كشف مصدر مقرب من لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري لـ «البيان» أن مفاجأة «الشاهد المقنع» كانت وراء عدول اللجنة عن استجواب اثنين من أبرز القادة الأمنيين في سوريا. وتزامن ذلك مع إعلان ديبلوماسيين بالامم المتحدة بان ميلس قد يترك مهمته بحلول نهاية العام.
وربط مصدر غربي مقرب من التحقيقات في بيروت بين ظهور الشاهد المقنع السوري هسام طاهر هسام وتصريحاته التي ألقت بظلالها على التحقيقات، وبين سحب اسمي قائد الحرس الجمهوري السوري العقيد الركن ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية اللواء آصف شوكت من قائمة المطلوبين للاستماع إلى شهاداتهم في فيينا. لكن المصدر لم يستبعد معاودة الاستماع إليهما في مراحل لاحقة.
وتشمل لائحة المطلوبين للاستجواب حالياً في العاصمة النمساوية فيينا كلاً من قائد جهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية العاملة في لبنان سابقاً العميد رستم غزالة، ومساعده العميد جامع جامع، ومسؤول فرع فلسطين في المخابرات العسكرية السورية عبدالكريم عباس، وخبير الاتصالات والإنترنت ظافر اليوسف، والعقيد سميع القشعمي.
وأوضح المصدر الغربي الذي طلب عدم نشر اسمه ان الربط بين المسألتين يعود إلى أن هسام، ولقبه أيضاً «حلاق بيروت» كان الشاهد الذي أورد خلال استجواب لجنة التحقيق الدولية له اسمي ماهر الأسد وآصف شوكت في القضية. وأضاف أن «الأهمية الوحيدة» التي اكتسبها «الشاهد المقنع» لدى لجنة التحقيق هي أنه ذكر هذين الاسمين في معرض أقواله أمام المحققين الدوليين وجاءت عملية ظهوره في دمشق، وإقراره بأنه يعمل لدى المخابرات السورية، ليطيح كل مضمون إفادته أمام اللجنة.
وإذ رفض المقارنة بين هسام والمتهم السوري الآخر محمد زهير الصديق الذي اعتقلته السلطات الفرنسية في باريس بعدما كان شاهداً ثم متهماً في القضية، أوضح ان اللجنة لم تعر هسام أهمية كبرى لأن أقواله لم تتطابق مع الأدلة الجنائية المتوافرة لديها، بخلاف الصديق الذي «تطابقت بعض أقواله تماماً» مع الأدلة التي تمكن المحققون من الحصول عليها بواسطة الفحوصات المخبرية لعينات الحمض الريبي النووي، ولا سيما من أماكن وشقق قال الصديق ان اجتماعات حصلت فيها لتدبير عملية اغتيال الحريري. علماً ان أجزاء أخرى من أقواله تبين أنها «كاذبة».
ورفض ميليس المقارنة بين هسام والصديق، وقال ان الصديق لم يتراجع عن الاعترافات التي أدلى بها، بينما هسام فعلها، واستبعد ان يكون عميلاً مزدوجاً، والأمر في كل الأحوال قد يكون رهن التحقيق.
وقلل المصدر من أهمية إفادة هسام على مجريات التحقيق، لأن التحقيق الذي سيجرى مع المسؤولين السوريين، سيبدأ الاثنين المقبل مع خمسة منهم، فاتحاً الباب أمام استجواب مسؤولين آخرين لاحقاً وفقاً لما تراه اللجنة مناسباً بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1636 الذي يلزم دمشق بالتعاون الكامل مع اللجنة الدولية.
وكان ميليس التقى أول من أمس عدداً من الصحافيين اللبنانيين وأكد أمامهم على أنه لم يعط أي ضمانات مقابل استجوابات فيينا، لافتاً إلى انها ستتم «من دون شروط»، وقال «لم تعقد أي صفقة (مع سوريا) ولكن شيئاً من المرونة» من دون ان يدلي بأي تفاصيل لهذه المرونة.
وأمس زار ميليس رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في السرايا الحكومية، وعرض معه تطورات التحقيق. ولم يشأ ميليس الإدلاء بأي تصريح بعد اللقاء الذي دام ساعة. وتزامن ذلك مع اعلان دبلوماسين بالأمم المتحدة إن ديتليف ميليس الذي يقود التحقيق الذي تجريه الأمم المتحدة في مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري يعتزم ترك المهمة بحلول نهاية العام.
وقال الدبلوماسيون ان ميليس ينوي تقديم تقرير الى المجلس في 12 ديسمبر وسيتحدث بعد ذلك إليه في آخر مهمة رسمية له بالأمم المتحدة. وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية ابراهيم غمبري انه يتوقع ان يمدد مجلس الأمن التحقيق الى ما بعد المهلة المقررة له في ديسمبر «في وجود ميليس أو عدمه».
وعندما سئل عن الاستقالة لم يؤكد ستيفان دوجاريك الناطق باسم الأمم المتحدة تلك الأنباء ولكنه قال «السيد ميليس أوضح للأمين العام «للأمم المتحدة».. عندما تولى المهمة انه مستعد للقيام بها لمدة ستة أشهر». وقالت كاتيا ويسبروك دونوفان المتحدثة باسم البعثة الألمانية لدى الأمم المتحدة ان حكومتها لم تقدم طلباً رسمياً الى ميليس للتنحي. وقالت «ان قراره يرجع اليه هو».
بيروت ـ علي بردى ورويترز: