أعربت دولة الإمارات العربية المتحدة الليلة قبل الماضية عن قلقها إزاء استمرار إغفال المجتمع الدولي لحملة الاستيطان الباطلة التي مازالت تنتهجها إسرائيل في مناطق ومدن الضفة الغربية والقدس الشرقية والتي تهدف إلى تغيير المعالم التاريخية والجغرافية لهذه المناطق وفرض أمر واقع ترسيم حدود الدولة الفلسطينية بصورة ناقصة ومن طرف واحد قبل البدء في مفاوضات تحديد الوضع النهائي.وطالبت المجتمع الدولي ببذل المزيد من الضغوطات على إسرائيل لحملها على وقف جميع هذه السياسات والتقيد بالتزامات خارطة الطريق.
جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسي المندوب الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة أمام الاجتماع الخاص الذي نظمته الجمعية العامة لبحث تطورات القضية الفلسطينية والذي اعتبر خلاله التطورات الإيجابية التي تحققت منذ سبتمبر الماضي والمتجسدة بالانسحاب الإسرائيلي العسكري من قطاع غزة وما تم التوصل إليه من اتفاق بشأن معبر رفح بأنه لم يكن بمستوى التوقعات المرجوة بسبب العراقيل التي مازالت تضعها القوات الإسرائيلية أمام تحقيق الاستقلالية الفلسطينية الكاملة على هذا القطاع ومعابره
وأيضا بسبب قيام إسرائيل بالمقابل بتكثيف حركة استيطانها غير المشروعة أو القانونية في أراضي الضفة الغربية ومدينة القدس الشرقية إلى جانب انتهاكاتها العدائية اليومية ضد الفلسطينيين وإلحاق الأضرار الفادحة في مختلف القطاعات الاقتصادية والصحية والتعليمية والسياحية والخدماتية الفلسطينية وهو الأمر الذي أعتبره ساهم في إصابة معظم المرافق الفلسطينية بالركود وارتفاع نسبة البطالة والفقر والمرض بين أبناء الشعب الفلسطيني.
ووصف السفير الشامسي جميع هذه السياسات الإسرائيلية وما صاحبها من ممارسات للاحتلال والاستيطان المتواصل في الأراضي الفلسطينية بأنها تشكل تعطيلا واضحا لجهود وفرص السلام العادل والدائم والشامل للقضية الفلسطينية.. وأشار إلى أن التقارير السنوية الصادرة عن لجان ووكالات الأمم المتحدة المدعمة بالوثائق والإحصائيات عكست في جميع جوانبها النوايا والمطامع الحقيقية لإسرائيل في أراضي الضفة الغربية والقدس الشرقية وهضبة الجولان
فضلا عن ارتفاع عدد القتلى والجرحى الفلسطينيين كنتيجة حتمية للغارات الإسرائيلية المتواصلة وإفراط السلطة القائمة بالاحتلال في استخدام القوة في الأراضي الفلسطينية وقتلها المتعمد واعتقالها وتشريدها دون تمييز للآلاف من السكان المدنيين في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية تحت مزاعم مكافحة الإرهاب والدفاع عن النفس.
وذكر أن الحكومة الإسرائيلية دأبت خلال السنوات الأربع الماضية بتجريفها المنهجي للأراضي الزراعية والموارد الاقتصادية الفلسطينية وهدمها لما يزيد على أربع آلاف منزل فلسطيني حتى الآن لا سيما في مدينة القدس الشرقية وما حولها فضلا عن بنائها للمزيد من المستوطنات والوحدات السكنية والطرق الالتفافية الجديدة ومصادرتها للآلاف من الدونمات الفلسطينية الأخرى أو العبث بها وفرض سيطرتها العسكرية والإدارية عليها في إطار ما تسميه بالجدار العازل في الضفة الغربية وداخل القدس الشرقية وحولها..
مشيرا إلى أن هذه الإجراءات أسفرت حتى الآن عن عزل الآلاف من السكان الفلسطينيين في كانتونات متفرقة وضم العشرات من قراهم وفصل الأجزاء الشمالية عن الجنوبية في الضفة الغربية وحرمان الفلسطينيين من حقهم في الوصول الطبيعي إلى منازلهم وأقاربهم في القدس الشرقية ومقدساتهم الدينية، ضاربة بعرض الحائط قرارات الأمم المتحدة وبالخصوص قرارات الدورة الطارئة العاشرة للجمعية العامة وفتوى محكمة العدل الدولية، والداعية إلى التفكيك الفوري للجدار العازل.
واعتبر أن هذا الجدار يشكل إجراء غير قانوني مضراً بحياة الشعب الفلسطيني بل معيقاً لمشروع قيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للاستمرارية ومبادئ التسوية التي نصت عليها خارطة الطريق والقاضية بتحقيق التعايش السلمي المتبادل بين دولتي فلسطين وإسرائيل في المنطقة.
(وام)