كشفت مصادر مطلعة عن أن دمشق تعد مفاجأة جديدة بعد «الشاهد المقنع» بإبطال أسس تقرير اللجنة الدولية للتحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري. تتمثل في شاهد آخر سلم نفسه للسلطات السورية، في وقت تستعد بيروت للمطالبة بـ «المقنع» وتدرس تشكيل محكمة دولية بشأن المتورطين في الجريمة.
فبعد ساعات من اماطة اللثام عن «الشاهد المقنع» هسام طاهر هسام الذي اتهم أطرافاً لبنانية باجباره على الشهادة زوراً لتوريط مسؤولين سوريين في جريمة اغتيال الحريري ذكرت مصادر رسمية في دمشق أن سوريا «تخبئ مفاجآت» للجنة التحقيق الدولية سوف تدق المسمار الأخير في نعش تقرير القاضي الألماني ديتليف ميليس.
وقالت المصادر ل«البيان»، إن شاهداً آخر من الشهود السريين الذين ذكر ميليس شهادتهم في تقريره، سلم نفسه للسلطات السورية وأدلى بشهادة من شأنها أن تنزع من تقرير المحقق الدولي كل الشهادات التي اعتمدها في صياغة تقريره بعدما ثبت بطلان شهادة زهير الصديق المعتقل حالياً في باريس.
وأكدت المصادر أن الشاهد السري في العقد السادس من عمره ومن مدينة وسط سوريا وكان أدلى بمعلومة ذكر تقرير ميليس أنها مهمة للغاية. وأشارت المصادر إلى أن سوريا ماضية في التعاون مع لجنة ميليس حتى نهاية المطاف، بمعزل عن الحقائق التي ظهرت في الآونة الأخيرة.
وفي هذا السياق، عبر مصدر رسمي سوري عن قلق دمشق من محاولات البعض تضليل التحقيق في إشارة إلى اتهام هسام أو «الشاهد المقنع» لبعض الشخصيات اللبنانية بدفعه للشهادة ضد سوريا.
وقال المصدر الرسمي في بيان إعلامي ان «أقوال السيد هسام طاهر هسام خلال مؤتمره الصحافي أول من أمس تضمنت تفاصيل عن استخدام بعض اللبنانيين أساليب الترغيب والترهيب لانتزاع شهادة مزورة يدلي بها أمام لجنة التحقيق الدولية بجريمة اغتيال المرحوم رفيق الحريري.
وبعد أن عبر المصدر عن قلق سوريا البالغ «من محاولات البعض تضليل التحقيق» أوضح أن «سبع فقرات من التقرير الذي قدمته اللجنة الدولية إلى مجلس الأمن استندت إلى الشهادة التي أدلى بها هسام طاهر هسام».
وأكد انه لابد هنا من الالتفات إلى أن هسام طاهر هسام لايمكن أن يكون صادقاً فيما ادعاه أمام لجنة التحقيق الدولية من اتهام لسوريا وكاذباً في الوقت نفسه حين يتحدث علنا وعلى الملأ عن بطلان شهادته السابقة.
وأشار المصدر إلى أن دمشق تنبه «الرأي العام العربي والعالمي إلى ضرورة التدقيق في كل ما يقال عن مجريات التحقيق والملابسات التي سبقت مثول الشهود أمام اللجنة الدولية وهى تؤكد خطورة استخدام أساليب غير قانونية وغير أخلاقية بهدف تضليل التحقيق وتنتظر من السلطات القضائية اللبنانية ومن لجنة التحقيق الدولية اتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف مسلسل التضليل والتزوير والابتزاز ومن ثم القيام بالتحقيق في هذه التصرفات المشينة حرصاً على سعينا المشترك من أجل التوصل إلى كشف حقيقة هذه الجريمة».
في هذه الأثناء يدرس القضاء اللبناني تقديم طلب لاسترداد «الشاهد المقنع» الذي كان من المفترض أن يمثل أمام القاضي العدلي في الجريمة الياس عيد أمس.
وأشارت أوساط مطلعة لـ «البيان» إلى ان القاضي عيد سيدرس الخطوات اللازمة بعد عدم مثول هسام أمامه. ورجحت ان يبعث بطلب جديد إلى هسام للمثول أمامه في آخر مقر لسكنه في لبنان، على ان يدرس تقديم طلب لاسترداده من سوريا إذا لم يمثل أمامه. من جانبه وصف رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط ظهور هسام «بالمهزلة المضحكة».
