وجه معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة كلمة بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين للاتحاد عبر مجلة »درع الوطن«، فيما يلي نصها: لي عظيم الشرف أن أتحدث إلى مجلة »درع الوطن« التي تصدر عن القيادة العامة للقوات المسلحة حول مناسبة غالية على نفوسنا عزيزة على قلوبنا انها الذكرى الرابعة والثلاثين للعيد الوطني المجيد.

ففي تاريخ الشعوب لحظات خالدة تحققت بعزم الرجال وإرادتهم القوية لبناء الأمم وإقامة صروح الحضارات وقد كان الثاني من ديسمبر من عام 1971 اللحظة الخالدة في حياة شعب دولة الإمارات، ففي هذا اليوم أشرق فجر جديد على سماء الإمارات وجاءت مرحلة مضيئة بإعلان اتحادها وسيظل من بين حقائق حياتنا وأجيالنا الآتية ذلك التحول العظيم الذي أحدثه إعلان قيام اتحاد الإمارات العربية.

اليوم، وبعد مرور أربعة وثلاثين سنة من عمر الاتحاد تقف الإمارات شامخة، مرفوعة الهامة تفاخر باعتزاز بالانجازات العظيمة وبالتجربة الرائدة لهذه الدولة الفتية.وبهذه المناسبة أود ان أهنيء القيادة السياسية في الدولة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ــ حفظه الله ــ وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات أعادها الله عليهم جميعا وعلى شعب الإمارات بالخير والرفاه.

وما بين اليوم والأمس 34 عاما هي عمر المسيرة الاتحادية الخالدة التي قادها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان واصطفت أثناءها كتائب التعمير في كل مجالات حياتنا وكانت وزارة الطاقة »وزارة النفط والثروة المعدنية والكهرباء والماء سابقاً« من ضمن هذه الكتائب التي أدت دوراً حاسماً وجلياً في مجال البترول والمعادن والكهرباء والماء، وإنني أرى في هذه المناسبة أنه من حقنا جميعاً أن نتوقف قليلا

وان نتجه إلى الانجازات التي تحققت على صعيد قطاعي البترول والثروة المعدنية والكهرباء والماء وهي انجازات لم يعد الحديث عنها إعلاماً بأهداف أو رصداً لسياسات وإنما هي إقرار لواقع مليء بالعطاء والثمار الطيبة التي تتوالي يوما بعد يوم ويشاهدها القاصي والداني وما كانت لتكون إلا بفضل الله ثم توجيهات القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة وحرصها الشديد على توفير كل متطلبات الحياة الكريمة لأبناء هذا الوطن.

فقد شهد القطاع النفطي في دولة الإمارات العربية المتحدة تطوراً ايجابياً كبيرا خلال الأربعة والثلاثين عاما الماضية بفضل شركاته العاملة رغم التقلبات وحالة عدم الاستقرار التي شهدتها السوق النفطية العالمية من حين إلى آخر ولم يكن بالإمكان تحقيق تلك المنجزات لولا الاهتمام الكبير من قبل المسؤولين في الدولة.

فقد بدأت أولى عمليات التحري والاستكشاف عن النفط في الدولة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية حيث تم اكتشاف النفط بكميات تجارية في نهاية الخمسينات وبدأ إنتاج النفط في بداية الستينات وجرى تصدير أول دفعة من النفط الخام عام 1962 من الحقول البحرية التابعة لإمارة أبوظبي تلاها عام 1963 تصدير أول الشحنات من الحقول البرية.

وخلال الأربعة والثلاثين عاماً الماضية شهدت الصناعة النفطية في الدولة نمواً كبيراً بكافة قطاعاتها، فالاحتياطيات النفطية المؤكدة تضاعفت عدة مرات خلال هذه الفترة حيث ارتفع مستواها من 30 مليار برميل في بداية السبعينات إلى حوالي 98 مليار برميل حالياً، وبالاتجاه نفسه تعاظمت احتياطيات الدولة المؤكدة من الغاز الطبيعي من مستوى 626 مليار متر مكعب في بداية السبعينات إلى أكثر من 6000 مليار متر مكعب في الوقت الحاضر.

وبخصوص إنتاج النفط في الدولة فقد شهد هو الآخر توسعاً كبيراً ففي حين لم يتجاوز متوسط الإنتاج 80 ألف برميل يومياً في عام 1970، وصل إلى أكثر من 2.5 مليون برميل في اليوم حالياً، وان عملية زيادة طاقة الإنتاج مستمرة والمتوقع أن تصل إلى مستوى 2.7 مليون برميل يومياً بنهاية هذا العام وبداية العام المقبل ثم تزداد إلى مستوى 3.5 ملايين برميل يوميا في المدى المتوسط.

وبما أن مستوى الإنتاج يتأثر سلباً أو إيجاباً بالحصة المقرة من قبل منظمة البلدان المصدرة للبترول »أوبك«، لذا فمن الملاحظ أن حصة الدولة قد ازدادت من حوالي مليون برميل يوميا في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات إلى حوالي 2.444 مليون برميل يوميا في الوقت الحالي.

أما إنتاج الدولة من الغاز الطبيعي المسوق فقد توسع هو الآخر خلال الأربعة والثلاثين عاما الماضية بشكل كبير ومضطرد من مستوى يقارب 9 مليارات متر مكعب في السبعينات إلى أكثر ما يقارب 45 مليار متر مكعب حالياً، علماً بأن إنتاج الغاز الطبيعي للدول الأعضاء في منظمة »أوبك« لا يخضع لنظام الحصص، كما هي الحالة بالنسبة للنفط الخام، ويبلغ إجمالي إنتاج الدولة من الغاز الطبيعي أكثر من 65 مليار متر مكعب حالياً، بما في ذلك المسوق منه والذي يعاد حقنه إلى باطن الأرض في الحقول النفطية لتحفيز عمليات الإنتاج.

وشهدت صادرات الدولة من النفط الخام نموا كبيرا خلال العقود الثلاثة الماضية وازدادت كمياتها من مستوى يعادل 750 ألف برميل في اليوم في بداية السبعينات إلى ما يقارب الــ2.2 مليون برميل في اليوم عام 2004، كما توسعت طاقة التكرير وإنتاج المشتقات البترولية في الدولة بشكل ملحوظ خلال نفس الفترة حيث ازدادت طاقتها من 15 ألف برميل يوميا في نهاية السبعينات إلى ما يقارب 450 ألف برميل في اليوم حاليا وهي مازالت آخذة بالتوسع والتطور.

ازدهار ملموس

كما شهدت بقية القطاعات البترولية الأخرى في الدولة كقطاع البتروكيماويات وتسييل الغاز الطبيعي وغيرها تطورات مماثلة واستطاعت أن تحقق مع بقية القطاعات المشار إليها أعلاه مردودات اقتصادية كبيرة للدولة.وقامت الوزارة، خلال الفترة من 1975 إلى 1985، بانجاز ثلاث مراحل متعاقبة لأعمال المسح المعدني على مستوى الدولة متضمنا إعداد خرائط جيولوجية بمقاييس مختلفة..

وكان أهم أهداف تلك المراحل البحث والتحري عن المعادل بشقيها الفلزي واللا فلزي »المعادن الصناعية«، وكان من أبرز نتائج هذه المسوحات هو اكتشاف العديد من المعادن الفلزية وبالأخص في الإمارات الشمالية وكميات كبيرة من المعادن اللا فلزية كالصخور الجيرية وصخور الجبس وغيرها، حيث يتم استغلالها حالياً وأصبحت في حالات كثيرة كافية لتلبية احتياجات الدولة، كما يصدر قسم منها إلى الخارج.

وفي عام 2002 بدأ تنفيذ مشروع مسح جيولوجي وجيوفيزيائي جديد على مستوى الدولة وإعداد خرائط جيولوجية وتكتونية وقد تم التعاقد مع شركات عالمية متخصصة في هذا المجال ويستغرق تنفيذه حوالي أربع سنوات.. يهدف المشروع إلى تحديد إمكانية إيجاد تجمعات لمواد هيدروكربونية سواء كانت نفطا أو غازا ودراسة أماكن تواجد الخامات الأولية من المعادن والتي يمكن استغلالها صناعيا وتجاريا واستخدام الخرائط الجيولوجية والتكتونية في تحديد مواقع محطات مراقبة ورصد الهزات الأرضية ودراسة وتحديد مكامن المياه الجوفية العذبة في مناطق الدولة، إضافة إلى تدريب مجموعة من مواطني الدولة.

وتتابع الوزارة بشكل مستمر مسألة البيئة وتغير المناخ وهي تشارك بشكل فعال في المؤتمرات الدولية ذات العلاقة وبالأخص المتعلقة منها باتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ.. كما انها تسهم في اللقاءات والمؤتمرات الإقليمية ومنها ما تنظمه دول مجلس التعاون الخليجي أو منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول »أوبك« وغيرها إضافة إلى التعاون والتنسيق في هذا المجال مع الجهات ذات العلاقة داخل الدولة.

وبهذا الخصوص أود أن أؤكد بأن دولة الإمارات العربية المتحدة بفضل قيادتها الرشيدة قد سبقت كثيرا من الدول النامية في مجال المحافظة على البيئة من خلال تخفيض الانبعاثات الغازية الضارة بيئيا كاستخدام البنزين الخالي من الرصاص وتخفيض نسبة الكبريت في وقود الديزل والاهتمام ببرنامج التشجير وزرع الغابات كوسيلة لامتصاص انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بالإضافة إلى سعي الدولة للعمل على وضع وتنفيذ برامج للتعليم والتوعية العامة في مجال البيئة.

وأود أن أشير بأن مدخولات الدولة النفطية والغازية قد نمت بشكل كبير خلال السنوات الأربع والثلاثين الماضية وأصبحت تشكل العمود الفقري لاقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة رغم الجهود التي تبذل لتنويع مصادر الدخل القومي وعدم الاعتماد على مصدر واحد.

طفرة الكهرباء والماء

أما في مجال الكهرباء والماء فقد حققت الدولة انجازات كبيرة في هذا السياق حيث تمكنت خلال الأربع والثلاثين سنة الماضية من تطوير قدراتها التشغيلية كما ونوعا مما دفعها إلى القيام ببناء عدد من محطات توليد الطاقة الكهربائية الكبيرة والعملاقة مثل محطة الطويلة والشويهات وجبل علي وقد بلغ إجمالي القدرة التشغيلية حتى نهاية عام 2004 ما يقارب 16.500 ميغاوات وبمعدل نمو وصل في بعض السنوات إلى 24 في المئة، وبذلك تكون دولة الإمارات العربية المتحدة ثاني دولة على مستوى الوطن العربي بعد المملكة العربية السعودية في القدرة على توليد الطاقة الكهربائية.

وعلى الرغم من وجود وفورات في الطاقة إلا أن هناك خططا وضعتها هيئات الكهرباء والماء بالدولة لتطوير محطاتها الحالية وزيادة قدراتها الإنتاجية وبشكل عام فإننا نتوقع خلال السنوات العشر المقبلة ان يتم إضافة أكثر من 7 آلاف ميغاوات إلى إجمالي الطاقة الحالية بتكلفة مالية تقدر بعدة مليارات من الدراهم.

أما عن مرفق المياه فقد استطاعت دولة الإمارات العربية ان تتغلب على مجمل التحديات التي تواجهها في هذا المجال حيث توجهت إلى خيار تحلية مياه البحر، حيث وصلت قدراتها الإنتاجية من المياه المحلاة إلى أكثر من مليار غالون يومياً وهذا يشكل 11 في المئة من إجمالي القدرة الإنتاجية لمحطات التحلية في العالم وثالث دولة في القدرة على الإنتاج بعد الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل اتجهت الدولة إلى الاستفادة أيضا من مياه الصرف الصحي، حيث يوجد لدينا 8 محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي تنتج 80 مليون غالون يومياً يتم استغلالها في ري المسطحات الخضراء.

وباختصار.. هذه أهم الانجازات التي تحققت وهي انجازات نراها اليوم واقعاً ينبض بالحركة وحقيقة ملموسة تجدونها في كل اتجاه وان محاولات التعبير عنها ستظل نوعا من الاجتهاد يمليه علينا الإحساس بالمسؤولية تجاه الأجيال القادمة للنهوض بهذا الوطن والوقوف على طاقات وإبداعات شعب ينطلق بقوة وثقة خلف قيادته الرشيدة لتحلق بركب الحضارة الإنسانية مسلحاً بتراثه وحضارته وهويته الوطنية الراسخة.

(وام)