اندلعت أمس معركة عنيفة بين الشرطة الفلسطينية، والجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، تزامنت مع قصف الاحتلال قطاع غزة بـ 40 قذيفة مدفعية، في وقت كان الجنود يقمعون عصياناً احتجاجياً للأسرى في سجن عوفر أسفر عن إصابة 20 معتقلاً بينهم القيادي في «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» عبدالرحيم ملوح، ما دفع حركة «حماس» إلى التهديد بخطف جنود إسرائيليين.
وأعلنت جمعية للدفاع عن المعتقلين الفلسطينيين أن المصابين الـ 20 بينهم عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ونائب الأمين العام للجبهة الشعبية عبد الرحيم ملوح الذي يمضي منذ 2004 عقوبة بالسجن سبع سنوات.
وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عيسى قراقع لوكالة «فرانس برس» إن «المواجهات اندلعت في المعتقل ليل الاثنين خلال عملية نقل معتقلين ينتمون إلى الجبهة الشعبية بينهم ملوح إلى سجن آخر»، ووضعهم قيد الحبس الانفرادي، موضحا أن ملوح أصيب «بكسور في الفك» ونقل إلى المستشفى.
وأوضح قراقع أن المعتقلين حاولوا منع نقل رفاقهم فقام الجنود باستخدام الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والقنابل الصوتية وخراطيم المياه والعصي، ما أدى إلى جرح 20 معتقلا، مشيرا إلى أن أحد الأسرى فقد عينه عندما اعتدى الجنود عليه أثناء الاقتحام.
وأضاف أن السجناء رشقوا الجنود بأشياء عدة وأحرقوا ست خيام في مركز الاعتقال. وأكد أن الهدوء عاد إلى السجن ونقل ناشطو الجبهة الشعبية الأربعة إلى سجن آخر، فيما باشر نحو 1100 فلسطيني في معسكر عوفر إضرابا عن الطعام تعبيرا عن احتجاجهم.
وقال عكرمة ثابت الناطق باسم «مؤسسة مانديلا لرعاية شؤون المعتقلين» في رام الله إن «المعتقلين قرروا مقاطعة إدارة معسكر الاعتقال احتجاجا على الأحداث». وأوضح أن «السبب الرئيسي وراء المواجهة تمثل في رفض إدارة السجن مناقشة قرارها نقل المعتقلين إلى سجن آخر والإصرار أن تتم عملية النقل أولا».
وأكدت ناطقة باسم الجيش الإسرائيلي أن 40 شرطياً وجندياً وأربعة معتقلين أصيبوا «بجروح طفيفة»، وأضافت أن المعتقلين رشقوا قوات الأمن «بالحجارة والعصي وأشياء أخرى»، وأضرموا النار في إحدى قاعات السجن، وزعمت أن «قوات الأمن استخدمت وسائل غير قاتلة لتفريق المعتقلين».
وتعتقل إسرائيل أكثر من 8 آلاف فلسطيني في سجونها، منهم 1100 في عوفر، واعتقلت نحو ألف آخرين خلال حملات اعتقال تتواصل منذ أسابيع وطالت عددا كبيرا من الناشطين.
إلى ذلك، حذرت «حماس» من أنها لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه «الممارسات» التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي و«أن عقابه سيكون على يد المقاومة لا محالة والتي سيكون لها الدور المباشر في تأمين اطلاق الأسرى».
وحمل الناطق الإعلامي باسم «حماس» مشير المصري إسرائيل مسؤولية الأحداث في سجن عوفر، مشيراً إلى أن «الوسائل السلمية في الإفراج عن الأسرى هي وسائل أثبتت فشلها ولذلك فإن لدى المقاومة خيارات أخرى بما في ذلك خطف جنود الاحتلال».
وعلى الجانب العسكري الميداني، أطلق رجال الشرطة الفلسطينيون النار على عناصر من وحدة خاصة لجيش الاحتلال بزي مدني في بيت لحم، والتي ردت بدورها بإطلاق النار على الفلسطينيين الذين جرح أحدهم. وذلك خلال مطاردة الاحتلال للنشطاء في المقاومة في الضفة.
وأكد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبومازن) في تعقيبه على الاشتباكات أن «هذه اعتداءات لا مبرر لها ويجب وضع حد لها واخشى أن تجير هذه الاعتداءات لمصالح داخلية إسرائيلية». وكانت المدفعية الإسرائيلية قصفت أمس مواقع في قطاع غزة بـ 40 قذيفة من دون الابلاغ عن اصابات.
وعلى الجانب السياسي، قال ابو مازن أنه سيتعامل بايجابية مع نتائج الانتخابات التمهيدية لحركة التحرير الوطني الفلسطيني «فتح» في المناطق التي جرت فيها، ولكنه لم يوضح ما إذا كانت الحركة ستواصل هذه العملية في المناطق الأخرى، وبخاصة غزة التي ألغيت فيها الانتخابات يوم الاثنين. وأوضح للصحافيين لدى عودته إلى رام الله بعدما شارك في قمة برشلونة الأورومتوسطية أن الحركة «ستعالج بعض الثغرات التي حصلت... أما في المناطق التي لم تجر الانتخابات فسنجد الحل المناسب». الى ذلك تواصلت في الضفة الغربية امس الانتخابات التمهيدية لاختيار مرشحي حركة فتح، بالرغم من اتهامات بالتزوير ودعوات لوقفها.
وأعلن مسؤولون أن الحركة استأنفت اختيار مرشحيها في منطقة القدس على ان تتواصل لاحقاً في مناطق الخليل وطولكرم وسلفيت في الضفة الغربية. وقالت ربيحة ذياب، مسؤولة الاشراف على الانتخابات التمهيدية للحركة في منطقة القدس «لقد بدأنا بالفعل إجراء الانتخابات في منطقة القدس وقررنا مواصلتها بالرغم من دعوات سابقة لوقفها».
وجددت السلطة الفلسطينية، على لسان رئيس وزرائها أحمد قريع، رفضها مشروع الدولة بحدود مؤقتة ودعت إلى البدء الفوري بمفاوضات الوضع النهائي، معربة عن أملها ان تفرز الانتخابات الإسرائيلية المقبلة تحالفا حكوميا يعطي الأمل بإحياء العملية السلمية.
وأكد قريع في بيان صدر عن مكتبه اثر استقباله في رام الله وفدا من الكونغرس الأميركي هيغلي «أن الخيار الأوحد هو التوجّه لمفاوضات الوضع الدائم والتوصّل إلى اتفاق سلام نهائي عادل وشامل» و«أن المفاوضات هي الوسيلة الوحيدة لتحقيق السلام والتوصل إلى حل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي». وشدد على ان «السياسات احادية الجانب قد تجلب الهدوء المؤقت لكنها لن تؤدي إلى السلام في المستقبل»، مؤكدا «استعداد السلطة الفلسطينية الدخول فورا في مفاوضات الوضع الدائم مع الجانب الإسرائيلي».
رام الله ـ محمد إبراهيم،
غزة ـ ماهر إبراهيم والوكالات:

