نجح المشرفون على برنامج »التواصل مع الضحية« التابع للإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي في جمع شمل أب وابنه وعودته إلى أحضان أسرته بعد أن فقدوا الاتصال به منذ قرابة ربع قرن من الزمن. وقال العميد خميس مطر المزينة مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي في مؤتمر صحافي عقده أمس إنه بعد عشرين عاماً من مولد الابن، قضى السنوات الأخيرة منها في محاولات دؤوبة للوصول إلى والده وشقيقته، وتمكن (ج.ع.ب) الذي لم يدفعه الإخفاق مراراً لليأس من تحقيق هدفه والعودة إلى وطنه (الإمارات)، وأحضان والده.
وبدأت معاناة (ج)، عندما سافر والده (ع) إلى الهند مطلع السبعينات وتزوج من والدته التي أنجبته وشقيقته (آ)، ولكن سرعان ما دب الخلاف بين الزوجين وعزما على الفراق، وكان طلاق الأم بشرط السماح للطفلة الصغيرة بالعودة مع والدها إلى وطنه الإمارات، على أن يترك لها الولد ..لتمر السنوات الطوال والوالد على رأيه من أن ابنه سيعود له يوماً حين يكبر ويعرف من هو ومن أهله، ووطنه الذي لا بد أن يعود لأحضانه.
وكان ظن الوالد بابنه الذي ولد في الثامن عشر من شهر يناير عام 1977م في مكانه، حيث بدأ بالبحث من الهند عن والده وعائلته، وأرسل العديد من الرسائل والبرقيات التي لم تجد نفعاً حتى وجد من يأخذ بيده ويستخرج له تأشيرة زيارة إلى دولة الإمارات للبحث عن أبيه بنفسه دون جدوى.
إلى أن خاطب مكتب متابعة الأحكام في محاكم دبي، الذي حوله إلى قسم التسجيل الجنائي الذي سلمه ملفاً يحمل أوراقاً ثبوتية تؤيد مسعاه، حيث تم الاتصال بالنظام الجنائي المتصل بإدارة الجنسية والإقامة، ومخاطبة (اتصالات) وغيرها من الوسائل حتى توصل القسم إلى زوجة جديدة (أجنبية) من زوجات الأب التي أوصلتهم إليه هاتفياً.
وقال الرائد عارف الفلاسي رئيس قسم التسجيل الجنائي انه بعد التأكد من وجود بعض المشكلات المالية لدى (الأب) تم الاتصال به ودعوته للإدارة وإبلاغه أنها لا ترتبط بتلك القضايا لكي يبعث في نفسه الاطمئنان، وأنه سيغادر الإدارة مباشرة بعد سؤاله عن بعض المعلومات العائلية.
وعندما حضر وكشف عن تاريخه القديم في زواجه أكثر من مرة في الهند، تطابقت أقواله ومعلوماته مع أقوال ومعلومات ابنه، حتى أنه أكدها بأنه سجل ابنه في دائرة الجنسية والإقامة بعد مولده مباشرة، وأضافه إليه في القيد وقدم أوراقه التي أثبتت ذلك، ليتأكد الرائد عارف من السجلات الجنائية ويطلب من الابن الذي كان في مكتب مجاور أن يدخل على أبيه وكان لقاء حميماً بين الشتيتين. وحول برنامج (التواصل مع الضحية) الذي كان له الفضل في جمع الوالد وولده، والذي يعد من أحدث البرامج التي أطلقتها الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي.
أكد العميد خميس مطر المزينة، أن الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي، هو صاحب فكرة البرنامج، وذلك بعد تلقيه العديد من الاتصالات من أشخاص لهم معاملات تتعلق ببعض القضايا في مراكز الشرطة، ولم يكونوا على علم بما تم اتخاذه من إجراءات بشأنها، ولذلك أمر بإعداد برنامج يتم من خلاله التواصل مع الضحايا (المجني عليهم) والمشتكين في القضايا وإبلاغهم بالإجراءات التي تمت في قضاياهم، والاتصال بهم من فترة لأخرى لإبلاغهم بمراحل سير التحقيقات وتلقي الاتصالات أيضاً داخل المراكز الشرطية من هؤلاء الأشخاص للسؤال عن قضاياهم وما تم التوصل إليه من نتائج سواء في مراحل البحث والتحري أو الضبط.
وأشار العميد المزينة إلى أن هناك قضايا لها بعض الخصوصية تحتاج لوقفة من الجهات الأمنية ومساندة المجني عليهم فيها لإنهاء وتبسيط كل الإجراءات المتعلقة بقضاياهم، موضحاً أنه في بعض الأوقات يتم الانتقال لهؤلاء الأشخاص من قبل المعنيين بالقضية سواء في مراحل عرض البيانات والاستفسارات الخاصة بمجريات التحقيق ومتابعة القضايا أو في مراحل التحقيق بالنيابة العامة والمحكمة، وإيجاد نوع من التواصل بين المجني عليهم والضباط الاختصاصيين في تلك القضايا.
وأكد أنه من خلال التواصل مع المجني عليهم في هذه القضايا، تمكن المحققون من الوقوف على بعض الحقائق التي لم يكن المجني عليه مهيأ للتصريح بها وقت الحادث خاصة وضعه النفسي، وخلق ذلك نوعاً من الشراكة التي تحرص عليها شرطة دبي سواء على المستوى الفردي أو الجماعي وبالتالي كشف الغموض الذي يكتنف بعض الجرائم.
وأوضح مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، أنه تم تخصيص ضباط في كل مركز شرطة، يتولون المتابعة والتواصل مع المجني عليهم، تحت إشراف الإدارة العامة للتحريات التي تقوم بدورها بمتابعة الحالات التي تم الاتصال بها ورصد الإيجابيات والسلبيات التي تتولد خلال تطبيق البرنامج لإيجاد الحلول المناسبة، منوهاً إلى أنه تم تخصيص ضابط بالإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، للمتابعة مع الضباط المختصين في المراكز.
وأكد العميد خميس المزينة أن شرطة دبي هي أول شرطة عربية، تطبق هذا البرنامج، الذي تتم خلاله متابعة مراحل إجراءات قضايا سجلت لأشخاص يعتبرون بالإجراء الجنائي (مجنياً عليهم)، مشيراً إلى أن الهدف من تخصيص رقم هاتف مجاني للبرنامج، يساعد الأشخاص على سرعة إنهاء إجراءات قضاياهم خاصة عندما يكونون على تواصل مع الضباط المسؤولين عن تنفيذ البرنامج.
كتبت خولة محمد