هدد وزير الدفاع العراقي سعدون الدليمي باستخدام القوة العسكرية ضد سوريا ما لم تمنع المتسللين الأجانب من العبور إلى بلاده. مشيراً إلى أن العراق يملك الآن جيشاً يحمي الحدود، في وقت سيطر نحو 400 مسلح من تنظيم «قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين» الذي يتزعمه أبو مصعب الزرقاوي على مدينة الرمادي لنحو ساعة رغم وجود قوات أميركية وعراقية فيها، كما تزامن هذا التصعيد مع تقارير كشفت قيام عشرات الإسرائيليين بتدريب عناصر كردية في شمال العراق على مكافحة الإرهاب.
وفي احتفالية أقامتها وزارة الدفاع العراقية لمناسبة تسلمها المهام الأمنية على الحدود العراقية - السورية في مدينتي حصيبة والقائم قال الدليمي إن «على الدول المجاورة للعراق، وبخاصة الجارة سوريا، ان تهتم بشؤونها الداخلية ولا تتدخل في شؤوننا الخاصة وان لا تسمح لأي خارج على القانون أو متسلل ان يعبر إلى العراق عن طريق أراضيها».
وأضاف «ان التهاون في هذا الموضوع سوف يلجئ العراق إلى خيارات أخرى، حتى لو كان الخيار العسكري من ضمنها، وإذا لم تستطع القوات العراقية ان تفي بالغرض، فان للعراق الآن معاهدات دولية مع دول عظمى». وأوضح «على الدول المجاورة للعراق إلا تدفعنا إلى ان ينفد صبرنا ونضطر إلى أن نلجأ إلى خيارات قد تؤذي من يحاول أن يؤذي الشعب العراقي ويسمح بدخول الإرهابيين إلى العراق»، مشيراً إلى «ان العراق لديه الآن جيش يحمي الحدود، وأن السيارات المفخخة لن توقف مسيرة العراق».
وطالب الدليمي سوريا بشكل خاص بغلق بوابتها أمام المسلحين «لأنها أصبحت مدخل شر على العراق وشعبه وأدت إلى تدمير العراق وساعدت الإرهابيين على ان يستعبدوا سكان المناطق الحدودية، ومنها حصيبة والعبيدي والرمانة والكرابلة، ولكن الجيش العراقي استطاع تحريرها». في غضون ذلك أعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية مساء أمس إصابة سعدي العبيدي مستشار وزير الدفاع سعدون الدليمي في هجوم مسلح في بغداد.
وقال المصدر الذي رفض الكشف عن هويته إن «مسلحين هاجموا موكب سعدي العبيدي مستشار وزير الدفاع العراقي في منطقة اليرموك غربي العاصمة بغداد مما أسفر عن إصابته مع اثنين من مرافقيه». وأضاف المصدر أن الهجوم الذي وقع عند الساعة 00,17 بالتوقيت المحلي (00,14 ت غ) «أسفر عن احتراق مركبتين من موكبه». كما شن نحو 400 مسلح هجوماً على الرمادي غرب بغداد وانتشروا في شوارع المدينة لأقل من ساعة قبل ان ينسحبوا عائدين أدراجهم.
وقال شهود ان المسلحين هاجموا قاعدة أميركية ومبنى للحكم المحلي في المدينة بقذائف «الهاون» والصواريخ. وأشاروا إلى ان المسلحين أقاموا نقاط تفتيش في المدينة قبل انسحابهم ووزعوا منشورات كما وضعوا ملصقات على الجدران تعلن عن ان تنظيم القاعدة في العراق الذي يسيطر على المدينة. وأن أنصاره سيحرقون الأميركيين وسيعيدونهم إلى ديارهم بالقوة وان العراق سيكون مقبرة للأميركيين وحلفائهم.
من ناحية أخرى، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية أمس أن عشرات الإسرائيليين الذين كانوا يعملون في مجال التدريبات العسكرية يعملون حاليا مع شركات خاصة إسرائيلية في شمال العراق لمساعدة الأكراد على تشكيل وحدات لمكافحة «الإرهاب».
وأفاد التقرير بأن الحكومة الكردية الإقليمية أبرمت عقودا مع شركات أمن واتصالات إسرائيلية لتدريب قوات أمن كردية وتزويدها بمعدات حديثة قدرت قيمتها بمئات الآلاف من الدولارات الأميركية. وأهم ما تنص عليه تلك العقود هو إنشاء مطار دولي في مدينة «إربيل».
الأمر الذي يعد خطوة في طريق تحقيق طموحات الاكراد بالحصول على الاستقلال على حد وصف الصحيفة. وقالت انه بالإضافة إلى «شركتي موتورولا وماجالكوم تحظى شركة أخرى مملوكة لرجل الأعمال الإسرائيلي شلومي ميخايلس بشراكة عمل كاملة مع الحكومة الكردية وتوفر الاستشارات الاستراتيجية في الأمور الاقتصادية والأمنية».
وأشارت إلى ان «أول من أنشأ هذه الشركة كان داني ياتوم أحد كبار العاملين السابقين في الموساد الإسرائيلي (جهاز الاستخبارات ) وشركاء آخرين ولكن ياتوم باع حصته عند انضمامه إلى الكنيست الإسرائيلي (البرلمان).» وقالت إن «شركات إسرائيلية رائدة في مجال الأمن ومكافحة الإرهاب أقامت معسكر تدريب باسم «زد» في مكان سري أيضا في منطقة صحراوية شمال العراق يدرب فيه الخبراء الإسرائيليون قوات الأمن الكردية على إطلاق النار والدفاع في تدريبات حية.
«كما تم» شحن أطنان من الأدوات تشمل دراجات بخارية وجرارات وكلاب بوليسية وأنظمة لتحديث البنادق الكلاشينكوف وسترات ضد الرصاص إلى المناطق الكردية في شمال العراق ومكتوب على معظمها صنع في إسرائيل».
بغداد ـ نصير النهر:
