في سياق حملته الانتخابية المبكرة، أطلق رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون تصريحات نارية أمس لا تستبعد الخيار العسكري لمنع إيران من امتلاك تكنولوجيا الأسلحة النووية وهدد باعتقال مرشحي حركة «حماس» للانتخابات التشريعية في وقت كانت إحدى وزيراته تعلن الجدار الفاصل حدوداً دائمة مع الفلسطينيين.

وقال شارون: إن إسرائيل لا يمكن أن تقبل بوضع تمتلك فيه إيران السلاح النووي، موضحاً أن تل أبيب ليست وحيدة في ذلك. وقال: «علينا القيام بكل ما هو ممكن استعداداً لمثل هذا الوضع لكن إسرائيل ليست على شفير معركة مع طهران».

وأكد شارون أن هذا الاحتمال لا يشكل خطراً على إسرائيل فحسب بل كذلك على الشرق الأوسط كل وعلى دول أخرى، مشيراً إلى أن إسرائيل ستتابع الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة بشأن هذا الملف.

وردا على سؤال عن احتمال اللجوء إلى الخيار العسكري ضد المنشآت النووية الإيرانية قال شارون: «إن خيارا كهذا ممكن، لكن آمل ان تمارس كل الضغوط الممكنة على إيران لوقف هذا النشاط قبل أن يقرر احد اللجوء الى الحل العسكري». وأضاف: «حتى الآن إيران تستمر في نشاطها النووي، لكنني اعتقد أن الجهود المبذولة ستكون مثمرة».

وأوضح شارون في لقاء مع صحافيين في تل أبيب انه يريد التوصل إلى «ترتيبات سياسية» مع الفلسطينيين لكنه لا يعتزم إطلاقا تكرار مبادرة انسحاب إسرائيل من قطاع غزة وأربع مستوطنات شمال الضفة الغربية في أغسطس وسبتمبر الماضيين.

وأضاف «اعتزم بذل كل الجهود الممكنة للتوصل إلى ترتيبات سياسية. ليس هناك أي تغيير بالنسبة لخريطة الطريق، وإسرائيل لا يمكنها أن تتخلى عن الإجراءات الأمنية الضرورية التي تشمل الضفة الشرقية لغور الأردن»، وتابع «إنني مستعد لتقديم تنازلات مؤلمة من اجل سلام دائم لكن موقفي لم يتغير ولن يتغير بالنسبة للمسائل الأمنية، وإسرائيل وحدها ستقرر ما هي الإجراءات الضرورية لأمن مواطنيها».

وردا على سؤال عن مشاركة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في يناير، قال إن إسرائيل ستستمر في سياسة الحزم حيال هذه الحركة التي «تستهدف مهاجمة إسرائيل»، وقال «ليس من الجيد التدخل في انتخابات الآخرين لكن حماس منظمة مسلحة تستهدف مهاجمة إسرائيل. إنها منظمة معادية وميثاقها يدعو إلى تدمير إسرائيل».

وأوضح شارون أن «مسألة الانتخابات ليست موضع تنسيق مع السلطة الفلسطينية» وقال: «سنواصل التحرك حيال أعضاء حماس مثلما نفعل اليوم. وإذا أراد احد أعضاء حماس الانتقال من مكان إلى آخر فسوف يتم توقيفه على الفور عند نقطة مراقبة».

كما استبعد شارون أي احتمال لإطلاق النائب الأسير مروان البرغوثي أمين سر حركة «فتح» في الضفة المسجون في إسرائيل منذ ابريل 2002، وأكد «أن هذه القضية ليست مطروحة».

وبشأن الملف السوري، أعلن شارون أخيرا «اعتقد انه ينبغي ألا نقوم بأي شيء لتخفيف الضغوط المفروضة على السوريين وخصوصا من قبل فرنسا والأميركيين. يجب تطبيق القرار 1559» الصادر عن مجلس الأمن الدولي. وأضاف أن «على إسرائيل ان تسيطر على هضبة الجولان وهو ما قلته مرارا».

من ناحيتها، قالت وزيرة القضاء الإسرائيلية تسيبي ليفني إن الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل على أراضي الفلسطينيين في الضفة ستشكل «الحدود المستقبلية لدولة إسرائيل».

ونقل موقع صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن ليفني قولها خلال مشاركتها في مؤتمر قانوني انه «من الناحية الفعلية فإن المحكمة العليا الإسرائيلية ترسم حدود الدولة من خلال قراراتها المتعلقة بالجدار العازل». وقالت إن «القرار بإقامة الجدار اتخذ لاعتبارات أمنية لكن ستكون له انعكاسات على (رسم) الحدود في المستقبل.. ليس لأن هذا كان السبب في إقامته لكن قد تكون للجدار انعكاسات سياسية».

يذكر ان ليفني هي احد اقرب المسؤولين من شارون والتي انسحبت معه من حزب الليكود وإقامة حزب «كديما» الجديد.

القدس المحتلة ـ «البيان» والوكالات: