أكد خليفة ناصر السويدي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر أن تجربة الدولة الاتحادية ستظل سفرا خالدا في كتاب الإنجاز والإعجاز الذي دونه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـــ طيب الله ثراه ــ بمداد العزيمة والعمل والصبر والجلد من أجل بلوغ الغايات والأهداف الكبرى.
وقال في تصريح بمناسبة العيد الوطني الرابع والثلاثين إن ما صارت إليه دولتنا من وحدة وتماسك كان بلاشك ثمرة يانعة لجهود كبيرة وخطوات واثقة سارها الفقيد للوصول بهذا الإنجاز الوحدوي إلى أسمى غاياته وتحقيق الحلم الذي راوده كثيرا وأصبح واقعا نعيشه وننعم بخيراته.
وشدد على أن عظمة التجربة تكمن في تميزها وتفردها ورسوخها في نفوس أبناء الوطن مؤكدا أن تجربة الدولة الاتحادية تركت بصماتها واضحة على الصعد المحلية والإقليمية والدولية وأصبحت مثالا يحتذى ومنهجا يقتدي به من أراد الوحدة والسلام والعيش في وئام وأمان مشيرا إلى أن هذا الإنجاز ما كان له أن يتحقق لولا الفكرالوحدوي المتأصل في نهج الفقيد الذي استطاع بمعاونة اخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات أن يؤسس هذا الصرح الوحدوي على قواعد ثابتة ومتينة تستعصي على نوازع الفرقة والشتات.
وأكد أن وحدة الدولة انعكست إيجابا على كل الدوائر ومرافق الدولة ومؤسسات المجتمع المدني وتزين بها جيد البلاد لؤلؤا منثورا على أرضها الطيبة وتدفق خيرا وفيرا عم الأشقاء والأصدقاء دون من ولا أذى. وقال إن الفقيد قاد بنفسه وفي ظروف قاسية عمليات التنمية و التطوير التي عمت أرجاء الدولة هدفه تمتين هذا البنيان وغايته توفير الحياة الكريمة لكل إنسان.
وأوضح رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر أن الهيئة كغيرها من المؤسسات والهيئات التي حظيت برعاية وعناية المغفور له نهلت من ذلك النبع الصافي الذي جادت به أيادي الفقيد البيضاء لإغاثة المنكوب ونجدة الملهوف ومساعدة المحتاج في كل مكان دون تمييز.
وأكد أن العمل الخيري والإنساني فقد برحيله داعما أساسيا ومناصرا قويا لقضايا المستضعفين مشددا على أن مناقب الفقيد في هذا المجال لا تحصى ولا تعد فقد كرس وقته لتلمس احتياجات المستضعفين وسخر إمكانات
الدولة لمساندة أوضاعهم الإنسانية وتخفيف معاناتهم.
وأضاف إذا كنا قد فقدنا نصير الإنسانية وملاذها فإن عزاءنا في خليفته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة فهو بلا شك خير خلف لخير سلف مجددين العهد والولاء لسموه بالمضي قدما في طريق الخير والإنسانية رافعين لواء التوسع والانتشار لهيئتنا الوطنية والتقدم والازدهار لدولتنا الفتية.
وقال خليفة ناصر السويدي إن عالم اليوم يشهد الكثير من الأزمات والكوارث التي خلفت أوضاعا إنسانية مأساوية يندى لها الجبين وتقشعر منها الأبدان نتيجة لضراوتها وتأثيرها المباشر على حياة الملايين من الضعفاء خاصة النساء والأطفال الذين هم أكثر الشرائح تضررا في مثل هذه الأوضاع الاستثنائية مشيرا إلى ان العديد من الأقاليم حول العالم تواجه تحديات إنسانية كبيرة بسبب الصراعات والنزاعات المسلحة والبعض الآخر يعاني من كوارث الطبيعة المتمثلة في الزلازل والفيضانات والجفاف والتصحر هذا بجانب ما يعرف بالكوارث الصامتة مثل الجوع والفقر والأوبئة والأمراض الفتاكة التي وجدت في الدول الفقيرة مرتعا خصبا لانتشارها.
وأضاف في خضم هذا الموج المتلاطم من المآسي الإنسانية تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة للحد من آثارها على حياة الضحايا والمتضررين وتخفيف وطأتها قدر الإمكان عبر ما تقدمه من دعم ومساندة للدول الشقيقة والصديقة والشعوب المنكوبة حيث برعت الدولة في هذا المجال وتميزت بفضل الرؤية الثاقبة لقيادتها الرشيدة ومبادراتها الإنسانية الكريمة
وتجاوبها السريع مع قضايا الشعوب الإنسانية وعززت وجودها في الساحات الملتهبة عبر العديد من المنظمات والهيئات الإنسانية الإماراتية التي تحمل لواء الدولة وتجسد القيم الفاضلة و الأهداف النبيلة لإنسان الدولة المعطاء وعلى رأس هذه المنظمات هيئة الهلال الأحمر الإماراتية التي تضطلع بدور مهم في تعزيز مكانة الدولة الإنسانية على الساحتين الإقليمية والدولية وذلك عبر ما تنفذه من برامج إنسانية ومشاريع خيرية وتنموية في مختلفأنحاء العالم.
وقال إن عوامل كثيرة تضافرت وجعلت من الهلال الأحمر الإماراتي منظمة إنسانية رائدة في مختلف الساحات وأصبحت الهيئة من الداعمين الأساسيين للجهود الدولية الساعية لتخفيف حدة الأخطار المحدقة بالكثير من الشعوب المستضعفة وأدركت منذ وقت مبكر حجم المسؤولية الإنسانية الملقاة على عاتقها وتعمل ما في وسعها لتحقيق تطلعات الفئات والشرائح المستهدفة من خدماتها وسخرت الإمكانات وحشدت الطاقات لتلبية متطلبات العمل الإنساني المتزايدة نتيجة تصاعد وتيرة الأحداث والنزاعات في العديد من الأقاليم التي ترزح تحت وطأة المعاناة.
وأكد على تعاظم دور الهيئة في الآونة الأخيرة نتيجة لتزايد الأحداث وحدة الكوارث والأزمات في عدد من الدول وأيضا بسبب التحديات الكبيرة التي تواجهها المنظمات العاملة في الحقل الإنساني حيث ألقت هذه التحديات بثقلها على عمل المنظمات وأرهقت كاهلها بالمزيد من الأعباء الإضافية.
وأضاف نحن في هيئة الهلال الأحمر لم نكن بعيدين عن هذا الواقع حيث تعاملنا معه بكل جد ومسؤولية ومصداقية وشفافية ووضعنا خططنا وصممنا برامجنا بما يتلاءم مع هذا الواقع دون أن نتخلى عن مبادئنا الأساسية والتزاماتنا الإنسانية تجاه الفئات والشرائح التي نرعاها ونسهر على توفير احتياجاتها داخل وخارج الدولة وهو ما تؤكده الإحصائيات والبيانات حيث بلغت قيمة البرامج الإنسانية والمشاريع الخيرية والتنموية التي نفذتها الهيئة داخل الدولة وخارجها خلال العقدين الماضيين أكثر من ملياري درهم.
نقلة نوعية
وقال السويدي إن برامج الهيئة شهدت بناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس الهلال الأحمر نقلة نوعية تمثلت في التركيز على تنفيذ المشاريع التنموية التي تعمل على تعزيز قدرة السكان المحليين في الأقاليم الضعيفة والمناطق الملتهبة ومساعدتهم على التكيف مع الأخطار المحدقة بهم والنكبات المادية والاجتماعية والاقتصادية التي يواجهونها
مشيرا إلى أن الهيئة أدركت مبكرا أن العمل الإنساني الفاعل والمؤثر يقوم على هذه الأسس التي تعمل على إيجاد مشاريع تنموية تنهض بمستوى الأسر والفئات الضعيفة وتوفر لها دخلا ثابتا يعينها في مستقبل أيامها على مواجهة ظروف الحياة الصعبة بدلا عن المعونات الآنية والمساعدات المباشرة التي مهما زاد حجمها لا تفي بالهدف المنشود. وشدد على أن الهيئة قطعت شوطا كبيرا في هذا الصدد ونفذت العديد من المشاريع التي كان لها أثرها في تحسين ظروف المستهدفين في عدد من الدول وساعدتهم على استرداد حيويتهم ونشاطهم على نحو أفضل.
وأوضح أن مشروع إعادة إعمار مخيم جنين لإيواء الأسر الفلسطينية التي شردتها الأحداث وأقعدتها المحن يعتبر من المشاريع التنموية الرائدة التي نفذتها الهيئة في الآونة الأخيرة حيث وفر المشروع السكن المناسب وخدمات البنية التحتية الضرورية من طرق معبدة ومدارس ومراكز صحية لأهالي المخيم الذين واجهوا ظروفا إنسانية صعبة في السنوات الماضية.
اهتمام محلي
وحول برامج الهيئة الإنسانية وجهودها على الساحة المحلية قال خليفة ناصر السويدي إن إدارة العناية الاجتماعية في الهلال الأحمر تجسد القيم والمبادئ التي تسعى الهيئة لترسيخها داخل الدولة من خلال البرامج والأنشطة التي تنفذها لصالح ذوي الدخل المحدود وأصحاب الحاجات والفئات الأشد ضعفا بجانب إنشاء المشاريع الخيرية التي توفر خدماتها لقطاعات واسعة من المواطنين والمقيمين ودعم ومساندة المؤسسات العاملة في عدد من المجالات الحيوية مثل الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية وغيرها وذلك من أجل مساعدتها على تنفيذ برامج طموحة تلبي تطلعات المستفيدين من خدماتها باعتبار أن الهيئة جهة مساندة للسلطات الرسمية في
جميع الأحوال والظروف.
وشدد على أن تحركات الهيئة الميدانية على الساحة المحلية تشهد نشاطا مكثفا وكللت جهودها بتحقيق انتشار أوسع وزيادة عدد المستفيدين من خدماتها في جميع مناطق الدولة وهي أهداف عليا ظلت الهيئة تسعى لتحقيقها عبر وضع الخطط والاستراتيجيات وتفعيل الآليات للوصل إلى المستهدفين في مناطقهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
وأوضح أن برامج الهيئة داخل الدولة تتضمن عددا من المجالات الحيوية منها المساعدات الإنسانية والطبية وبرامج الكفالات الاجتماعية »كفالة طلاب العلم، رعاية السجناء، تأهيل المعاقين« إلى جانب برامج دعم المؤسسات والمشاريع المحلية والحملات الخيرية التي تستهدف مساندة الأسر الضعيفة والمتعففة التي تقطن الأحياء البعيدة عن مراكز المدن حيث تسعى الهيئة للوصول إليها في مناطقها لتفقد أوضاعها وتوفير احتياجاتها من مستلزمات الحياة الضرورية بالإضافة إلى المشاريع الموسمية التي تتضمن إفطار صائم وزكاة الفطر والأضاحي وكسوة العيد وتسيير الحجاج لبيت الله الحرام.
انتشار خارجي
وتحدث السويدي عن برامج الهيئة وأنشطتها خارج الدولة مشيراً إلى أن قطاع الإغاثة والمشاريع في الهلال الأحمر يضطلع بتنفيذ الإغاثات العاجلة والطارئة للشعوب المنكوبة والمتضررة من جراء الكوارث والأزمات ويعمل على تلبية نداءات المتأثرين والجمعيات الوطنية والاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر و المنظمات الإنسانية الأخرى كما يقوم بتنفيذ المشاريع الخيرية والإنشائية والتنموية التي تسعى الهيئة من خلالها لإعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية المتأثرة في مناطق النزاعات والكوارث.
وقال إن الهيئة حققت طفرة كبيرة في برامجها ومشاريعها المنتشرة في شتى بقاع العالم وتمكنت من الانتشار والتوسع رأسيا وأفقيا في مستوى الخدمات الإنسانية التي تقدمها للحد من معاناة المستضعفين وتحسين ظروفهم الإنسانية وحشد التأييد لأوضاعهم المأساوية منوها إلى أن الهيئة عززت مكانتها في الدول الأكثر تضررا والساحات الملتهبة عبر تنفيذ المزيد من البرامج والأنشطة التي شملت مختلف مجالات الحياة الضرورية.
وأوضح أن برامج الإغاثة التي نفذتها الهيئة خلال السنوات الماضية شملت حوالي 95 دولة حول العالم.وأضاف » من الدول التي حظيت بقدر كبير من اهتمام الهيئة وعملياتها الإغاثية فلسطين والعراق وأفغانستان والسودان ودول القرن الافريقي إلى جانب الدول الآسيوية المنكوبة من جراء كارثة تسونامي والدول المتأثرة بالزلزال الأخير خاصة باكستان حيث لا تزال عمليات الهيئة مستمرة للحد من معاناة المتضررين وتحسين ظروفهم الإنسانية. وأكد ان الهيئة تستعد للقيام بدور أكبر في عمليات الإعمار والبناء المرتقبة وتأهيل البنية التحتية على الساحة الباكستانية المنكوبة«.
