أفاد استطلاع أميركي أجري في عدد من الدول العربية أن العرب يبدون تشككاً كبيراًَ في برنامج الولايات المتحدة الخاص بالديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط ورأوا في أميركا وإسرائيل أكبر خطر على العرب .
وقالوا إن الغزو الأميركي للعراق جعل المنطقة أقل أمناً، وحل الرئيس الأميركي جورج بوش في المرتبة الثانية على قائمة القادة الأكثر بغضاً بعد رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون بينما تقدم الرئيس الفرنسي جاك شيراك القادة الأكثر إثارة للإعجاب.
وتوصل الاستطلاع الذي أجرته جامعة ميريلاند الأميركية بالتعاون مع مؤسسة زغبي العالمية في ست دول عربية (الأردن ولبنان والمغرب والسعودية ومصر والإمارات) في أكتوبر الماضي أن 78 في المئة ممن شملهم الاستطلاع يرون أن الإرهاب زاد بسبب الغزو الأميركي للعراق، فيما قال أربعة من كل خمسة إن الحرب سببت تراجعا في السلام في المنطقة.
وسأل الاستطلاع عن الدول التي تشكل اكبر تهديد لدولهم فقالت الأغلبية إنها إسرائيل والولايات المتحدة.وشكك المشتركون في الاستطلاع (69 في المئة) في أن يكون الهدف الحقيقي للولايات المتحدة هو نشر الديمقراطية.
واعتبروا أن هدفها هو الوصول إلى النفط وحماية إسرائيل والهيمنة على المنطقة وإضعاف العالم الإسلامي. كما سئلت عينة الاستطلاع عن أكبر المخاوف في ما يتعلق بالعراق فأجاب الثلث إنهم يخشون تقسيم العراق بسبب الانقسامات الطائفية.
فيما أبدى 23 في المئة مخاوفهم من أن تهيمن الولايات المتحدة على هذا البلد بعد انتقال السلطات للعراقيين، وقال 27 في المئة أنهم يخشون من أن تنتشر حالة انعدام الاستقرار في المنطقة، واعتبر 58 في المئة أن العراق صار أقل ديمقراطية من ذي قبل، وقال ثلاثة من بين كل أربعة إن العراقيين صاروا أسوأ حالا.
وسئل الذين شملهم الاستطلاع عن الدول التي يريدون لو كانت القوة العظمى في العالم فقال 21 في المئة إنهم يريدون فرنسا، في حين أراد 13 في المئة الصين، بينما قال 10 في المئة إنهم يريدون ألمانيا ومثلهم باكستان.
وجاءت بريطانيا بعد ذلك بسبعة في المئة ثم الولايات المتحدة بستة، وأخيرا روسيا بخمسة.كما اعتبرت العينة فرنسا الدولة التي فيها اكبر قدر من الحريات.
وكان الرئيس جاك شيراك الأكثر إثارة للإعجاب بين من شملهم الاستطلاع، أما الزعماء الآخرون فكانوا الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات والزعيم المخلوع صدام حسين، فيما كان أكثر الزعماء بغضا رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون والرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير.
وفي هذا الصدد قال الأستاذ الجامعي شبلي تلحمي من جامعة ميريلاند: »إن النتيجة المذهلة لهذه الدراسة هي أن الذين شملهم الاستطلاع يرون الولايات المتحدة وسياساتها عبر ما يجري في العراق وإسرائيل«.
مضيفا أنه بدلا من أن تكون الولايات المتحدة نموذجا تتطلع إليه الدول العربية من أجل الوصول إلى الأهداف الديمقراطية فإن من شملهم الاستطلاع يشعرون بأن العكس صحيح حيث شوهت صورة حقوق الإنسان الأميركية بسبب الفضائح التي تنطوي على انتهاكات ارتكبتها القوات الأميركية في العراق وأفغانستان وفي معتقل غوانتانامو.
وقال تلحمي لوكالة »رويترز« إن »الوجود الأميركي في العراق يعتبر شيئا سلبيا. انه يخيف الناس من النوايا الأميركية وله أثر معاكس للأثر المرجو عند الرأي العام العربي«.