وجه صاحب السمو الشيخ راشد بن أحمد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين كلمة بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين للاتحاد عبر مجلة «درع الوطن».

وفيما يلي نص الكلمة:

«تهل علينا حالياً الذكرى الرابعة والثلاثون لقيام اتحادنا المجيد وهي الذكرى الثانية التي تجيئ بعد رحيل المغفور له بأذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان باني صرح الاتحاد وباعث نهضته إلى الرفيق الأعلى وتولى خلفه الحائز على ثقة حكام الإمارات وشعبها، مقاليد الحكم وأعباءه في دولة الإمارات العربية المتحدة.

وهكذا ترجل خير سلف واعتلى سدة القيادة خير خلف وهو مهيأ لتلقي أمانة الحكم وأدائها وفقاً للنهج القويم الذي اختطه الراحل العظيم واستقاه منه خليفته بكل طموحاته الوطنية والقومية وتوجهاته الإنسانية للاضطلاع بتلك المهام والتزاماتها.

وكما ورد في الأمثال فإن هطول الغيث يستقرأ من رشاش بواكيره وهكذا تجلت سمات عهد صاحب السمو رئيس الدولة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ـ حفظه الله ـ عند مستهل عهده في مكارمه التي شملت العاملين مواطنين ووافدين استشعارا منه لما أحدثته الظروف الاقتصادية من ضغوط على معيشتهم .

وكذلك عنايته بشأن ذوي الدخول المحدودة ممن تكفل لهم الدولة ضمانا اجتماعيا وبالمثل ما أهمه من ظروف حياة القاطنين في مناطق الدولة النائية حيث وضع الخطط العاجلة لإيجاد الحلول الملائمة لها، وأردفها بتخصيص الاعتمادات اللازمة لتنفيذها بهدف رعايتهم وتحسين أحوالهم، ولم تقتصر اهتمامات صاحب السمو الشيخ خليفة الإنسانية على ما يجري في نطاق الدولة.

بل امتدت إلى ما يتجاوزها، فقد شملت أنحاء أخرى من العالم حيث تجرى الاستعدادات بتوجيهات سموه لكي تشيد الأحياء السكنية لإيواء إخواننا في غزة بفلسطين، كما حلت نجداته لإغاثة المنكوبين باختلاف مللهم وأعراقهم حيثما ألمت كارثة طبيعية في أرجاء العالم المختلفة.

إن الاستقرار المتواصل الذي تتسم وتتميز به الأحوال في دولة الإمارات، وكذلك الازدهار العمراني والاقتصادي الذي تشهده في أيامنا الحاضرة لهو أبلغ تعبير عن ثقة وطنية وخارجية في استمرارية السياسة الرشيدة التي اختطها طيب الذكر الشيخ زايد (رحمه الله) بمفاهيمها الراسخة والتي يرفع حالياً لواءها خفاقاً صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة ـ حفظه الله ـ عن الانفتاح الواعي على العالم بأجمعه والتطور الوئيد لمواكبة الحضارة العالمية، وتسخير ما حبا الله به هذه البلاد من ثروة وخيرات لتحقيق أقصى درجات التنمية المستدامة والتطور الحضاري دون تفريط في قيم هذه الأمة وتراثها التليد.

لقد ثبت جلياً للعالم أجمع أن دولة الإمارات رئيساً وحكاماً وشعباً قد استوعبوا المبادئ والأهداف التي بشر بها فقيد العروبة والإنسانية الشيخ زايد ـ رحمه الله ـ وأحالوها لمنهج قويم لدولة اتحادية متماسكة حيث يسعون متكاتفين لما يوحد وينأون عما يفرق، ويعملون يداً واحدة لما يصون ولا يبدد، وأن ذلك الاستقرار الذي تتميز به دولتنا الفتية، والطمأنينة التي تلازم تنفيذ خططها التنموية والعمرانية، وأنشطتها الاقتصادية لأوضح دليل على رسوخ أركان هذه الدولة ومبادئها، كما هو بشرى بخيبة فأل من يتوهمون أن رحيل بانيها إلى بارئه هو آخر المطاف.

ونتوجه بهذه المناسبة إلى العلي القدير أن يكلأ اتحادنا برعايته وأن يوفق رئيسه وسنده حكام وشعب الإمارات لمواصلة المسيرة لرفعة هذا الوطن وإعلاء شأنه ودوام الرفاهية والازدهار في ربوعه. (وام)