وإذ اعتبر جنبلاط، خلال لقائه عدداً من الوفود في قصر المختارة أمس ، ذلك «من باب الخرف والتدجيل السياسي من قبل الجهاز الأمني السوري» وضعه أيضا «في خانة إيجاد كل الوسائل المتاحة لزعزعة الأمن في لبنان من اجل التمويه على التحقيق». وأعلن وزير الاتصالات مروان حمادة في مداخلة له خلال «الأيام الاورو ـ متوسطية» في بيروت أمس «ان الدولة اللبنانية على وشك طلب إنشاء محكمة دولية او لبنانية مدوّلة للبت في قضية اغتيال الرئيس الحريري».
في أنقرة، أعلن المحامى عثمان كراهان أن موكله السوري المعتقل فى اسطنبول لؤي السقا استجوبه محققون أميركيون هبطت بهم طائرة تتبع وكالة الاستخبارات الأميركية «سي آي ايه». وأضاف أن السقا ابلغه أن المحققين الأربعة حاولوا إقناعه بالشهادة الزور ضد المسؤولين السوريين المشتبه بهم في اغتيال الحريري، وعندما رفض هددوه بالقتل.
في غضون ذلك أوضح بيان صادر عن وزارة الداخلية اللبنانية امس «أن المدعو هشام قام في تاريخ 27/6/2005 بالاتصال بوزارة الداخلية والبلديات عبر خط عادي موصول على المقسم الهاتفي للوزارة، وذلك مرات عدة خلال فترة قصيرة في التاريخ نفسه، طالبا مقابلة الوزير حسن السبع لأمر مهم لم يرد الإفصاح عنه لسواه. وبعد تأمين إجراء المقابلة، تبين أنه يريد إعطاء معلومات مهمة وخطيرة تهم التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، فأفهمه الوزير أهمية هذه المعلومات واستوضحه مدى استعداده للإدلاء بها أمام لجنة التحقيق الدولية المعنية بهذا الأمر مباشرة، وأبدى المدعو هشام رغبته الأكيدة في ذلك، وقد تم إرساله فورا ومباشرة من مبنى الوزارة إلى اللجنة في مقرها بواسطة قوى الأمن الداخلي».
وأكد البيان «أن السبع يوضح انه قام بما تمليه عليه مسؤولياته، ولم ولن يتدخل في عمل لجنة التحقيق الدولية المستقلة، وهو ينفي نفيا قاطعا قيامه بعرض أي تقديمات من أي نوع كانت ولأي شخص كان وفي أي وقت كان».
كما أصدرت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي بيانا نفت فيه أن يكون هشام استجوب في فرع المعلومات في جريمة اغتيال الرئيس الحريري بل استدعي إلى الفرع قبل أشهر من الجريمة بتهمة الاتجار بأسلحة، وذلك قبل استلام رئيس فرع المعلومات الرائد سمير شحادة مهامه».
وأكد البيان ان «ذكره للرائد شحادة هو نتيجة لأسباب شخصية ولمواجهته من قبل الأخير بماضيه وملفه الأمني خلال التحقيق معه في إحدى المرات وله ملف امني يتضمن حيثيات جنائية هامة وشدد على أن هشام لم يكن موضوعا تحت المراقبة كما ادعى وكانت له حرية الحركة».
إلى ذلك أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى مساء أمس أنه سيزور لبنان قريبا من أجل لقاء المسؤولين هناك لاستكمال المساعي الحميدة المنسقة مع الجامعة العربية. جاء ذلك عقب مكالمة هاتفية جرت بين موسى ومستشار الرئيس السوداني مصطفى عثمان إسماعيل واستمرت لاكثر من ساعة.
وأضاف موسى للصحافيين في مقر جامعة الدول العربية أنه ناقش مع فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني وفاروق الشرع وزير الخارجية السوري المبادرة السودانية بكل تفصيلاتها وتفريعاتها على هامش اجتماعات قمة برشلونة التي عقدت في أسبانيا في اليومين الماضيين.
دمشق، بيروت، أنقرة ـ «البيان»: