بدايات التعليم كانت على يد المطاوعة تحت ظل الأشجار

69 مدرسة حكومية و خاصة تضم 28 ألف طالب وطالبة

حظي التعليم منذ قيام الاتحاد على الاهتمام الكبير، فاضطلعت المسيرة التعليمية بمهمة تنمية الثروة البشرية وتأهيل الكوادر المواطنة ومحاربة الامية ومحاولة استئصالها.

ومواكبة التفجر المعرفي والتكيف مع معطيات الحضارة المعاصرة في العلم والتقنية، وبدأ تاريخ التعليم في الدولة من المطاوعة الى عهد التعليم النظامي وافتتاح المدارس على مختلف المراحل الدراسية حتى وصل إلى التعليم العالي.

وكان المطاوعة يعلمون الأهالي قراءة القرآن وكيفية الصلاة وتعليمهم القراءة والكتابة، وكان المطاوعة يوفرون لهم المكان المناسب للتعليم في بيوتهم ويسعون لدى التجار وأهل المنطقة لايجاد مكان ملائم للدراسة.

وغالباً ما كان المكان تحت ظل الأشجار الكبيرة حيث يجلس الطلبة مجموعتين متقابلتين إحداهما للبنات والأخرى للأولاد ويجلس المطوع في وسطهم ويقوم بتدريسهم، وتركز المطاوعة في الفجيرة بمنطقتي الفصيل والغرفة ومن أشهرهم محمد عبدالله بن خاتم.

وربيع مفتاح، احمد الصوايا، خميس العبدولي والمطوعة مريم بلال وفاطمة بنت حسن، كذلك كان هناك مطاوعة في القرى مثل ياقوت في منطقة القرية وعبدالله سلطان في مربح وكان الطلبة يعملون بمهنة التدريس عندما يحفظون المطلوب منهم.

وبدأ دور المطاوعة بالتضاؤل التدريجي في سنة 1953 وحتى قيام دولة الاتحاد، وتمثل هذه الفترة بداية التعليم النظامي الحديث، حيث بدأت دائرة التعليم الكويتية والقطرية والبعثة المصرية وبعدها دائرة التعليم في ابوظبي بالإشراف على التعليم وتحمل مسؤولياته.

التعليم النظامي

وفي عام 1961-1962 تم افتتاح أول مدرسة نظامية في الفجيرة وهي المدرسة الصباحية، وانشأتها الحكومة الكويتية،وتولى ادارتها والتدريس فيها علي محمد شريف من البعثة المصرية، وانضم اليها من المعلمين في عام 1962 يوسف عبدالباري، وحمدي عبدالباري، عبدالسلام الخلايلة.

وغازي احمد وكان عدد فصول المدرسة في سنة الافتتاح فصلا واحداً وعدد الطلبة 47 طالبا، اما بالنسبة للتعليم النظامي الخاص بالبنات فكان مع افتتاح مدرسة ام المؤمنين للبنات في بداية عام 1965 – 1966 وكانت المدرسة مكونة من فصلين ملحقين بالمدرسة الصباحية.

وظلت المدارس النظامية تحت اشراف مكتب الكويت التعليمي حتى عام 1971 عندما اعلن الاتحاد وتولت وزارة التربية والتعليم مسؤوليات التعليم حيث اتسعت رقعة انتشار المدارس فانشأت مدرسة المثنى بن حارثة التأسيسية في عام 1972 .

وبلغ عدد فصولها عند الافتتاح أربعة فصول وعدد الطلبة 189، وفي العام نفسه تم افتتاح اول مدرسة إعدادية في الفجيرة مدرسة عقبة بن نافع الإعدادية المشتركة وبلغ عدد فصولها 8 فصول وعدد الطلبة 242 طالبا.

وفي عام 1973، تم تحويل مدرسة الصباحية الابتدائية الى مدرسة ثانوية باسم مدرسة سيف الدولة، وبلغ عدد فصولها عند الافتتاح 15 فصلا وعدد الطلاب 447 طالبا.

اما بالنسبة للروضات فقد تم افتتاح أول روضة في عام 1980 باسم روضة الفجيرة وبلغ عدد الفصول عند الافتتاح اربعة فصول وعدد الطلبة 73 طالبا وطالبة اما بالنسبة للتعليم الخاص فقد تأخرت المدارس الخاصة بالفجيرة حتى عام 1980 عندما شهدت افتتاح المدرسة الهندية الخاصة.

وكان عدد طلابها آنذاك 98 طالبا وطالبة وعدد المدرسين 5 بمن فيهم المدير، اما ٍاليوم فيبلغ عدد المدارس الحكومية 58 مدرسة ويصل عدد المدارس الخاصة 11 مدرسة، بضمان أكثر من 28 ألف طالبا وطالبة في مختلف المراحل الدراسية.

التعليم العالي

تأسس معهد التمريض في الفجيرة في ديسمبر عام 1992، وتميز عن غيره من المعاهد بكونه يستقبل عددا كبيرا من الطالبات المواطنات بالإضافة الى جنسيات أخرى ويقع ضمن منشآت مستشفى الفجيرة، وفي عام 1999-2000 تم افتتاح كليات التقنية العليا كليتي الفجيرة للطلاب والطالبات، لتلبي احتياجات المجتمع من القوى العاملة المواطنة المدربة فنيا وتقنيا ومهنيا.

كما جرى في عام 2000 افتتاح فرع لجامعة عجمان للعلوم التكنولوجيا بالفجيرة وتضم خمس كليات هي كلية إدارة الأعمال وكلية الهندسة وكلية علوم وهندسة الحاسب الالي وكلية التربية والعلوم الأساسية وكلية اللغات الأجنبية والترجمة والإعلام.

ذكريات تعليمية

ويقول عبدالسلام الخلايلة: رحلتي التعليمية بدأت عام 1963 حيث تعاقدت مع دولة الكويت وانتدبت للعمل كمدرس في الإمارات المتصالحة كما كانت تسمى انذاك، واخترت العمل في الفجيرة حيث الطبيعة الجبلية الخلابة، واقلتني سيارة، استغرق الطريق من الشارقة الى الفجيرة حوالي سبع ساعات وقابلت في مدرسة الصباحية للبنين حمدي عبدالباري ويوسف عبدالباري.

وكانت بيوت الفجيرة في ذاك الوقت من الطين والحصى وبعض البيوت من الطابوق الاسمنتي وكانت محاطة بمزارع النخيل والليمون، وكانت مدينة الفجيرة بلا خدمات »كهرباء – مياه – طرق معبدة – او عيادات صحية«.

وكانت »الصباحية« اول مدرسة في الفجيرة وبدأت الدراسة بدون اسوار ومرافق وتم حفر بئر بجانب المدرسة لاستخدام مياهه في الشرب، وكان مدرس الفصل في المرحلة الابتدائية يقوم بتدريس جميع المواد العلمية وكان نصابه 34 حصة أسبوعيا وكان يبدأ الدوام المدرسي في الساعة الثامنة صباحا وحتى الواحدة ظهرا باستثناء الاثنين والخميس حيث ينتهي الدوام الساعة 12 ظهرا.

وبعد قيام الاتحاد من عام 1971 – عام 2005 أصبح عدد المدارس 58 مدرسة حكومية وكلية تقنية واحدة للبنات وأخرى للبنين و11مدرسة خاصة وجامعة و3 معاهد خاصة وإجمالي عدد الطلاب في جميع مراحل التعليم المدرسي والتقني العالي والجامعي والبعثات الخارجية حوالي 32641 طالبا وطالبة.

ومع لحظة تأمل لهذا التطور المذهل والنهضة التعليمية الرائدة الشاملة في إمارة الفجيرة ودولة الإمارات العربية المتحدة نرى ان ذلك لم يكن ليتحقق لولا وجود قيادة حكيمة وواعية لهذه الدولة الفتية وحرصها على بناء الإنسان المتعلم المتحضر القادر على المساهمة في عملية التنمية الشاملة.

ويقول يوسف عبدالباري كنت ضمن البعثة التي كانت تبعثها دولة الكويت الى الإمارات المتصالحة عام 1962 الى مدرسة الصباحية في الفجيرة.

حيث كنت من اوائل المعلمين فيها، وكان عدد سكان الفجيرة لا يتجاوزون 5 آلاف نسمة ومعظم سكانه يسكنون في بيوت الطين وينتشرون في شعاب الجبال وعلى ساحل البحر، وكانت مدرسة الصباحية تضم 7 فصول وتقع أمام البحر وكان لا يوجد لها سور وبناؤها متواضع.

وليس بها مرافق ولكنها كانت محط اهتمام المغفور له الشيخ محمد بن حمد الشرقي حاكم إمارة الفجيرة الذي ما ان سمع بوصولنا حتى قدم الى المدرسة وجلس معنا ورحب بنا، وفي اليوم الدراسي الأول التقينا بالطلاب وكان عددهم 43 طالبا فقط في الصف الثاني الابتدائي، وكانت المناهج المقررة هي ذاتها المطبقة في مدارس دولة الكويت.

ولم يكن هناك توجيه بالمعنى الحالي فقد كانوا يعملون في الكويت وقليلا جدا ما كانوا يفدون الى المدرسة وكانت المراقبة ذاتية ونابعة من الضمير ومن مخافة الله سبحانه وتعالى، كان يبدأ طابور الصباح بتمرينات بسيطة لتنشيط الطلاب ثم تحية العلم، ثم الاذاعة المدرسية وبدون ميكروفون.

ومن اهم الصعوبات التي كانت تواجهنا في تلك الفترة عدم وجود الكهرباء والأطباء وصعوبة المواصلات وعدم توافر الاحتياجات الضرورية وكنا نذهب الى دبي لإحضار احتياجاتنا لمدة شهر تقريبا.

الفجيرة - فراس العويسي:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات