مع الكشف عن وساطة سعودية جديدة بين واشنطن ودمشق، أعلنت مصادر سورية مطلعة الاتفاق مع النمسا بشأن ترتيبات استجواب المسؤولين السوريين الخمسة بدءاً من الأسبوع المقبل، محذرة من تعجيل العقوبات ضد سوريا إنجاز مهمة لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري وذلك بالتزامن مع نقل أحد الجنرالات اللبنانيين الأربعة الموقوفين إلى العناية الفائقة إثر إصابته بأزمة قلبية.

ففي دمشق أكدت مصادر دبلوماسية عربية ان الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي الأمير بندر بن سلطان سيقوم بزيارة قريبة إلى واشنطن في «محاولة للتهدئة وتقريب وجهات النظر».

وقالت المصادر ان الأمير بندر نقل خلال زيارته الأخيرة «نصائح تتعلق بعدم التعرض إلى لجنة التحقيق الدولية برئاسة ديتليف ميليس» وذلك في إطار الجهود السعودية لحل الخلافات بين دمشق واللجنة. وأصدرت السفارة السورية في واشنطن بياناً ليلة أمس أكدت فيه أن أي جهة أو شخص له علاقة بسوريا لم يلعب دوراً في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري».

وأشار البيان إلى أن المعلومات الجديدة التي أدلى بها عميل الاستخبارات السورية السابق هسام طاهر هسام تقوض بشكل تام المعلومات التي وجهت ضد سوريا في تقرير ميليس.

أوضح البيان أن «سوريا أكدت مراراً أن الشهادات الواردة في تقرير ميليس والتي تلقي اللوم في هذه الجريمة على سوريا، مشكوك فيها وغامضة وأنه لا يوجد ما يثبت القضية ضد سوريا»، وتابع «هذا التقرير الخاطئ أضر بسوريا بصورة كبيرة ودفع ببعض الدول إلى الدعوة إلى فرض عقوبات دولية عليها، وان دمشق تخشى أن تفرض العقوبات عليها حتى قبل انتهاء لجنة ميليس من تحقيقها وكشف الحقيقة في اغتيال الحريري».

وتواصل السلطات السورية التعتيم الشديد على موضوع سفر الضباط الخمسة الذين سيستمع ميليس إليهم في فيينا، قبل أن يستكمل تحقيقه في 15 ديسمبر.

وقالت مصادر مطلعة في دمشق ان لجنة التحقيق الدولية ستستمع إلى إفادات المسؤولين السوريين الخمسة في مقر للأمم المتحدة في فيينا في وقت قريب، مرجحة ان يتم ذلك الأسبوع المقبل، وأكدت ان الإجراءات القانونية وتوكيل محامين لهم هي التي أخّرت سفرهم الذي كان مقررا مبدئيا الاثنين الماضي.

ورغم أن دمشق لم تعلن أسماء الضباط السوريين الذين سيصلون إلى فيينا على دفعات وبسرية شديدة، رجحت مصادر سورية أن لا يكون اسم اللواء آصف شوكت رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية واللواء المتقاعد بهجت سليمان رئيس الأمن الداخلي السابق من ضمن الضباط الذين سيستمع إليهم ميليس. ورفض مصدر في وزارة الخارجية السورية كشف موعد بدء استجواب المسؤولين الخمسة.

وقال: «سيتم الاستجواب في فيينا وفقا لما اتفق عليه بين ميليس والمستشار القانوني في وزارة الخارجية السورية رياض الداودي». وأضاف أن سوريا «تراعي السرية التامة ولديها رغبة في الكتمان بعيدا عن وسائل الإعلام في تحديد موعد ذهاب الشهود السوريين إلى فيينا».

في هذه الأثناء نقل مدير الاستخبارات السابق في الجيش اللبناني العميد ريمون عازار على عجل أمس إلى العناية الفائقة في مستشفى «اوتيل ديو» في بيروت اثر إصابته بنوبة قلبية حادة من مركز توقيفه في مبنى الأحداث في سجن رومية شمال شرق بيروت. علما ان عازار، يعاني من داء السكري.

وكشفت مصادر أمنية انه تم اتخاذ تدابير جديدة في مكان توقيف القادة الأمنيين اللبنانيين الأربعة الموقوفين في قضية اغتيال الحريري وهم جميل السيد وعازار ومصطفى حمدان وعلي الحاج، حيث منعت المقابلات المباشرة معهم واستعيض عنها بوضع ساتر زجاجي فاصل أثناء المقابلات بين الموقوفين وعائلاتهم أو وكلاء الدفاع عنهم.

دمشق، بيروت ـ «البيان» والوكالات: