تقدم معالي حمد عبد الرحمن المدفع وزير الصحة بمناسبة الاحتفال بالعيد الوطني الرابع والثلاثين المجيد بأحر التهاني والتبريكات لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات حفظه الله .

وإلى صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات حفظهم الله وإلى جميع مواطني دولة الإمارات راجيا من الله عز وجل ان يمن على الجميع بالصحة والعافية .

وان يكون احتفالنا اليوم دافعا قويا للحفاظ على مكتسباتنا ومواصلة تحمل المسؤولية لتعزيز مسيرتنا الحضارية مستلهمين في ذلك حكمة وقيادة المغفور له فقيد الوطن والأمة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذي كرس حياته لصحة ورفاهية وازدهار إنسان الإمارات.

وقال إن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم تقدمت خطوات واسعة في السنوات الأخيرة نحو إرساء دعائم دولة حديثة ومتطورة ما نقلها حضاريا .

وفي غضون فترة وجيزة لتحتل موقعا مرموقا ومتقدما اكتسب من خلاله سمعة طيبة بين دول العالم. وواكب هذا التحول الكبير تطور ملحوظ في خدماتنا الصحية كان من ابرز سماته الجودة والكفاءة العالية.

وأشار إلى ان الخدمات الصحية بدولة الإمارات خاصة شهدت خلال الأعوام الأخيرة تقدما ملحوظا من خلال المشاركة الفاعلة والتنسيق المستمر بين وزارة الصحة وشركائها الذين يوفرون خدمات صحية مماثلة في الدولة .

حيث وصل عدد المراكز الصحية إلى أكثر من 115 مركزا والمستشفيات إلى 40 مستشفى تضم أكثر من 7000 سرير ويعمل بها ما يقارب الــ 4000 طبيب و10.000 من هيئة التمريض.

إلى ذلك اولت وزارة الصحة اهتماما خاصا بتطوير مفهوم الرعاية الصحية الشاملة بروافدها الوقائية والعلاجية والتعزيزية فطورت الاستراتيجيات للبرامج الموجهة لكافة شرائح المجتمع خاصة الأطفال والأمهات.

وبرامج مكافحة الأمراض المزمنة والأمراض السارية التي تنفذ من خلال جميع المؤسسات الصحية بما في ذلك المستشفيات والمراكز الصحية ومراكز الطب الوقائي والمؤسسات ذات النفع العام والمجتمعات المحلية وتشير المؤشرات الصحية إلى تغيرات ايجابية تعكس مدى فعالية خطط التطوير والتحديث .

وعلى سبيل المثال فقد انخفض معدل وفيات الأطفال الرضع إلى اقل من 7 لكل الف مولود حي عام 2004م ووفيات المواليد دون الخامسة بأقل من 12 لكل الف مولود حي لنفس العام والعمر المأمول عند الولادة الذي وصل إلى 76 عاما للإناث و74 عاما للذكور.

وأشار معالي وزير الصحة إلى ان هذا التوسع الكمي الكبير في الخدمات الصحية واكب إدخال احدث التقنيات التشخيصية العلاجية والوقائية من تجهيزات مخبرية وإشعاعية وأصبحت المستشفيات تقدم معظم الخدمات التخصصية بما في ذلك التخصصات الدقيقة فتطورت جراحات المخ والأعصاب والعيون والأطفال والعظام والمسالك البولية والأنف والإذن والحنجرة.

وحققت دولة الإمارات بذلك تقدما كبيرا في مجال توفير الخدمات الصحية عالية المستوى في التخصصات النادرة فانتشرت المراكز التخصصية والوحدات التشخيصية العلاجية مثل وحدة جراحة القلب المفتوح وزراعة الأعضاء ووحدة الاستسقاء الدموي لمرضى الفشل الكلوي ووحدة الطب النووي والمناظير الجراحية والأقسام التخصصية الأخرى.

ودلل وزير الصحة على مدى فعالية البرامج الوقائية نجاح البرنامج الوطني للتحصين الذي انشئ عام 1981 ونجح في الحد من حدوث معظم أمراض الأطفال المستهدفة من خلال تحقيق تغطية عالية باللقاحات المختلفة وصل إلى أكثر من .

95% مما أدى إلى استئصال مرض شلل الأطفال في الإمارات حيث لم تشهد ظهور أي إصابة بهذا المرض منذ عام 1992م كما أوشكت خطط الاستئصال الكامل للفيروس البري المسبب لهذا المرض في بيئة الإمارات على الانتهاء بنجاح كبير.

وطورت وزارة الصحة خطة وطنية لاستئصال مرض الحصبة وقد تضمنت الخطة الحفاظ على معدلات عالية بالتغطية بلقاح الحصبة إلى جانب تطوير نظام تقص يضمن فحص جميع الحالات المكتشفة مخبريا وعلاجها.

وأشار إلى ان البرامج الوقائية الرائدة والناجحة في الدولة برنامج »مكافحة الملاريا« الذي تأسس في عام 1972م حيث كان معدل الإصابة بطفيل المرض بين الأطفال الرضع ما زال يتراوح ما بين 30 و60% ما يؤكد انتقال المرض محليا بمعدلات عالية.

وبإنشاء قسم متخصص لمكافحة الملاريا في عام 1977م تم تطوير استراتيجية شاملة للتخلص من المرض تم تنفيذها بمشاركة وتضافر جهود جهات عديدة مثل البلديات ووزارة الزراعة والثروة السمكية مع وزارة الصحة.

وقد نجحت الاستراتيجية في خفض معدل الحالات بأكثر من 70% بحلول عام 1985م وتوقف انتقال المرض كليا في الدولة بحلول عام 1998م حيث سجلت اخر حالة منقولة محليا في يوليو عام 1997م.

مشيرا إلى انه بناء على نتائج المكافحة الايجابية وافقت منظمة الصحة العالمية على مباشرة تنفيذ الإجراءات اللازمة لإشهار دولة الإمارات خالية من المرض في مطلع عام 2006م وستقوم المنظمة بإقرار وثيقة الإشهار باجتماعات الجمعية العمومية لمنظمة الصحة العالمية في جنيف خلال شهر مايو 2006م.

وأضاف معالي وزير الصحة بأن نجاح برنامج مكافحة الملاريا في الدولة يعتبر حافزا كبيرا لوزارة الصحة كي تواصل تبنيها لاستراتيجياتها الصحية الداعمة للبرامج الوطنية لمكافحة الأمراض، خاصة وان عالمنا اليوم يشهد تحولا كبيرا في وبائية بعض الأمراض المعدية.

كما اتضح مؤخرا بانتقال أمراض مستجدة خطيرة كالسارس وإنفلونزا الطيور مما تطلب تعاوناً وتنسيقاً غير مسبوقين بين كافة الجهات المعنية بالحفاظ على صحة وسلامة الإنسان وضمان منع انتقال مثل هذه الأمراض وانتشارها داخل الدولة.

ونوه إلى ان هذا الجهد من قبل وزارة الصحة واكبه توجيه اهتمام خاص لتطوير القوى البشرية العاملة في الوزارة خاصة من مواطني دولة الإمارات حيث تم تطوير برنامج زمني يكفل تأهيل وتدريب الأطباء وهيئة التمريض والفنيين حتى يتمكنوا من القيام بواجباتهم في دعم وتطوير الخدمات الصحية فنيا وإداريا بكفاءة واقتدار في المستقبل.

ولمواكبة هذا التطور ادخلت وزارة الصحة نظام الربط الالكتروني في معظم الأقسام والعنابر داخل المستشفيات في المناطق الطبية كما يتم حاليا صرف الأدوية الكترونيا في بعض مستشفيات الدولة على ان تعمم هذه التجربة على بقية المستشفيات مستقبلا. وتسعى وزارة الصحة وبالتعاون مع وزارة المالية والشركة الالكترونية التابعة للاتصالات باطلاق البوابة الالكترونية الخاصة بوزارة الصحة قريبا.

وأكد على سعي وزارة الصحة وتطلعها إلى تبني سياسات واستراتيجيات صحية أكثر ملاءمة واقترابا للواقع العالمي الجديد وبما يتماشى مع الإعلان العالمي لمنظمة الصحة العالمية الذي يؤكد على توفير خدمات صحية شاملة ومؤثرة على نوعية الحياة للإنسان.

كما تمضي قدما في مواصلة وتعزيز سياساتها الصحية في جميع مناطق الدولة من خلال المشاركة الفاعلة والتعاون البناء مع شركائها للإسهام في تحقيق الأهداف الطموحة لبرامج التنمية والنهضة الوطنية التي تشهدها دولتنا حتى تتوافق مع آمال تطلعات مواطنينا وطموحات قياداتنا الرشيدة.