جدد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة للشؤون الخارجية رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة العهد بالسير على نهج المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من أجل المحافظة على إنجازاته »رحمه الله« ومواصلة العمل الذي أرسى قواعده لاستدامة الخير والنماء للإنسان وبيئته والأنواع التي تشاركه الحياة في هذه البيئة.
وقال سموه في كلمة لوكالة أنباء الإمارات بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين للاتحاد ان هيئة البيئة »أبوظبي« تعتمد في تحقيق أهدافها على النهج القويم لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـــ حفظه الله ـــ وسـعيه الحثيث للاستفادة من التراث الخالد للمغفور له الشيخ زايد ومواصلة مسيرته الظافرة من أجل تحقيق التنمية المستدامة بجوانبها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
وفيما يلي نص كلمة سموه.
لاشك أن العيد الوطني لدولة الإمارات العربية المتحدة عزيز على قلوبنا جميعاً باعتباره مناسبة متجددة تزخر بالانفعالات الصادقة والمشاعر المتدفقة التي تعبر عن الفخر والاعتزاز بوحدة الكلمة والتقاء الإرادة الشعبية والرسمية لبناء دولة حديثة شامخة تصون وحدة شعبها وتحقق طموحاته الكبيرة في التقدم والنماء وتحافظ على تراثه العريق وموروثاته الغالية وروحه العربية المتميزة.
وستظل هذه المناسبة على مدى العصور رمزاً للوفاء لبناة الاتحاد ورواده الذين وضعوا لبناته القوية وحددوا له طريقاً قويماً لا فرقة بعده ولا شتات.
ونقف اليوم في هيئة البيئة »أبوظبي« لنجدد العزم ونستعين بالله في السير على نهج المغفور له بإذن الله الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي لم يكن رحمه الله رائداً للبيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة وحدها وإنما على مستوى العالم بأسره.
وقد تزاحمت الشواهد والجوائز والشهادات من مختلف المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية لتؤكد على حكمته وفضله وأياديه البيضاء في مختلف أنحاء العالم.إننا نجدد العهد في هذه المناسبة للسير على هذا النهج من أجل المحافظة على إنجازات الوالد الشيخ زايد رحمه الله ومواصلة العمل الذي أرسى قواعده لاستدامة الخير والنماء للإنسان وبيئته والأنواع التي تشاركه الحياة في هذه البيئة.
وتعتمد هيئة البيئة »أبوظبي« في تحقيق أهدافها على النهج القويم لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ــ حفظه الله ـــ وسعيه الحثيث في الاستفادة من التراث الخالد للمغفور له الشيخ زايد ومواصلة مسيرته الظافرة من أجل تحقيق التنمية المستدامة بجوانبها الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.
وقد أصبحت الهيئة بفضل الله ودعم صاحب السمو رئيس الدولة والرعاية الكريمة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس الفخري للهيئة مؤسسة رائدة في التصدي للهموم العامة وتأكيد سبق دولة الإمارات في الاستجابة للتحديات البيئية والقضايا التي قد تؤثر على الأمن الوطني بمفهومه الشامل لحياة الإنسان وطموحاته التنموية والاجتماعية.
وفي هذا الإطار فقد بادرت الهيئة باقتراح خطة عمل وطنية للتصدي لمرض انفلونزا الطيور الذي يتهدد العالم هذه الأيام.وقد وضعت هذه المبادرة دولة الإمارات في مقدمة دول المنطقة التي تمتلك خطة واضحة وآليات جاهزة للتعامل مع التطورات العالمية لهذا المرض الذي نسأل الله أن يسلم بلادنا منه.
وتتولى الهيئة سكرتارية لجنة الطوارئ الوطنية لمرض انفلونزا الطيور حيث تقوم بالتنسيق بين الإمارات والجهات المختصة في الدولة.وقد شهد هذا العام من مسيرة الهيئة الصاعدة بإذن الله تطورات مهمة في الأسس التنظيمية وفي المعالجة المتكاملة للقضايا البيئية بما يستوعب الجوانب التشريعية والمؤسسية وتطوير القدرات التنفيذية والتركيز على التكامل والتنسيق الداخلي والخارجي.
ومن أبرز العلامات في هذا الشأن صدور قرار صاحب السمو رئيس الدولة ـــ حفظه الله ــ بصفته حاكماً لإمارة أبوظبي بإعادة تنظيم هيئة البيئة أبوظبي. ولا ينطوي هذا القرار على استبدال الاسم السابق للهيئة باسم جديد فقط وإنما يعيد توجيه رسالتها الأساسية ورؤيتها المستقبلية باتجاه تحقيق التنمية المستدامة ويحدد بوضوح سلطات الهيئة باعتبارها الجهة المسؤولة عن شؤون البيئة ويضيف لها بعض المهام الجديدة في ضوء المستجدات التي تفرضها ديناميكية التنمية في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات بصورة عامة.
وفي هذا الإطار تقوم الهيئة بمراجعة استراتيجيتها البيئية لتستوعب الأهداف والتوجهات الجديدة وتقيم ما تم إنجازه في كافة المجالات وتعمل على تطوير آلياتها التنفيذية للتصدي لمختلف التحديات التي تفرضها التنمية المستدامة. وقد شمل الإطار التنظيمي لعمل الهيئة العديد من المجالات الجديدة التي نظمتها القوانين والمراسيم الصادرة مؤخراً.وتدخل هذه المجالات في اختصاصات الهيئة تأكيداً لثقة إمارة أبوظبي بها وتقديراً لما تحققه من نجاحات وإنجازات.
ومن أهم الأنشطة التي تدخل في هذا الإطار التنظيم القانوني لقطاعات الصيد البري والبحري وإدارة النفايات وتنظيم الري وإدارة الموارد المائية والإشراف على برامج التوعية البيئية في الإمارة وغيرها من المجالات الأخرى. وتعتبر النفايات بأنواعها المختلفة من القضايا البيئية والتنموية الملحة في دولة الإمارات العربية المتحدة ولذلك فقد أوكلت الإمارة إلى هيئتها البيئية مهمة العمل على تحسين إدارة النفايات بهدف تقليل كمياتها وتدويرها وإعادة استخدامها وتوفير حلول تقنية لمعالجتها والتخلص منها.
وتشمل مهام الهيئة في هذا المجال الترخيص البيئي للمنشآت ذات العلاقة ومراجعة واعتماد الآليات والتقنيات المستخدمة في تداول وتخزين ومعالجة النفايات والتخلص منها وغيرها من المهام الأخرى ذات الصلة.وبصورة عامة فقد اهتمت الهيئة بإدارة البيئة وحمايتها من خلال تطوير التشريعات والقوانين والنظم والمعايير البيئية على مستوى الإمارة وإصدار القرارات والتراخيص بناء على تقييم التأثيرات والمخاطر المتوقعة من المشاريع والإنشاءات الجديدة والنشاطات الجديدة والقائمة وذلك لضمان سلامة البيئة وصحة الإنسان من خلال الحد من النفايات ومراقبة العناصر البيئية المختلفة والتأكد من الالتزام بالقوانين والتعليمات واللوائح التنفيذية.
وتعمل الهيئة على تطبيق نظام شامل للإدارة البيئية لمساعدة المشاريع الجديدة والقائمة في إمارة أبوظبي على التوافق مع القوانين والتشريعات البيئية السارية.كما تعمل الهيئة على التأكد من التزام المشاريع الحكومية والخاصة بدراسات تقييم الأثر البيئي وبمعايير السلامة وإدارة النفايات والرقابة البيئية ومعايير الاستدامة والإنتاج الأنظف.وفيما يتعلق بالإدارة الفعالة للكيماويات الخطرة والنفايات في إمارة أبوظبي انتهت الهيئة من إعداد المواصفات الإرشادية ونماذج الطلبات الرسمية لوضع نظام شامل لإدارة هذه المواد.
كما تنفذ الهيئة مشروعاً لرصد ومراقبة وتحسين نوعية الهواء في إمارة أبوظبي انطلاقا من سعي الهيئة لوضع استراتيجية متكاملة لضمان جودة الهواء بإمارة أبوظبي وفي إطار الاستراتيجية البيئية للإمارة حيث تسعى الهيئة بالتعاون مع الجهات المعنية بالإمارة للعمل على تطوير الضوابط والإجراءات والوسائل المتعلقة بتلوث الهواء إلى الحد الذي يمكنها من تلافي أية مخاطر صحية أو بيئية.
وتعمل الهيئة على تنفيذ توجيهات المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي وبالاشتراك مع القطاعات المعنية بدراسة تطوير ورفع كفاءة المختبرات التحليلية في الإمارة ودراسة إنشاء مختبر مرجعي موحد يغطي احتياجات القطاعات المختلفة إضافة إلى دراسة إمكانية إسهام القطاع الخاص في تطوير القدرات والإمكانيات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة في المجالات البيئية والزراعية والصحية وغيرها من المجالات ذات الصلة.
كما تحرص الهيئة على المشاركة في تطوير وتحديث وإعادة هيكلة مؤسسات الإمارة المعنية بالتنمية المستدامة والتي تدعم وتكمل دور الهيئة على المستوى الوطني والمحلي.ومن أهم المجالات المعنية في هذا الصدد مجالات السياحة والرقابة الغذائية وإدارة الحيوانات البرية وتنفيذ القوانين والاتفاقيات الدولية.
كما تغطي الترتيبات التشريعية الأخيرة مجال البيئة البحرية وإدارة المصايد وإقامة المحميات البحرية حيث صدر قانون بإنشاء محمية بحرية جديدة في جزيرة الياسات لتضاف إلى المحمية الكبيرة القائمة في جزيرة مروح والجزر والمناطق المحيطة بها من أجل حماية البيئة البحرية وصون المكونات الطبيعية والتنوع البيولوجي ودعم جهود تنمية الثروات والموارد البحرية.
الجدير بالذكر أن الهيئة تقوم بالعديد من الدراسات في مجال الثروة السمكية بهدف تكوين قاعدة المعلومات الأساسية لتقييم وضع البيئات البحرية ومراقبة التغييرات التي تؤثر على وفرة المخزونات السمكية وتطوير النظم التي تهدف إلى الإدارة المستدامة للمصايد والمحافظة على الموارد البحرية.
وفي مجال الحفاظ على البيئة البرية والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي بالإمارة أضيفت للهيئة المسؤوليات المتصلة بتنظيم استغلال الموارد المائية الجوفية والصيد البري والرعي في الإمارة وذلك بهدف تنظيم الأنشطة الحالية وحماية التنوع البيولوجي والمحافظة على البيئات الصحراوية وتنظيم إنشاء وإدارة العزب وتفعيل دورها في حماية البيئة وحظر الأنشطة التي تدمر الغطاء النباتي.
ومن جهة أخرى ونظراً للأهمية القصوى للموارد المائية الجوفية في حياة الإنسان وأنشطته الاقتصادية والاجتماعية فقد قامت الهيئة بدراسة شاملة لهذا الموضوع وقامت برفعها إلى المجلس التنفيذي الموقر والذي وجه بإنشاء وحدة للمياه الجوفية والتراخيص المائية وخول الهيئة بتشكيل لجنة من بعض الجهات المعنية بالدولة والإمارة بهدف التعاون في دراسة الأوضاع الراهنة وجمع المعلومات المتوفرة ووضع الاستراتيجيات والسياسات المقترحة لإدارة وتنمية الموارد المائية.
وفي مجال حماية الحبارى والصقور قامت الهيئة بإجراء توسعات جديدة في منشآت المركز الوطني لبحوث الطيور لزيادة إنتاج المركز وتطوير تقنياته في إكثار الحبارى وإعدادها للإطلاق في بيئاتها الطبيعية.وتمثل النجاح الكبير لجهود الهيئة في هذا المجال بارتفاع معدل إنتاج الحبارى بوساطة التلقيح الصناعي للإناث والحضانة الاصطناعية للبيض وتربية الأفراخ يدوياً لتحقيق أكبر إسهام ممكن في الوصول إلى هدف بعيد المدى حدده الوالد الشيخ زايد رحمه الله وهو إنتاج عشرة آلاف طائر حبارى آسيوي سنوياً على مستوى المنطقة وإطلاقها إلى البرية.
كما أن مستشفى أبوظبي للصقور التابع للهيئة قد أصبح أحد العلامات البارزة في مجال العناية الصحية المتخصصة بالصقور وقد نجح في تطوير برنامج متكامل للوقاية من الأمراض المنتشرة مما شجع الصقارين بدولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي على الاستفادة من الخدمات الوقائية والتشخيصية والعلاجية للمستشفى.
ولقد اتخذ مستشفى أبوظبي للصقور خطوات واسعة مؤخرا وحدد دوره الأساسي ليكون واحداً من أهم مستشفيات الصقور في دولة الإمارات. ونظراً لأهمية التوعية البيئية ودورها في تفعيل إسهام القطاعات المختلفة في دعم جهود التنمية المستدامة ولأهمية التنسيق والتعاون وتحديد الأهداف العامة في هذا المجال فقد شكلت الهيئة لجنة وطنية موسعة للإشراف على برامج وأنشطة التعليم والتوعية البيئية في إمارة أبوظبي ضمت وزارة التربية والتعليم والمناطق التعليمية ووزارة الزراعة والتخطيط ودائرة البلديات وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي وأدنوك وبنك أبوظبي الوطني وشركة شل ونادي تراث الإمارات وجمعية أصدقاء البيئة.
وقد قامت اللجنة بتحديد معايير اعتماد البرامج والأنشطة وتوزيعها كمياً ونوعياً على مختلف مدارس الإمارة ومنشآتها التعليمية وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية في مختلف المجالات.وتحرص الهيئة على توجيه برامجها لزيادة الوعي البيئي بنشر المفاهيم النظرية والعملية وإدخالها إلى المناهج التعليمية وجعلها أكثر قربا من الحياة اليومية.
وقد ركزت الهيئة جهودها على تعزيز التعاون والشراكة مع القطاعين الحكومي والخاص بدولة الإمارات العربية المتحدة.كما تم إبرام عدد من الاتفاقيات والتوقيع على مذكرات تفاهم على المستويين الوطني والإقليمي في المجالات العلمية والفنية.وختاماً تتوجه الهيئة بالتهنئة إلى صاحب السمو رئيس الدولة وإخوانه أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات وسمو الرئيس الفخري للهيئة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وإلى أولياء العهود والمسؤولين وإلى جميع من قام بهم ومن أجلهم هذا الاتحاد وهذه النهضة الشاملة التي تشهدها بلادنا الحبيبة.
(وام)