناك ندوة في كلية التقنية العليا عن المصارف، حضرها الدكتور عمر سليمان وذكر أن »مركز دبي المالي العالمي« ستوفر فرص عمل بحدود 30000 وظيفة.

لكن المشكلة في عدم توفر البيانات والجهة التي تتولى تجميع هذه البيانات والوقوف على احتياجات سوق العمل، والتنسيق مع مؤسسات التعليم العالي ومعاهد الكليات، ودراسة كيف يمكن تغذية احتياجات سوق العمل بالعدد المطلوب من الكفاءات. هذا غير موجود، فكل جهة تتصرف لوحدها.

وزارة الداخلية و»تنمية« وديوان الرئاسة وحكومة دبي، كل يتصرف لوحده والتنسيق ليس متوفرا. المطلوب إيجاد جهة مركزية تقوم بتجميع هذه البيانات والوقوف على حاجات سوق العمل والتنسيق مع قطاعات العمل المختلفة، ومن ثم تغذي سوق العمل باحتياجاته.

القرار الذي صدر في مجلس الوزراء قبل سنوات بإلزام قطاع المصارف بتعيين 4% سنويا من المواطنين في البنوك، كان قرارا ملزما وشكلت لجنة رأسها احمد حميد الطاير، وهذه اللجنة فعّلت بقرار رسمي وأعطيت الصفة الرسمية واتصلت بالبنوك وهي تراقبها الآن وتتابع وتقيم نسبة التوطين في قطاع البنوك.

وقد ارتفعت النسبة من 7% إلى 9% لتصل إلى 27% الآن، وهذه نسبة جيدة جدا. وكذلك في الخدمات الطبية. هناك الآن في قطاع المصارف أكثر 30000 وظيفة، وفي قطاع الخدمات الطبية حوالي 250000 وظيفة. إذا هناك قطاعات كثيرة وظفت.

الآن، أين هي البيانات التي نستطيع أن نبني عليها خططنا المستقبلية؟ نبدأ بالتعليم، وكما ذكر الدكتور عبد الوهاب المدني، بان التعليم هو المطبخ الذي يجهز احتياجات سوق العمل، أو »الطرزي« الذي يفصل مقاسات وألوان وأشكال ومؤهلات سوق العمل.

اعتقد انه على مؤسسات التعليم العالي ترك الطريقة التقليدية في التعليم والاتجاه نحو استشعار احتياجات سوق العمل وتأهيل خريجين يلبون احتياجات هذه السوق، خاصة في اللغة الانجليزية والحاسب الآلي والالتزام بالدوام والتعاون مع الجاليات الأجنبية الموجودة لدينا.

دولة الإمارات الآن يعيش مواطنوها في ظل سوق عالمية مفتوحة تضم كل الجنسيات وكل اللغات، ويجب أن نؤهل أنفسنا للتعايش مع هذه المجموعات وان لا ننفصل عنها ونحترم ثقافة الآخرين وننغمس في هذا التجمع العالمي الذي يحدث بيننا.

وهناك برامج أيضا طرحت قبل ثلاثة أيام في ديوان الرئاسة، هدفها أخذ الخريجين أو من لم تتح له فرص عمل، ويعملون على تأهيلهم من خلال المؤسسات التعليمة القائمة ويعدونهم لسوق العمل ويلزمونه بتوظيفهم، وتشترك في هذا الموضوع كليات التقنية العليا.

هناك أيضا العديد من المعارض التي تقام سنويا على ارض الإمارات وتشترك فيها أعداد كبيرة من الشركات وتنتهي وتقام حفلات وكرنفلات ومراسم افتتاح وقص شريط، لكن من يقيم هذه المعارض، وكم نسبة التوطين فيها؟

كما أن شركات الحاسب الآلي وأنظمة المعلومات مغيبة عن المشاركة. مثل مايكروسوفت والشركات الضخمة الأخرى الموجودة عندنا اليوم لم يفعل دورها بعد.

ونحن لدينا عدد من أبنائنا وبناتنا، من خريجي كليات التقنية وجامعة الإمارات وجامعة زايد والمؤسسات التعليمية الأخرى والتدريبية، لديهم الكفاءات ويستطيعون المنافسة في سوق العمل، واعتقد انه من هنا يفترض أن نبدأ. وأعود وأؤكد على موضوع البيانات، فهي مهمة جدا وضرورية ولكنها غائبة.

الحاجة لهيئة تنسيقية

* د. مريم مطر: أعقب على كلام د. سليمان الجاسم، اشعر انه حتى لو كانت هناك »هيئة تنمية« ووجود لتصور واضح لتطوير الموارد البشرية، تبقى الأهمية للتنسيق، بمعنى أن تكون هناك جهة مسؤولة تنسق بين هذه المحاور والجوانب كلها.

أذكر بالخصوص مدينة دبي، ففي دبي لدينا كل يوم مشروع من المشاريع الكبرى التي يستغرق تنفيذها 5 أو 6 سنوات.

فلو أن هناك جهة مسؤولة تقوم بمراجعة من وضعوا خطة العمل لتلك المشاريع وتقوم خلال هذه المدة الزمنية بمتابعتهم ومعرفة احتياجاتهم من الموارد البشرية..

وتقارنها بالبيانات المتعلقة بإمكانيات مدارسنا وجامعاتنا والأماكن الأخرى التي تؤهل الشباب، لأمكنها تأمين الكوادر البشرية المطلوبة، خاصة وان هذه المشاريع فرصة كبيرة لنا في حال وضعنا خطة استراتيجية لتأهيل الموارد البشرية.

أيضا عندنا المعارض التي تقام على مدار العام، وعندنا الآن معرض الطيران وحسب ما قال لي الإخوان منظمو المعرض، فإنهم يضعون أغلب المجموعة التي تعمل في مجال التنسيق والتنظيم في الواجهة من المواطنين، لكن هناك من له أكثر من 6 أشهر يعمل على تنظيم هذا المعرض، ولو كانت لدينا كوادر مؤهلة من الكليات في مجال التنظيم لوضعناهم مع هؤلاء حتى يستفيدوا ويكتسبوا الخبرة حتى لو لم يتخرجوا بعد.

فهذه هي الدورة الخامسة لهذا المعرض في الدولة، ونستطيع أن نبدأ بإدخال مواطنين للتدريب على أن يجري تأهيلهم مستقبلا، وليس بالضرورة أن يتم تسليمهم مواقع إدارية عليا مباشرة.

بالإضافة إلى ذلك، من الملاحظ انه لدينا جامعات خاصة بكثرة ولديها تخصصات جيدة وأنا أتكلم عن دبي بصفة خاصة. هذه السنة في كليات التقنية، وأنا مديرة الشؤون الصحية في كلية دبي للطالبات.

لاحظت أن هناك عددا من الطلبة لم يتم تسجيلهم لعدم وجود ميزانية كافية في التعليم العالي، وهؤلاء الطلبة لديهم مؤهلات وشهادات ومستعدون لان ينخرطوا في التعليم.

ولدينا جامعات خاصة وتتكفل الدولة لكل طالب بواحد وأربعين ألف درهم في السنة، وبالتالي لو كان هناك خلل في الميزانية وكليات التقنية غير قادرة على استيعابهم فهناك مبادرات جيدة من المواطنين التجار أو من سمو الشيخ محمد.

أرى أن لا نركز فقط على كلية التقنية التي قد لا يتوفر فيها العدد الكافي من الأماكن والمدرسين لتعليم كل هؤلاء الطلبة، فهناك الكليات الخاصة أو الجامعات الموجودة عندنا في دبي.

لماذا لا يتم التعاون بين الدولة وهذه الجامعات؟ بالنسبة للطالب الذي يريد أن يدخل الجامعة الأميركية، مثلا، فان والديه قد يكونان غير قادرين على إعطائه الأربعين ألفا تلك. فلماذا لا يكون هناك نوع من المشاركة، بمعنى أن تتكفل الدولة بنصف هذا المبلغ، مثلا، ويغطي الوالدان الجزء المتبقي؟

ومن بين الإيرادات الأخرى التي تساعد بشكل كبير على تنمية الموارد البشرية، هناك الشؤون الاجتماعية، فإذا كان هناك من لا يعمل يجب على الشؤون الاجتماعية أن تقدم له المعونة إلى حين الحصول على وظيفة، وهذه من الأمور التي يجب على الدولة أن تضعها في الحسبان.

فالمواطن العاطل على العمل إذا لم يأخذ إعانة من الدولة قد يتأثر وضعه. وأنا أتوقع أن يكون للشؤون الاجتماعية، أيضا، دور في إعداد الطالب سواء بإدخاله في معاهد خاصة أو أي من المعاهد التي تؤهل الطلبة.

كذلك لتنمية الموارد البشرية لدينا الكثير من الشركات الخاصة، فكما نعلم انه عند إقامة شركة خاصة من المفترض أن يكون هناك شريك مواطن بنسبة 51%-49%. وإذا استطاعت الدولة أن تصل إلى هذا القرار.

فباستطاعتها أن تصل إلى قرار يلزم الشركة على الأقل، في حال عدم التوظيف، أن تؤهل وتدرب هذا المواطن، خاصة أن العديد من الشركات تطلب خبرة من طالبي الوظائف، وتفرق بين المواطن والوافد الأجنبي بنقص الخبرة لدى المواطن.

وليس بالضرورة أن تعطي الشركة معاشا للمتدربين لديها لكن تعطيهم فرصة ليكتسبوا الخبرة التي تؤهلهم لدخول سوق العمل، في حين تكون وزارة التعليم العالي أو الجامعات أكملت دورها في المساعدة على تأهيل وتدريب الطلبة.

* د. سليمان الجاسم: استكمالا لما ذكرته الدكتورة مريم، نحن الآن نعاني من وجود عدد كبير من المواطنين الباحثين عن عمل أو المسجلين الذين لا يجدون فرص عمل، وهناك تجربة ناجحة بقربنا هي تجربة سلطنة عمان.

الآن الدوائر الحكومية عندنا أصبحت مكتظة بعدد كبير من المواطنين وأصبحت لدينا بطالة مقنعة، فبعض الوزارات الحكومية توظف دون وجود حاجة فعلية لذلك. وفي دراسة أجراها البنك الدولي ذكر انه لو استغنت المؤسسات الحكومية عن حوالي 40% من موظفيها فلن يتأثر العمل، بمعنى أن الـ40% هي في الواقع أعداد فائضة تدفع لها الدولة رواتب.

أما القطاع الخاص فيقول أنه لا يستطيع دفع راتب كبير (7000 أو 8000 درهم). فكم هو الراتب الذي يمكن للقطاع الخاص أن يدفعه؟ 4000 درهم.

فليكن، ولتتكفل الحكومة بالـ4000 درهم الباقية. وذلك لسببين، أولا لأنها توفر 4000 درهم، وثانيا لأنه من الناحية الاقتصادية تبقى الدورة المالية داخل البلد وتبقى الأموال داخل البلد والمواطن يستفيد ويكسب تجربة. وبالتالي، لو ترصد مبالغ سنوية من قبل الحكومة أو توضع ميزانية لتشجيع القطاع الخاص على استيعاب أعداد اكبر من المواطنين.

وذلك بأن تتكفل الدولة بدفع نصف راتبهم ويلزم القطاع الخاص بدفع نصف الراتب، لنقل لمدة 4 أو 5 سنوات، بعدها يكون المواطن قد اكتسب الخبرة والتأهيل والتدريب والقطاع الخاص أصبح مقتنعا باستيعاب هذه الأعداد.

أولوية تحديد الأهداف

٭ حميد القطامي: هذا الموضوع تناولناه لفترة طويلة من الزمن منذ تجربتي مع البنك الدولي حتى الآن. حقيقة الإمارات والمنطقة العربية بشكل عام، خلال العقود الثلاثة الماضية تواجه تحديات ومنها تحديات الإنسان المواطن.

التقارير الدولية والدراسات تشير إلى أن هذه الدول لديها تحد كبير في موضوع الموارد البشرية، سواء في جوانب التوظيف أو التعليم أو الحقوق الاجتماعية والمدنية وما شابه ذلك، وهذا التحدي إذا لم يخرج برؤية مستقبلية واقعية سيؤدي إلى عواقب واجهتها دول مختلفة أخرى.

وبالتالي علينا في البداية، لتشخيص هذه الظاهرة في دولة الإمارات، أن نحدد الأهداف. ما الذي نريده من الإنسان في الدولة؟ المشكلة ليست مشكلة توظيف، بل المشكلة أكبر. إذا كنا نتكلم عن مشكلة توظيف، وإذا لم نحدد الأهداف سنجد صعوبة. فنحن نتذكر انه انبثق من دراسات البنك الدولي »كلية التقنية العليا«.

وكنا مجموعة نعمل في ذلك الحين وأنا كنت أحد الأشخاص فيها، أيضا انبثقت عن هذه الدراسات »تنمية« التي توفرت فيها قواعد معلومات وبيانات، لكن، للأسف الشديد، رغم ذلك بدأت أرقام البطالة تزيد بدل أن تقل.

يجب أن نحدد الأهداف وننظم السياسات.

وأن نعرف هل لهذه السياسة كيان اتحادي أو محلي، لأن عملية التوظيف والتعليم مرتبطة بالإنسان والإنسان متداخل. عندما ننظم السياسات بشكل جيد نستطيع أن نحول المبادرات إلى واقع ملموس وحقيقي. نحن نقدر مبادرة سمو الشيخ محمد.

وهي تنبع من رؤيته لواقع المشكلة، ولكن تطبيق المبادرات يجب أن يتفق أيضا مع تنظيم السياسات وتحقيق الأهداف. في ما يتعلق بالموارد البشرية في الدولة، قبل أن يجري طرحها وتعريفها والاهتمام بها، بدأت بداية سليمة جدا في السبعينات.

وطالما ذكرنا معرض الطيران، فقد طلب مني احد الزملاء زيارة المعرض، وبالفعل ذهبت أمس والتقيت مجموعة من الأصدقاء الذين كانوا في بعثات في بداية الدولة.

وأحد الإخوة قال انه كان في بعثة إلى باريس مع حوالي 75 شخصا، ومع ذلك وبعد مضي ثلاثين سنة من بناء الدولة، نحن نعيش أزمة موارد بشرية في ما يتعلق بالتعليم وتقنية التعليم.

التعليم ما زال لا يواكب مرحلة التطور والنمو التي شهدتها الدولة وما زال تقليديا جدا، سواء من حيث المناهج أو من حيث الجانب الفني التنفيذي. المدارس ما زالت بيئة غير صحية، في التعليم العام أو الخاص على حد سواء.

في التعليم الخاص إذا لم تكن ولي أمر تشرف إشرافا مباشرا على ولدك فلن تحصل على نتيجة. أيضا بالنسبة لحجم الإنفاق على التعليم، فنحن نصنف ضمن الدول المتدنية جدا، وهناك دول افريقية ليست بترولية تنفق على التعليم أكثر منا.

أما تطور التدريب، فحسب آخر دراسة عرضت على الجهات الرسمية حول حجم التدريب، اكتشفت أن الحكومة الاتحادية تنفق 40 مليونا على التدريب، أي أن تكلفة موظف الحكومة الاتحادية هي 400 درهم في السنة! شيء لا يذكر. إذا كان هذا هو الواقع لدينا ونتكلم عن الموارد البشرية فنحن هنا أمام مشكلة.

وفي ما يتعلق بالبيئة والمناخ الإداري، يجب أن نرفع من مستوى المناخ الإداري في المؤسسات الحكومية والخاصة. إذا كان الأمر موضوع توظيف فلا مشكلة في ذلك، ولكن إذا لم يكن هناك مناخ إداري سليم يستوعب المواطن ويطوره.

ويمكنه من تحسين الأداء فلن نصل إلى ما نتمناه. مرة أخرى اعتقد أنه علينا أن نحدد الأهداف لنبني السياسات بشكل جيد ونبرمج هذه المبادرات إلى تطبيق.

هذه المبادرة نحن سعداء بها لأنها جاءت من شخص قادر على ترجمة الأقوال إلى وقائع وحقائق. لقد أمضينا فترة طويلة من الزمن في ما يتعلق بالحكومة والقطاع الخاص والبنوك، وكنا قريبين من الأرقام، لكن الأرقام والمؤشرات تزداد يوما بعد يوم وتشعرك بحيرة لأنك لا تلمس لها علاجا في الواقع.

يجب أن تكون هناك نظرة جادة من كل الجهات في الدولة، سواء لهذه المبادرة أو للمبادرات الأخرى حول هذا الموضوع، ويجب أن يعطى المزيد من الاهتمام للتعليم والموارد البشرية اللذين هما العاملان الأساسيان لنمو هذا البلد وللاستقرار.

مشكلة الأهل اكبر!

٭ د. روضة المطوع: أول شيء، أود ببعض الكلمات أن اثني على مبادرة سمو الشيخ محمد بن راشد، لأني أحسست أنها تحث على العطاء وتعزز مفهوم الذات، ولأنه قال إن هذه المبادرة حتى لو صدرت عن دبي فهي لدولة الإمارات العربية المتحدة، بمعنى أنه يريد أن يعممها كتجربة اتحادية.

وأنا أرى في هذا المفهوم تجسيدا للمواطنة ومعنى الوطن الذي نتمناه والذي يسعى إلى المحافظة على كرامة الإنسان بإيجاد شخص له مورد معيشة سليم يستطيع به أن يسير في الحياة ويخدم بلده.

من خلال المحور الأول شعرت وكأن هناك هجوما على التعليم. يا جماعة لا تنسوا أننا جيل تعلم في مدارس كنا نجلس فيها على مقاعد جلبت من الكويت، وكانوا يرصون عشر فتيات على كل مقعد لأننا كنا نحيفات وصغيرات، وفي الصف الواحد كان يوجد أربعون فتاة. نحن اليوم »نتدلل« ونقول إن وجود 20 طالباً في الصف شيء مزعج!

لقد تعلمنا في السابق وفق مناهج متعددة، درسنا المنهجين المصري والكويتي ولم تكن لدينا مناهج خاصة بنا، لكن لم يستطع احد أن يساومنا على انتمائنا الوطني. نحن منتمون لأرض دولة الإمارات .

ومن شعب هذه الدولة ونحافظ عليها. لم تكن هناك رؤية ولا أهداف، ولكننا تعلمنا، معظم الناس كان أهاليهم غير متعلمين لكن الأهل كانوا يدرسون ويتابعون أولادهم.

اليوم لا اعتبر التعليم هو الخاطئ، بل نحن الأهل المخطئون، لأنه اليوم أصبح الأب عبارة عن شيك مجير يقول لأبنائه: »اصرفوا قدر ما تريدون بس حلوا عن ظهري«، أما الأم فأصبح اهتمامها بـ »الموبايل« والسوق والقنوات الفضائية.

أمس كنت مع الفريق ضاحي خلفان، فقال لي أن امرأة أتت إليه معها فاتورة اتصالات لبنت عمرها 16 سنة وهي فاتورة رسائل على الموبايل بقيمة 90 ألف درهم؟ إذاً العيب ليس في التعليم أو المناهج، ففي الماضي كانت المناهج لغيرنا ودرسناها ونجحنا. لكن الآن عيالنا وضعهم صعب!

رسائل الماجستير والدكتوراه كانت هناك مؤسسة قائمة أخذتها منا وأعطتنا عليها جوائز ومكافآت، فكل منا استلم 25 ألفا عن الماجستير ومثلها عن الدكتوراه. لكن أين توصياتنا؟ لو أن أحدا تصفح رسائلنا تلك، مجرد تصفح، لوجد فيها توصياتنا في تلك الفترة وعرف ما تضمنته مما يجب القيام به.

بالنسبة لتطوير المناهج، أنا كنت في مجال التربية والتعليم وبدأت من مرحلة الكتابة بالطباشير وكنت أسير إلى المناطق النائية من اجل فتح مدارس فيها.

وكانت سيارة »الرنج روفر« في تلك الأيام تتعثر في بعض المناطق وتغوص في الرمال فنضطر للاستعانة بقطع حديدية حتى نستطيع التحرك، وكنت اذهب من الساعة السادسة صباحا ولا أعود إلا في السادسة مساء بعد صلاة المغرب، ولكننا رغم كل تلك العقبات استطعنا أن نتعلم ونكمل دراستنا.

لكن عندما أرى وزارة التربية والتعليم تستورد المناهج من هنا وهناك وتأتي بالمستشارين من الخارج، اشعر وكأنه أصبحت لدينا عقدة المستشار الأجنبي! مع أن الخير فينا ونحن الذين نعرف كيف نعالج أوضاع وطننا.

كل منا يأتي بمشروع من هنا وهناك لبناء البرامج، بل أخطر من ذلك، فقد التقيت في مصر منذ فترة بوكيلة وزارة في التربية والتعليم فسألتها عن القصد من الزيارة، فقالت لي أنها جاءت لتتعاقد مع مؤسسة تملكها إحدى الفنانات المصريات، مع احترامي الشديد لكل الناس.

لتضع منهج التربية الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة! شعرت وكأن أحدا ما ضربني في الصميم. إحدى الأخوات قالت لها: لديك الأخت هنا في الانتماء والهوية وكتبت رسالتي الماجستير والدكتوراه في الموضوع نفسه، لماذا لا تتعاقدون معها؟

نحن نريد الإجابة عن أسئلة بسيطة. تغيير المنهاج والتدريب الذي نريده يرتكز بمجمله على مجموعة من المسائل. نحن بلادنا اسمها الإمارات العربية المتحدة، ونحن نريد أن نعلم أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة. ماذا نعلمهم؟

كما ذكر الدكتور، نحن في بلد متعدد الجنسيات والثقافات ولذلك لا بد أن نربي أولادنا على هذه التربية المتعددة الثقافة. لكن نحن أيضا لنا جذور، ولنا هويتنا القومية والوطنية والدينية، ويجب ألا نغفل هذه الهوية وديننا ليس متطرفا. أتذكر أننا في المدارس لم نكن ندرس التربية الإسلامية، أتصدقون هذا؟

وحتى حينما بدأوا يدرسوننا التربية الإسلامية لم يجر احتسابها من مجموع العلامات. إذاً، الرؤية واضحة لدينا، لكن أنا لا افهم لماذا نعمل على التجميع من هنا وهناك!

ما آلمني أن هناك 35000 عاطل عن العمل من البنات والأولاد، وأنا رأيت إحدى بناتنا الإماراتيات تعمل في »كارفور« في دبي!

الدكتور قال إن لدينا 40% من العاملين يجب أن نتخلى عنهم في الحكومة، وأنا أكثر مكان أتردد إليه حاليا مبنى غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي، وأرى أمامي ـ بين الطابق الثاني حيث يوجد مكتبي والطابق السادس حيث مكتب السكرتاريا ـ أكثر من عشرين من الموظفات العربيات العاملات. ما وظيفتهن؟ سكرتيرات فقط للرد على التليفون.

وهذا عمل يمكن لمواطنات ليست لديهن شهادة ثانوية القيام به. ونحن لدينا جامعة زايد وكليات التقنية العليا تقوم بتخريج الطلاب، وما زال يوجد بين عيالنا عاطلون عن العمل.

أنا رأيت مكتب محاماة فيه خمس محاميات، طبعا اقبل بالمستشار المحامي الكبير ذي الخبرة الذي يشكل مرجعا في القانون، لكن المحاميات الأخريات الأربع لماذا يتم توظيفهن ونحن لدينا أكثر من 200 متخرج ومتخرجة من الشباب والفتيات في المحاماة وهذا مجالهم ولا يدرون أين يعملون.

لنقم بعملية إحلال، لماذا نخاف؟ نحن نستطيع أن نوظف 35000 عاطل عن العمل، لكننا نحتاج قرارا حكوميا ملزما لنا كي لا نتذرع بان القرار غير حكومي، والحمد الله الشيخ محمد أوضح أننا لا نلزم القطاع الخاص بالتوظيف، لكن نحن نقول ان انتماءك الوطني والخدمات التي تحصل عليها والأموال التي تتحول إلى الخارج، المطلوب منك أن تصرف جزءا منها هنا وتوظف مواطنين.

لا نريد أن نضع رؤوسنا في الرمل كالنعامة، وأنا سمعتها من أكثر من مصدر أن عيالنا لا يتحملون الدوام الطويل.

٭ راشد بن شبيب: هذا كلام غير صحيح، أنا أعمل من الثامنة والنصف إلى السادسة.

٭ د. روضة المطوع: أنا مثلك اعمل دواما طويلا، لكنك صاحب عمل.

ضرورة الإلزام

٭ راشد بن شبيب: لدّي مداخلة هنا. أنا اعتقد التعليم مناسب كما ذكرت الدكتورة روضة. نحن درسنا في مدارس حكومية ولم نتعلم اللغة الانجليزية منذ المراحل الابتدائية، ومع ذلك فأنا أكملت دراستي في بريطانيا.

كذلك المناهج التي كانت لدينا، كما ذكر، إما جاءوا بها من مصر أو من الكويت وتعتبر الآن مناهج منتهية. الآن أنا والأخ حميد (القطامي) لدينا عيال في أفضل المدارس ويتلقون أفضل تعليم، ولا يمكن أن نعمم بأن كل النساء يهملن عيالهن وغير مهتمات.

الشيء الأساسي، أن من وضع في عقول الناس أن المواطن لا يعمل وكسول هو القطاع الخاص. أنا كنت اشتغل من التاسعة صباحا إلى السادسة مساء. والمشكلة اليوم أن القطاع الخاص كبير جدا وبدأ يفرض علينا هذه الأفكار.

وكما قلت مبادرة الشيخ محمد غير ملزمة، لكن اعتقد أن دولة الإمارات وصلت إلى مرحلة ينبغي أن تكون هناك إلزامية في التوطين، قرار حكومي ملزم للتوطين. نحن لدينا أمثلة عديدة، واقرب مثال هو ما يحصل في الدول الخليجية المجاورة حيث نرى المواطن يعمل في محطات الوقود ومكاتب الاستقبال في الفنادق. لكن كيف حصل هذا وكيف استطاعت هذه الدول التوطين؟ بقرار حكومي.

٭ حميد القطامي: في ما يتعلق بنسب التوظيف، نحن في الإمارات أصدرنا قرارات كحكومة اتحادية وكحكومات محلية في بعض الوظائف. وأنا عندما أجريت دراسة سنة 1988 كان عدد العاملين في القطاع الحكومي حوالي 38%.

وقد صدر قرار منذ خمس سنوات يقضي بأن على القطاع الحكومي أن يقتطع سنويا 5 %، فأين هذا القرار الآن؟ في البنوك، أصدرنا قرارا سنة 1998 نلزم فيه البنوك بتوطين 4% سنويا. والأرقام والمؤشرات موجودة، تلتزم فقط 10 بنوك سنويا والبقية لا تفعل. فماذا حصل ونحن الآن في عام 2005؟

وفي »هيئة تنمية« قبل حوالي 3 سنوات تقدمنا برجاء إلى مجلس الوزراء بإلزام المؤسسات التي فيها عدد كبير من الوظائف أن توطن بنسبة 2%. ماذا حصل؟ لم يحصل شيء.

لنتكلم عن تجربة سلطنة عمان، فقد زرنا السلطنة في جولة استمرت بحدود 3 أيام واطلعنا على تجربتها وشاهدنا كيف تحولت التجربة إلى واقع ملموس. نحن نحتاج الشيء نفسه، أن نترجم هذه القرارات إلى واقع ملموس.

