أيد لورنس ويلكينسون مدير مكتب وزير الخارجية الاميركي السابق كولن باول، اتهام نائب الرئيس الاميركي ديك تشيني بارتكاب جرائم حرب على خلفية تأييده للتعذيب في السجون الأميركية، في وقت يحذر الاتحاد الاوروبي من مغبة الإسراع إلى اتخاذ قرار ضد واشنطن بشأن فضيحة »السجون السرية«، لكنه اكد ان الدول التي بها هذه السجون تنتهك قوانين الاتحاد الاوروبي. واعتبر ويلكينسون في حديث للمحطة الرابعة لإذاعة »بي بي سي« البريطانية ان تشيني دافع عن استعمال الترهيب في إشارة إلى ظاهرة وفضائح التعذيب في السجون الاميركية.

وقال ان الإدارة الأميركية أساءت استعمال معلومات استخبارية بهدف تضليل الرأي العام بشأن اسلحة صدام حسين قبل الحرب على العراق في عام 2003. وأوضح ويلكينسون وهو عقيد في الجيش الأميركي، انه لطالما نظر إلى تشيني على انه المسؤول الأساسي عن تفاقم ظاهرة تعذيب السجناء في السجون الأميركية.

وحين سألت بي بي سي ويلكينسون عن امكان اتهام تشيني بارتكاب جرائم حرب اجاب ان »هذا سؤال مثير وبخاصة حين نكون في بلد مثل الولايات المتحدة حيث يعتبر الدفاع عن سياسة الترهيب جرما«، واضاف انه »يعتقد بأن مناصرة الترهيب تعتبر كذلك جريمة دولية«.

ورغم الاتهامات السابقة التي وجهها ويلكينسون لتشيني، الا انه في هذه المرة ذهب ابعد من المعتاد بقوله ان نائب الرئيس الاميركي قد يتهم بارتكاب جرائم حرب. وقالت مصادر صحافية ان هذا الهجوم الذي يشنه ويلكينسون له اهمية كبيرة، لان الكولونيل كان حتى وقت سابق من العام الجاري زميلا لتشيني في فريق عمل الرئيس جورج بوش.

واعتبر ويلكينسون ان حكومة بوش كانت منقسمة حيال مسألة التعذيب. فمن ناحية، كان هناك كولن باول الذي اراد الالتزام باتفاقية جنيف الدولية شأن معاملة السجناء والتي تمنع التعذيب، اما من ناحية اخرى، فهناك صقور الادارة الذين يعتقدون ان الحرب على الارهاب تتطلب اجراءات خاصة »اكثر تحررا«.

وحاول بوش تدارك هذا الانقسام بتبني سياسة وفاقية بين التيارين، الا ان وزير الدفاع دونالد رامسفلد، وبحماية تشيني، استطاع فرض وجهة الصقور رغم اصرار بوش على اعتماد خط معتدل. في موازاة ذلك، ذكر أمس مفوض شؤون العدل والأمن في الاتحاد الأوروبي امس فرانكو فراتيني أن أياً من دول الاتحاد يثبت أنها سمحت بإقامة سجون سرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية »سي. آي ايه« على أراضيها ستكون قد ارتكبت مخالفة خطيرة لقوانين الاتحاد.

وحذر فراتيني أيضا من مغبة الإسراع في اتخاذ قرار ضد واشنطن حول القضية.

وأضاف أنه ليس هناك أي دليل على أن وكالة الاستخبارات المركزية تدير بالفعل تلك السجون أو أن طائرات أميركية تحمل سجناء هبطت في مطارات أوروبية.وتابع أنه على اتصال بمجلس أوروبا الذي يجري تحقيقا بشأن القضية.