تنمية وتعمير
وحول مشاريع الهيئة التنموية والخيرية والإنشائية أكد رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر أن الهيئة تولي برامج إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية في الدول المتأثرة بفعل الكوارث والأزمات اهتماما كبيرا حرصا منها على إزالة الآثار المترتبة على نقص مثل هذه الخدمات الأساسية على حياة المنكوبين والمتأثرين في تلك الدول وعادة ما تبدأ الهيئة في تنفيذ مشاريعها التنموية في الدول المعنية عقب عمليات الإغاثة العاجلة والطارئة للضحايا والمتضررين والتي تلي الحدث مباشرة وتكون مواكبة له حيث تأتي هذه المشاريع كمرحلة لاحقة لبرامج الإغاثات للمساهمة في إعادة الحياة إلى طبيعتها في الأقاليم المتضررة وتوفير الظروف الملائمة لاستقرار المتأثرين والمشردين بفعل تلك الأزمات.
وقال إن مشاريع الهيئة في فلسطين جاءت في الصدارة من حيث عدد المشاريع المنفذة وقيمة تكلفتها مشيرا إلى انها تضمنت بناء وصيانة منازل الأهالي المدمرة وإنشاء وتأهيل المؤسسات الصحية والتعليمية والخدمية ودور العبادة في مختلف المحافظات الفلسطينية مشددا على أن قضايا الشعب الفلسطيني الإنسانية وأوضاعه المتردية تشغل بال المسؤولين في الهيئة وتمثل أولوية في تخطيط البرامج وتنفيذها للحد من معاناته وتحسين ظروفه الإنسانية.
حشد التأييد للأيتام
واستعرض السويدي جهود الهيئة في مجال رعاية وكفالة الأيتام وقال بالرغم من أن الهيئة أبلت بلاء حسنا في ميادين العمل الإنساني كافة إلا انها تميزت بصورة كبيرة فيما يخص برامج كفالة ورعاية الأيتام حيث تشهد برامجها في هذا الصدد توسعا مستمرا بفضل الله و العناية الكبيرة التي توليها الهيئة لهذه الفئة المهمة في المجتمع والإقبال الكبير من الخيرين والمحسنين على مساندة جهود الهيئة في هذا الجانب الحيوي وبفضلهم تمكنت الهيئة من حشد التأييد لقضايا الأيتام الإنسانية ولفت الانتباه إلى أوضاعهم.
وأضاف هذا التميز في العطاء والاهتمام الكبير بقضايا الأيتام يتعزز دوما بمبادرات الدولة الإنسانية المستمرة وسعيها المتواصل لتحسين أوضاع الفئات الأشد ضعفا في كل مكان. وقال إن الهيئة تكفل حاليا 35 ألف يتيم داخل وخارج الدولة وتبلغ قيمة كفالاتهم السنوية حوالي 55 مليون درهم مشيرا إلى أن الأيتام الذي ترعاهم الهيئة يوجدون في 24 دولة في آسيا وأفريقيا وأوروبا. ونوه إلى أن نسبة الزيادة في عدد الأيتام المكفولين لدى الهيئة منذ العام 2000 وحتى الآن بلغت 300 في المئة.
وأوضح أن الهيئة تعمل على توفير احتياجات الأيتام في المجالات الصحية والتعليمية والاجتماعية والخدمات الأخرى التي تساند الأيتام وأسرهم على مواجهة ظروف الحياة ومتطلباتها وذلك بفضل التخطيط الجيد والآليات الفعالة التي تمتلكها الهيئة في مشروع تسويق الأيتام على الكفلاء واستقطاب دعمهم ومساندتهم للأيتام وأسرهم.
مؤكدا على أن الكفلاء هم الذين يقفون وراء نجاح هذا العمل النبيل مستثمرين دنياهم وآخرتهم ليكونوا في معية »رسول الله صلى الله عليه وسلم« في الجنة من خلال بذلهم وعطائهم في مجال الأيتام. ونوه إلى أن معاناة الأطفال ضحايا النزاعات والكوارث تتفاقم باستمرار باعتبارهم أكثر الشرائح تضررا منها ونتيجة لتلك الأحداث تتزايد أعداد الأيتام وتتدهور أوضاعهم الإنسانية لذلك لم تغب عن استراتيجيه الهلال الأحمر تحسين ظروفهم والحد من معاناة أسرهم.
وقال السويدي إن الهيئة تمكنت من تحريك المجتمع بمختلف قطاعاته تجاه الأيتام وأوضاعهم الإنسانية ولفت الانتباه لمتطلباتهم الضرورية وكانت وستظل جسرا للتواصل الإنساني بين الأيتام والكفلاء وعبرها يتم تحقيق المزيد من المكتسبات الإنسانية لصالح هذه الفئة العزيزة على قلوبنا جميعا..موضحا أن رعاية الهيئة للأيتام داخل الدولة لا تتوقف عند تقديم الدعم المادي لهم ولأسرهم بل تتعداه للتواصل الدائم معهم لمعرفة أحوالهم من خلال الزيارات الميدانية في منازلهم للوقوف عن كثب على أوضاعهم المعيشية والاقتصادية والتعليمية
ومتابعتهم خلال العطلة الصيفية التي تمثل هاجسا للأسر بسبب الفراغ الذي قد يؤدي إلى بعض السلوكيات الخاطئة لذلك تنظم الهيئة سنويا برنامجا صيفيا يشتمل على عدد من المناشط التي صممت خصيصا لشغل فراغ الأيتام فيما هو مفيد ومثمر وتدريبهم على أمور حيوية تساهم في صقل شخصيتهم وتجعلهم فاعلين داخل أسرهم ومؤثرين في مجتمعهم.
شراكات إستراتيجية
وفيما يخص علاقة الهيئة بالمؤسسات والهيئات الأخرى والدوائر الحكومية ومنظمات المجتمع المدني وإلى أي مدى تساهم هذه الجهات في مساندة الهلال الأحمر أكد رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر أن العمل الإنساني يواجه الكثير من التحديات التي فرضت نفسها على واقع العمل والحركة بالنسبة للمنظمات العاملة في هذا المجال الحيوي ومنذ سبعينيات القرن الماضي تزايدت أعباء المنظمات الإنسانية وأثقلت كاهلها المتغيرات الجديدة التي من أهمها أن الدول بشكلها القديم لم تعد توفر الخدمات الضرورية التي تعود عليها الناس وتقلص دورها في هذا الجانب
وأصبحت في الكثير من الأحيان تضطلع بمهام تنسيق عمل القطاع الخاص الذي ولج بقوة مجالات حيوية مثل الصحة والتعليم وغيرهما وفرض أسلوبه في إدارة هذه القطاعات وسادت نظرياته التي أثقلت كاهل أصحاب الدخل المحدود وحرمت الفقراء والمحتاجين من خدمات هم في أمس الحاجة إليها أكثر من غيرهم.
وقال إن هذه المعطيات أفرزت واقعا جديدا على عمل المنظمات الإنسانية التي وجدت نفسها أمام تحديات كبيرة لابد من مواجهتها لضمان استمرارية عملها وتعزيز وجودها في مختلف الميادين والساحات للحد من تفاقم أوضاع الشرائح التي تستهدفها وكان لزاما عليها إقامة شراكات إستراتيجية مع المؤسسات والشركات الكبرى لمقابلة الاحتياجات المتزايدة للعمل الإنساني خاصة بعد بروز ما يسمى بالكوارث الصامتة المتمثلة في أمراض العصر الفتاكة مثل نقص المناعة المكتسبة »الأيدز« وغيره من الأمراض والأوبئة التي وجدت في الدول الفقيرة
مرتعا خصبا لانتشارها هذا إلى جانب تفاقم مشاكل الجوع والفقر خاصة في القارة الأفريقية.
وأضاف لم تكن هيئة الهلال الأحمر بعيدة عن هذه التطورات والمستجدات ومنذ أمد بعيد أدركت أهمية تعزيز الشراكة مع قطاعات المجتمع المحلي بأفراده ومؤسساته وكسب دعمها وتأييدها لجهودها الإنسانية التي امتدت للقريب والبعيد. وأكد أن الهيئة تتمتع بعلاقات شراكة متميزة مع جميع الجهات في الدولة حكومية كانت أو خاصة إلى جانب شراكتها مع بعض المنظمات الإنسانية الإقليمية والدولية الفاعلة على الساحة الإنسانية وأصبحت هذه العلاقات مثالا يحتذي في العمل الإنساني. ونوه خليفة ناصر السويدي إلى أن هذه الشراكات المتميزة توجت بتوقيع عدد من مذكرات التفاهم ومحاضر التنسيق مع عدد من الجهات مما كان له أكبر الأثر في تمتين الروابط مع تلك الجهات.
