بتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع تم أمس بفندق الفيرمونت اطلاق برنامج »وطني« لتعزيز مفاهيم الهوية الوطنية وتعميق ممارسات المواطنة الصالحة. يرعى البرنامج المجلس التنفيذي لحكومة دبي والقيادة العامة لشرطة دبي وعدد من المؤسسات العامة والخاصة. وأكد أحمد عبيد المنصوري المنسق العام للبرنامج في الكلمة التي ألقاها خلال الحفل أن أهداف البرنامج تتمثل في خدمة برامج التنمية المجتمعية وتعزيز مفاهيم الهوية الوطنية. و تم خلال الحفل تخريج الدفعة الأولى من فعالية »نساء وطني«.

شهد الفعاليات محمد عبد الله القرقاوي الأمين العام للمجلس التنفيذي لحكومة دبي وحسين لوتاه مدير عام مؤسسة دبي للإعلام، ود. حمد الشيخ أحمد الشيباني مدير دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري.وأشار أحمد المنصوري في كلمته إلى أهمية تعزيز مفهوم المواطنة الصالحة في ظل الانفتاح الذي نشهده وفي ظل انتهاء الحواجز بين الأمم والشعوب وقصر المسافات.وأكد ان المفهوم يعد ركيزة أساسية للحفاظ على المجتمع وقيمه والحرص على سلامته والحفاظ على مبادئه من التشوه والتحريف.

وأوضح أن تعزيز الهوية الوطنية أصبح جزءاً مهماً لخلق توازن ناجح بين الوطن والعالم، وذلك من خلال مزيج متكامل من القيم والمفاهيم بين مختلف شرائح المجتمع كالوعي الكامل بمكونات المجتمع الحضارية والتراثية والاقتصادية. وأوضح أن ذلك لا يتأتى سوى بنظر المواطن إلى وطنه كملكية شخصية يحميها ويحافظ عليها كما يحافظ على عائلته.

وأشار المنصوري إلى ضرورة تعميق ممارسات المواطنة الصالحة عند جميع من جعلوا الإمارات موطناً لهم سواء من المواطنين أو المقيمين أو الزائرين من خلال عدد من الفعاليات الهادفة التي صممت لتناسب جميع الفئات العمرية والاهتمامات الشخصية للمشاركين معززة بدعم وتشجيع الهيئات المتخصصة الداعمة للبرنامج في ظل مواكبة إعلامية مركزة من أبرز الوسائل الإعلامية المحلية .

وأشار الى أنه من هذا المنطلق يأتي برنامج وطني بجميع أهدافه ودوافع إطلاقه في هذا التوقيت بالذات، كتكملة للمبادرات الرسمية والخاصة المستمرة في الدولة والتي تصب جميعها في قضية تعزيز هويتنا الوطنية وزرع روح المواطنة الصالحة في نفوس من اتخذوا من هذه الأرض المعطاء وطناً لهم من مواطنين ومقيمين.

وأضاف لقد حددت أهداف برنامج وطني لترتكز على خلق فهم واضح للمواطنة الصالحة المستندة إلى ثوابت قيَميّة تعتمد ثقافة دولة الإمارات وحضارتها بالإضافة إلى تعزيز المفاهيم الأساسية للمجتمع في الدولة مثل الولاء والانتماء للوطن وتعزيز الأخلاق المجتمعية المرتكزة على الدين الإسلامي السمح.

وعن دور المرأة في البرنامج قال المنصوري وإدراكاً منا لقيمة المرأة وأهمية الدور الذي تلعبه في تنمية مجتمعنا، فقد تم إطلاق برنامج "نساء وطني" والمكرس للمساهمة في تمكين المرأة لتمكين المجتمع بأسره من خلال تثقيفها وتأهليها للحصول على أفضل المهارات سواء كانت وظيفياً أو تربوياً أو اجتماعياً أو حتى على صعيد العمل التطوعي.

وعليه يسعدنا اليوم أن نحتفي بباكورة انجازات »نساء وطني« بتخريج الدفعة الأولى 15 من خريجات الدورة الأولى من القياديات في عدد من القطاعات الحكومية وجمعيات النفع العام واللاتي اجتزن دورة تدريبية متقدمة في نظام » لويس آلان« العالمي للتطوير الإداري وذلك لتمكين هذه الكوادر النسائية القيادية في أوساط الإدارة العليا والمتوسطة وتعزيز قدراتهن في الإسهام في بناء وطن متمكن.

وفي كلمته أكد محمد عبد الله القرقاوي الامين العام للمجلس التنفيذي لحكومة دبي على أن البرنامج تم بتوجيهات من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وزير الدفاع ولي عهد دبي ورئيس المجلس التنفيذي. وأشار الى أنه يعد أحد أولويات الحكومة نظراً لحيوية القضية التي يتبناها البرنامج مضيفاً أن الجهود التي تبذلها معظم الدوائر الحكومية أو الشركات الخاصة للمساهمة المجتمعية هي جهود رائعة بحد ذاتها إلا أن البرنامج يوفر فرصة لتنسيق جميع تلك الجهود والمساهمة بالتالي في تنفيذ خطط مدروسة ومتكاملة لتنمية المجتمع ورفع كفاءة أي جهد مبذول للنهوض بالمجتمع.

وأشار القرقاوي الى ان فعاليات برنامج وطني ستقدم من خلال برامج تنمية مجتمعية سواء ثقافية أو ترفيهية أو رياضية أو دينية تساهم في تمتين الروابط بين كافة أفراد المجتمع وتنمية كافة أطيافه وتحفيز أفراده على المشاركة الفعالة في الأنشطة التي تخدم الوطن وتشمل بالإضافة إلى فعالية »نساء وطني« فعالية »شباب وطني« والتي تأخذ مجموعة من الشباب في رحلة للتعرف على الوطن، وفعالية »ثقافة وطني« والتي تهدف إلى توفير مختلف أنماط المعارف والمهارات تساهم في بناء مجتمع مثقف

ويتم ذلك من خلال تنظيم عدد من المحاضرات والمنتديات الحوارية وحتى الدورات التدريبية لأشهر المفكرين والخبراء والاختصاصيين، وفعالية »رياضة وطني« والتي تأتي لتعيد إحياء دور الرياضة كرابط اجتماعي في الأحياء ومدن الدولة من خلال أنشطة رياضية مختلفة مثل دوري كرة القدم للأحياء السكنية والذي يهدف إلى تفعيل دور الأحياء السكنية كوحدة أساسية للتنمية، أما فعالية »إيمان وطني« فهي تهدف إلى التأكيد على أهمية الدين الإسلامي كأحد اللبنات الأساسية للهوية الوطنية إضافة إلى تأكيد الروح السمحة للدين الإسلامي وغناه في تهذيب الروح البشرية والتأكيد على المفاهيم الأخلاقية في دين الإسلام الحنيف.

وأضاف القرقاوي لقد نمت دولة الإمارات نمواً كبيراً لا يخفى على الأنظار، وقد ركزنا في جهود التنمية على بناء الوطن وتعميره وبناء المواطن وإعداده ، ونحن اليوم نقف لوهلة لننظر إلى مدى ما تم انجازه وكيف نستطيع المحافظة على مكتسبات انجازاتنا وانطلاق برنامج مثل »وطني« ينظر إلى التنمية المجتمعية بشكل متكامل ومدروس ويدعم مفاهيم المواطنة الصالحة النابعة من هويتنا الوطنية يؤكد صحة المسير وبعد النظر للمستقبل ويؤكد على نجاحات دولة الإمارات التي جعلتها اليوم أحد أبرز الدول في المنطقة ، ونحن أحوج ما نكون إلى الوعي الوطني الذي يمكن القيادة والشعب من الحفاظ على تلك المكتسبات وتطويرها.

ومن هذا المنطلق فإن برنامجاً مثل »وطني« يعد مبادرة خلاقة تهدف إلى التعامل مع أحد أهم القضايا التي تعاني منها جميع المجتمعات في ظل العولمة وتأثير وسائل الاتصال الجماهيري. وفي مجتمع مفتوح مثل مجتمع الإمارات يعتمد على مبادئ الإخاء والتعاون والعمل المشترك فإننا لا نسعى للتقوقع والنأي عن الحضارات المختلفة بل نسعى لأن نمتزج بها دون التفريط بهويتنا الوطنية. وحين تمتزج الألوان لترسم هذا العالم الفسيح فإننا نصر أن يرى الجميع لوننا المميز بجانب باقي الألوان المميزة دون أن نذوب فيها متحولين جميعاً إلى لون رمادي واحد.

وأضاف إن ما يسعى »برنامج وطني« لتحقيقه هو أمر نسعى إليه جميعاً، بل أن هناك العديد من الجهود الرائعة التي قدمتها جهات مختلفة على طوال السنوات الماضية وكلها جهود نكن لها الاحترام والتقدير سواء على مستوى المؤسسات أو الأفراد، غير أننا نعتقد أن تأثيرها لم يبلغ مداه لانعدام التنسيق فيما بينها نظراً لعدم وجود هيئة محددة تشرف على ذلك. واليوم يوفر برنامج وطني تلك الفرصة للجميع لتنسيق تلك الجهود للوصول إلى أفضل النتائج.

وأكد القرقاوي أن تعزيز مفهوم المواطنة الصالحة يكتسي أهمية كبيرة في ظل انفتاح العوالم في عصرنا وتكسر الحواجز بين الأمم والشعوب وقصر المسافات، فالحفاظ على ممارسات المواطنة الصالحة يعد ركيزة أساسية للحفاظ على القيم الأساسية لمجتمعنا كالحفاظ على وحدة المجتمع وتنميته والحرص على سلامته والحفاظ على مبادئه من التشوه والتحريف.

وأشار حسين لوتاه في كلمته إلى أن الظروف الراهنة، وما تشهده دولة الامارات والمنطقة بشكل عام من تغييرات كبيرة وسريعة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فرضت التفكير في مثل هذه المبادرات التي تركز على الهوية الوطنية وتعزيز روح المواطنة والانتماء، وتشجع على التمسك بالقيم والمبادئ الأصيلة لهذا المجتمع، التي كادت أن تنسى في وقت يشهد انتشاراً واسعاً لقيم سطحية بعيدة كل البعد عن القيم الأصلية التي نعتز بها.

وأوضح لوتاه أهمية مثل هذه المبادرات بالنسبة للدولة وللأجيال القادمة، والحاجة الملحة لترسيخ منظومة من القيم الاجتماعية والثقافية تكون خير سند لتلك الأجيال في شق طريقها نحو مستقبل أفضل. وقال ومن هنا فقد أبدينا استعدادنا التام لرعاية البرنامج والمساهمة في تقديم كل الدعم والمساندة لتحقيق أهدافه ونشر رسالته في مختلف أنحاء الدولة.

وأضاف أن أهدافنا في مؤسسة دبي للإعلام تتماشى بشكل مثالي مع الرسالة التي ينشدها البرنامج، حيث حرصنا منذ انطلاق المؤسسة على إنتاج وإعداد برامج متنوعة تعكس طبيعة المجتمع الإماراتي ودولة الإمارات التي باتت أشبه بالقرية العالمية التي يعيش في رحابها مواطنون من مختلف جنسيات العالم، تجمع بينهم أواصر المحبة والتعاون والعيش المشترك.

كما تطرق لوتاه في كلمته إلى الدور الذي ستلعبه مؤسسة دبي للإعلام من خلال دعمها لبرنامج »وطني« . وأشار الى ان المؤسسة ستحرص على أن يصل البرنامج إلى كل أسرة وبيت وفرد في كافة أنحاء الدولة، كما ستساهم في جهود البرنامج الرامية إلى تعزيز روح التعاون والتفاعل البناء بين مختلف فئات المجتمع وشرائحه المتنوعة، إلى جانب دعم فعاليات البرنامج المتعلقة بتعزيز دور المرأة في المجتمع، وتمكينها من المشاركة في عملية البناء والتطوير.

وأضاف لوتاه : كما سنحرص أيضاً على توفير تغطية إعلامية وإعلانية شاملة لكافة الفعاليات والأنشطة التي يعتزم البرنامج تنظيمها في مختلف المجالات الاجتماعية، الرياضية، الاقتصادية، الدينية والثقافية.يذكر أن الخريجات اللواتي يعلمن في عدد من الإدارات الحكومية المختلفة، اجتزن بنجاح دورة تدريبية مكثفة في فن الإدارة تقدمها مؤسسة »لويس آلان« وهي إحدى أبرز مؤسسات التأهيل الإداري في العالم ضمن برامج تدريبية متكاملة لأصول الإدارة الحديثة في القطاعات الحكومية بهدف تطوير الكوادر النسائية القيادية من القطاع الحكومي وجمعيات النفع العام في أوساط الإدارة العليا والمتوسطة وتمكينهن في الإسهام لبناء وطن متمكن.

وتقوم فعالية "نساء وطني" بتنظيم العديد من المحاضرات والدورات التدريبية والأنشطة الرياضية والترفيهية المخصصة للنساء بهدف تمكين نصف المجتمع للنهوض بواجباته في تنمية المجتمع.وفي ختام الحفل قام ضيوف المؤتمر بتسليم شهادات التخرج للدفعة الأولى من خريجات »نساء وطني« متمنين لهن النجاح في حياتهم العملية والاجتماعية ومتمنين أن يستمر برنامج نساء وطني في تهيئة العنصر النسائي في القطاع الحكومي.

كتب محمد زاهر