من السهل جدا أن اصدر قرارا، لكن إذا لم أضع له آلية للتطبيق العملي، فكأني لم افعل شيئا. في ما يتعلق بتوظيف المهن، لنأخذ مثلا مهنة المحاماة، كم عدد القرارات التي صدرت بشأنها وجرى التراجع عنها؟ صدرت فيها 3 قرارات في ما يتعلق بالتوظيف، وكذلك أيضا مهنة الصيادين.

٭ راشد بن شبيب: لو لم تتراجعوا عن القرارات لقدم من يعمل في البنك استقالته واتجه إلى المحاماة لأنه سيحصل على عائد مجزٍ، ومن يعمل في قطاع حكومي إذا حصل على راتب بمبلغ 10000 درهم في مكان آخر فسينتقل إليه.

وأنا يعمل لدي في مكتب المحاماة 4 مواطنين وأنا ادعمهم وادعهم يكتبون المذكرات ويحضرون المرافعات، وقد سبق لهم أن عملوا في مكاتب أخرى اعتادوا فيها على الاتكالية، والاعتماد على غيرهم في كتابة المذكرات. يستغربون جدا حين أعطيهم مسؤولية كتابة المذكرات، لكن الإنسان إذا لم يعط مسؤولية يتعود على الاتكالية ولا يعود بإمكانه اتخاذ قرار.

حسبة مغلوطة

٭ أحمد السركال: أنا أتكلم من واقع عملي في القطاع الخاص. القطاع الخاص ينقسم إلى شركات عائلية وصاحب العمل، وأنا من الجيل الثالث في عائلتنا. يقولون لي إن أول من أسس شركة مساهمة في الدولة هو جدي. في تلك الأيام، كان جدي ناصر يوظف مواطنين، وكثير من الأهل في تلك الأيام عملوا في الشركة وكان لديهم هذا التوجه.

لكن القطاع الخاص يعتمد على المنافسة، والمنافسة تتطلب منك جلب خبرات أجنبية. وقد استقدمنا الخبرات واعتمدنا عليها ولم نحاول أن نطعمها بالمواطنين. بنظرة اقتصادية بحتة نعتمد على المنافسة.

والمواطن يعتبر عبئا لأنه يكلف أكثر من الأجنبي. لكن هذه النظرة تغيرت، وجيلنا تغير. أنا أضع سلم الرواتب وأعطي المواطن ضعف ما أعطي للوافد، وأنا مسرور الآن لأنكم تتكلمون عن المخرجات التعليمية والتأهيل الفني، وهذا ما أريده حتى أوفر للمواطن العائد الاقتصادي الجيد.

النقطة الثانية، الآن مؤسسات دبي تجذب كل صاحب خبرة. فتش على الكفاءات، تجد أن كل الكفاءات الموجودة في دبي وظفتها هذه المؤسسات. كلهم يعملون في الموانئ أو غيرها.

٭ راشد بن شبيب: أنا لدي سؤال، عندما تضعون سلم الرواتب، تقول إنكم تضعون للمواطن ضعف الوافد، وكذلك تقول الشركات الأجنبية أنها تضطر أن تدفع للمواطن الضعف.

لكن أنت تتكلم عن التكلفة المباشرة. اليوم عندما تعطي المواطن راتبا قدره 8000 درهم، لا تحسب في المقابل ما تعطيه للأجنبي من التذكرة والتأشيرة والتأمين الصحي وبدل المواصلات.

وبالتالي على مدى السنة يمكن أن يكلفك الأجنبي أكثر مما تظن. قد لا تكون التكلفة الإجمالية بنفس قدر المواطن، لكن التكلفة تزيد. كما أن هذا الأجنبي بعد أن يعمل لديك لمدة سنتين ويتعلم المهنة ينتقل ليعمل في مكان آخر.

أنا لدي محام عمل معي سنتين فقط ثم انتقل. كان العقد لمدة سنتين وهذه المدة لا تكفي، وفي نهايتها تراه يتخاذل في العمل إلى الحد الذي أصبحت فيه أنا أريد التخلص منه. لذلك اعتقد انه في القطاع الخاص بشكل عام الحسبة مغلوطة.

٭ أحمد السركال: أنا أؤيد كلامك. وأنا واحد من القلائل في القطاع الخاص الذين يؤيدون التوطين. القطاع الخاص يحتاج إلى إلزام، وبدونه لن يحصل التوطين لان من يسيطر على هذا القطاع أجانب. نحن مدراؤنا جميعهم أجانب، وأنا كل يوم أوقع على 5 تأشيرات عمل في المتوسط لأجانب. وقد وضعت نظاما للتوظيف، أولا أن يكون الشخص مواطنا.

وإن لم يكن مواطنا فمن البدون وان لم يكن منهم فليكن مواطنا عربيا مولودا في الدولة، وأنا اعتبره مواطنا. وإذا لم أجد أيا من هؤلاء ليكن عربيا ومن ثم أجنبيا. لكنني لا أجد مواطنين!

٭ حميد القطامي: دوران العمل حاليا بين الوافدين أكثر من المواطنين. دائما يقولون إن المواطنين ينتقلون بين الوظائف. أجرينا دراسة مؤخرا، فاكتشفنا أن تنقلات الوافدين والأجانب أكثر، يعني بمجرد أن يحصل الوافد على وظيفة أفضل عند غيرك يتركك.

٭ د. علي قاسم: أشكر مبادرة الأخ احمد السركال، لكني أتصور أنها توجه شخصي. الإشكال الأكبر هي الصورة النمطية السائدة في المجتمع عن المواطن بأنه كسول. في اعتقادي أن القطاع الخاص هو من رسخ هذه الصورة في الذهن ثم ترسخت في كثير من الدوائر المحلية.

وأنا تكلمت بالتحديد في الإعلام، وقلت أن الصورة النمطية عن المواطن في الإعلام الإماراتي، سواء في دبي أو الشارقة أو حتى أبوظبي، انه كسول لا يعمل، وهذا قاله مسؤول كبير في الإعلام:

»عند التوظيف حين استلم الملفات أول من استبعده هم خريجو جامعة الإمارات قسم الإعلام، ثانيا استبعد خريجي كليات التقنية«! هناك صورة نمطية بأن المواطن كسول وغير معطاء وكثير التغيب. وهناك الكثير من المواطنين يعانون من هذا الوضع.

وهناك العديد من المواطنين في الواجهة ويديرون المؤسسات العملاقة التي تقدر أموالها بالمليارات سنويا، وهي تساهم بشكل كبير في الاقتصاد الوطني لكنها لا تشغل مواطنا واحدا، وهذه إشكالية كبيرة جدا.

أرى أن القضية الآن هي قضية وطن مهدد بالاختراق ومهدد بالاغتيال. وكما قلت في بداية حديثي، المبادرة طيبة ولكنها بحاجة إلى قرار. لا بد من قرار ملزم حتى نتمكن من تفعيل هذه المبادرة.

حقيقة مؤلمة

٭ خلفان مصبح: قد أقول كلاما مؤلما. في بداية الثمانينات، أصدر الدكتور جابر عصفور، وهو مفكر، كتابا سماه »الخطاب العربي المعاصر« تكلم عن العرب ووصفهم بأنهم يهتمون بالظواهر والشعارات. أنا أتكلم عن نفسي، أذكر أنني بدأت في جامعة الإمارات في سنتي الأولى خلال عامي 1976-1977 .

وكان الأهل قد وفروا لي سيارة. وعندما تخرجنا في بداية الثمانينات، بدأنا نعمل وكان راتبنا 6600 درهم ثم رفعوه إلى 7400 درهم، ولم أكن حينها استطيع أن أوفر مالا. لنكن واقعيين، فنحن مجتمع استهلاكي. وأذكر أنني عندما بدأت العمل في المجمع الثقافي، كانت نسبة المواطنين في الإدارة التي كنت فيها حوالي 20% ثم رفعتها إلى 90%.

اليوم يأتيني شاب صغير وبصحبته 2 موبايل، وسيارته أحدث موديل وبعد أسبوع يأتي ليقول لي انه أعجبته سيارة رانج روفر، وراتبه لا يتجاوز 5000 درهم، بينما نحن نداوم صباحا ومساء سبعة أيام في الأسبوع، وأنا سيارتي موديل التسعينات.

لذلك، مناهج التعليم اليوم يجب أن تبدأ بالفلسفة، فالفلسفة ليست مجرد حفظ ما قاله أرسطو، بل أهميتها في كونها تعطي العمق في التفكير.

أنا زرت اليابان، وأرضها عبارة عن جبال وجزر تتوسطها المصانع، والمصانع وسط المساكن ويزرعون الرز في الدوارات، وهناك يعطون قيمة كبيرة للمناهج التعليمية ومن خلالها لقيمة العمل.

ففي اليابان إذا لم تعمل ضعف الآخرين ستنتهي، لا يوجد موارد ولا غيرها. نحن من الجيل القديم، من المحاربين القدماء من جيل أبو عبد الله (د. محمد المطوع) وجماعته، لكن الجيل الجديد يختلف.

مرة كان الشيخ زايد، رحمه الله، في المنطقة الغربية، وأنا أراه على التلفزيون فقال له بعضهم: »هذا الج