تجسيد قيم العمل التطوعي
وحول استراتيجية الهيئة في مجال تعزيز قيم العمل التطوعي بين أفراد المجتمع قال رئيس مجلس إدارة الهلال الأحمر إن الهيئة تعتمد في تنفيذ برامجها وأنشطتها الموجهة للفئات التي تستهدفها داخل وخارج الدولة على كادرها التطوعي الذي يجد عناية كبيرة من المسؤولين في الهيئة.
وأضاف بما ان الخدمة التطوعية من المبادئ الأساسية للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر فقد اهتمت الهيئة بدرجة كبيرة بالعمل التطوعي نهجا وممارسة وأفردت إدارة خاصة للمتطوعين تعمل على استقطابهم وتهتم بتأهيلهم وتمكنت الهيئة من تخطيط برامج تدريبية نظرية وعملية عملت على صقل مهارات المتطوعين وتنمية قدراتهم مما مكنهم من أداء مهامهم الإنسانية داخل الميدان بكفاءة واقتدار.
وأوضح أن جهود الهيئة في هذا الصدد توجت بإيجاد كادر تطوعي مؤهل من الشباب يعتبر الرصيد الحقيقي لمسيرة الهلال الإنسانية مشيرا إلى أن برنامج الهيئة التأسيسي لمتطوعي الهلال الأحمر يتضمن دورات مكثفة في مجابهة الكوارث والإسعافات الأولية والقانون الدولي الإنساني وأساليب العمل التطوعي.
وتخرج في هذه الدورات مئات المتطوعين من مختلف قطاعات المجتمع. وقال إن إدارة المتطوعين في الهيئة تضطلع بتحقيق وتنفيذ إستراتيجية الهلال الأحمر فيما يخص غرس ونشر قيم التطوع بين أفراد المجتمع وتفعيل دور المتطوعين تجاه القضايا الإنسانية والاستفادة من قدراتهم وطاقاتهم في تسيير عمل الهيئة من خلال توزيعهم على الإدارات المختلفة حسب تخصصاتهم بجانب تعزيز قدراتهم لحمل لواء العمل التطوعي وترسيخ مضامينه وجعله هما يوميا لجميع أفراد المجتمع.
الهلال الطلابي مستقبل واعد بالبذل والعطاء
وتحدث رئيس مجلس الإدارة عن دور الطلاب في مساندة جهود الهيئة الخيرية والإنسانية مؤكدا أن الهلال الطلابي يعتبر أحد أذرع الهيئة الممتدة بالخير والعطاء للضعفاء والمحتاجين في كل مكان وساعدها الأيمن لتحقيق تطلعاتها الإنسانية..
و بما ان النشء والشباب هم عماد الأمة ومستقبلها المشرق فقد اهتمت الهيئة بهذه الفئة الواعدة وعملت على تهيئة المناخ الملائم للطلاب لاكتشاف مواهبهم وتنميتها وتسخير طاقاتهم الكامنة فيما ينفعهم ويعود بالفائدة على المجتمع والإنسانية جمعاء لذلك استهدفت الهيئة المجتمع المدرسي في الدولة وأسست شراكة قوية مع وزارة التربية والتعليم كان من ثمارها إنشاء هذا الكيان الطلابي الذي أصبح بعد عشر سنوات من تكوينه رائدا في مجالات العمل الخيري والإنساني ومعلما بارزا في ساحات البذل والعطاء.
وقال انه بفضل جهود الهيئة وخططها الناجعة في هذا الجانب تكونت في مختلف مدارس الدولة شبكة قوية من جماعات الهلال الطلابي التي تحمل لواء نشر أهداف ومبادئ الهلال الأحمر وغرس مفاهيم العمل التطوعي والإنساني بين الطلاب وحثهم على مد يد العون والمساعدة للمحتاجين ومناصرة قضايا المستضعفين مشيرا إلى أن الهيئة وضعت الإستراتيجية الملائمة لاستيعاب مشاركة الجماعة في جميع المناسبات الوطنية والخيرية والإنسانية وتسخير فعالياتها لصالح برامجها وأنشطتها المختلفة بجانب تعزيز دور جماعات الهلال الطلابي داخل الساحة المدرسية والمجتمع المحلي.
وفي ختام حديثه توجه خليفة ناصر السويدي بالشكر والتقدير للمتبرعين والخيرين لمساندتهم لبرامج الهيئة وأنشطتها المختلفة مشددا على أن كل ما تحقق من إنجازات ونجاحات في ميادين العمل الإنساني داخليا وخارجيا كان بفضل الله والسند القوي والدعم المتواصل الذي يقدمه المحسنون لمشاريع وبرامج الهيئة.
